كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الرابع
الصفحة 5277 · ص. المطبوع 99
( وَإِنْ قَتَلَهَا ) الْغَاصِبُ ( بِوَطْئِهِ أَوْ مَاتَتْ ) الْأَمَةُ ( بِغَيْرِهِ فَعَلَيْهِ ) أَيْ الْغَاصِبِ ( قِيمَتُهَا ) أَيْ الْأَمَةِ وَتَقَدَّمَ ( أَكْثَرُ مَا كَانَتْ ) هَكَذَا فِي الْمُغْنِي وَالْمُبْدِعِ قَالَ الْحَارِثِيُّ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْكَثْرَةَ كَانَتْ فِي مُقَابَلَةِ الْأَوْصَافِ ، لَا لِارْتِفَاعِ الْأَسْعَارِ ، كَمَا صَارَ إلَيْهِ فِي مِثْلِهِ ، وَإِلَّا فَهُوَ بِعَيْنِهِ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ مِثَالُهُ : كَانَتْ الْقِيمَةُ أَلْفًا فَنَقَصَتْ ، بِالِافْتِضَاضِ مِائَةً ، ثُمَّ بِالْوِلَادَةِ مِائَةً ، ثُمَّ مَاتَتْ وَقِيمَتُهَا ثَمَانِمِائَةٍ فَالْوَاجِبُ أَلْفٌ لَا ثَمَانِمِائَةٍ لِأَنَّ الْأَوْصَافَ مَضْمُونَةٌ كَالْأَعْيَانِ وَوَقَعَ التَّضْمِينُ عَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ بِأَكْثَرِ مَا كَانَتْ وَلَوْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ لِانْخِفَاضِ السِّعْرِ قَبْلَ الِافْتِضَاضِ ، أَوْ قَبْلَ الْوِلَادَةِ ، أَوْ قَبْلَ الْمَوْتِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ : الْوَاجِبُ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْحَالُ يَوْمَ تَلِفَ الْوَصْفُ ، أَوْ تَلِفَ الْعَيْنُ وَعَلَى قَوْلِ الْقَائِلِينَ بِأَقْصَى الْقِيَمِ يَكُونُ الْوَاجِبُ أَلْفًا انْتَهَى .
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْمَغْصُوبَ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ ( وَ ) عَلَى مَا نَذْكُرُهُ ( يَدْخُلُ فِي 99 ذَلِكَ ) أَيْ فِي قِيمَتِهَا أَكْثَرِ مَا كَانَتْ ( أَرْشُ بَكَارَتِهَا وَنَقْصُ وِلَادَتِهَا ) لِأَنَّهَا تُقَوَّمُ بِكْرًا لَا نَقْصَ بِهَا وَعَلَى الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّهَا تُقَوَّمُ يَوْمَ التَّلَفِ لَا يَدْخُلُ ذَلِكَ بَلْ يُضَمُّ إلَى قِيمَتِهَا ( وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ ) أَيْ فِي قِيمَتِهَا أَكْثَرِ مَا كَانَتْ ( ضَمَانُ وَلَدِهَا ) لَوْ مَاتَ .
( وَلَا مَهْرَ مِثْلِهَا ) بَلْ يُضَمُّ ذَلِكَ إلَى الْقِيمَةِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ وَمَتَى انْتَقَلَتْ الْعَيْنُ الْمَغْصُوبَةُ عَنْ يَدِ الْغَاصِبِ إلَى غَيْرِ الْمَالِكِ لَهَا فَالْمُنْتَقِلَةُ إلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ فِي كَوْنِ الْمَالِكِ يَمْلِكُ تَضْمِينَهُ الْعَيْنَ وَالْمَنْفَعَةَ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ كَانَ غَاصِبًا وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا فَلِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ } وَلِأَنَّ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ صَارَتْ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ ، فَمَلَكُ الْمَالِكِ تَضْمِينَهُ ، كَمَا يَمْلِكُ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ ، لَكِنْ إنَّمَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ مَا دَخَلَ ضَمَانه مِنْ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ وَمَا عَدَاهُ فَعَلَى الْغَاصِبِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ .
إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَالْأَيْدِي الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ عَشَرَةٌ تَأْتِي مُفَصَّلَةً .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث