كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الرابع
الصفحة 5295 · ص. المطبوع 108
" تَنْبِيهٌ " يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ضَمَانِ الْمِثْلِيّ بِمِثْلِهِ : الْمَاءُ فِي الْمَفَازَةِ فَإِنَّهُ يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ فِي الْبَرِّيَّةِ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَجَزَمَ بِهِ الْحَارِثِيُّ قُلْتُ : وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالُوهُ فِي التَّيَمُّمِ : وَيُيَمَّمُ رَبُّ مَاءٍ مَاتَ لِعَطَشِ رَفِيقِهِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ مَكَانَهُ لِوَرَثَتِهِ .
( وَإِنْ أَعْوَزَ الْمِثْلُ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : فِي الْبَلَدِ أَوْ حَوْلِهِ ( لِعَدَمٍ أَوْ بُعْدٍ أَوْ غَلَاءٍ فَعَلَيْهِ ) أَيْ الْغَاصِبِ وَنَحْوِهِ ( قِيمَةُ مِثْلِهِ ) أَيْ الْمَغْصُوبِ الْمِثْلِيِّ ; لِأَنَّهَا أَحَدُ الْبَدَلَيْنِ فَوَجَبَ عِنْدَ تَعَذُّرِ أَصْلِهِ كَالْآخَرِ ( يَوْمَ إعْوَازِهِ ) أَيْ الْمِثْلِ ; لِأَنَّ الْقِيمَةَ وَجَبَتْ فِي الذِّمَّةِ حِينَ انْقِطَاعِ الْمِثْلِ .
فَاعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ حِينَئِذٍ كَتَلَفِ الْمُتَقَوِّمِ ( فِي بَلَدِهِ ) أَيْ الْغَصْبِ ; لِأَنَّهُ مَكَانُ الْوُجُوبِ ( فَلَوْ قَدَرَ ) الْغَاصِبُ وَنَحْوُهُ ( عَلَى الْمِثْلِ ) بَعْدَ تَعَذُّرِهِ قَبْلَ أَدَاءِ الْقِيمَةِ لَا بَعْدَهُ لَزِمَهُ الْمِثْلُ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَقَدْ قَدَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَدَاءِ الْبَدَلِ حَتَّى وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ كَالْمَأْمُورِ بِالتَّيَمُّمِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَفَقْدِ الْمَاءِ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ .
( وَ ) إنْ قَدَرَ عَلَى الْمِثْلِ بَعْدَ أَدَاءِ الْقِيمَةِ ( لَمْ يَرُدَّ الْقِيمَةَ ) لِيَأْخُذَ الْمِثْلَ ; لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ الْبَدَلُ كَمَنْ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ الصَّلَاةِ ( فَإِنْ كَانَ ) الْمَوْزُونُ ( مَصُوغًا مُبَاحًا ) أَيْ فِيهِ صِنَاعَةٌ مُبَاحَةٌ ( كَمَعْمُولِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ) مِنْ أَسَاوِرَ وَخَلَاخِيلَ وَدَمَالِجَ وَنَحْوِهَا .
( وَ ) كَمَعْمُولِ ( نُحَاسٍ وَرَصَاصٍ وَمَغْزُولٍ صُوفٍ وَشَعْرٍ وَنَحْوِهِ ) كَمَغْزُولِ قُطْنٍ وَكَتَّانٍ ( أَوْ ) كَانَ ( تِبْرًا تُخَالِفُ قِيمَتُهُ وَزْنَهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ ) ضُمِنَ بِقِيمَتِهِ ; لِأَنَّ الصِّنَاعَةَ تُؤَثِّرُ فِي الْقِيمَةِ .
وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ وَالْقِيمَةُ فِيهِ حَصْرٌ وَكَذَا مَا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ مِنْ جَوْهَرٍ وَنَحْوِهِ ( فَإِنْ كَانَ ) الْمَصُوغُ ( مِنْ ) أَحَدِ ( النَّقْدَيْنِ ) قُوِّمَ بِالْآخَرِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى الرِّبَا فَيُقَوَّمُ حُلِيُّ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ وَحُلِيُّ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ ( أَوْ ) كَانَ الْمَغْصُوبُ ( مُحَلًّى بِأَحَدِهِمَا ) أَيْ النَّقْدَيْنِ ( قَوَّمَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ ) فَيُقَوَّمُ الْمُحَلَّى بِذَهَبٍ بِالْفِضَّةِ وَالْمُحَلَّى بِفِضَّةٍ بِالذَّهَبِ فِرَارًا مِنْ الرِّبَا .
( وَإِنْ كَانَ ) الْمَغْصُوبُ ( مُحَلًّى بِهِمَا ) أَيْ بِالنَّقْدَيْنِ مَعًا ( قَوَّمَهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا لِلْحَاجَةِ ) إلَى التَّقْوِيمِ بِأَحَدِهِمَا ; لِأَنَّهُمَا قِيَمٌ لِلْمُتْلِفَاتِ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَكَانَتْ الْخِيَرَةُ فِي ذَلِكَ إلَى مَنْ يُخْبِرُ التَّقْوِيمَ .
( وَأَعْطَاهُ ) أَيْ أَعْطَى الْغَاصِبُ وَنَحْوُهُ مَالِكَ الْمُحَلَّى بِهِمَا ( بِقِيمَتِهِ عَرَضًا ) ; لِأَنَّ أَخْذَهَا مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ يُفْضِي إلَى الرِّبَا وَكَذَا لَوْ كَانَ مَصُوغًا مِنْهُمَا ( وَإِنْ كَانَ ) الْمَغْصُوبُ ( مُحَرَّمَ الصِّنَاعَةِ 108 كَأَوَانِي ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحُلِيٍّ مُحَرَّمٍ " ) كَسَرْجٍ وَرِكَابٍ ( ضَمِنَهُ ) الْغَاصِبُ وَنَحْوِهِ ( بِوَزْنِهِ فَقَطْ ) ; لِأَنَّ الصِّنَاعَةَ الْمُحَرَّمَةَ لَا قِيمَةَ لَهَا شَرْعًا .
( وَفِي الِانْتِصَارِ وَالْمُفْرَدَاتِ لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِغَيْرِ الْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيّ وَبِغَيْرِ الْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ وَلَمْ يَلْزَمْ قَبُولُهُ ) وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث