كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الرابع
( بَابُ الْوَدِيعَةِ وَهِيَ ) فَعِيلَةٌ مِنْ وَدَعَ الشَّيْءَ إذَا تَرَكَهُ ، إذْ هِيَ مَتْرُوكَةٌ عِنْدَ الْمُودَعِ ، وَقِيلَ : مُشْتَقَّةٌ مِنْ الدَّعَةِ ، فَكَأَنَّهَا عِنْدَ الْمُودَعِ غَيْرُ مُبْتَذَلَةٍ لِلِانْتِفَاعِ ، وَقِيلَ مِنْ وَدَعَ الشَّيْءَ إذَا سَكَنَ ، فَكَأَنَّهَا سَاكِنَةٌ عِنْدَ الْمُودَعِ وَشَرْعًا ( اسْمٌ لِلْمَالِ ) ، أَوْ الْمُخْتَصِّ ، كَكَلْبِ الصَّيْدِ ( الْمُودَعِ ) بِفَتْحِ الدَّالِ ، أَيْ : الْمَدْفُوعِ إلَى مَنْ يَحْفَظُهُ بِلَا عِوَضٍ ، فَخَرَجَ بِقَيْدِ " الْمَالِ " ، أَوْ " الْمُخْتَصِّ " الْكَلْبُ الَّذِي لَا يُقْتَنَى وَالْخَمْرُ وَنَحْوُهُمَا مِمَّا لَا يُحْتَرَمُ ، وَبِقَيْدِ " الْمَدْفُوعِ " مَا أَلْقَتْهُ الرِّيحُ إلَى دَارٍ مِنْ نَحْوِ ثَوْبٍ وَمَا أَخَذَهُ بِالتَّعَدِّي وَبِقَيْدِ " الْحِفْظِ " الْعَارِيَّةُ ، وَنَحْوُهَا وَبِقَيْدِ " عَدَمِ الْعِوَضِ " الْأَجِيرُ عَلَى حِفْظِ الْمَالِ ، وَبِمَا ذَكَرْتُهُ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِهِ مِنْ الْقُصُورِ وَالدُّورِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَسُمِّيَتْ وَدِيعَةٌ بِالْهَاءِ لِأَنَّهُمْ ذَهَبُوا بِهَا إلَى الْأَمَانَةِ انْتَهَى وَالْإِجْمَاعُ فِي كُلِّ عَصْرٍ عَلَى جَوَازِهَا وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى { إنَّ اللَّهَ يَأْمُركُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا } .
مَعَ السُّنَّةِ الشَّهِيرَةِ مِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ، وَالْمَعْنَى يَقْتَضِيهَا لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهَا ; لِأَنَّهُ 167 يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِمْ حِفْظُ جَمِيعِ أَمْوَالِهِمْ بِأَنْفُسِهِمْ ( وَالْإِيدَاعُ تَوْكِيلُ ) رَبِّ الْمَالِ جَائِزُ التَّصَرُّفِ ( فِي حِفْظِهِ تَبَرُّعًا ) مِنْ الْحَافِظِ ( وَالِاسْتِيدَاعُ تَوَكُّلٌ ) جَائِزُ التَّصَرُّفِ ( فِي حِفْظِهِ ) أَيْ : حِفْظِ مَالِ غَيْرِهِ ( كَذَلِكَ ) أَيْ : تَبَرُّعًا ( بِغَيْرِ تَصَرُّفٍ ) فِي الْمَالِ الْمَحْفُوظِ وَمُحْتَرَزُ تِلْكَ الْقُيُودِ عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْتُهُ ( وَيَكْفِي الْقَبْضُ قَبُولًا ) لِلْوَدِيعَةِ كَالْوَكَالَةِ .
( وَقَبُولُهَا ) أَيْ : الْوَدِيعَةِ ( مُسْتَحَبٌّ لِمَنْ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ الْأَمَانَةَ ) أَيْ : أَنَّهُ ثِقَةٌ قَادِرٌ عَلَى حِفْظِهَا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ } قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهِ إلَّا بِرِضَا رَبِّهَا انْتَهَى قُلْتُ : وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إعْلَامُهُ بِذَلِكَ إنْ كَانَ لَا يَعْلَمُهُ لِئَلَّا يَغُرَّهُ .
مَعَ السُّنَّةِ الشَّهِيرَةِ مِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ، وَالْمَعْنَى يَقْتَضِيهَا لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهَا ; لِأَنَّهُ 167 يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِمْ حِفْظُ جَمِيعِ أَمْوَالِهِمْ بِأَنْفُسِهِمْ ( وَالْإِيدَاعُ تَوْكِيلُ ) رَبِّ الْمَالِ جَائِزُ التَّصَرُّفِ ( فِي حِفْظِهِ تَبَرُّعًا ) مِنْ الْحَافِظِ ( وَالِاسْتِيدَاعُ تَوَكُّلٌ ) جَائِزُ التَّصَرُّفِ ( فِي حِفْظِهِ ) أَيْ : حِفْظِ مَالِ غَيْرِهِ ( كَذَلِكَ ) أَيْ : تَبَرُّعًا ( بِغَيْرِ تَصَرُّفٍ ) فِي الْمَالِ الْمَحْفُوظِ وَمُحْتَرَزُ تِلْكَ الْقُيُودِ عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْتُهُ ( وَيَكْفِي الْقَبْضُ قَبُولًا ) لِلْوَدِيعَةِ كَالْوَكَالَةِ .
( وَقَبُولُهَا ) أَيْ : الْوَدِيعَةِ ( مُسْتَحَبٌّ لِمَنْ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ الْأَمَانَةَ ) أَيْ : أَنَّهُ ثِقَةٌ قَادِرٌ عَلَى حِفْظِهَا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ } قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهِ إلَّا بِرِضَا رَبِّهَا انْتَهَى قُلْتُ : وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إعْلَامُهُ بِذَلِكَ إنْ كَانَ لَا يَعْلَمُهُ لِئَلَّا يَغُرَّهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث