كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الرابع
الصفحة 5948 · ص. المطبوع 242
( وَيَصِحُّ ) الْوَقْفُ ( بِقَوْلٍ ) وَيَأْتِي صَرِيحُهُ وَكِنَايَتُهُ ( وَ ) يَصِحُّ الْوَقْفُ أَيْضًا ب ( فِعْلٍ ) مَعَ ( دَالٍّ عَلَيْهِ ) أَيْ الْوَقْفِ ( عُرْفًا ) كَالْقَوْلِ ، لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ ( مِثْلُ أَنْ يَجْعَلَ أَرْضَهُ مَقْبَرَةً وَيَأْذَنَ فِي الدَّفْنِ فِيهَا ) إذْنًا عَامًّا لِأَنَّ الْإِذْنَ الْخَاصَّ قَدْ يَقَعُ عَلَى غَيْرِ الْمَوْقُوفِ فَلَا يُفِيدُ دَلَالَةَ الْوَقْفِ ( أَوْ يَبْنِي بُنْيَانًا عَلَى هَيْئَةِ مَسْجِدٍ وَيَأْذَنْ لِلنَّاسِ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ إذْنًا عَامًّا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ أَذَّنَ وَأَقَامَ فِيهِ ) أَيْ فِيمَا بَنَاهُ عَلَى هَيْئَةِ الْمَسْجِدِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَنْ نَصَّبَهُ لِذَلِكَ ، لِأَنَّ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ فِيهِ كَالْإِذْنِ الْعَامِّ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَلَوْ نَوَى خِلَافَهُ نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ انْتَهَى أَيْ أَنَّ نِيَّتَهُ خِلَافُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْفِعْلُ لَا أَثَرَ لَهَا قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَلَيْسَ يُعْتَبَرُ لِلْإِذْنِ وُجُودُ صِيغَةٍ بَلْ يَكْفِي مَا دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ فَتْحِ الْأَبْوَابِ أَوْ التَّأْذِينِ ، أَوْ كِتَابَةِ لَوْحٍ بِالْإِذْنِ أَوْ الْوَقْفِ انْتَهَى .
وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ بَيْتًا فِي الْمَسْجِدِ وَأَذَّنَ فِيهِ ( أَوْ بَنَى بَيْتًا لِقَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ ) أَيْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ .
( وَالتَّطْهِيرِ وَيَشْرَعُهُ ) أَيْ يَفْتَحُ بَابَهُ إلَى الطَّرِيقِ ( لَهُمْ ) أَيْ لِلنَّاسِ ( أَوْ يَمْلَأُ خَابِيَةً ) أَوْ نَحْوَهَا ( مَاءً عَلَى الطَّرِيقِ ) أَوْ فِي مَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ ، لِدَلَالَةِ الْحَالِ عَلَى تَسْبِيلِهِ ( وَلَوْ جَعَلَ سَفَلَ بَيْتِهِ مَسْجِدًا ، وَانْتَفَعَ بِعُلُوِّهِ ) أَيْ الْبَيْتِ صَحَّ ( أَوْ عَكْسُهُ ) بِأَنْ جَعَلَ عُلُوَّ بَيْتِهِ مَسْجِدًا وَانْتَفَعَ بِسَفَلِهِ صَحَّ ( أَوْ ) جَعَلَ .
( وَسَطَهُ ) أَيْ الْبَيْتِ مَسْجِدًا وَانْتَفَعَ بِعُلُوِّهِ وَسَفَلِهِ ( وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ اسْتِطْرَاقًا ) إلَى مَا جَعَلَهُ مَسْجِدًا ( صَحَّ ) الْوَقْفُ ( وَيَسْتَطْرِقُ ) إلَيْهِ ( كَمَا لَوْ بَاعَ ) بَيْتًا مِنْ دَارِهِ ( أَوْ أَجَّرَ بَيْتًا مِنْ دَارِهِ ) وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ اسْتِطْرَاقًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ وَيَسْتَطْرِقُ إلَيْهِ عَلَى الْعَادَةِ .
( وَصَرِيحُهُ ) أَيْ الْقَوْلِ ( وَقَفْتُ وَحَبَسْتُ وَسَبَّلْتُ وَيَكْفِي أَحَدُهَا ) فَمَنْ أَتَى بِكَلِمَةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ 242 صَحَّ بِهَا الْوَقْفُ لِعَدَمِ احْتِمَالِ غَيْرِهِ بِعُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ الْمُنْضَمِّ إلَيْهِ عُرْفُ الشَّرْعِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعُمَرَ { ۝ إنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَسَبَّلْتَ ثَمَرَتَهَا } فَصَارَتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ فِي الْوَقْفِ كَلَفْظِ التَّطْلِيقِ فِي الطَّلَاقِ وَإِضَافَةُ التَّحْبِيسِ إلَى الْأَصْلِ ، وَالتَّسْبِيلُ إلَى الثَّمَرَةِ لَا يَقْتَضِي الْمُغَايِرَةَ فِي الْمَعْنَى فَإِنَّ الثَّمَرَةَ مُحْبَسَةٌ أَيْضًا عَلَى مَا شُرِطَ صَرْفُهَا إلَيْهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث