كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الرابع
( وَيَتَعَيَّنُ صَرْفُ الْوَقْفِ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي عَيَّنَهَا الْوَاقِفُ ) حَيْثُ أَمْكَنَ ; لِأَنَّ تَعْيِينَ الْوَاقِفِ لَهَا صَرْفٌ عَمَّا سِوَاهَا ( وَيَجُوزُ صَرْفُ الْمَوْقُوفِ عَلَى بِنَاءِ الْمَسْجِدِ لِبِنَاءِ مَنَارَتِهِ مَنَارَتِهِ وَإِصْلَاحِهَا ، وَإِصْلَاحِهَا وَبِنَاءِ مِنْبَرِهِ مِنْبَرِهِ وَأَنْ يُشْتَرَى مِنْهُ سُلَّمٌ لِلسَّطْحِ ، لِلسَّطْحِ وَأَنْ يُبْنَى مِنْهُ ظُلَّةٌ ) ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِهِ ، وَمَصَالِحِهِ .
( وَلَا يَجُوزُ ) صَرْفُ الْمَوْقُوفِ عَلَى بِنَاءِ مَسْجِدٍ ( فِي بِنَاءِ مِرْحَاضٍ ) ، وَهُوَ بَيْتُ الْخَلَاءِ ، وَجَمْعُهُ مَرَاحِيضُ لِمُنَافَاتِهِ الْمَسْجِدَ ، وَإِنْ ارْتَفَقَ بِهِ أَهْلُهُ .
( وَ ) لَا يَجُوزُ صَرْفُهُ أَيْضًا فِي ( زَخْرَفَةِ مَسْجِدٍ ) بِالذَّهَبِ أَوْ الْأَصْبَاغِ ; لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَلَيْسَ بِبِنَاءٍ ، بَلْ لَوْ شَرَطَ لِمَا صَحَّ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ قُرْبَةً وَلَا دَاخِلًا فِي قِسْمِ الْمُبَاحِ ( وَلَا فِي شِرَاءِ مَكَانِسَ ، وَمَجَارِفَ ) ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَاءً وَلَا سَبَبًا لَهُ فَانْتَفَى دُخُولُهُ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ .
( قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَإِنْ وَقَفَ عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ مَصَالِحِهِ جَازَ صَرْفُهُ فِي نَوْعِ الْعِمَارَةِ ، وَفِي مَكَانِسَ ) ، وَحُصُرٍ ( وَمَجَارِفَ ، وَمَسَاحٍ وَقَنَادِيلَ ، وَوَقُودٍ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ كَزَيْتٍ ( وَرِزْقِ إمَامٍ ، وَمُؤَذِّنٍ وَقَيِّمٍ ) لِدُخُولِ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ وَضْعًا أَوْ عُرْفًا انْتَهَى بِالْمَعْنَى .
( وَفِي فَتَاوَى الشَّيْخِ : إذَا وَقَفَ عَلَى مَصَالِحِ الْحَرَمِ ، وَعِمَارَتِهِ فَالْقَائِمُونَ بِالْوَظَائِفِ الَّتِي يَحْتَاجُ إلَيْهَا الْمَسْجِدُ مِنْ التَّنْظِيفِ ، وَالْحِفْظِ ، وَالْفُرُشِ ، وَفَتْحِ الْأَبْوَابِ ، وَإِغْلَاقِهَا ، وَنَحْوِ ذَلِكَ يَجُوزُ الصَّرْفُ إلَيْهِمْ ، وَمَا يَأْخُذُ الْفُقَهَاء مِنْ الْوَقْفِ كَرِزْقٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَا كَجَعْلٍ وَلَا كَأُجْرَةٍ فِي أَصَحِّهَا ) أَيْ : الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ ، قَالَهُ فِي التَّنْقِيحِ وَلِذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْقَدْرِ ، وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا : أَنَّ الْقَائِلَ بِالْمَنْعِ مِنْ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى نَوْعِ الْقُرْبِ لَا يَمْنَعُ مِنْ أَخْذِ الْمَشْرُوطِ فِي الْوَقْفِ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ فِي النَّاظِرِ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَلَيْسَ عِوَضًا ، وَأُجْرَةً ، بَلْ رِزْقٌ لِلْإِعَانَةِ عَلَى الطَّاعَةِ ( وَكَذَلِكَ الْمَالُ الْمَوْقُوفُ عَلَى أَعْمَال الْبِرِّ الْبِرِّ وَالْمُوصَى بِهِ أَوْ الْمَنْذُورِ ) لَهُ لَيْسَ كَالْأُجْرَةِ ، وَالْجُعْلِ انْتَهَى وَقَالَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ : وَلَا يُقَالُ : إنَّ مِنْهُ مَا يُؤْخَذُ أُجْرَةً عَنْ عَمَلٍ كَالتَّدْرِيسِ ، وَنَحْوِهِ لِأَنَّا نَقُولُ أَوَّلًا : لَا نُسَلِّمُ أَنَّ ذَلِكَ أُجْرَةٌ مَحْضَةٌ بَلْ هُوَ رِزْقٌ ، وَإِعَانَةٌ عَلَى الْعِلْمِ بِهَذِهِ الْأَمْوَالِ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى ، وَعَلَى الْأَقْوَالِ حَيْثُ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ بِشَرْطٍ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِ انْتَهَى يَعْنِي إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَقْفُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ .
فَإِنْ كَانَ مِنْهُ كَأَوْقَافِ السَّلَاطِينِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَلَيْسَ 268 بِوَقْفٍ حَقِيقِيٍّ ، بَلْ كُلُّ مَنْ جَازَ لَهُ الْأَكْلُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ جَازَ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ صَاحِبُ الْمُنْتَهَى مُوَافَقَةً لِلشَّيْخِ الرَّمْلِيِّ ، وَغَيْرِهِ فِي وَقْفِ جَامِعِ طُولُونَ ، وَنَحْوِهِ .
( وَقَالَ ) الشَّيْخُ ( أَيْضًا مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ قَوْمٌ لَهُمْ رَوَاتِبُ أَضْعَافُ حَاجَاتِهِمْ ) أَيْ : مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ( وَقَوْمٌ لَهُمْ جِهَاتٌ مَعْلُومُهَا كَثِيرٌ يَأْخُذُونَهُ وَيَسْتَنِيبُونَ ) فِي الْجِهَاتِ ( بِيَسِيرٍ ) مِنْ الْمَعْلُومِ ; لِأَنَّ هَذَا خِلَافُ غَرَضِ الْوَاقِفِينَ .
( قَالَ ) الشَّيْخُ ( وَالنِّيَابَةُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَعْمَالِ الْمَشْرُوطَةِ ) مِنْ تَدْرِيسٍ ، وَإِمَامَةٍ ، وَخَطَابَةٍ ، وَأَذَانٍ ، وَغَلْقِ بَابٍ ، وَنَحْوِهَا ( جَائِزَةٌ وَلَوْ عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ ) ، وَفِي عِبَارَةٍ أُخْرَى لَهُ : وَلَوْ نَهَى الْوَاقِفُ عَنْهُ ( إذَا كَانَ النَّائِبُ مِثْلُ مُسْتَنِيبِهِ ) فِي كَوْنِهِ أَهْلًا لِمَا اُسْتُنِيبَ فِيهِ ( وَقَدْ يَكُونُ ) هَكَذَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالِاخْتِيَارَاتِ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : صَوَابُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ ( فِي ذَلِكَ مَفْسَدَةٌ رَاجِحَةٌ ) هَكَذَا هُوَ فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ انْتَهَى ، وَكَذَا ذُكِرَ مَعْنَاهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ وَجَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ فِي هَذِهِ الْأَعْمَالِ ( كَالْأَعْمَالِ الْمَشْرُوطَةِ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى عَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ ) كَخِيَاطَةِ الثَّوْبِ ، وَبِنَاءِ الْحَائِطِ .
( وَلَا يَجُوزُ ) صَرْفُ الْمَوْقُوفِ عَلَى بِنَاءِ مَسْجِدٍ ( فِي بِنَاءِ مِرْحَاضٍ ) ، وَهُوَ بَيْتُ الْخَلَاءِ ، وَجَمْعُهُ مَرَاحِيضُ لِمُنَافَاتِهِ الْمَسْجِدَ ، وَإِنْ ارْتَفَقَ بِهِ أَهْلُهُ .
( وَ ) لَا يَجُوزُ صَرْفُهُ أَيْضًا فِي ( زَخْرَفَةِ مَسْجِدٍ ) بِالذَّهَبِ أَوْ الْأَصْبَاغِ ; لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَلَيْسَ بِبِنَاءٍ ، بَلْ لَوْ شَرَطَ لِمَا صَحَّ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ قُرْبَةً وَلَا دَاخِلًا فِي قِسْمِ الْمُبَاحِ ( وَلَا فِي شِرَاءِ مَكَانِسَ ، وَمَجَارِفَ ) ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَاءً وَلَا سَبَبًا لَهُ فَانْتَفَى دُخُولُهُ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ .
( قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَإِنْ وَقَفَ عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ مَصَالِحِهِ جَازَ صَرْفُهُ فِي نَوْعِ الْعِمَارَةِ ، وَفِي مَكَانِسَ ) ، وَحُصُرٍ ( وَمَجَارِفَ ، وَمَسَاحٍ وَقَنَادِيلَ ، وَوَقُودٍ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ كَزَيْتٍ ( وَرِزْقِ إمَامٍ ، وَمُؤَذِّنٍ وَقَيِّمٍ ) لِدُخُولِ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ وَضْعًا أَوْ عُرْفًا انْتَهَى بِالْمَعْنَى .
( وَفِي فَتَاوَى الشَّيْخِ : إذَا وَقَفَ عَلَى مَصَالِحِ الْحَرَمِ ، وَعِمَارَتِهِ فَالْقَائِمُونَ بِالْوَظَائِفِ الَّتِي يَحْتَاجُ إلَيْهَا الْمَسْجِدُ مِنْ التَّنْظِيفِ ، وَالْحِفْظِ ، وَالْفُرُشِ ، وَفَتْحِ الْأَبْوَابِ ، وَإِغْلَاقِهَا ، وَنَحْوِ ذَلِكَ يَجُوزُ الصَّرْفُ إلَيْهِمْ ، وَمَا يَأْخُذُ الْفُقَهَاء مِنْ الْوَقْفِ كَرِزْقٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَا كَجَعْلٍ وَلَا كَأُجْرَةٍ فِي أَصَحِّهَا ) أَيْ : الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ ، قَالَهُ فِي التَّنْقِيحِ وَلِذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْقَدْرِ ، وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا : أَنَّ الْقَائِلَ بِالْمَنْعِ مِنْ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى نَوْعِ الْقُرْبِ لَا يَمْنَعُ مِنْ أَخْذِ الْمَشْرُوطِ فِي الْوَقْفِ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ فِي النَّاظِرِ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَلَيْسَ عِوَضًا ، وَأُجْرَةً ، بَلْ رِزْقٌ لِلْإِعَانَةِ عَلَى الطَّاعَةِ ( وَكَذَلِكَ الْمَالُ الْمَوْقُوفُ عَلَى أَعْمَال الْبِرِّ الْبِرِّ وَالْمُوصَى بِهِ أَوْ الْمَنْذُورِ ) لَهُ لَيْسَ كَالْأُجْرَةِ ، وَالْجُعْلِ انْتَهَى وَقَالَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ : وَلَا يُقَالُ : إنَّ مِنْهُ مَا يُؤْخَذُ أُجْرَةً عَنْ عَمَلٍ كَالتَّدْرِيسِ ، وَنَحْوِهِ لِأَنَّا نَقُولُ أَوَّلًا : لَا نُسَلِّمُ أَنَّ ذَلِكَ أُجْرَةٌ مَحْضَةٌ بَلْ هُوَ رِزْقٌ ، وَإِعَانَةٌ عَلَى الْعِلْمِ بِهَذِهِ الْأَمْوَالِ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى ، وَعَلَى الْأَقْوَالِ حَيْثُ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ بِشَرْطٍ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِ انْتَهَى يَعْنِي إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَقْفُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ .
فَإِنْ كَانَ مِنْهُ كَأَوْقَافِ السَّلَاطِينِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَلَيْسَ 268 بِوَقْفٍ حَقِيقِيٍّ ، بَلْ كُلُّ مَنْ جَازَ لَهُ الْأَكْلُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ جَازَ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ صَاحِبُ الْمُنْتَهَى مُوَافَقَةً لِلشَّيْخِ الرَّمْلِيِّ ، وَغَيْرِهِ فِي وَقْفِ جَامِعِ طُولُونَ ، وَنَحْوِهِ .
( وَقَالَ ) الشَّيْخُ ( أَيْضًا مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ قَوْمٌ لَهُمْ رَوَاتِبُ أَضْعَافُ حَاجَاتِهِمْ ) أَيْ : مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ( وَقَوْمٌ لَهُمْ جِهَاتٌ مَعْلُومُهَا كَثِيرٌ يَأْخُذُونَهُ وَيَسْتَنِيبُونَ ) فِي الْجِهَاتِ ( بِيَسِيرٍ ) مِنْ الْمَعْلُومِ ; لِأَنَّ هَذَا خِلَافُ غَرَضِ الْوَاقِفِينَ .
( قَالَ ) الشَّيْخُ ( وَالنِّيَابَةُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَعْمَالِ الْمَشْرُوطَةِ ) مِنْ تَدْرِيسٍ ، وَإِمَامَةٍ ، وَخَطَابَةٍ ، وَأَذَانٍ ، وَغَلْقِ بَابٍ ، وَنَحْوِهَا ( جَائِزَةٌ وَلَوْ عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ ) ، وَفِي عِبَارَةٍ أُخْرَى لَهُ : وَلَوْ نَهَى الْوَاقِفُ عَنْهُ ( إذَا كَانَ النَّائِبُ مِثْلُ مُسْتَنِيبِهِ ) فِي كَوْنِهِ أَهْلًا لِمَا اُسْتُنِيبَ فِيهِ ( وَقَدْ يَكُونُ ) هَكَذَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالِاخْتِيَارَاتِ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : صَوَابُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ ( فِي ذَلِكَ مَفْسَدَةٌ رَاجِحَةٌ ) هَكَذَا هُوَ فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ انْتَهَى ، وَكَذَا ذُكِرَ مَعْنَاهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ وَجَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ فِي هَذِهِ الْأَعْمَالِ ( كَالْأَعْمَالِ الْمَشْرُوطَةِ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى عَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ ) كَخِيَاطَةِ الثَّوْبِ ، وَبِنَاءِ الْحَائِطِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث