كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الرابع
الصفحة 6111 · ص. المطبوع 308
( وَلَا يَصِحُّ تَوْقِيتُهَا ) أَيْ : الْهِبَةِ ( كَقَوْلِهِ : وَهَبْتُكَ هَذَا سَنَةً ) أَوْ شَهْرًا فَلَا تَصِحُّ لِأَنَّهَا تَمْلِيكُ عَيْنٍ فَلَا تُوَقَّتَ كَالْبَيْعِ ( إلَّا الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى ) فَيَصِحَّانِ .
( وَهُمَا نَوْعَانِ مِنْ أَنْوَاعِ الْهِبَةِ يَفْتَقِرَانِ إلَى مَا تَفْتَقِرُ إلَيْهِ سَائِرُ الْهِبَاتِ ) مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالْقَبْضِ وَيَصِحُّ تَوْقِيتُهَا سُمِّيَتْ عُمْرَى لِتَقْيِيدِهَا بِالْعُمُرِ وَسُمِّيَتْ رُقْبَى لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْقُبُ مَوْتَ صَاحِبِهِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : يُقَالُ : أَعَمَرْتُهُ وَعَمَّرْتُهُ مُشَدَّدًا إذَا جَعَلْتُ لَهُ الدَّارَ مُدَّةَ عُمُرِهِ أَوْ عُمُرِكَ ( كَقَوْلِهِ أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ ) أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ ( الْفَرَسَ أَوْ ) أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ ( الْجَارِيَةَ أَوْ أَرْقَبْتُكَهَا ) قَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ :
أَرْقَبْتُكَ أَعْطَيْتُكَ وَهِيَ هِبَةٌ تَرْجِعُ إلَى الْمُرْقِبِ إنْ مَاتَ الْمَرْقَبُ وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ ( أَوْ جَعَلْتُهَا ) أَيْ : الدَّارَ أَوْ الْفَرَسَ أَوْ الْجَارِيَةَ ( لَكَ عُمُرَكَ أَوْ ) جَعَلْتُهَا لَكَ ( عُمُرِي أَوْ ) جَعَلْتُهَا لَكَ ( رُقْبَى أَوْ ) جَعَلْتُهَا لَكَ ( مَا بَقِيتُ أَوْ أَعْطَيْتُكَهَا عُمُرَكَ وَيَقْبَلُهَا ) الْمَوْهُوبُ لَهُ ( فَتَصِحُّ ) الْهِبَةُ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَهِيَ أَمْثِلَةُ الْعُمْرَى ( وَتَكُونُ ) الْعَيْنُ الْمَوْهُوبَةُ ( لِلْمُعْمَرِ بِفَتْحِ الْمِيمِ ) وَلِلْمُرْقَبِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ ( إنْ كَانُوا ) كَتَصْرِيحِهِ بِأَنْ يَقُولَ هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ مِنْ بَعْدِكَ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ : الْمَوْهُوبِ لَهُ .
( وَرَثَةٌ فَلِبَيْتِ الْمَالِ ) كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الْمُتَخَلِّفَةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 308 { ۝ : أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَلَا تُفْسِدُوهَا فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أَعْمَرَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا وَلِعَقِبِهِ } أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .
وَفِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ عَنْ جَابِرٍ ( { ۝ قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ } ) وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ .
وَخَرَّجَ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ الْعُمْرَى مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ لَا تُعْمِرُوا وَلَا تُرْقِبُوا فَمَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أَعْمَرَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا وَعَقِبِهِ } إنَّمَا وَرَدَ عَلَى سَبِيلِ الْإِعْلَامِ لَهُمْ بِنُفُوذِهَا بِدَلِيلِ السِّيَاقِ وَيُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ وَلَوْ أُرِيدَ بِهِ حَقِيقَةُ النَّهْيِ لَمْ يَمْنَعْ الصِّحَّةَ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِيهَا عَلَى فَاعِلِهَا وَمَا كَانَ كَذَلِكَ النَّهْيُ عَنْهُ لَا يَقْتَضِي فَسَادًا كَالطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث