كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الرابع
الصفحة 6144 · ص. المطبوع 323
( وَ ) عَطِيَّتُهُ ( فِي مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ كَالْبَرْسَامِ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ بُخَارٌ يَرْتَقِي إلَى الرَّأْسِ وَيُؤَثِّرُ 323 فِي الدِّمَاغِ ، فَيَخْتَلُّ عَقْلُ صَاحِبِهِ وَقَالَ عِيَاضٌ : وَرَمٌ فِي الدِّمَاغِ يَتَغَيَّرُ مِنْهُ عَقْلُ الْإِنْسَانِ وَيَهْذِي ( وَوَجَعِ الْقَلْبِ ، وَ ) وَجَعِ ( الرِّئَةِ ) فَإِنَّهَا لَا تَسْكُنُ حَرَكَتُهَا فَلَا يَنْدَمِلُ جُرْحُهَا ( وَذَاتِ الْجَنْبِ ) قُرُوحٌ بِبَاطِنِ الْجَنْبِ .
( وَالطَّاعُونِ فِي بَدَنِهِ ) قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : الطَّاعُونُ وَبَاءٌ مَعْرُوفٌ وَهُوَ بَثْرٌ وَوَرَمٌ مُؤْلِمٌ جِدًّا يَخْرُجُ مَعَ لَهَبٍ وَيَسْوَدُّ مَا حَوْلَهُ وَيَخْضَرُّ وَيَحْمَرُّ حُمْرَةً بَنَفْسَجِيَّةً وَيَحْصُلُ مَعَهُ خَفَقَانُ الْقَلْبِ .
( أَوْ وَقَعَ ) الطَّاعُونُ ( بِبَلَدِهِ ) لِأَنَّهُ مَخُوفٌ إذَا كَانَ بِهِ ( أَوْ هَاجَتْ بِهِ الصَّفْرَاءُ ) لِأَنَّهَا تُوَرِّثُهُ يُبُوسَةً ( أَوْ الْبَلْغَمُ ) لِأَنَّهُ يُوَرِّثُهُ شِدَّةَ بُرُودَةٍ ( وَالْقُولَنْجِ ) بِأَنْ يَنْعَقِدَ الطَّعَامُ فِي بَعْضِ الْأَمْعَاءِ وَلَا يَنْزِلُ عَنْهُ ( وَالْحُمَّى الْمُطْبِقَةِ وَالرُّعَافِ الدَّائِمِ ) لِأَنَّهُ يُصَفِّي الدَّمَ ( وَالْقِيَامِ الْمُتَدَارَكِ وَهُوَ الْإِسْهَالُ الْمُتَوَاتِرُ ) الَّذِي لَا يَسْتَمْسِكُ وَكَذَا إسْهَالٌ مَعَهُ دَمٌ لِأَنَّهُ يُضْعِفُ الْقُوَّةَ .
( وَالْفَالِجِ ) اسْتِرْخَاءٌ لَأَحَدِ شِقَّيْ الْبَدَنِ لِانْصِبَابِ خَلْطٍ بَلْغَمِيٍّ تَفْسُدُ مِنْهُ مَسَالِكُ الرُّوحِ فَلِجَ كَعَنِيَ ، فَهُوَ مَفْلُوجٌ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ ( فِي ) حَالِ ( ابْتِدَائِهِ وَالسِّلِّ ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ دَاءٌ مَعْرُوفٌ ( فِي ) حَالِ ( انْتِهَائِهِ ) وَيَأْتِي مُقَابِلُهُ ( وَمَا قَالَ مُسْلِمَانِ عَدْلَانِ مِنْ أَهْلِ الطِّبِّ لَا ) مَا قَالَ ( وَاحِدٌ وَلَوْ لِعَدَمِ ) غَيْرِهِ ( عِنْدَ إشْكَالِهِ ) أَيْ : الْمَرَضِ ( إنَّهُ مَخُوفٌ ) قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : لَيْسَ مَعْنَى الْمَرَضِ الْمَخُوفِ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الْقَلْبِ الْمَوْتُ مِنْهُ ، أَوْ يَتَسَاوَى فِي الظَّنِّ جَانِبُ الْبَقَاءِ ، وَالْمَوْتِ لِأَنَّ أَصْحَابَنَا جَعَلُوا ضَرْبَ الْمَخَاضِ مِنْ الْأَمْرَاضِ الْمَخُوفَةِ .
وَلَيْسَ الْهَلَاكُ غَالِبًا وَلَا مُسَاوِيًا لِلسَّلَامَةِ ، وَإِنَّمَا الْغَرَضُ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا صَالِحًا لِلْمَوْتِ فَيُضَافُ إلَيْهِ وَيَجُوزُ حُدُوثُهُ عِنْدَهُ .
وَأَقْرَبُ مَا يُقَالُ : مَا يَكْثُرُ حُصُولُ الْمَوْتِ مِنْهُ ( فَعَطَايَاهُ وَلَوْ ) كَانَتْ ( عِتْقًا وَوَقْفًا وَمُحَابَاةً ) بِأَنْ بَاعَ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ ( كَوَصِيَّةٍ فِي أَنَّهَا لَا تَصِحُّ لِوَارِثٍ بِشَيْءٍ غَيْرِ الْوَقْفِ ) لِلثُّلُثِ فَأَقَلَّ .
( وَلَا لِأَجْنَبِيٍّ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ فِيهِمَا ) أَيْ : فِيمَا إذَا كَانَتْ لِوَارِثٍ بِشَيْءٍ وَمَا إذَا كَانَتْ لِأَجْنَبِيٍّ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ { ۝ إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالكُمْ زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فَمَفْهُومُهُ لَيْسَ لَكُمْ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ يُؤَيِّدُ مَا رَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ { ۝ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ ، فَاسْتَدْعَاهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَإِذَا لَمْ يَنْفُذْ الْعِتْقُ مَعَ سِرَايَتِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى وَلِأَنَّ هَذِهِ الْحَالَ الظَّاهِرُ مِنْهَا الْمَوْتُ فَكَانَتْ عَطِيَّتُهُ فِيهَا فِي 324 حَقِّ وَرَثَتِهِ لَا تَتَجَاوَزُ الثُّلُثَ كَالْوَصِيَّةِ ( إلَّا الْكِتَابَةُ ) لِرَقِيقِهِ أَوْ بَعْضِهِ بِمُحَابَاةٍ ( فَلَوْ حَابَاهُ ) سَيِّدُهُ الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ ( فِيهَا ) أَيْ : الْكِتَابَةِ ( جَازَ وَتَكُونُ ) الْمُحَابَاةُ حِينَئِذٍ ( مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ) هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الْإِنْصَافِ وَالتَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى ، لَكِنَّ كَلَامَ الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ وَالْحَارِثِيِّ وَغَيْرِهِمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَصِحُّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ هُوَ الْكِتَابَةُ نَفْسُهَا لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ كَالْبَيْعِ مِنْ الْغَيْرِ .
قَالَ الْحَارِثِيُّ : ثُمَّ إنْ وُجِدَتْ مُحَابَاةٌ فَالْمُحَابَاةُ مِنْ الثُّلُثِ وَقَدْ نَاقَشَ شَارِحُ الْمُنْتَهَى صَاحِبَ الْإِنْصَافِ وَعَارَضَهُ بِكَلَامِ الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ وَذَكَرَا أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى كَلَامِ الْحَارِثِيِّ وَقَدْ ذَكَرَتْهُ لَكَ ، فَوَقَعَ الِاشْتِبَاهُ عَلَى صَاحِبِ الْإِنْصَافِ وَالتَّنْقِيحِ وَتَبِعَهُ مَنْ تَبِعَهُ وَالْحَقُّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ ( وَكَذَا لَوْ وَصَّى بِكِتَابَةٍ بِمُحَابَاةٍ ) فَتَكُونُ الْمُحَابَاةُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ ( وَإِطْلَاقُهَا يَكُونُ بِقِيمَتِهِ ) أَيْ : لَوْ وَصَّى السَّيِّدُ أَنْ يُكَاتَبَ عَبْدُهُ وَأَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يَقُلْ عَلَى كَذَا كُوتِبَ عَلَى قِيمَتِهِ لِأَنَّهُ الْعَدْلُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث