كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الرابع
الصفحة 6190 · ص. المطبوع 339
فَصْلٌ وَالْوَصِيَّةُ بِبَعْضِ الْمَالِ لَيْسَتْ وَاجِبَةً لِمَا قَدَّمْنَا ( بَلْ مُسْتَحَبَّةً ) لِأَنَّهَا بِرٌّ وَمَعْرُوفٌ وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { ۝ : إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ زِيَادَةً فِي حَسَنَاتِكُمْ لِيَجْعَلَهَا لَكُمْ زَكَاةً فِي أَعْمَالِكُمْ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ( لِمَنْ تَرَكَ خَيْرًا وَهُوَ ) أَيْ : الْخَيْرُ ( الْمَالُ الْكَثِيرُ عُرْفًا ) فَلَا يَتَقَدَّرُ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي تَقْدِيرِهِ ( بِخُمُسِ مَالِهِ ) رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ " رَضِيتُ بِمَا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَفْسِهِ يَعْنِي فِي قَوْله تَعَالَى { : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ } ( لِقَرِيبٍ فَقِيرٍ لَا يَرِثُ ) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ الْوَصِيَّةَ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ .
فَخَرَجَ مِنْهُ الْوَارِثُونَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ : لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ } وَبَقِيَ سَائِرُ الْأَقَارِبِ عَلَى الْوَصِيَّةِ لَهُمْ وَأَقَلُّ ذَلِكَ الِاسْتِحْبَابُ وَلِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِمْ فِي الْحَيَاةِ أَفْضَلُ فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ ( فَإِنْ كَانَ الْقَرِيبُ غَنِيًّا فَلِمِسْكِينٍ وَعَالِمٍ وَدَيِّنٍ وَنَحْوِهِمْ ) كَالْغُزَاةِ .
( وَتُكْرَهُ ) الْوَصِيَّةُ ( لِغَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ مَنْ تَرَكَ مَالًا كَثِيرًا ( إنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ ) 339 مُحْتَاجٌ كَمَا فِي الْمُغْنِي لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ إنْ تَتْرُكْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً } قَالَ : وَلِأَنَّ إعْطَاءَ الْقَرِيبِ الْمُحْتَاجِ خَيْرٌ مِنْ إعْطَائِهِ الْأَجْنَبِيَّ .
فَمَتَى لَمْ يَبْلُغْ الْمِيرَاثُ غِنَاهُمْ كَانَ تَرْكُهُ لَهُمْ كَعَطِيَّتِهِمْ إيَّاهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ أَفْضَلَ مِنْ الْوَصِيَّةِ بِهِ لِغَيْرِهِمْ فَعَلَى هَذَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِاخْتِلَافِ الْوَرَثَةِ ، فِي كَثْرَتِهِمْ وَقِلَّتِهِمْ وَغِنَاهُمْ وَفَقْرِهِمْ ( وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ بِفَرْضٍ أَوْ عَصَبَةٍ أَوْ رَحِمٍ تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ بِكُلِّ مَالِهِ ) رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ لِأَنَّ مَنْعَ مُجَاوَزَةِ الثُّلُثِ ثَبَتَ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ : إنَّكَ إنْ تَدَعْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً } فَحَيْثُ لَا وَارِثَ يَنْتَفِي الْمَنْعُ لِانْتِفَاءِ عِلَّتِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث