كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الأول
الصفحة 627 · ص. المطبوع 280
فَصْلٌ ( وَيَحْرُمُ عَلَى ذَكَرٍ وَأُنْثَى لُبْسُ مَا فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ ) لِحَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ سَمِعْتُ ، الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { ۝ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ أَوْ كَلْبٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَتَعْلِيقُهُ ) أَيْ : مَا فِيهِ صُورَةٌ ( وَسَتْرُ الْجُدُرِ بِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَتَصْوِيرُهُ 280 كَبِيرَةٌ ) لِلْوَعِيدِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ إنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُقَالُ لَهُمْ : أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ } ( حَتَّى فِي سِتْرٍ وَسَقْفٍ وَحَائِطٍ وَسَرِيرٍ وَنَحْوِهَا ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ لَا ( افْتِرَاشِهِ وَجَعْلِهِ ) أَيْ : الْمُصَوَّرِ ( مِخَدًّا ) فَيَجُوزُ ( بِلَا كَرَاهَةٍ ) .
قَالَ فِي الْفُرُوعِ : لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّكَأَ عَلَى مِخَدَّةٍ فِيهَا صُوَرٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ .
( وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَى مَا فِيهِ صُورَةٌ ، وَلَوْ عَلَى مَا يُدَاسُ ، وَالسُّجُودُ عَلَيْهَا ) أَيْ : الصُّورَةِ ( أَشَدُّ كَرَاهَةً ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ } وَيَأْتِي مَا فِيهِ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ ( وَلَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَالْمُرَادُ بِهِ : كُلُّ مَنْهِيٍّ عَنْ اقْتِنَائِهِ .
وَفِي الْآدَابِ : هَلْ يُحْمَلُ عَلَى كُلِّ صُورَةٍ أَمْ صُورَةٌ مَنْهِيٌّ عَنْهَا قُلْتُ الْأَظْهَرُ الثَّانِي ( وَلَا ) تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ ( جَرَسٌ ) لِحَدِيثِ { ۝ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ جَرَسٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( وَلَا جُنُبٌ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ وَلَا جُنُبٌ } إسْنَادُهُ حَسَنٌ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( إلَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ رَخَّصَ لَهُ أَنْ يَنَامَ إذَا تَوَضَّأَ ، وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْجُنُبِ مِنْ حَرَامٍ وَبَعْضُهُمْ عَلَى مَنْ يَتْرُكُهُ عَادَةً وَتَهَاوُنًا .
( وَلَا تَصْحَبُ ) الْمَلَائِكَةُ ( رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ ) أَوْ كَلْبٌ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { ۝ لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ أَوْ جَرَسٌ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالَ فِي الْآدَابِ : وَلَوْ اجْتَمَعَ فِي الطَّرِيقِ اتِّفَاقًا بِمَنْ مَعَهُ كَلْبٌ أَوْ جَرَسٌ وَلَمْ يَقْصِدْ رُفْقَتَهُ فَهَلْ يَكُونُ سَبَبًا لِعَدَمِ صُحْبَةِ الْمَلَائِكَةِ أَمْ لَا ؟ أَمْ إنْ أَمْكَنَهُ الِانْفِرَادُ فَلَمْ يَفْعَلْ كَانَ سَبَبًا ، وَإِلَّا فَلَا ؟ يَتَوَجَّهُ احْتِمَالَاتٌ ( وَإِنْ أُزِيلَ مِنْ الصُّورَةِ مَا لَا تَبْقَى الْحَيَاةُ مَعَهُ ، كَالرَّأْسِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا رَأْسٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ ) أَيْ : فَلَا كَرَاهَةَ فِي الْمَنْصُوصِ .
( وَلَا ) بَأْسَ ( بِلَعِبِ الصَّغِيرَةِ بِلُعَبٍ غَيْرِ مُصَوَّرَةٍ ) أَوْ مَقْطُوعٍ رَأْسُهَا ، أَوْ مُصَوَّرَةٍ بِلَا رَأْسٍ ( وَلَا ) بَأْسَ بِ ( شِرَائِهَا نَصًّا ) لِلتَّمْرِينِ ( وَيَأْتِي فِي الْحَجَرِ ) مَعَ زِيَادَةٍ عَلَى هَذَا ( وَتُبَاحُ صُورَةُ غَيْرِ حَيَوَانٍ كَشَجَرٍ وَكُلِّ مَا لَا رُوحَ فِيهِ ، وَيُكْرَهُ ) جَعْلُ صُورَةِ ( الصَّلِيبِ فِي الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ ) كَالطَّاقِيَّةِ وَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْخَوَاتِيمِ وَغَيْرِهَا لِقَوْلِ عَائِشَةَ : إنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ كَانَ لَا يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصْلِيبٌ إلَّا قَضَبَهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَيُحْتَمَلُ تَحْرِيمُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ 281 نَقْلِ صَالِحٍ قُلْتُ : وَهُوَ الصَّوَابُ ( وَيَحْرُمُ عَلَى رَجُلٍ وَلَوْ كَافِرًا ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث