كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الرابع
( وَتَصِحُّ وَصِيَّةُ الْمُسْلِمِ إلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ) لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَلِيَ مُسْلِمًا ( مُكَلَّفٍ ) فَلَا تَصِحُّ إلَى طِفْلٍ وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا أَبْلَهَ ، لِأَنَّهُمَا لَا يَتَأَهَّلُونَ إلَى تَصَرُّفٍ أَوْ وِلَايَةِ ( رَشِيدٍ ) فَلَا تَصِحُّ إلَى سَفِيهٍ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ ( عَدْلٍ وَلَوْ مَسْتُورًا أَوْ أَعْمَى أَوْ امْرَأَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ عَدُوَّ الطِّفْلِ الْمُوصَى عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُمْ أَهْلٌ لِلِائْتِمَانِ ( وَ ) كَذَا لَوْ كَانَ ( عَاجِزًا ) لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلِائْتِمَانِ .
( وَيُضَمُّ إلَيْهِ ) أَيْ : الضَّعِيفِ ( قَوِيٌّ أَمِينٌ مُعَاوِنٌ وَلَا تُزَالُ يَدُهُ عَنْ الْمَالِ وَلَا ) يُزَالُ ( نَظَرُهُ ) عَنْهُ ، لِأَنَّ الضَّعِيفَ أَهْلٌ لِلْوِلَايَةِ وَالْأَمَانَةِ ( وَهَكَذَا إنْ كَانَ ) حَالُ الْوِصَايَةِ ( قَوِيًّا فَحَدَث فِيهِ ) بَعْدَهَا ( ضَعْفٌ ) أَوْ عِلَّةٌ ضَمَّ إلَيْهِ الْحَاكِمُ يَدًا أُخْرَى .
( وَ ) يَكُونُ ( الْأَوَّلُ هُوَ الْوَصِيُّ دُونَ الثَّانِي ) فَإِنَّهُ مُعَاوِنٌ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْحَاكِمِ إنَّمَا تَكُونُ عِنْدَ عَدَمِ الْوَصِيِّ قَالَ فِي الْإِرْشَادِ : وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَجْعَلَ مَعَهُ أَمِينًا يَحْتَاطُ عَلَى الْمَالِ إذَا كَانَ مُتَّهَمًا أَوْ عَاجِزًا وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ ( وَتَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( إلَى رَقِيقِهِ ) أَيْ : الْمُوصِي ( الْمُوصِيَ وَ ) إلَى ( رَقِيقِ غَيْرِهِ ) بِأَنْ يُوصِي رَقِيقَهُ أَوْ رَقِيقَ زَيْدٍ عَلَى أَوْلَادِهِ وَنَحْوَهُ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلرِّعَايَةِ عَلَى الْمَالِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ } وَالرِّعَايَةُ وِلَايَةٌ فَوَجَبَ ثُبُوتُ الصِّحَّةِ وَلِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْعَدَالَةِ وَالِاسْتِنَابَةِ فِي الْحَيَاةِ فَتَأَهَّلَ لِلْإِسْنَادِ إلَيْهِ وَأَمَّا إنَّهُ لَا يَلِيَ عَلَى ابْنِهِ فَلَا أَثَرَ لَهُ بِدَلِيلِ الْمَرْأَةِ ، وَكَوْنِ عَبْدِ الْغَيْرِ يَتَوَقَّفُ تَصَرُّفُهُ عَلَى إذْنِ سَيِّدِهِ لَا أَثَرَ لَهُ أَيْضًا بِدَلِيلِ تَوَقُّفِ التَّنْفِيذِ لِلْقَدْرِ الْمُجَاوِزِ لِلثُّلُثِ عَلَى إذْنِ الْوَارِثِ ( وَلَا يَقْبَلُ ) عَبْدُ الْغَيْرِ الْوَصِيَّةَ أَيْ : لَا يَتَصَرَّفُ ( إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ) لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ فِيهَا ( وَيُعْتَبَرُ وُجُودُ هَذِهِ الصِّفَاتِ ) أَيْ : الْإِسْلَامِ وَالتَّكْلِيفِ وَالرُّشْدِ وَالْعَدَالَةِ ( عِنْدَ الْوَصِيَّةِ إلَيْهِ ) لِأَنَّهَا شُرُوطٌ لِصِحَّتِهَا فَاعْتُبِرَ وُجُودُهَا حَالَهَا .
( وَ ) يُعْتَبَرُ وُجُودُ هَذِهِ الصِّفَاتِ ( عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ) لِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي يَمْلِكُ الْمُوصَى إلَيْهِ التَّصَرُّفَ فِيهِ بِالْإِيصَاءِ ( فَإِنْ تَغَيَّرَتْ ) هَذِهِ الصِّفَاتُ ( بَعْدَ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ عَادَتْ قَبْلَ الْمَوْتِ عَادَ ) الْمُوصَى إلَيْهِ ( إلَى عَمَلِهِ ) لِعَدَمِ الْمَانِعِ .
( وَإِنْ زَالَتْ ) هَذِهِ الصِّفَاتُ ( بَعْدَ الْمَوْتِ ) انْعَزَلَ لِوُجُودِ الْمُنَافِي ( أَوْ ) زَالَتْ ( بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَلَمْ تَعُدْ قَبْلَ الْمَوْتِ انْعَزَلَ ) مِنْ الْوَصِيَّةِ ( وَلَمْ تَعُدْ وَصِيَّتُهُ ) لَوْ عَادَتْ الصِّفَاتُ بَعْدُ ( إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ ) إنْ أَمْكَنَ بِأَنْ قَالَ الْمُوصِي مَثَلًا : إنْ انْعَزَلْتَ لِفَقْدِ صِفَةٍ ثُمَّ عُدْتَ إلَيْهَا فَأَنْتَ وَصِيِّي .
وَقَالَ فِي الْمُنْتَهَى : وَمَنْ عَادَ إلَى حَالِهِ مِنْ عَدَالَةٍ وَغَيْرِهَا عَادَ إلَى عَمَلِهِ ( وَيَنْعَقِدُ الْإِيصَاءُ بِقَوْلِ الْمُوصِي : فَوَّضْتُ ) إلَيْكِ كَذَا ( أَوْ وَصَّيْت إلَيْكَ ) 395 بِكَذَا ( أَوْ ) وَصَّيْتُ ( إلَى زَيْدٍ بِكَذَا أَوْ أَنْتَ ) وَصِيِّي ( أَوْ هُوَ ) أَيْ : زَيْدٌ وَصِيِّي فِي كَذَا ( أَوْ جَعَلْتَهُ ) أَيْ : زَيْدًا وَصِيِّي ( أَوْ جَعَلْتُكَ وَصِيِّي ) عَلَى كَذَا ( وَلَا تَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( إلَى فَاسِقٍ وَلَا ) إلَى ( صَبِيٍّ وَلَوْ مُرَاهِقًا وَلَا إلَى مَجْنُونٍ ) لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلْوِلَايَةِ وَالْأَمَانَةِ وَتَقَدَّمَ ( وَلَا إلَى كَافِرٍ مِنْ مُسْلِمٍ وَلَا إلَى سَفِيهٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا نَظَرَ لِحَاكِمٍ مَعَ وَصِيٍّ خَاصٍّ إذَا كَانَ ) الْوَصِيُّ ( كُفْئًا فِي ذَلِكَ ) التَّصَرُّفِ الَّذِي أُسْنِدَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةُ تَقْطَعُ نَظَرَ الْحَاكِمِ لَكِنْ لَهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ إنْ فَعَلَ مَا لَا يُسَوَّغُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي نَاظِرِ الْوَقْفِ .
( وَيُضَمُّ إلَيْهِ ) أَيْ : الضَّعِيفِ ( قَوِيٌّ أَمِينٌ مُعَاوِنٌ وَلَا تُزَالُ يَدُهُ عَنْ الْمَالِ وَلَا ) يُزَالُ ( نَظَرُهُ ) عَنْهُ ، لِأَنَّ الضَّعِيفَ أَهْلٌ لِلْوِلَايَةِ وَالْأَمَانَةِ ( وَهَكَذَا إنْ كَانَ ) حَالُ الْوِصَايَةِ ( قَوِيًّا فَحَدَث فِيهِ ) بَعْدَهَا ( ضَعْفٌ ) أَوْ عِلَّةٌ ضَمَّ إلَيْهِ الْحَاكِمُ يَدًا أُخْرَى .
( وَ ) يَكُونُ ( الْأَوَّلُ هُوَ الْوَصِيُّ دُونَ الثَّانِي ) فَإِنَّهُ مُعَاوِنٌ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْحَاكِمِ إنَّمَا تَكُونُ عِنْدَ عَدَمِ الْوَصِيِّ قَالَ فِي الْإِرْشَادِ : وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَجْعَلَ مَعَهُ أَمِينًا يَحْتَاطُ عَلَى الْمَالِ إذَا كَانَ مُتَّهَمًا أَوْ عَاجِزًا وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ ( وَتَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( إلَى رَقِيقِهِ ) أَيْ : الْمُوصِي ( الْمُوصِيَ وَ ) إلَى ( رَقِيقِ غَيْرِهِ ) بِأَنْ يُوصِي رَقِيقَهُ أَوْ رَقِيقَ زَيْدٍ عَلَى أَوْلَادِهِ وَنَحْوَهُ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلرِّعَايَةِ عَلَى الْمَالِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ } وَالرِّعَايَةُ وِلَايَةٌ فَوَجَبَ ثُبُوتُ الصِّحَّةِ وَلِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْعَدَالَةِ وَالِاسْتِنَابَةِ فِي الْحَيَاةِ فَتَأَهَّلَ لِلْإِسْنَادِ إلَيْهِ وَأَمَّا إنَّهُ لَا يَلِيَ عَلَى ابْنِهِ فَلَا أَثَرَ لَهُ بِدَلِيلِ الْمَرْأَةِ ، وَكَوْنِ عَبْدِ الْغَيْرِ يَتَوَقَّفُ تَصَرُّفُهُ عَلَى إذْنِ سَيِّدِهِ لَا أَثَرَ لَهُ أَيْضًا بِدَلِيلِ تَوَقُّفِ التَّنْفِيذِ لِلْقَدْرِ الْمُجَاوِزِ لِلثُّلُثِ عَلَى إذْنِ الْوَارِثِ ( وَلَا يَقْبَلُ ) عَبْدُ الْغَيْرِ الْوَصِيَّةَ أَيْ : لَا يَتَصَرَّفُ ( إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ) لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ فِيهَا ( وَيُعْتَبَرُ وُجُودُ هَذِهِ الصِّفَاتِ ) أَيْ : الْإِسْلَامِ وَالتَّكْلِيفِ وَالرُّشْدِ وَالْعَدَالَةِ ( عِنْدَ الْوَصِيَّةِ إلَيْهِ ) لِأَنَّهَا شُرُوطٌ لِصِحَّتِهَا فَاعْتُبِرَ وُجُودُهَا حَالَهَا .
( وَ ) يُعْتَبَرُ وُجُودُ هَذِهِ الصِّفَاتِ ( عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ) لِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي يَمْلِكُ الْمُوصَى إلَيْهِ التَّصَرُّفَ فِيهِ بِالْإِيصَاءِ ( فَإِنْ تَغَيَّرَتْ ) هَذِهِ الصِّفَاتُ ( بَعْدَ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ عَادَتْ قَبْلَ الْمَوْتِ عَادَ ) الْمُوصَى إلَيْهِ ( إلَى عَمَلِهِ ) لِعَدَمِ الْمَانِعِ .
( وَإِنْ زَالَتْ ) هَذِهِ الصِّفَاتُ ( بَعْدَ الْمَوْتِ ) انْعَزَلَ لِوُجُودِ الْمُنَافِي ( أَوْ ) زَالَتْ ( بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَلَمْ تَعُدْ قَبْلَ الْمَوْتِ انْعَزَلَ ) مِنْ الْوَصِيَّةِ ( وَلَمْ تَعُدْ وَصِيَّتُهُ ) لَوْ عَادَتْ الصِّفَاتُ بَعْدُ ( إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ ) إنْ أَمْكَنَ بِأَنْ قَالَ الْمُوصِي مَثَلًا : إنْ انْعَزَلْتَ لِفَقْدِ صِفَةٍ ثُمَّ عُدْتَ إلَيْهَا فَأَنْتَ وَصِيِّي .
وَقَالَ فِي الْمُنْتَهَى : وَمَنْ عَادَ إلَى حَالِهِ مِنْ عَدَالَةٍ وَغَيْرِهَا عَادَ إلَى عَمَلِهِ ( وَيَنْعَقِدُ الْإِيصَاءُ بِقَوْلِ الْمُوصِي : فَوَّضْتُ ) إلَيْكِ كَذَا ( أَوْ وَصَّيْت إلَيْكَ ) 395 بِكَذَا ( أَوْ ) وَصَّيْتُ ( إلَى زَيْدٍ بِكَذَا أَوْ أَنْتَ ) وَصِيِّي ( أَوْ هُوَ ) أَيْ : زَيْدٌ وَصِيِّي فِي كَذَا ( أَوْ جَعَلْتَهُ ) أَيْ : زَيْدًا وَصِيِّي ( أَوْ جَعَلْتُكَ وَصِيِّي ) عَلَى كَذَا ( وَلَا تَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( إلَى فَاسِقٍ وَلَا ) إلَى ( صَبِيٍّ وَلَوْ مُرَاهِقًا وَلَا إلَى مَجْنُونٍ ) لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلْوِلَايَةِ وَالْأَمَانَةِ وَتَقَدَّمَ ( وَلَا إلَى كَافِرٍ مِنْ مُسْلِمٍ وَلَا إلَى سَفِيهٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا نَظَرَ لِحَاكِمٍ مَعَ وَصِيٍّ خَاصٍّ إذَا كَانَ ) الْوَصِيُّ ( كُفْئًا فِي ذَلِكَ ) التَّصَرُّفِ الَّذِي أُسْنِدَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةُ تَقْطَعُ نَظَرَ الْحَاكِمِ لَكِنْ لَهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ إنْ فَعَلَ مَا لَا يُسَوَّغُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي نَاظِرِ الْوَقْفِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث