كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الرابع
فَصْلٌ فِي الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ مُنْفَرِدِينَ أَوْ مَعَ ذِي فَرْضٍ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْجَدَّ أَبَا الْأَبِ لَا يَحْجُبُهُ عَنْ الْمِيرَاثِ غَيْرُ الْأَبِ ، وَأَنْزَلُوا الْجَدَّ فِي الْحَجْبِ أَوْ الْمِيرَاثِ مَنْزِلَةَ الْأَبِ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ إلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ أَحَدُهَا زَوْجٌ وَأَبَوَانِ 408 وَالثَّانِيَةُ زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ لِلْأُمِّ فِيهِمَا ثُلُثُ الْبَاقِي مَعَ الْأَبِ وَثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ لَوْ كَانَ مَكَانَ الْأَبِ جَدٌّ وَالثَّالِثَةُ اخْتَلَفُوا فِي الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِلْأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي إسْقَاطِهِ بَنِي الْإِخْوَةِ وَوَلَدِ الْأُمِّ ذَكَرِهِمْ وَأُنْثَاهُمْ .
وَذَهَبَ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إلَى أَنَّ الْجَدَّ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ كَمَا يُسْقِطُ الْأَبَ وَبِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ .
وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَائِشَةَ وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي الطُّفَيْلِ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُ وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ يُوَرِّثُونَهُمْ مَعَهُ فَلَا يَحْجُبُونَهُمْ بِهِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لِأَنَّهُمْ تَسَاوَوْا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَتَسَاوُونَ فِيهِ فَإِنَّ الْجَدَّ وَالْأَخَ يُدْلِيَانِ بِالْأَبِ الْجَدُّ أَبُوهُ وَالْأَخُ ابْنُهُ وَقَرَابَة الْبُنُوَّةِ لَا تَنْقُصُ عَنْ قَرَابَةِ الْأُبُوَّةِ بَلْ رُبَّمَا كَانَتْ أَقْوَى فَإِنَّ الِابْنَ يُسْقِطُ تَعْصِيبَ الْأَبِ وَلِذَلِكَ مَثَّلَهُ عَلِيٌّ بِشَجَرَةٍ أَنْبَتَتْ غُصْنًا فَانْفَرَقَ مِنْهَا غُصْنَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى أَصْلِ الشَّجَرَةِ وَمَثَّلَهُ زَيْدٌ بِوَادٍ خَرَجَ مِنْهُ جَدْوَلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الْوَادِي وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِتَوْرِيثِهِمْ مَعَهُ فِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ عَلَى مَذَاهِبَ مِنْهَا مَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ .
( وَالْجَدُّ لِأَبٍ وَإِنْ عَلَا ) بِمَحْضِ الذُّكُورِ ( مَعَ الْإِخْوَةِ ) أَيْ الْأَخِ فَأَكْثَرَ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ .
( وَ ) مَعَ ( الْأَخَوَاتِ ) أَيْ الْأُخْتِ فَأَكْثَرَ كَذَلِكَ ( لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ يُقَاسِمُهُمْ كَأَخٍ مِنْهُمْ مَا لَمْ يَكُنْ الثُّلُثُ ` خَيْرًا لَهُ ) مِنْ الْمُقَاسَمَةِ ( فَيَأْخُذُهُ وَالْبَاقِي لَهُمْ ) أَيْ لِلْإِخْوَةِ ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ فَلَهُ خَيْرُ الْأَمْرَيْنِ : الْمُقَاسَمَةُ أَوْ ثُلُثُ الْمَالِ ، وَالْمُقَاسَمَةُ خَيْرٌ لَهُ إنْ نَقَصُوا عَنْ مِثْلَيْهِ وَذَلِكَ فِي خَمْسِ صُوَرٍ جَدٌّ وَأَخٌ ، جَدٌّ وَأُخْتٌ ، جَدٌّ وَأُخْتَانِ ، جَدٌّ وَأَخٌ وَأُخْتٌ ، جَدٌّ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ وَالثُّلُثُ خَيْرٌ لَهُ إنْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْهِ كَجَدٍّ وَثَلَاثِ إخْوَةٍ فَأَكْثَرَ أَوْ جَدٍّ وَخَمْسِ أَخَوَاتٍ فَأَكْثَرَ وَلَا حَصْرَ لِصُوَرِهِ وَيَسْتَوِي لَهُ الْأَمْرَانِ إذَا كَانُوا مِثْلَيْهِ وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ جَدٌّ وَأَخَوَانِ ، جَدٌّ وَأَخٌ وَأُخْتَانِ ، جَدٌّ وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ وَحَيْثُ اسْتَوَى لَهُ الْأَمْرَانِ اقْسِمْ لَهُ مَا شِئْتَ مِنْهُمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى .
( فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ) أَيْ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ ( ذُو فَرْضٍ ) مِنْ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ أَوْ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ أَوْ أُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ ( أَخَذَ ) ذُو الْفَرْضِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ ( فَرْضَهُ ثُمَّ لِلْجَدِّ الْأَحَظُّ مِنْ ) أُمُور 409 ثَلَاثَة وَهِيَ ( الْمُقَاسَمَةُ ) لِلْإِخْوَةِ ( كَأَخٍ وَثُلُثُ الْبَاقِي وَسُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ وَلَوْ عَائِلًا ) فَالْمُقَاسَمَة خَيْرٌ لَهُ فِي نَحْوِ جَدَّةٍ وَجَدٍّ وَأَخٍ وَثُلُثُ الْبَاقِي خَيْرٌ لَهُ فِي نَحْوِ جَدَّةٍ وَجَدٍّ وَثَلَاثِ إخْوَةٍ وَالسُّدُسُ خَيْرٌ لَهُ فِي نَحْوِ أُمٍّ وَبِنْتٍ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ ، وَمَتَى زَادَ الْإِخْوَةُ عَنْ مِثْلَيْهِ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي الْمُقَاسَمَةِ وَمَتَى نَقَصُوا عَنْهُ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي ثُلُثِ الْبَاقِي وَمَتَى زَادَتْ الْفُرُوضُ عَنْ النِّصْفِ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي ثُلُثِ مَا بَقِيَ وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ النِّصْفِ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي السُّدُسِ وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ النِّصْفَ وَحْدَهُ اسْتَوَى لَهُ سُدُسُ الْمَالِ وَثُلُثُ الْبَاقِي وَإِنْ كَانَ الْإِخْوَةُ اثْنَيْنِ اسْتَوَى ثُلُثُ الْبَاقِي وَالْمُقَاسَمَةُ .
وَقَدْ تَسْتَوِي لَهُ الْأُمُورُ الثَّلَاثَةُ وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْفَرْضُ النِّصْفَ وَالْإِخْوَةُ اثْنَيْنِ كَزَوْجٍ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ ، وَيُعْطَى لَهُ السُّدُسُ إذَا كَانَ خَيْرًا لَهُ وَلَوْ عَائِلًا ( كَزَوْجٍ وَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَجَدٍّ ) وَأَخٍ فَأَكْثَرَ ( فَتُعْطِيهِ سَهْمَيْنِ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ ) وَتَسْقُطُ الْإِخْوَةُ لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ التَّرِكَةَ ( فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ الْفَرْضِ إلَّا السُّدُسُ فَهُوَ لَهُ ) أَيْ الْجَدِّ ( وَيَسْقُطُ الْإِخْوَةُ كَأُمٍّ وَبِنْتَيْنِ وَجَدٍّ وَأُخْتٍ ) فَأَكْثَرَ ( أَوْ أَخٍ ) فَأَكْثَرَ ( فَإِنَّ ) هَا تَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ ( لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ ) أَرْبَعَةٌ وَ ( يَبْقَى السُّدُسُ ) وَاحِدٌ ( لِلْجَدِّ وَتَسْقُطُ الْإِخْوَةُ ) ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا لِأَنَّ الْجَدَّ لَا يَنْقُصُ أَبَدًا عَنْ سُدُسِ الْمَالِ وَلَوْ اسْمًا بِالْعَوْلِ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ ذَلِكَ مَعَ الْوَلَدِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى فَمَعَ غَيْرِهِ أَوْلَى ( إلَّا ) الْأُخْتَ ( فِي الْأَكْدَرِيَّةِ وَهِيَ : زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ ) .
سُمِّيَتْ بِذَلِكَ قِيلَ لِتَكْدِيرِهَا لِأُصُولِ زَيْدٍ فِي الْجَدِّ فَإِنَّهُ أَعَالَهَا وَلَا عَوْلَ عِنْدَهُ فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ وَفَرَضَ لِلْأُخْتِ مَعَ الْجَدِّ وَلَمْ يَفْرِضْ لِأُخْتٍ مَعَ جَدٍّ ابْتِدَاءً فِي غَيْرِهَا وَجَمَعَ سِهَامَهَا وَسِهَامَهُ فَقَسَمَهَا بَيْنَهُمَا وَلَا نَظِيرَ لِذَلِكَ وَقِيلَ لِأَنَّ زَيْدًا كَدَّرَ عَلَى الْأُخْتِ مِيرَاثَهَا بِإِعْطَائِهَا النِّصْفَ وَاسْتِرْجَاعِ بَعْضَهُ مِنْهَا وَقِيلَ لِأَنَّ عَبْدَ الْمُلْكِ بْنَ مَرْوَانَ سَأَلَ عَنْهَا رَجُلًا اسْمُهُ أَكْدَرُ فَأَفْتَى فِيهَا عَلَى مَذْهَبِ زَيْدٍ وَأَخْطَأَ فَنُسِبَتْ إلَيْهِ وَقِيلَ لِأَنَّ الْمَيِّتَةَ كَانَ اسْمُهَا أَكْدَرَةَ وَقِيلَ بَلْ كَانَ اسْمُ زَوْجِهَا أَكْدَرَ وَقِيلَ بَلْ كَانَ اسْمُ السَّائِلِ وَقِيلَ بَلْ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِيهَا وَتَكَدُّرِهَا ( فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ ) فَتَعُولُ إلَى تِسْعَةٍ ( ثُمَّ يُقَسَّمُ نِصْفُ الْأُخْتِ وَسُدُسُ الْجَدِّ ) وَهُمَا أَرْبَعَةٌ مِنْ تِسْعَةٍ ( بَيْنَهُمَا ) أَيْ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ ( عَلَى ثَلَاثَةٍ ) لِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ مَعَهُ إلَّا بِحُكْمِ الْمُقَاسَمَةِ ، وَإِنَّمَا أَعَالَهَا زَيْدٌ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا لَسَقَطَتْ وَلَيْسَ فِي الْفَرِيضَةِ مَنْ يُسْقِطُهَا .
فَإِنْ قِيلَ : هِيَ عَصَبَةٌ بِالْجَدِّ فَتَسْقُطُ بِاسْتِكْمَالِ الْفُرُوضِ .
فَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا يَعْصِبُهَا إذَا كَانَ عَصَبَةً وَلَيْسَ الْجَدُّ بِعَصَبَةٍ مَعَ 410 هَؤُلَاءِ بَلْ يُفْرَضُ لَهُ ، وَالْأَرْبَعَةُ لَا تَنْقَسِم عَلَى ثَلَاثَةٍ ( فَاضْرِبْهَا ) أَيْ الثَّلَاثَةَ ( فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا ) وَذَلِكَ تِسْعَةٌ ( تَكُنْ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ ) وَمِنْهَا تَصِحُّ ( لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ ) وَيُعَايَى بِهَا فَيُقَالُ أَرْبَعَةٌ وَرِثُوا مَالَ مَيِّتٍ فَأَخَذَ أَحَدُهُمْ ثُلُثَهُ وَالثَّانِي ثُلُثَ مَا بَقِيَ وَالثَّالِثُ ثُلُثَ بَاقِي الْبَاقِي وَالرَّابِعُ مَا بَقِيَ وَنَظَمَهَا بَعْضهمْ فَقَالَ : ﴿﴾ مَا فَرْضُ أَرْبَعَةٍ يُوَزَّعُ بَيْنهمْ ﴿﴾ ﴿﴾ مِيرَاثُ مَيِّتِهِمْ بِفَرْضٍ وَاقِعِ ﴿﴾ ﴿﴾ فَلِوَاحِدٍ ثُلُثُ الْجَمِيعِ وَثُلْثُ مَا ﴿﴾ ﴿﴾ يَبْقَى لِثَانِيهِمْ بِحُكْمٍ جَامِعِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَلِثَالِثٍ مِنْ بَعْدِهِمْ ثُلُثُ الَّذِي ﴿﴾ ﴿﴾ يَبْقَى وَمَا يَبْقَى نَصِيبُ الرَّابِعِ ﴿﴾ وَيُقَال أَيْضًا امْرَأَةٌ جَاءَتْ قَوْمًا فَقَالَتْ إنِّي حَامِلٌ ، فَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى فَلَهَا تُسْعُ الْمَالِ وَثُلُثُ تُسْعِهِ وَإِنْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فَلَهُمَا السُّدُسُ .
وَيُقَالُ أَيْضًا إنْ وَلَدْتُ ذَكَرًا فَلِي ثُلُثُ الْمَالِ .
وَإِنْ وَلَدْتُ أُنْثَى فَلِي تُسْعَاهُ وَإِنْ وَلَدْتُ وَلَدَيْنِ فَلِي سُدُسُهُ ( وَلَا يَعُولُ مِنْ مَسَائِلِ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ غَيْرَهَا وَلَا يُفْرَضُ لِأُخْتٍ مَعَهُ ) أَيْ الْجَدِّ ( ابْتِدَاءً إلَّا فِيهَا ) أَيْ الْأَكْدَرِيَّةِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ ابْتِدَاءً مَسَائِلُ الْمُعَادَةِ فَإِنَّهُ يُفْرَضُ لَهَا فِيهَا بَعْدَ الْمُقَاسَمَةِ وَتَأْتِي ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ مُحْتَرَزِ أَرْكَانِهَا فَقَالَ ( فَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْأُخْتِ أَخٌ سَقَطَ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ فِي نَفْسِهِ ) فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُفْرَضَ لَهُ وَقَدْ اسْتَغْرَقَتْ الْفُرُوضُ التَّرِكَةَ .
( وَصَحَّتْ ) الْمَسْأَلَةُ ( مِنْ سِتَّةٍ ) وَلَا عَوْلَ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ وَلِلْجَدِّ سَهْمٌ ( وَإِنْ كَانَ مَعَ الْأُخْتِ أُخْرَى ) انْحَجَبَتْ الْأُمُّ إلَى السُّدُسِ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلزَّوْجِ سِتَّةٌ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِلْجَدِّ كَذَلِكَ وَلِكُلِّ أُخْتٍ وَاحِدٌ ( أَوْ ) كَانَ مَعَ الْأُخْتِ ( أَخٌ أَوْ أَكْثَرُ ) مِنْ أُخْتٍ أَوْ أَخٍ ( انْحَجَبَتْ الْأُمُّ إلَى السُّدُسِ ) وَأَخَذَ الزَّوْجُ النِّصْفَ وَالْأُمُّ السُّدُسَ وَالْجَدُّ السُّدُسَ ( وَبَقِيَ السُّدُسُ لَهُمَا ) أَيْ الْأَخِ وَالْأُخْتِ عَلَى ثَلَاثَةٍ .
فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ( وَلَا عَوْلَ ) فِيهَا ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْأُخْتِ إلَّا أَخٌ لِأُمِّ ) أَوْ أُخْتٌ لِأُمٍّ ( لَمْ يَرِثْ ) وَلَدُ الْأُمِّ لَحَجْبِهِ بِالْجَدِّ إجْمَاعًا وَتَقَدَّمَ ( وَانْحَجَبَتْ الْأُمُّ إلَى السُّدُسِ ) لِوُجُودِ عَدَدٍ مِنْ الْإِخْوَةِ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْجَدَّ أَبَا الْأَبِ لَا يَحْجُبُهُ عَنْ الْمِيرَاثِ غَيْرُ الْأَبِ ، وَأَنْزَلُوا الْجَدَّ فِي الْحَجْبِ أَوْ الْمِيرَاثِ مَنْزِلَةَ الْأَبِ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ إلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ أَحَدُهَا زَوْجٌ وَأَبَوَانِ 408 وَالثَّانِيَةُ زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ لِلْأُمِّ فِيهِمَا ثُلُثُ الْبَاقِي مَعَ الْأَبِ وَثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ لَوْ كَانَ مَكَانَ الْأَبِ جَدٌّ وَالثَّالِثَةُ اخْتَلَفُوا فِي الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِلْأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي إسْقَاطِهِ بَنِي الْإِخْوَةِ وَوَلَدِ الْأُمِّ ذَكَرِهِمْ وَأُنْثَاهُمْ .
وَذَهَبَ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إلَى أَنَّ الْجَدَّ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ كَمَا يُسْقِطُ الْأَبَ وَبِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ .
وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَائِشَةَ وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي الطُّفَيْلِ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُ وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ يُوَرِّثُونَهُمْ مَعَهُ فَلَا يَحْجُبُونَهُمْ بِهِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لِأَنَّهُمْ تَسَاوَوْا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَتَسَاوُونَ فِيهِ فَإِنَّ الْجَدَّ وَالْأَخَ يُدْلِيَانِ بِالْأَبِ الْجَدُّ أَبُوهُ وَالْأَخُ ابْنُهُ وَقَرَابَة الْبُنُوَّةِ لَا تَنْقُصُ عَنْ قَرَابَةِ الْأُبُوَّةِ بَلْ رُبَّمَا كَانَتْ أَقْوَى فَإِنَّ الِابْنَ يُسْقِطُ تَعْصِيبَ الْأَبِ وَلِذَلِكَ مَثَّلَهُ عَلِيٌّ بِشَجَرَةٍ أَنْبَتَتْ غُصْنًا فَانْفَرَقَ مِنْهَا غُصْنَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى أَصْلِ الشَّجَرَةِ وَمَثَّلَهُ زَيْدٌ بِوَادٍ خَرَجَ مِنْهُ جَدْوَلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الْوَادِي وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِتَوْرِيثِهِمْ مَعَهُ فِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ عَلَى مَذَاهِبَ مِنْهَا مَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ .
( وَالْجَدُّ لِأَبٍ وَإِنْ عَلَا ) بِمَحْضِ الذُّكُورِ ( مَعَ الْإِخْوَةِ ) أَيْ الْأَخِ فَأَكْثَرَ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ .
( وَ ) مَعَ ( الْأَخَوَاتِ ) أَيْ الْأُخْتِ فَأَكْثَرَ كَذَلِكَ ( لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ يُقَاسِمُهُمْ كَأَخٍ مِنْهُمْ مَا لَمْ يَكُنْ الثُّلُثُ ` خَيْرًا لَهُ ) مِنْ الْمُقَاسَمَةِ ( فَيَأْخُذُهُ وَالْبَاقِي لَهُمْ ) أَيْ لِلْإِخْوَةِ ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ فَلَهُ خَيْرُ الْأَمْرَيْنِ : الْمُقَاسَمَةُ أَوْ ثُلُثُ الْمَالِ ، وَالْمُقَاسَمَةُ خَيْرٌ لَهُ إنْ نَقَصُوا عَنْ مِثْلَيْهِ وَذَلِكَ فِي خَمْسِ صُوَرٍ جَدٌّ وَأَخٌ ، جَدٌّ وَأُخْتٌ ، جَدٌّ وَأُخْتَانِ ، جَدٌّ وَأَخٌ وَأُخْتٌ ، جَدٌّ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ وَالثُّلُثُ خَيْرٌ لَهُ إنْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْهِ كَجَدٍّ وَثَلَاثِ إخْوَةٍ فَأَكْثَرَ أَوْ جَدٍّ وَخَمْسِ أَخَوَاتٍ فَأَكْثَرَ وَلَا حَصْرَ لِصُوَرِهِ وَيَسْتَوِي لَهُ الْأَمْرَانِ إذَا كَانُوا مِثْلَيْهِ وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ جَدٌّ وَأَخَوَانِ ، جَدٌّ وَأَخٌ وَأُخْتَانِ ، جَدٌّ وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ وَحَيْثُ اسْتَوَى لَهُ الْأَمْرَانِ اقْسِمْ لَهُ مَا شِئْتَ مِنْهُمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى .
( فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ) أَيْ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ ( ذُو فَرْضٍ ) مِنْ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ أَوْ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ أَوْ أُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ ( أَخَذَ ) ذُو الْفَرْضِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ ( فَرْضَهُ ثُمَّ لِلْجَدِّ الْأَحَظُّ مِنْ ) أُمُور 409 ثَلَاثَة وَهِيَ ( الْمُقَاسَمَةُ ) لِلْإِخْوَةِ ( كَأَخٍ وَثُلُثُ الْبَاقِي وَسُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ وَلَوْ عَائِلًا ) فَالْمُقَاسَمَة خَيْرٌ لَهُ فِي نَحْوِ جَدَّةٍ وَجَدٍّ وَأَخٍ وَثُلُثُ الْبَاقِي خَيْرٌ لَهُ فِي نَحْوِ جَدَّةٍ وَجَدٍّ وَثَلَاثِ إخْوَةٍ وَالسُّدُسُ خَيْرٌ لَهُ فِي نَحْوِ أُمٍّ وَبِنْتٍ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ ، وَمَتَى زَادَ الْإِخْوَةُ عَنْ مِثْلَيْهِ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي الْمُقَاسَمَةِ وَمَتَى نَقَصُوا عَنْهُ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي ثُلُثِ الْبَاقِي وَمَتَى زَادَتْ الْفُرُوضُ عَنْ النِّصْفِ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي ثُلُثِ مَا بَقِيَ وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ النِّصْفِ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي السُّدُسِ وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ النِّصْفَ وَحْدَهُ اسْتَوَى لَهُ سُدُسُ الْمَالِ وَثُلُثُ الْبَاقِي وَإِنْ كَانَ الْإِخْوَةُ اثْنَيْنِ اسْتَوَى ثُلُثُ الْبَاقِي وَالْمُقَاسَمَةُ .
وَقَدْ تَسْتَوِي لَهُ الْأُمُورُ الثَّلَاثَةُ وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْفَرْضُ النِّصْفَ وَالْإِخْوَةُ اثْنَيْنِ كَزَوْجٍ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ ، وَيُعْطَى لَهُ السُّدُسُ إذَا كَانَ خَيْرًا لَهُ وَلَوْ عَائِلًا ( كَزَوْجٍ وَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَجَدٍّ ) وَأَخٍ فَأَكْثَرَ ( فَتُعْطِيهِ سَهْمَيْنِ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ ) وَتَسْقُطُ الْإِخْوَةُ لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ التَّرِكَةَ ( فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ الْفَرْضِ إلَّا السُّدُسُ فَهُوَ لَهُ ) أَيْ الْجَدِّ ( وَيَسْقُطُ الْإِخْوَةُ كَأُمٍّ وَبِنْتَيْنِ وَجَدٍّ وَأُخْتٍ ) فَأَكْثَرَ ( أَوْ أَخٍ ) فَأَكْثَرَ ( فَإِنَّ ) هَا تَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ ( لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ ) أَرْبَعَةٌ وَ ( يَبْقَى السُّدُسُ ) وَاحِدٌ ( لِلْجَدِّ وَتَسْقُطُ الْإِخْوَةُ ) ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا لِأَنَّ الْجَدَّ لَا يَنْقُصُ أَبَدًا عَنْ سُدُسِ الْمَالِ وَلَوْ اسْمًا بِالْعَوْلِ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ ذَلِكَ مَعَ الْوَلَدِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى فَمَعَ غَيْرِهِ أَوْلَى ( إلَّا ) الْأُخْتَ ( فِي الْأَكْدَرِيَّةِ وَهِيَ : زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ ) .
سُمِّيَتْ بِذَلِكَ قِيلَ لِتَكْدِيرِهَا لِأُصُولِ زَيْدٍ فِي الْجَدِّ فَإِنَّهُ أَعَالَهَا وَلَا عَوْلَ عِنْدَهُ فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ وَفَرَضَ لِلْأُخْتِ مَعَ الْجَدِّ وَلَمْ يَفْرِضْ لِأُخْتٍ مَعَ جَدٍّ ابْتِدَاءً فِي غَيْرِهَا وَجَمَعَ سِهَامَهَا وَسِهَامَهُ فَقَسَمَهَا بَيْنَهُمَا وَلَا نَظِيرَ لِذَلِكَ وَقِيلَ لِأَنَّ زَيْدًا كَدَّرَ عَلَى الْأُخْتِ مِيرَاثَهَا بِإِعْطَائِهَا النِّصْفَ وَاسْتِرْجَاعِ بَعْضَهُ مِنْهَا وَقِيلَ لِأَنَّ عَبْدَ الْمُلْكِ بْنَ مَرْوَانَ سَأَلَ عَنْهَا رَجُلًا اسْمُهُ أَكْدَرُ فَأَفْتَى فِيهَا عَلَى مَذْهَبِ زَيْدٍ وَأَخْطَأَ فَنُسِبَتْ إلَيْهِ وَقِيلَ لِأَنَّ الْمَيِّتَةَ كَانَ اسْمُهَا أَكْدَرَةَ وَقِيلَ بَلْ كَانَ اسْمُ زَوْجِهَا أَكْدَرَ وَقِيلَ بَلْ كَانَ اسْمُ السَّائِلِ وَقِيلَ بَلْ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِيهَا وَتَكَدُّرِهَا ( فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ ) فَتَعُولُ إلَى تِسْعَةٍ ( ثُمَّ يُقَسَّمُ نِصْفُ الْأُخْتِ وَسُدُسُ الْجَدِّ ) وَهُمَا أَرْبَعَةٌ مِنْ تِسْعَةٍ ( بَيْنَهُمَا ) أَيْ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ ( عَلَى ثَلَاثَةٍ ) لِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ مَعَهُ إلَّا بِحُكْمِ الْمُقَاسَمَةِ ، وَإِنَّمَا أَعَالَهَا زَيْدٌ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا لَسَقَطَتْ وَلَيْسَ فِي الْفَرِيضَةِ مَنْ يُسْقِطُهَا .
فَإِنْ قِيلَ : هِيَ عَصَبَةٌ بِالْجَدِّ فَتَسْقُطُ بِاسْتِكْمَالِ الْفُرُوضِ .
فَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا يَعْصِبُهَا إذَا كَانَ عَصَبَةً وَلَيْسَ الْجَدُّ بِعَصَبَةٍ مَعَ 410 هَؤُلَاءِ بَلْ يُفْرَضُ لَهُ ، وَالْأَرْبَعَةُ لَا تَنْقَسِم عَلَى ثَلَاثَةٍ ( فَاضْرِبْهَا ) أَيْ الثَّلَاثَةَ ( فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا ) وَذَلِكَ تِسْعَةٌ ( تَكُنْ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ ) وَمِنْهَا تَصِحُّ ( لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ ) وَيُعَايَى بِهَا فَيُقَالُ أَرْبَعَةٌ وَرِثُوا مَالَ مَيِّتٍ فَأَخَذَ أَحَدُهُمْ ثُلُثَهُ وَالثَّانِي ثُلُثَ مَا بَقِيَ وَالثَّالِثُ ثُلُثَ بَاقِي الْبَاقِي وَالرَّابِعُ مَا بَقِيَ وَنَظَمَهَا بَعْضهمْ فَقَالَ : ﴿﴾ مَا فَرْضُ أَرْبَعَةٍ يُوَزَّعُ بَيْنهمْ ﴿﴾ ﴿﴾ مِيرَاثُ مَيِّتِهِمْ بِفَرْضٍ وَاقِعِ ﴿﴾ ﴿﴾ فَلِوَاحِدٍ ثُلُثُ الْجَمِيعِ وَثُلْثُ مَا ﴿﴾ ﴿﴾ يَبْقَى لِثَانِيهِمْ بِحُكْمٍ جَامِعِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَلِثَالِثٍ مِنْ بَعْدِهِمْ ثُلُثُ الَّذِي ﴿﴾ ﴿﴾ يَبْقَى وَمَا يَبْقَى نَصِيبُ الرَّابِعِ ﴿﴾ وَيُقَال أَيْضًا امْرَأَةٌ جَاءَتْ قَوْمًا فَقَالَتْ إنِّي حَامِلٌ ، فَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى فَلَهَا تُسْعُ الْمَالِ وَثُلُثُ تُسْعِهِ وَإِنْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فَلَهُمَا السُّدُسُ .
وَيُقَالُ أَيْضًا إنْ وَلَدْتُ ذَكَرًا فَلِي ثُلُثُ الْمَالِ .
وَإِنْ وَلَدْتُ أُنْثَى فَلِي تُسْعَاهُ وَإِنْ وَلَدْتُ وَلَدَيْنِ فَلِي سُدُسُهُ ( وَلَا يَعُولُ مِنْ مَسَائِلِ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ غَيْرَهَا وَلَا يُفْرَضُ لِأُخْتٍ مَعَهُ ) أَيْ الْجَدِّ ( ابْتِدَاءً إلَّا فِيهَا ) أَيْ الْأَكْدَرِيَّةِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ ابْتِدَاءً مَسَائِلُ الْمُعَادَةِ فَإِنَّهُ يُفْرَضُ لَهَا فِيهَا بَعْدَ الْمُقَاسَمَةِ وَتَأْتِي ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ مُحْتَرَزِ أَرْكَانِهَا فَقَالَ ( فَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْأُخْتِ أَخٌ سَقَطَ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ فِي نَفْسِهِ ) فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُفْرَضَ لَهُ وَقَدْ اسْتَغْرَقَتْ الْفُرُوضُ التَّرِكَةَ .
( وَصَحَّتْ ) الْمَسْأَلَةُ ( مِنْ سِتَّةٍ ) وَلَا عَوْلَ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ وَلِلْجَدِّ سَهْمٌ ( وَإِنْ كَانَ مَعَ الْأُخْتِ أُخْرَى ) انْحَجَبَتْ الْأُمُّ إلَى السُّدُسِ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلزَّوْجِ سِتَّةٌ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِلْجَدِّ كَذَلِكَ وَلِكُلِّ أُخْتٍ وَاحِدٌ ( أَوْ ) كَانَ مَعَ الْأُخْتِ ( أَخٌ أَوْ أَكْثَرُ ) مِنْ أُخْتٍ أَوْ أَخٍ ( انْحَجَبَتْ الْأُمُّ إلَى السُّدُسِ ) وَأَخَذَ الزَّوْجُ النِّصْفَ وَالْأُمُّ السُّدُسَ وَالْجَدُّ السُّدُسَ ( وَبَقِيَ السُّدُسُ لَهُمَا ) أَيْ الْأَخِ وَالْأُخْتِ عَلَى ثَلَاثَةٍ .
فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ( وَلَا عَوْلَ ) فِيهَا ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْأُخْتِ إلَّا أَخٌ لِأُمِّ ) أَوْ أُخْتٌ لِأُمٍّ ( لَمْ يَرِثْ ) وَلَدُ الْأُمِّ لَحَجْبِهِ بِالْجَدِّ إجْمَاعًا وَتَقَدَّمَ ( وَانْحَجَبَتْ الْأُمُّ إلَى السُّدُسِ ) لِوُجُودِ عَدَدٍ مِنْ الْإِخْوَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث