كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الرابع
الصفحة 6370 · ص. المطبوع 412
( وَوَلَد الْأَبِ ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ ( كَوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ فِي مُقَاسَمَةِ الْجَدِّ إذَا انْفَرَدُوا ) عَنْ أَبِي الْمَيِّت ( فَإِنْ اجْتَمَعُوا ) أَيْ اجْتَمَعَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ وَوَلَدُ الْأَبِ مَعَ الْجَدِّ ( عَادَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ الْجَدَّ بِوَلَدِ الْأَبِ ) أَيْ زَاحَمَهُ بِهِ ، وَحَسَبَهُ عَلَيْهِ مِنْ عِدَادِ الرُّءُوسِ لِأَنَّ الْجَدَّ وَالِدٌ فَإِذَا حَجَبَهُ أَخَوَانِ وَارِثَانِ جَازَ أَنْ يَحْجُبَهُ أَخٌ وَارِثٌ وَأَخٌ غَيْرُ وَارِثٍ ، كَالْأُمِّ وَلِأَنَّ وَلَدَ الْأَبِ يَرِثُونَ مَعَهُ إذَا انْفَرَدُوا ، فَيُعَدُّونَ عَلَيْهِ مَعَ غَيْرِهِمْ بِخِلَافِ وَلَدِ الْأُمِّ فَإِنَّ الْجَدَّ يَحْجُبهُمْ ، فَلَا يُعَدُّونَ عَلَيْهِ ثُمَّ الْمُعَادَةُ إنَّمَا تَكُونُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا ، فَلَوْ اسْتَغْنَى عَنْهَا ، كَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٍ مِنْ أَبٍ ، فَلَا مُعَادَةَ لِأَنَّ لِلْجَدِّ هُنَا أَنْ لَا يُقَاسِمَ ، وَيَأْخُذَ ثُلُثَ الْمَالِ .
فَلَا فَائِدَةَ فِيهَا ( ثُمَّ ) بَعْدَ عَدِّهِمْ أَوْلَادَ الْأَبِ عَلَى الْجَدِّ ، وَأَخْذِ الْجَدِّ نَصِيبَهُ يَرْجِعُونَ إلَى الْمُقَاسَمَةِ عَلَى حُكْمِ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ جَدٌّ فَإِنْ كَانَ أَوْلَادُ الْأَبَوَيْنِ ذَكَرًا فَأَكْثَرَ أَوْ إنَاثًا ( أَخَذُوا ) أَيْ أَوْلَادُ الْأَبَوَيْنِ ( مِنْهُمْ ) أَيْ أَوْلَادِ الْأَبِ ( مَا حَصَلَ لَهُمْ ) فَجَدٌّ وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ ، وَأَخٌ لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ : لِلْجَدِّ وَاحِدٌ وَيَأْخُذُ الْأَخُ لِلْأَبَوَيْنِ السَّهْمَ الَّذِي حَصَلَ لِأَخِيهِ وَكَذَلِكَ جَدٌّ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ ، وَأَخٌ لِأَبٍ يَأْخُذُ الْجَدُّ ثُلُثًا ثُمَّ الْأُخْتَانِ الثُّلُثَيْنِ ، وَيَسْقُطُ الْأَخُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ وَاسْتَغْرَقَتْ الْفُرُوضُ التَّرِكَةَ فَإِنْ قِيلَ الْجَدُّ يَحْجُبُ وَلَدَ الْأُمِّ وَلَا يَأْخُذُ مِيرَاثَهُ ، وَالْإِخْوَةُ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ ، وَلَا يَأْخُذُونَ مِيرَاثَهَا ؟ أُجِيبَ : 412 بِأَنَّ الْجَدَّ وَوَلَدَ الْأُمِّ يَخْتَلِفُ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِهِمَا لِلْمِيرَاثِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَنْ يَحْجُبُ وَلَا يَأْخُذُ مِيرَاثَ الْمَحْجُوبِ .
وَهُنَا سَبَبُ اسْتِحْقَاقِ الْإِخْوَةِ لِلْمِيرَاثِ وَاحِدٌ وَهُوَ الْأُخُوَّةُ وَالْعُصُوبَةُ ، فَأَيُّهُمَا أَقْوَى حَجَبَ الْآخَرَ وَأَخَذَ مِيرَاثَهُ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ أُخْتًا وَاحِدَةً فَتَأْخُذُ تَمَامَ النِّصْفِ ) كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ ( وَمَا فَضَلَ ) عَنْ الْأَحَظِّ لِلْجَدِّ وَعَنْ النِّصْفِ الَّذِي فُرِضَ لَهَا فَهُوَ ( لِوَلَدِ الْأَبِ ) وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ( وَلَا يَتَّفِقُ هَذَا ) أَيْ أَنْ يَبْقَى لِوَلَدِ الْأَبِ بَقِيَّةٌ بَعْدَ نَصِيبِ الْجَدِّ وَنِصْفِ الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ ( فِي مَسْأَلَةٍ فِيهَا فَرْضٌ غَيْرُ السُّدُسِ ) لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي مَسَائِلِ الْمُعَادَةِ فَرْضٌ ، إلَّا السُّدُسُ أَوْ الرُّبْعُ أَوْ النِّصْفُ لِأَنَّ الثُّلُثَ إنَّمَا هُوَ لِلْأُمِّ مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَالْعَدَدِ مِنْ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ ، وَالثُّلُثَانِ لِلْبَنَاتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ ، وَالثُّمُنُ لِلزَّوْجَةِ مَعَ الْوَلَدِ ، وَلَا مُعَادَة فِي ذَلِكَ ، وَإِذَا انْتَفَى الثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ ، وَالثُّمُنُ بَقِيَ النِّصْفُ وَالرُّبْعُ وَالسُّدُسُ .
وَمَعَ الرُّبْعِ مَتَى كَانَتْ الْمُقَاسَمَةُ أَحَظَّ لَهُ ، بَقِيَ لِلْإِخْوَةِ أَقَلُّ مِنْ النِّصْفِ ، فَهُوَ لِوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ ، وَإِلَّا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الرُّبْعُ لِلْجَدِّ لِأَنَّهُ ثُلُثُ الْبَاقِي ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْقَصَ عَنْهُ فَيَبْقَى لِلْإِخْوَةِ النِّصْفُ ، فَهُوَ لِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ لِأَنَّهُ فَرْضُهَا ، وَلَا يَبْقَى لِوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ شَيْءٌ ، وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ هُوَ النِّصْفَ ، فَالْبَاقِي بَعْدَهُ ، وَبَعْدَ مَا يَأْخُذهُ الْجَدُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ دُونَ النِّصْفِ فَتَأْخُذُهُ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ وَلَا يَبْقَى لِوَلَدِ الْأَبِ شَيْءٌ فَوَجَبَ إنْ كَانَ فَرْضٌ أَنْ لَا يَكُونَ غَيْرَ السُّدُسِ .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَسَائِلِ الْمُعَادَةِ فَرْضٌ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ مَعَ وَلَدِ أَبٍ وَجَدٍّ أَكْثَرُ مِنْ السُّدُسِ لِأَنَّ أَدْنَى مَا لِلْجَدِّ الثُّلُثَ ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفَ وَالْبَاقِي بَعْدَهُمَا هُوَ السُّدُسُ ، وَتَارَةً لَا يَبْقَى شَيْءٌ ( فَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ ) الْمَسْأَلَةُ ( مِنْ أَرْبَعَةٍ ) عَدَدُ رُءُوسِهِمْ ( لَهُ ) أَيْ الْجَدِّ ( سَهْمَانِ ) لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ إذَنْ أَحَظُّ لَهُ ( وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ ) لِأَنَّهُمَا كَأَخٍ ( ثُمَّ تَرْجِعُ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ فَتَأْخُذُ مَا فِي يَدِ أُخْتِهَا كُلِّهِ ) .
لِتَسْتَكْمِلَ فَرْضَهَا وَهُوَ النِّصْفُ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَ الْأُخْتَيْنِ بِنْتٌ فَأَخَذَتْ الْبِنْتُ النِّصْفَ وَبَقِيَ النِّصْفُ ، فَإِنَّ الْأُخْتَ لِأَبَوَيْنِ تَأْخُذُهُ جَمِيعَهُ ; وَتَسْقُطُ الْأُخْتُ لِأَبٍ ، وَتَرْجِعُ الْمَسْأَلَةُ الْمَذْكُورَةُ بِالِاخْتِصَارِ لِاثْنَيْنِ : لِلْجَدِّ سَهْمٌ ، وَلِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ سَهْمٌ .
( وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ) أَيْ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ ( أَخٌ مِنْ أَبٍ فَ ) الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِأَنَّ فِيهَا نِصْفًا ، وَثُلُثًا وَمَا بَقِيَ ( لِلْجَدِّ الثُّلُثُ ) اثْنَانِ ( وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ ) ثَلَاثَةٌ ( يَبْقَى لِلْأَخِ وَأُخْتَيْهِ السُّدُسُ ) وَاحِدٌ ( عَلَى ثَلَاثَةٍ ) لَا يَنْقَسِمُ وَيُبَايَنُ ، فَاضْرِبْ الثَّلَاثَةَ فِي السِّتَّةِ ( تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ) 413 لِلْجَدِّ سِتَّةٌ ، وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ تِسْعَةٌ ، وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ سَهْمٌ ، وَلِلْأَخِ لِأَبٍ سَهْمَانِ وَكَذَا جَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ ، وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلْجَدِّ سِتَّةٌ وَلِلَّتِي لِأَبَوَيْنِ تِسْعَةٌ ، وَلِلْبَاقِيَاتِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث