كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الرابع
( بَابُ مِيرَاثِ الْحَمْلِ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ ، وَيُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مَا فِي بَطْنِ كُلِّ حُبْلَى وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا فِي بَطْنِ الْآدَمِيَّةِ مِنْ وَلَدٍ ، وَيُقَالُ : امْرَأَةٌ حَامِلٌ وَحَامِلَةٌ إذَا كَانَتْ حُبْلَى فَإِذَا حَمَلَتْ شَيْئًا عَلَى ظَهْرِهَا أَوْ رَأْسِهَا فَهِيَ حَامِلَةٌ لَا غَيْرُ وَحَمْلُ الشَّجَرِ ثَمَرُهُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ ( يَرِثُ الْحَمْلُ ) بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ ( وَيَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ بِمُجَرَّدِ مَوْتِ مَوْرُوثِهِ بِشَرْطِ خُرُوجِهِ حَيًّا ) قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ : الَّذِي يَقْتَضِيهِ نَصُّ أَحْمَدَ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى أُمِّهِ مِنْ نَصِيبِهِ أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ بِالْإِرْثِ مِنْ حِينِ مَوْتِ أَبِيهِ .
وَصَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ وَأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ إلَّا بِالْوَضْعِ ، قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ : وَهَذَا تَحْقِيقُ قَوْلِ مَنْ قَالَ : هَلْ الْحَمْلُ لَهُ حُكْمٌ أَمْ لَا ؟ ( فَإِذَا مَاتَ إنْسَانٌ عَنْ حَمْلٍ يَرِثُهُ ) وَمَعَ الْحَمْلِ مَنْ يَرِثُ أَيْضًا رَضِيَ بِأَنْ يُوقَفَ الْأَمْرُ إلَى الْوَضَعِ .
( وَقَفَ الْأَمْرَ ) إلَيْهِ وَهُوَ أَوْلَى لِتَكُونَ الْقِسْمَةُ مَرَّةً وَاحِدَةً .
( وَإِنْ طَلَبَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ ) قُلْتُ : أَوْ بَعْضُهُمْ ( الْقِسْمَةَ لَمْ ) يُجْبَرُوا عَلَيْهِ وَلَمْ ( يُعْطَوْا كُلَّ الْمَالِ ، وَوُقِفَ لِلْحَمْلِ الْأَكْثَرُ مِنْ إرْثِ ذَكَرَيْنِ 462 أَوْ أُنْثَيَيْنِ ) لِأَنَّ وِلَادَةَ التَّوْأَمَيْنِ كَثِيرَةٌ مُعْتَادَةٌ فَلَا يَجُوزُ قَسْمُ نَصِيبِهِمَا كَالْوَاحِدِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِمَا نَادِرٌ فَلَمْ يُوقَفْ لَهُ شَيْءٌ كَالْخَامِسِ وَالسَّادِسِ .
( مِثَالُ كَوْنِ الذَّكَرَيْنِ نَصِيبُهُمَا أَكْثَرُ : لَوْ خَلَّفَ زَوْجَةً حَامِلًا وَابْنًا ) فَيُدْفَعُ لِلزَّوْجَةِ ثُمْنُهَا وَيُوقَفُ لِلْحَمْلِ نَصِيبُ ذَكَرَيْنِ ; لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ نَصِيبِ أُنْثَيَيْنِ وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ، لِلزَّوْجَةِ الثُّمْنُ ثَلَاثَةٌ ، وَلِلِابْنِ سَبْعَةٌ .
وَيُوقَفُ لِلْحَمْلِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَبَعْدَ الْوَضْعِ لَا يَخْفَى الْحَالُ ( وَمِثَالُهُ فِي الْأُنْثَيَيْنِ كَزَوْجَةٍ حَامِلٍ مَعَ أَبَوَيْنِ ) فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ إنْ كَانَ الْحَمْلُ أُنْثَيَيْنِ ، فَيُوقَفُ مِنْهَا لِلْحَمْلِ سِتَّةَ عَشَرَ ، وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَرْبَعَةً وَالزَّوْجَةُ ثَلَاثَةً ( وَمَتَى زَادَتْ الْفُرُوضُ عَلَى الثُّلُثِ فَمِيرَاثُ الْإِنَاثِ أَكْثَرُ ; لِأَنَّهُ يُفْرَضُ لَهُنَّ الثُّلُثَانِ ) وَيَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى الْكُلِّ بِالْمُحَاصَّةِ وَإِنْ نَقَصَتْ كَانَ مِيرَاثُ الذَّكَرَيْنِ أَكْثَرَ .
وَإِنْ اسْتَوَتْ كَأَبَوَيْنِ وَحَمْلٍ اسْتَوَى مِيرَاثُ الذَّكَرَيْنِ وَالْأُنْثَيَيْنِ ( وَمَنْ لَا يَحْجُبُهُ ) الْحَمْلُ ( يَأْخُذُ إرْثَهُ كَامِلًا ) كَزَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ مَعَ أُمٍّ حَامِلٍ ( وَ ) يُعْطَى ( مَنْ يَنْقُصُهُ ) الْحَمْلُ ( شَيْئًا الْيَقِينَ ) كَأُمٍّ فِي الْمِثَالِ تُعْطَى السُّدُسَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ حَمْلُهَا عَدَدًا فَيَحْجُبُهَا عَنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ وَكَذَا مَنْ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ حَامِلٍ تُعْطَى الثُّمْنَ ; لِأَنَّهُ الْيَقِينُ .
( وَمَنْ سَقَطَ بِهِ ) أَيْ الْحَمْلِ ( لَمْ يُعْطَ شَيْئًا ) ، فَمَنْ مَاتَ عَنْ حَمْلٍ مِنْهُ وَعَنْ أَخٍ أَوْ أُخْتٍ أَوْ عَمٍّ لَمْ يُعْطَ شَيْئًا ، ( فَإِذَا وُلِدَ ) الْحَمْلُ .
( وَوَرِثَ الْمَوْقُوفَ كُلَّهُ دُفِعَ إلَيْهِ ) لِأَنَّهُ مِيرَاثُهُ وَالْمُرَادُ إلَى وَلِيِّهِ ( وَإِنْ زَادَ ) مَا وُقِفَ لَهُ عَنْ مِيرَاثِهِ ( رُدَّ الْبَاقِي لِمُسْتَحِقِّهِ وَإِنْ أَعْوَزَ شَيْئًا ) بِأَنْ وُقِفَ لَهُ نَصِيبُ ذَكَرَيْنِ فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً ( رَجَعَ عَلَى مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ ) بِبَاقِي مِيرَاثِهِ وَرُبَّمَا لَا يَرِثُ الْحَمْلُ إلَّا إذَا كَانَ أُنْثَى كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَامْرَأَةِ أَبٍ حَامِلٍ يُوقَفُ لَهُ سَهْمٌ مِنْ سَبْعَةٍ فَإِنْ وَلَدَتْهُ أُنْثَى فَأَكْثَرَ مِنْ الْإِنَاثِ أَخَذَتْهُ .
وَإِنْ وَلَدَتْهُ ذَكَرًا أَوْ ذَكَرًا وَأُنْثَى فَأَكْثَرَ ، اقْتَسَمَهُ الزَّوْجُ وَالْأُخْتُ وَرُبَّمَا لَا يَرِثُ إلَّا إذَا كَانَ ذَكَرًا كَبِنْتٍ وَعَمٍّ وَامْرَأَةِ أَخٍ حَامِلٍ فَإِنَّهُ يُوقَفُ لَهُ مَا فَضَلَ عَنْ إرْثِ الْبِنْتِ وَهُوَ نِصْفٌ فَإِنْ ظَهَرَ ذَكَرًا أَخَذَهُ ، وَأُنْثَى أَخَذَهُ الْعَمُّ .
( وَلَوْ مَاتَ كَافِرٌ ) بِدَارِنَا ( عَنْ حَمْلٍ مِنْهُ لَمْ يَرِثْهُ لِلْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ وَضْعِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ رَجَبٍ فِيمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ : وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ ; لِأَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا يُحْكَمُ بِإِرْثِهِ بِالْوَضْعِ ، وَإِنَّ الْإِسْلَامَ سَبَقَ ، فَيَكُونُ مُخَالِفًا لِدِينِ مُورِثِهِ ، فَلَا يَرِثُهُ .
وَأَمَّا إذَا قُلْنَا : يَرِثُ بِالْمَوْتِ فَلَا يَمْنَعُ الْإِسْلَامُ الطَّارِئُ بَعْدُ ; لِأَنَّهُ 463 مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْحُكْمِ بِالْإِرْثِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَقِيلَ : يَرِثُهُ وَهُوَ أَظْهَرُ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ أَوَّلَ الْبَابِ ( وَكَذَا لَوْ كَانَ ) الْحَمْلُ ( مِنْ كَافِرٍ غَيْرِهِ ) أَيْ الْمَيِّتِ ( فَأَسْلَمَتْ أُمُّهُ قَبْلَ وَضْعِهِ مِثْلَ أَنْ يُخَلِّفَ ) كَافِرٌ ( أُمَّهُ ) الْكَافِرَةَ ( حَامِلًا مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ ) ثُمَّ تُسْلِمَ فَيَتْبَعَهَا حَمْلُهَا وَلَا يَرِثُ لِلْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ الْوَضْعِ وَعَلَى مُقْتَضَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَرِثُهُ بِالْمَوْتِ يَرِثُ هُنَا أَيْضًا لِتَأَخُّرِ الْإِسْلَامِ عَنْهُ .
( وَيَرِثُ طِفْلٌ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِمَوْتِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الَّذِي حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِمَوْتِهِ ; لِأَنَّ الْمَانِعَ لَمْ يَتَقَدَّمْ الْحُكْمَ بِالْإِرْثِ ، وَإِنَّمَا قَارَنَهُ وَهَذَا يَرْجِعُ إلَى ثُبُوتِ الْحُكْمِ مَعَ مُقَارَنَةِ الْمَانِعِ لَهُ ; لِأَنَّ الْإِسْلَامَ سَبَبُ الْمَنْعِ وَالْمَنْعَ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ، وَالْحُكْمَ بِالتَّوْرِيثِ سَابِقٌ عَلَى الْمَنْعِ لَاقْتِرَانِهِ بِسَبَبِهِ .
وَصَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ وَأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ إلَّا بِالْوَضْعِ ، قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ : وَهَذَا تَحْقِيقُ قَوْلِ مَنْ قَالَ : هَلْ الْحَمْلُ لَهُ حُكْمٌ أَمْ لَا ؟ ( فَإِذَا مَاتَ إنْسَانٌ عَنْ حَمْلٍ يَرِثُهُ ) وَمَعَ الْحَمْلِ مَنْ يَرِثُ أَيْضًا رَضِيَ بِأَنْ يُوقَفَ الْأَمْرُ إلَى الْوَضَعِ .
( وَقَفَ الْأَمْرَ ) إلَيْهِ وَهُوَ أَوْلَى لِتَكُونَ الْقِسْمَةُ مَرَّةً وَاحِدَةً .
( وَإِنْ طَلَبَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ ) قُلْتُ : أَوْ بَعْضُهُمْ ( الْقِسْمَةَ لَمْ ) يُجْبَرُوا عَلَيْهِ وَلَمْ ( يُعْطَوْا كُلَّ الْمَالِ ، وَوُقِفَ لِلْحَمْلِ الْأَكْثَرُ مِنْ إرْثِ ذَكَرَيْنِ 462 أَوْ أُنْثَيَيْنِ ) لِأَنَّ وِلَادَةَ التَّوْأَمَيْنِ كَثِيرَةٌ مُعْتَادَةٌ فَلَا يَجُوزُ قَسْمُ نَصِيبِهِمَا كَالْوَاحِدِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِمَا نَادِرٌ فَلَمْ يُوقَفْ لَهُ شَيْءٌ كَالْخَامِسِ وَالسَّادِسِ .
( مِثَالُ كَوْنِ الذَّكَرَيْنِ نَصِيبُهُمَا أَكْثَرُ : لَوْ خَلَّفَ زَوْجَةً حَامِلًا وَابْنًا ) فَيُدْفَعُ لِلزَّوْجَةِ ثُمْنُهَا وَيُوقَفُ لِلْحَمْلِ نَصِيبُ ذَكَرَيْنِ ; لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ نَصِيبِ أُنْثَيَيْنِ وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ، لِلزَّوْجَةِ الثُّمْنُ ثَلَاثَةٌ ، وَلِلِابْنِ سَبْعَةٌ .
وَيُوقَفُ لِلْحَمْلِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَبَعْدَ الْوَضْعِ لَا يَخْفَى الْحَالُ ( وَمِثَالُهُ فِي الْأُنْثَيَيْنِ كَزَوْجَةٍ حَامِلٍ مَعَ أَبَوَيْنِ ) فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ إنْ كَانَ الْحَمْلُ أُنْثَيَيْنِ ، فَيُوقَفُ مِنْهَا لِلْحَمْلِ سِتَّةَ عَشَرَ ، وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَرْبَعَةً وَالزَّوْجَةُ ثَلَاثَةً ( وَمَتَى زَادَتْ الْفُرُوضُ عَلَى الثُّلُثِ فَمِيرَاثُ الْإِنَاثِ أَكْثَرُ ; لِأَنَّهُ يُفْرَضُ لَهُنَّ الثُّلُثَانِ ) وَيَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى الْكُلِّ بِالْمُحَاصَّةِ وَإِنْ نَقَصَتْ كَانَ مِيرَاثُ الذَّكَرَيْنِ أَكْثَرَ .
وَإِنْ اسْتَوَتْ كَأَبَوَيْنِ وَحَمْلٍ اسْتَوَى مِيرَاثُ الذَّكَرَيْنِ وَالْأُنْثَيَيْنِ ( وَمَنْ لَا يَحْجُبُهُ ) الْحَمْلُ ( يَأْخُذُ إرْثَهُ كَامِلًا ) كَزَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ مَعَ أُمٍّ حَامِلٍ ( وَ ) يُعْطَى ( مَنْ يَنْقُصُهُ ) الْحَمْلُ ( شَيْئًا الْيَقِينَ ) كَأُمٍّ فِي الْمِثَالِ تُعْطَى السُّدُسَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ حَمْلُهَا عَدَدًا فَيَحْجُبُهَا عَنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ وَكَذَا مَنْ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ حَامِلٍ تُعْطَى الثُّمْنَ ; لِأَنَّهُ الْيَقِينُ .
( وَمَنْ سَقَطَ بِهِ ) أَيْ الْحَمْلِ ( لَمْ يُعْطَ شَيْئًا ) ، فَمَنْ مَاتَ عَنْ حَمْلٍ مِنْهُ وَعَنْ أَخٍ أَوْ أُخْتٍ أَوْ عَمٍّ لَمْ يُعْطَ شَيْئًا ، ( فَإِذَا وُلِدَ ) الْحَمْلُ .
( وَوَرِثَ الْمَوْقُوفَ كُلَّهُ دُفِعَ إلَيْهِ ) لِأَنَّهُ مِيرَاثُهُ وَالْمُرَادُ إلَى وَلِيِّهِ ( وَإِنْ زَادَ ) مَا وُقِفَ لَهُ عَنْ مِيرَاثِهِ ( رُدَّ الْبَاقِي لِمُسْتَحِقِّهِ وَإِنْ أَعْوَزَ شَيْئًا ) بِأَنْ وُقِفَ لَهُ نَصِيبُ ذَكَرَيْنِ فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً ( رَجَعَ عَلَى مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ ) بِبَاقِي مِيرَاثِهِ وَرُبَّمَا لَا يَرِثُ الْحَمْلُ إلَّا إذَا كَانَ أُنْثَى كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَامْرَأَةِ أَبٍ حَامِلٍ يُوقَفُ لَهُ سَهْمٌ مِنْ سَبْعَةٍ فَإِنْ وَلَدَتْهُ أُنْثَى فَأَكْثَرَ مِنْ الْإِنَاثِ أَخَذَتْهُ .
وَإِنْ وَلَدَتْهُ ذَكَرًا أَوْ ذَكَرًا وَأُنْثَى فَأَكْثَرَ ، اقْتَسَمَهُ الزَّوْجُ وَالْأُخْتُ وَرُبَّمَا لَا يَرِثُ إلَّا إذَا كَانَ ذَكَرًا كَبِنْتٍ وَعَمٍّ وَامْرَأَةِ أَخٍ حَامِلٍ فَإِنَّهُ يُوقَفُ لَهُ مَا فَضَلَ عَنْ إرْثِ الْبِنْتِ وَهُوَ نِصْفٌ فَإِنْ ظَهَرَ ذَكَرًا أَخَذَهُ ، وَأُنْثَى أَخَذَهُ الْعَمُّ .
( وَلَوْ مَاتَ كَافِرٌ ) بِدَارِنَا ( عَنْ حَمْلٍ مِنْهُ لَمْ يَرِثْهُ لِلْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ وَضْعِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ رَجَبٍ فِيمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ : وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ ; لِأَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا يُحْكَمُ بِإِرْثِهِ بِالْوَضْعِ ، وَإِنَّ الْإِسْلَامَ سَبَقَ ، فَيَكُونُ مُخَالِفًا لِدِينِ مُورِثِهِ ، فَلَا يَرِثُهُ .
وَأَمَّا إذَا قُلْنَا : يَرِثُ بِالْمَوْتِ فَلَا يَمْنَعُ الْإِسْلَامُ الطَّارِئُ بَعْدُ ; لِأَنَّهُ 463 مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْحُكْمِ بِالْإِرْثِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَقِيلَ : يَرِثُهُ وَهُوَ أَظْهَرُ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ أَوَّلَ الْبَابِ ( وَكَذَا لَوْ كَانَ ) الْحَمْلُ ( مِنْ كَافِرٍ غَيْرِهِ ) أَيْ الْمَيِّتِ ( فَأَسْلَمَتْ أُمُّهُ قَبْلَ وَضْعِهِ مِثْلَ أَنْ يُخَلِّفَ ) كَافِرٌ ( أُمَّهُ ) الْكَافِرَةَ ( حَامِلًا مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ ) ثُمَّ تُسْلِمَ فَيَتْبَعَهَا حَمْلُهَا وَلَا يَرِثُ لِلْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ الْوَضْعِ وَعَلَى مُقْتَضَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَرِثُهُ بِالْمَوْتِ يَرِثُ هُنَا أَيْضًا لِتَأَخُّرِ الْإِسْلَامِ عَنْهُ .
( وَيَرِثُ طِفْلٌ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِمَوْتِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الَّذِي حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِمَوْتِهِ ; لِأَنَّ الْمَانِعَ لَمْ يَتَقَدَّمْ الْحُكْمَ بِالْإِرْثِ ، وَإِنَّمَا قَارَنَهُ وَهَذَا يَرْجِعُ إلَى ثُبُوتِ الْحُكْمِ مَعَ مُقَارَنَةِ الْمَانِعِ لَهُ ; لِأَنَّ الْإِسْلَامَ سَبَبُ الْمَنْعِ وَالْمَنْعَ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ، وَالْحُكْمَ بِالتَّوْرِيثِ سَابِقٌ عَلَى الْمَنْعِ لَاقْتِرَانِهِ بِسَبَبِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث