كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الرابع
الصفحة 6777 · ص. المطبوع 573
( وَمَنْ وَطِئَ أَمَةً ) مُشْتَرَكَةً ( بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ فَلَمْ تَحْبَلْ مِنْهُ لَزِمَهُ نِصْفُ مَهْرِهَا لِشَرِيكِهِ ) طَاوَعَتْهُ أَوْ لَا ، لِأَنَّ الْمَهْرَ لِسَيِّدِهَا فَلَا يَسْقُطُ بِمُطَاوَعَتِهَا كَمَا لَوْ أَذِنَتْ فِي إتْلَافِ بَعْضِ أَعْضَائِهَا وَيُؤَدَّبُ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَتَقْدَحُ فِي عَدَالَتِهِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ .
( وَإِنْ أَحْبَلَهَا ) أَيْ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ ( صَارَتْ أُمَّ وَلَدِ لَهُ ) إذَا وَضَعَتْ مَا يَبِينُ فِيهِ بَعْضُ خَلْقِ إنْسَانٍ كَمَا لَوْ كَانَتْ خَالِصَةً لَهُ ، وَتَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ مِلْكِ الشَّرِيكِ مُوسِرًا كَانَ الْوَاطِئُ أَوْ مُعْسِرًا لِأَنَّ الْإِيلَادَ أَقْوَى مِنْ الْإِعْتَاقِ كَمَا تَقَدَّمَ .
( وَوَلَدُهُ حُرٌّ وَلَمْ يَلْزَمْهُ ) أَيْ الْوَاطِئَ ( لِشَرِيكِهِ سِوَى نِصْفِ قِيمَتِهَا ) لِأَنَّهُ أَتْلَفَ نَصِيبَهُ مِنْهَا عَلَيْهِ فَيَدْفَعُهُ إلَيْهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا ( وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ ) كَمَا لَوْ أَتْلَفَهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ فِي الْمَهْرِ وَالْوَلَدِ لِأَنَّ حِصَّةَ الشَّرِيكِ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْعُلُوقِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ مَهْرِ مَمْلُوكَتِهِ وَالْوَلَدُ قَدْ انْعَقَدَ حُرًّا وَالْحُرُّ لَا قِيمَةَ لَهُ .
( فَإِنْ وَطِئَهَا الشَّرِيكُ ) الثَّانِي ( بَعْدَ ذَلِكَ ) أَيْ بَعْدَ أَنْ أَوْلَدَهَا الْأَوَّلُ ( وَأَحْبَلَهَا ) الثَّانِي ( لَزِمَهُ ) لِلْأَوَّلِ ( مَهْرُهَا ) كَامِلًا لِأَنَّهُ وَطْءٌ صَادَفَ مِلْكَ الْغَيْرِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَطِئَ أَمَةً أَجْنَبِيَّة .
( وَلَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالِكًا لَهَا وَلَا لِشَيْءٍ مِنْهَا ( وَإِنْ جَهِلَ ) الْوَاطِئُ الثَّانِي ( إيلَادَ ) الشَّرِيكِ ( الْأَوَّلِ أَوْ ) عَلِمَهُ وَجَهِلَ ( أَنَّهَا مُسْتَوْلَدَةٌ ) أَيْ أَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِشَرِيكِهِ ( فَوَلَدُهُ حُرٌّ ) لِأَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ .
( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْوَاطِئِ الثَّانِي ( فِدَاؤُهُ ) أَيْ فِدَاءُ وَلَدِهِ الَّذِي أَتَتْ بِهِ مِنْ وَطْئِهِ لِكَوْنِهِ فَوَّتَ رِقَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ فَيَفْدِيه بِقِيمَتِهِ ( يَوْمَ الْوِلَادَةِ ) لِأَنَّهُ قَبْلَهَا لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَجْهَلْ الْوَاطِئُ الثَّانِي ذَلِكَ بَلْ عَلِمَهُ ( فَوَلَدُهُ رَقِيقٌ ) تَبَعًا لِأُمِّهِ لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ .
( سَوَاءٌ كَانَ ) الْوَاطِئُ ( الْأَوَّلُ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا ) بِقِيمَةِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْإِيلَادَ أَقْوَى مِنْ الْإِعْتَاقِ وَلَا 573 فَرْقَ فِيمَا تَقَدَّمَ بَيْنَ كَوْنِ الْأَمَةِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا جُزْءٌ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ وَالْبَقِيَّةُ لِلْآخَرِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث