كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الخامس
الصفحة 6947 · ص. المطبوع 55
( فَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ لَيْسَ أَهْلًا ) لِلْوِلَايَةِ ( كَالطِّفْلِ ) يَعْنِي مَنْ لَمْ يَبْلُغْ ( وَالْعَبْدِ وَالْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ ) ظَاهِرِ الْفِسْقِ ( وَالْجُنُونِ الْمُطْبَقِ وَالشَّيْخِ إذَا أَفْنَدَ ) أَيْ ضَعُفَ فِي الْعَقْلِ وَالتَّصَرُّفِ ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْفَنَدُ بِالتَّحْرِيكِ : إنْكَارُ الْعَقْلِ لِهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ ، وَالْخَلْطُ فِي الْقَوْلِ وَالرَّأْيِ ، وَالْكَذِبُ كَالْإِفْنَادِ وَلَا تَقُلْ عَجُوزٌ مُفْنِدَةٌ ، لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ ذَاتَ رَأْيٍ أَبَدًا ( أَوْ عَضَلَ الْأَقْرَبُ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ ) يَعْنِي مِنْ يَلِي الْأَقْرَبِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ ، لِأَنَّ الْوِلَايَةَ لَا تَثْبُتُ لِلْأَقْرَبِ مَعَ اتِّصَافِهِ بِمَا تَقَدَّمَ ، فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ ، وَلِتَعَذُّرِ التَّزْوِيجِ مِنْ جِهَةِ الْأَقْرَبِ بِالْعَضْلِ جُعِلَ كَالْعَدَمِ ، كَمَا لَوْ جُنَّ .
فَإِنْ عَضَلَ الْأَبْعَدُ أَيْضًا زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا } ، ( وَالْعَضْلُ مَنْعُهَا ) أَنْ تَتَزَوَّجَ ( بِكُفْءٍ إذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ وَرَغِبَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي صَاحِبِهِ ) بِمَا صَحَّ مَهْرًا ( وَلَوْ ) كَانَ ( بِدُونِ مَهْرٍ مِثْلَهَا ) يُقَالُ : دَاءٌ عُضَالٌ إذَا أَعْيَا الطَّبِيبَ دَوَاؤُهُ ، وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ .
( قَالَهُ الشَّيْخُ ، وَمِنْ صُوَرِ الْعَضْلِ ) الْمُسْقِطِ لِوِلَايَتِهِ : ( إذَا امْتَنَعَ الْخَطَّابُ لِشِدَّةِ الْوَلِيِّ انْتَهَى ) لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ عَلَى 55 الْوَلِيِّ هُنَا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِعْلٌ فِي ذَلِكَ ( وَيُفَسَّقُ ) الْوَلِيُّ ( بِالْعَضْلِ إنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ ) لِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ ، وَفِيهِ مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ فِي الْحَاشِيَةِ .
( وَإِنْ غَابَ ) الْوَلِيُّ ( غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً وَلَمْ يُوَكِّلْ ) مَنْ يُزَوِّجُ زَوَّجَ الْوَلِيُّ ( الْأَبْعَدُ ) دُونَ السُّلْطَانِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا } وَهَذِهِ لَهَا وَلِيٌّ ( مَا لَمْ تَكُنْ أَمَةً ) غَابَ سَيِّدُهَا ( فَيُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ ) لِأَنَّ لَهُ نَظَرًا فِي مَالِ الْغَائِبِ ( وَيَأْتِي فِي نَفَقَةِ الْمَمَالِيكِ ) بِأَتَمِّ مِنْ هَذَا ( وَهِيَ ) أَيْ الْغَيْبَةُ الْمُنْقَطِعَةُ ( مَا لَا تُقْطَعُ إلَّا بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ ) ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ الْمُوَفَّقُ : وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ فَإِنَّ التَّحْدِيدَ بَابُهُ التَّوْقِيفُ وَلَا تَوْقِيفَ ، ( وَتَكُونُ ) الْغَيْبَةُ الْمُنْقَطِعَةُ ( فَوْق مَسَافَةِ الْقَصْرِ ) لِأَنَّ مَنْ دُونَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ ، ( وَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ أَسِيرًا أَوْ مَحْبُوسًا فِي مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ لَا تُمْكِنُ مُرَاجَعَتُهُ أَوْ تَتَعَذَّرُ ) أَيْ تَتَعَسَّرُ مُرَاجَعَتُهُ فَزَوَّجَ الْأَبْعَدُ صَحَّ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْبَعِيدِ ، ( أَوْ كَانَ ) الْأَقْرَبُ ( غَائِبًا لَا يُعْلَمُ ) مَحَلُّهُ ( أَقَرِيبٌ هُوَ أَمْ بَعِيدٌ ؟ ) فَزَوَّجَ الْأَبْعَدُ صَحَّ ، ( أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ ) أَيْ الْأَقْرَبَ ( قَرِيبُ ) الْمَسَافَةِ ( وَلَمْ يَعْلَمْ مَكَانَهُ ) فَزَوَّجَ الْأَبْعَدُ صَحَّ لِتَعَذُّرِ مُرَاجَعَتِهِ ، ( أَوْ كَانَ ) الْأَقْرَبُ ( مَجْهُولًا لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ عَصَبَةٌ ) لِلْمَرْأَةِ ( فَزَوَّجَ الْأَبْعَدُ ) الَّذِي يَلِيهِ ( صَحَّ ) التَّزْوِيجُ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ ، ( ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْعَصَبَةَ ) بَعْدَ الْعَقْدِ وَكَانَ غَيْرَ مَعْلُومٍ حِينَهُ لَمْ يُعَدْ الْعَقْدُ .
( وَ ) إنْ ( زَالَ الْمَانِعُ ) بَعْدَ الْعَقْدِ ، بِأَنْ بَلَغَ الصَّغِيرُ أَوْ عَقِلَ الْمَجْنُونُ وَنَحْوُهُ ( لَمْ يُعَدْ الْعَقْدُ ) ، وَكَذَا إنْ قَامَ بِالْأَقْرَبِ مَانِعٌ أَوْ كَانَ غَيْرَ أَهْلٍ ثُمَّ زَالَ وَعَادَ أَهْلًا وَلَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ حِينَ الْعَقْدِ فَزَوَّجَ الْأَبْعَدُ لَمْ يُعَدْ الْعَقْدُ ، ( وَكَذَا لَوْ زُوِّجَتْ بِنْتٌ مُلَاعَنَةٌ ) بَعْدَ أَنْ نَفَاهَا أَبُوهَا بِاللِّعَانِ ( ثُمَّ اسْتَلْحَقَهَا أَبٌ ) لَمْ يَعُدْ الْعَقْدُ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ .
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْمُسَوَّدَةِ : قَدْ يُقَالُ حُكْمُ تَزْوِيجِهَا حُكْمُ سَائِرِ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالنَّسَبِ تِلْكَ الْمُدَّةَ مِنْ الْعَقْلِ وَالْإِرْثِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث