كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الخامس
الصفحة 7007 · ص. المطبوع 92
( الثَّانِي شَرْطُ مَا تَنْتَفِعُ بِهِ الْمَرْأَةُ ) مِمَّا لَا يُنَافِي الْعَقْدَ ( كَزِيَادَةٍ مَعْلُومَةٍ فِي مَهْرِهَا ) أَوْ نَفَقَتِهَا الْوَاجِبَةِ أَشَارَ إلَيْهِ فِي الِاخْتِيَارَاتِ ( أَوْ ) اشْتِرَاطِ كَوْنِ مَهْرِهَا مِنْ ( نَقْدٍ مُعَيَّنٍ أَوْ ) .
تَشْتَرِطُ عَلَيْهِ ( أَنْ لَا يَنْقُلَهَا مِنْ دَارِهَا أَوْ بَلَدِهَا أَوْ أَنْ لَا يُسَافِرَ بِهَا أَوْ ) أَنْ ( لَا يُفَرِّق بَيْنهَا وَبَيْنَ أَبَوَيْهَا أَوْ ) أَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ ( أَوْلَادِهَا أَوْ عَلَى أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا الصَّغِيرَ أَوْ ) .
شَرَطَتْ أَنْ ( لَا يَتَزَوَّج عَلَيْهَا وَلَا يَتَسَرَّى أَوْ شَرَطَ لَهَا طَلَاق ضَرَّتِهَا أَوْ ) شَرَطَ لَهَا ( بَيْعَ أَمَتِهِ فَهَذَا ) النَّوْعُ ( صَحِيحٌ لَازِمٌ لِلزَّوْجَةِ بِمَعْنَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهَا بِعَدَمِهِ ) لِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ " أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَشَرَطَ لَهَا دَارَهَا ثُمَّ أَرَادَ نَقْلَهَا فَخَاصَمُوهُ إلَى عُمَرَ فَقَالَ : لَهَا شَرْطُهَا فَقَالَ الرَّجُلُ : إذَنْ يُطَلِّقْنَنَا فَقَالَ عُمَرُ : مُقَاطِعُ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ " وَلِأَنَّهُ شَرَطَ لَهَا مَنْفَعَةَ مَقْصُودَةً لَا تَمْنَعُ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّكَاحِ .
فَكَانَ لَازِمًا كَمَا لَوْ اشْتَرَطَتْ كَوْنَ الْمَهْرِ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ } أَيْ لَيْسَ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَشَرْعِهِ وَهَذَا مَشْرُوعٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا دَلَّ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ ، وَعَلَى مَنْ نَفَى ذَلِكَ الدَّلِيلَ .
وَقَوْلُهُمْ : إنَّ هَذَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ لَيْسَ كَذَلِكَ .
وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِلْمَرْأَةِ إذَا لَمْ يَفِ بِهِ خِيَارُ الْفَسْخِ وَقَوْلُهُمْ : إنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ مَمْنُوعٌ ، فَإِنَّهُ مِنْ مَصْلَحَةِ الْمَرْأَةِ وَمَا كَانَ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَاقِدِ كَانَ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ كَاشْتِرَاطِ الرَّهْنِ فِي الْبَيْعِ ( وَلَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ ) أَيْ بِالشَّرْطِ الصَّحِيحِ ( بَلْ يُسَنُّ ) الْوَفَاءُ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَأُجْبِرَ الزَّوْجُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُجْبِرْهُ عُمَرُ بَلْ قَالَ لَهَا شَرْطُهَا ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ) أَيْ لَمْ يَفِ الزَّوْجُ لَهَا بِشَرْطِهَا ( فَلَهَا الْفَسْخُ ) لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ عُمَرَ وَلِأَنَّهُ شَرْطٌ لَازِمٌ فِي عَقْدٍ فَثَبَتَ حَقُّ الْفَسْخِ بِتَرْكِ الْوَفَاءِ بِهِ كَالرَّهْنِ وَالضَّمِينِ فِي الْبَيْعِ .
وَحَيْثُ قُلْنَا تَفْسَخُ فَبِفِعْلِهِ مَا شَرَطَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ ( لَا بِعَزْمِهِ ) عَلَيْهِ خِلَافًا لِلْقَاضِي لِأَنَّ الْعَزْمَ عَلَى الشَّيْءِ لَيْسَ كَفِعْلِهِ ( وَهُوَ ) أَيْ الْفَسْخُ إذَنْ عَلَى ( التَّرَاخِي ) لِأَنَّهُ خِيَارٌ يَثْبُتُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَكَانَ عَلَى التَّرَاخِي ، تَحْصِيلًا لِمَقْصُودِهَا كَخِيَارِ الْعَيْبِ وَالْقِصَاصِ فَلَا ( يُسْقِطُ ) الْخِيَارَ ( إلَّا بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا ) مِنْهَا ( مِنْ قَوْلٍ أَوْ تَمْكِينٍ مِنْهَا مَعَ الْعِلْمِ ) بِفِعْلِهِ مَا شَرَطَتْ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ .
فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِعَدَمِ الْوَفَاءِ وَمَكَّنَتْهُ لَمْ 92 يَسْقُطْ خِيَارُهَا لِأَنَّ مُوجِبَهُ لَمْ يَثْبُتْ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَثَرٌ كَالْمُسْقِطِ لِشُفْعَتِهِ قَبْلَ الْبَيْعِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث