كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الخامس
فَصْلٌ وَإِنْ عَتَقَتْ الْأَمَةُ كُلُّهَا وَزَوْجُهَا حُرٌّ فَلَا خِيَارَ لَهَا ( أَوْ ) عَتَقَتْ كُلُّهَا وَ ( بَعْضه ) حُرٌّ ( فَلَا خِيَار لَهَا ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَلِأَنَّهَا كَافَأَتْ زَوْجَهَا فِي الْكَمَالِ ، فَلَمْ يَثْبُتْ لَهَا خِيَارٌ كَمَا لَوْ أَسَلَّمْتَ الْكِتَابِيَّةُ تَحْتَ مُسْلِمٍ وَأَمَّا خَبَرُ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيَّرَ بَرِيرَةَ وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ .
فَقَدْ رَوَى عَنْهَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةُ " أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ لِبَنِي الْمُغِيرَةِ يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُمَا أَخَصُّ بِهَا مِنْ الْأَسْوَدِ لِأَنَّهُمَا ابْنُ أَخِيهَا وَابْنُ أُخْتِهَا قَالَ 103 أَحْمَدُ هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ قَالَا فِي زَوْجِ بَرِيرَةَ " إنَّهُ عَبْدٌ رِوَايَةُ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ وَعَمَلُهُمْ " وَإِذَا رَوَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ حَدِيثًا وَعَمِلُوا بِهِ فَهُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ .
وَإِنَّمَا يَصِحُّ أَنَّهُ حُرٌّ عَنْ الْأَسْوَدِ وَحْدَهُ ( وَإِنْ كَانَ ) زَوْجُ الْأَمَةِ الَّتِي عَتَقَتْ كُلَّهَا ( عَبْدًا فَلَهَا فَسْخُ النِّكَاحِ بِنَفْسِهَا بِلَا حَاكِمٍ ) لِأَنَّهُ فَسْخٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ غَيْرُ مُجْتَهَدٍ فِيهِ فَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ فِي الْبَيْعِ ، بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ فِي النِّكَاحِ ( فَإِذَا قَالَتْ : اخْتَرْتُ نَفْسِي أَوْ ) قَالَتْ ( فَسَخْتُ النِّكَاحَ انْفَسَخَ ) وَكَذَا لَوْ قَالَتْ اخْتَرْتُ فِرَاقَهُ ( وَلَوْ قَالَتْ : طَلَّقْتُ نَفْسِي وَنَوَتْ الْمُفَارَقَةَ كَانَ ) ذَلِكَ ( كِنَايَةً عَنْ الْفَسْخِ ) لِأَنَّهُ يُؤَدِّي مَعْنَى الْفَسْخِ ، فَصَلُحَ كَوْنُهُ كِنَايَةً عَنْهُ كَالْكِنَايَةِ بِالْفَسْخِ عَنْ الطَّلَاقِ .
وَلَا يَكُونُ فَسْخُهَا لِنِكَاحِهَا طَلَاقًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ } وَلِأَنَّهَا فُرْقَةٌ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجَةِ وَكَانَتْ فَسْخًا كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ دِينُهُمَا ( وَهُوَ ) أَيْ خِيَارُ الْفَسْخِ مِنْهَا ( عَلَى التَّرَاخِي ) كَخِيَارِ الْعَيْبِ ( فَإِنْ عَتَقَ ) زَوْجُهَا ( قَبْلَ فَسْخِهَا ) بَطَلَ خِيَارُهَا ، لِأَنَّ الْخِيَارَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ بِالرِّقِّ وَقَدْ زَالَ بِالْعِتْقِ فَسَقَطَ الْخِيَارُ كَالْمَبِيعِ إذَا زَالَ عَيْبُهُ سَرِيعًا ( أَوْ رَضِيَتْ ) الْعَتِيقَةُ ( بِالْمُقَامِ مَعَهُ ) رَقِيقًا وَفِي نُسْخَةٍ " بَعْدَهُ " أَيْ بَعْدَ الْعِتْقِ .
فَلَا خِيَارَ لَهَا لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا ، وَقَدْ أَسْقَطَتْهُ ( أَوْ أَمْكَنَتْهُ مِنْ وَطْئِهَا أَوْ ) مِنْ ( مُبَاشَرَتِهَا أَوْ ) مِنْ ( تَقْبِيلِهَا طَائِعَةً أَوْ قَبَّلَتْهُ هِيَ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بَطَلَ خِيَارُهَا ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد { أَنَّ بَرِيرَةَ عَتَقَتْ وَهِيَ عِنْدَ مُغِيثٍ عَبْدٍ لِآلِ أَبِي مُحَمَّدٍ فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لَهَا إنْ قَرِبَكِ فَلَا خِيَارَ لَكِ } .
( فَإِنْ ادَّعَتْ الْجَهْلَ بِالْعِتْقِ وَهُوَ مِمَّا يَجُوزُ ) أَيْ يُمْكِنُ ( جَهْلُهُ أَوْ ) ادَّعَتْ ( الْجَهْلَ بِمِلْكِ الْفَسْخِ لَمْ تُسْمَعْ ) دَعْوَاهَا ( وَبَطَلَ خِيَارُهَا نَصًّا ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ ( وَيَجُوزُ لِلزَّوْجِ الْإِقْدَامُ عَلَى وَطْئِهَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ عَالِمَةٍ ) بِالْعِتْقِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ لِأَنَّهُ حَقُّهُ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُسْقِطُهُ .
( وَلَوْ بَذَلَ الزَّوْجُ لَهَا ) أَيْ الْعَتِيقَةِ ( عِوَضًا عَلَى أَنْ تَخْتَارَهُ ) أَيْ الزَّوْجَ ( جَازَ ) ذَلِكَ ( نَصًّا ) قَالَ ابْنُ رَجَبٍ وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى صِحَّةِ إسْقَاطِ الْخِيَارِ بِعِوَضٍ .
وَصَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِجَوَازِهِ فِي خِيَارِ الْبَيْعِ ( وَلَوْ شَرَطَ مُعْتِقُهَا عَلَيْهَا دَوَامَ النِّكَاحِ تَحْتَ حُرٍّ ) إنْ قُلْنَا لَهَا الْفَسْخُ إذَا عَتَقَتْ تَحْتَهُ ( أَوْ ) شَرَطَ عَلَيْهَا مُعْتِقُهَا دَوَامَ النِّكَاحِ تَحْتَ ( عَبْدٍ إذَا أَعْتَقَهَا فَرَضِيَتْ ) بِالشَّرْطِ ( لَزِمَهَا ذَلِكَ ) وَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ إذَنْ كَأَنَّهُ اسْتَثْنَى مَنْفَعَةَ بُضْعهَا الزَّوْجَ ، وَالْعِتْقُ بِشَرْطٍ جَائِزٌ .
( فَإِنْ كَانَتْ ) مَنْ عَتَقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ ( صَغِيرَةً ) دُونَ تِسْعٍ 104 ( أَوْ مَجْنُونَةً فَلَا خِيَارَ لَهَا فِي الْحَالِ ) لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِقَوْلِهَا ( وَلَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ تِسْعًا وَعَقَلَتْ ) لِكَوْنِهَا صَارَتْ عَلَى صِفَةٍ لِكَلَامِهَا حُكْمٌ وَكَذَا لَوْ كَانَ بِزَوْجِهَا عَيْبٌ يُوجِبُ الْفَسْخَ ( مَا لَمْ يَطَأْ الزَّوْجُ قَبْلَ ذَلِكَ ) أَيْ قَبْل اخْتِيَارِهَا الْفَسْخَ فَيَسْقُطُ كَالْكَبِيرَةِ لِانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ .
( وَلَا يُمْنَعُ زَوْجُهَا مِنْ وَطْئِهَا ) كَمَا لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ الْكَبِيرَةِ قَبْلَ عِلْمِهَا ( وَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا ) أَيْ الصَّغِيرَةِ أَوْ الْمَجْنُونَةِ ( الِاخْتِيَارُ عَنْهَا ) لِأَنَّ طَرِيقَ ذَلِكَ الشَّهْوَةُ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوِلَايَةِ كَالْقِصَاصِ ( فَإِنْ طَلُقَتْ ) مَنْ عَتَقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ ( قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ ) الْفَسْخَ ( وَقَعَ الطَّلَاقُ ) لِصُدُورِهِ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ كَمَا لَوْ لَمْ تُعْتَقْ ( وَبَطَلَ خِيَارُهَا إنْ كَانَ ) الطَّلَاقُ ( بَائِنًا ) لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ .
( وَإِنْ كَانَ ) الطَّلَاقُ ( رَجْعِيًّا ) فَلَهَا الْخِيَارُ ( أَوْ عَتَقَتْ الْمُعْتَدَّةُ الرَّجْعِيَّةُ فِيهَا الْخِيَارُ ) مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّ نِكَاحهَا بَاقٍ يُمْكِنُ فَسْخُهُ وَلَهَا فِي الْفَسْخ فَائِدَةٌ فَإِنَّهَا لَا تَأْمَنُ رَجْعَتَهُ إذَا لَمْ تَفْسَخْ بِخِلَافِ الْبَائِنِ ( فَإِنْ رَضِيَتْ ) الرَّجْعِيَّةُ ( بِالْمُقَامِ بَطَلَ خِيَارُهَا ) لِأَنَّهَا حَالَةٌ يَصِحُّ فِيهَا اخْتِيَارُ الْفَسْخِ فَصَحَّ اخْتِيَارُ الْمَقَامِ كَصُلْبِ النِّكَاح وَإِنْ لَمْ تَخْتَرْ شَيْئًا لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهَا لِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي وَسُكُوتُهَا لَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهَا .
( وَإِنْ فَسَخَتْ ) الرَّجْعِيَّةُ ( فِي الْعِدَّةِ بَنَتْ عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الْعِدَّةِ لِأَنَّ الْفَسْخَ لَا يُنَافِي عِدَّةَ الطَّلَاقِ وَلَا يَقْطَعُهَا فَهُوَ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا طَلْقَةً أُخْرَى ( تَمَامَ عِدَّةِ حُرَّةٍ ) لِأَنَّهَا عَتَقَتْ فِي عِدَّتِهَا وَهِيَ رَجْعِيَّةٌ ( فَإِنْ ) لَمْ تَفْسَخْ و ( رَاجَعَهَا فَلَهَا الْفَسْخُ ) لِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا تَقَدَّمَ .
( فَإِنْ فَسَخَتْ ثُمَّ عَادَ يَتَزَوَّجُهَا بَقِيَتْ مَعَهُ بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ ) لِأَنَّ عَدَد الطَّلَاقِ يُعْتَبَرُ بِالزَّوَاجِ كَمَا يَأْتِي وَهُوَ رَقِيقٌ وَقَدْ طَلَّقَ وَاحِدَةً فَبَقِيَتْ لَهُ أُخْرَى ( وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْد أَنْ عَتَقَ رَجَعَتْ مَعَهُ عَلَى طَلْقَتَيْنِ ) كَسَائِرِ الْأَحْرَارِ ( وَمَتَى اخْتَارَتْ ) الْعَتِيقَةُ ( الْفُرْقَةَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَالْمَهْرُ لِلسَّيِّدِ ) لِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْعَقْدِ وَهِيَ مِلْكُهُ حَالَتَهُ كَمَا لَوْ لَمْ تَفْسَخْ .
( وَإِنْ كَانَ ) الْفَسْخُ ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ ( فَلَا مَهْرَ ) لِأَنَّ الْفُرْقَةَ أَتَتْ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجَةِ فَسَقَطَ بِذَلِكَ مَهْرُهَا كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْ زَوْجَةً لَهُ صُغْرَى .
فَقَدْ رَوَى عَنْهَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةُ " أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ لِبَنِي الْمُغِيرَةِ يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُمَا أَخَصُّ بِهَا مِنْ الْأَسْوَدِ لِأَنَّهُمَا ابْنُ أَخِيهَا وَابْنُ أُخْتِهَا قَالَ 103 أَحْمَدُ هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ قَالَا فِي زَوْجِ بَرِيرَةَ " إنَّهُ عَبْدٌ رِوَايَةُ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ وَعَمَلُهُمْ " وَإِذَا رَوَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ حَدِيثًا وَعَمِلُوا بِهِ فَهُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ .
وَإِنَّمَا يَصِحُّ أَنَّهُ حُرٌّ عَنْ الْأَسْوَدِ وَحْدَهُ ( وَإِنْ كَانَ ) زَوْجُ الْأَمَةِ الَّتِي عَتَقَتْ كُلَّهَا ( عَبْدًا فَلَهَا فَسْخُ النِّكَاحِ بِنَفْسِهَا بِلَا حَاكِمٍ ) لِأَنَّهُ فَسْخٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ غَيْرُ مُجْتَهَدٍ فِيهِ فَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ فِي الْبَيْعِ ، بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ فِي النِّكَاحِ ( فَإِذَا قَالَتْ : اخْتَرْتُ نَفْسِي أَوْ ) قَالَتْ ( فَسَخْتُ النِّكَاحَ انْفَسَخَ ) وَكَذَا لَوْ قَالَتْ اخْتَرْتُ فِرَاقَهُ ( وَلَوْ قَالَتْ : طَلَّقْتُ نَفْسِي وَنَوَتْ الْمُفَارَقَةَ كَانَ ) ذَلِكَ ( كِنَايَةً عَنْ الْفَسْخِ ) لِأَنَّهُ يُؤَدِّي مَعْنَى الْفَسْخِ ، فَصَلُحَ كَوْنُهُ كِنَايَةً عَنْهُ كَالْكِنَايَةِ بِالْفَسْخِ عَنْ الطَّلَاقِ .
وَلَا يَكُونُ فَسْخُهَا لِنِكَاحِهَا طَلَاقًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ } وَلِأَنَّهَا فُرْقَةٌ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجَةِ وَكَانَتْ فَسْخًا كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ دِينُهُمَا ( وَهُوَ ) أَيْ خِيَارُ الْفَسْخِ مِنْهَا ( عَلَى التَّرَاخِي ) كَخِيَارِ الْعَيْبِ ( فَإِنْ عَتَقَ ) زَوْجُهَا ( قَبْلَ فَسْخِهَا ) بَطَلَ خِيَارُهَا ، لِأَنَّ الْخِيَارَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ بِالرِّقِّ وَقَدْ زَالَ بِالْعِتْقِ فَسَقَطَ الْخِيَارُ كَالْمَبِيعِ إذَا زَالَ عَيْبُهُ سَرِيعًا ( أَوْ رَضِيَتْ ) الْعَتِيقَةُ ( بِالْمُقَامِ مَعَهُ ) رَقِيقًا وَفِي نُسْخَةٍ " بَعْدَهُ " أَيْ بَعْدَ الْعِتْقِ .
فَلَا خِيَارَ لَهَا لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا ، وَقَدْ أَسْقَطَتْهُ ( أَوْ أَمْكَنَتْهُ مِنْ وَطْئِهَا أَوْ ) مِنْ ( مُبَاشَرَتِهَا أَوْ ) مِنْ ( تَقْبِيلِهَا طَائِعَةً أَوْ قَبَّلَتْهُ هِيَ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بَطَلَ خِيَارُهَا ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد { أَنَّ بَرِيرَةَ عَتَقَتْ وَهِيَ عِنْدَ مُغِيثٍ عَبْدٍ لِآلِ أَبِي مُحَمَّدٍ فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لَهَا إنْ قَرِبَكِ فَلَا خِيَارَ لَكِ } .
( فَإِنْ ادَّعَتْ الْجَهْلَ بِالْعِتْقِ وَهُوَ مِمَّا يَجُوزُ ) أَيْ يُمْكِنُ ( جَهْلُهُ أَوْ ) ادَّعَتْ ( الْجَهْلَ بِمِلْكِ الْفَسْخِ لَمْ تُسْمَعْ ) دَعْوَاهَا ( وَبَطَلَ خِيَارُهَا نَصًّا ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ ( وَيَجُوزُ لِلزَّوْجِ الْإِقْدَامُ عَلَى وَطْئِهَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ عَالِمَةٍ ) بِالْعِتْقِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ لِأَنَّهُ حَقُّهُ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُسْقِطُهُ .
( وَلَوْ بَذَلَ الزَّوْجُ لَهَا ) أَيْ الْعَتِيقَةِ ( عِوَضًا عَلَى أَنْ تَخْتَارَهُ ) أَيْ الزَّوْجَ ( جَازَ ) ذَلِكَ ( نَصًّا ) قَالَ ابْنُ رَجَبٍ وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى صِحَّةِ إسْقَاطِ الْخِيَارِ بِعِوَضٍ .
وَصَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِجَوَازِهِ فِي خِيَارِ الْبَيْعِ ( وَلَوْ شَرَطَ مُعْتِقُهَا عَلَيْهَا دَوَامَ النِّكَاحِ تَحْتَ حُرٍّ ) إنْ قُلْنَا لَهَا الْفَسْخُ إذَا عَتَقَتْ تَحْتَهُ ( أَوْ ) شَرَطَ عَلَيْهَا مُعْتِقُهَا دَوَامَ النِّكَاحِ تَحْتَ ( عَبْدٍ إذَا أَعْتَقَهَا فَرَضِيَتْ ) بِالشَّرْطِ ( لَزِمَهَا ذَلِكَ ) وَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ إذَنْ كَأَنَّهُ اسْتَثْنَى مَنْفَعَةَ بُضْعهَا الزَّوْجَ ، وَالْعِتْقُ بِشَرْطٍ جَائِزٌ .
( فَإِنْ كَانَتْ ) مَنْ عَتَقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ ( صَغِيرَةً ) دُونَ تِسْعٍ 104 ( أَوْ مَجْنُونَةً فَلَا خِيَارَ لَهَا فِي الْحَالِ ) لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِقَوْلِهَا ( وَلَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ تِسْعًا وَعَقَلَتْ ) لِكَوْنِهَا صَارَتْ عَلَى صِفَةٍ لِكَلَامِهَا حُكْمٌ وَكَذَا لَوْ كَانَ بِزَوْجِهَا عَيْبٌ يُوجِبُ الْفَسْخَ ( مَا لَمْ يَطَأْ الزَّوْجُ قَبْلَ ذَلِكَ ) أَيْ قَبْل اخْتِيَارِهَا الْفَسْخَ فَيَسْقُطُ كَالْكَبِيرَةِ لِانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ .
( وَلَا يُمْنَعُ زَوْجُهَا مِنْ وَطْئِهَا ) كَمَا لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ الْكَبِيرَةِ قَبْلَ عِلْمِهَا ( وَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا ) أَيْ الصَّغِيرَةِ أَوْ الْمَجْنُونَةِ ( الِاخْتِيَارُ عَنْهَا ) لِأَنَّ طَرِيقَ ذَلِكَ الشَّهْوَةُ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوِلَايَةِ كَالْقِصَاصِ ( فَإِنْ طَلُقَتْ ) مَنْ عَتَقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ ( قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ ) الْفَسْخَ ( وَقَعَ الطَّلَاقُ ) لِصُدُورِهِ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ كَمَا لَوْ لَمْ تُعْتَقْ ( وَبَطَلَ خِيَارُهَا إنْ كَانَ ) الطَّلَاقُ ( بَائِنًا ) لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ .
( وَإِنْ كَانَ ) الطَّلَاقُ ( رَجْعِيًّا ) فَلَهَا الْخِيَارُ ( أَوْ عَتَقَتْ الْمُعْتَدَّةُ الرَّجْعِيَّةُ فِيهَا الْخِيَارُ ) مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّ نِكَاحهَا بَاقٍ يُمْكِنُ فَسْخُهُ وَلَهَا فِي الْفَسْخ فَائِدَةٌ فَإِنَّهَا لَا تَأْمَنُ رَجْعَتَهُ إذَا لَمْ تَفْسَخْ بِخِلَافِ الْبَائِنِ ( فَإِنْ رَضِيَتْ ) الرَّجْعِيَّةُ ( بِالْمُقَامِ بَطَلَ خِيَارُهَا ) لِأَنَّهَا حَالَةٌ يَصِحُّ فِيهَا اخْتِيَارُ الْفَسْخِ فَصَحَّ اخْتِيَارُ الْمَقَامِ كَصُلْبِ النِّكَاح وَإِنْ لَمْ تَخْتَرْ شَيْئًا لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهَا لِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي وَسُكُوتُهَا لَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهَا .
( وَإِنْ فَسَخَتْ ) الرَّجْعِيَّةُ ( فِي الْعِدَّةِ بَنَتْ عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الْعِدَّةِ لِأَنَّ الْفَسْخَ لَا يُنَافِي عِدَّةَ الطَّلَاقِ وَلَا يَقْطَعُهَا فَهُوَ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا طَلْقَةً أُخْرَى ( تَمَامَ عِدَّةِ حُرَّةٍ ) لِأَنَّهَا عَتَقَتْ فِي عِدَّتِهَا وَهِيَ رَجْعِيَّةٌ ( فَإِنْ ) لَمْ تَفْسَخْ و ( رَاجَعَهَا فَلَهَا الْفَسْخُ ) لِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا تَقَدَّمَ .
( فَإِنْ فَسَخَتْ ثُمَّ عَادَ يَتَزَوَّجُهَا بَقِيَتْ مَعَهُ بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ ) لِأَنَّ عَدَد الطَّلَاقِ يُعْتَبَرُ بِالزَّوَاجِ كَمَا يَأْتِي وَهُوَ رَقِيقٌ وَقَدْ طَلَّقَ وَاحِدَةً فَبَقِيَتْ لَهُ أُخْرَى ( وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْد أَنْ عَتَقَ رَجَعَتْ مَعَهُ عَلَى طَلْقَتَيْنِ ) كَسَائِرِ الْأَحْرَارِ ( وَمَتَى اخْتَارَتْ ) الْعَتِيقَةُ ( الْفُرْقَةَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَالْمَهْرُ لِلسَّيِّدِ ) لِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْعَقْدِ وَهِيَ مِلْكُهُ حَالَتَهُ كَمَا لَوْ لَمْ تَفْسَخْ .
( وَإِنْ كَانَ ) الْفَسْخُ ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ ( فَلَا مَهْرَ ) لِأَنَّ الْفُرْقَةَ أَتَتْ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجَةِ فَسَقَطَ بِذَلِكَ مَهْرُهَا كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْ زَوْجَةً لَهُ صُغْرَى .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث