كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الخامس
الصفحة 7041 · ص. المطبوع 122
( فَصْلٌ وَإِنْ ارْتَدَّا ) أَيْ الزَّوْجَانِ ( مَعًا فَلَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ قَبْلَ الدُّخُولِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ ) لِأَنَّ الِارْتِدَادَ اخْتِلَافُ دِينٍ وَقَعَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ فَوَجَبَ انْفِسَاخُ النِّكَاحِ كَمَا لَوْ أَسْلَمَتْ تَحْتَ كَافِرٍ ( أَوْ ) ارْتَدَّ ( أَحَدُهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَاهُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ } - إلَى قَوْلِهِ - { وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ } وَلِأَنَّهُ اخْتِلَافُ دِينٍ يَمْنَعُ الْإِصَابَةَ فَأَوْجَبَ النِّكَاحَ كَمَا لَوْ أَسْلَمَتْ تَحْتَ كَافِرٍ ( وَيَسْقُطُ الْمَهْرُ بِرِدَّتِهَا ) لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ قِبَلِهَا .
( وَ ) يَسْقُطُ الْمَهْرُ أَيْضًا ( بِرِدَّتِهِمَا مَعًا ) لِأَنَّ الْفُرْقَةَ مِنْ جِهَتِهَا ، ( وَيَتَنَصَّفُ ) الصَّدَاقُ ( بِرِدَّتِهِ ) وَحْدَهُ ، لِأَنَّ الْفُرْقَةَ مِنْ جِهَتِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُول ، ( وَإِنْ كَانَتْ ) الرِّدَّةُ ( بَعْدَ الدُّخُولِ وُقِفَتْ الْفُرْقَةُ عَلَى الْعِدَّةِ ) .
فَإِنْ عَادَ الْمُرْتَدُّ لِلْإِسْلَامِ قَبْلَ انْقِضَائِهَا فَالنِّكَاحُ بِحَالِهِ ، وَإِلَّا تَبَيَّنَّا فَسْخَهُ مِنْ الرِّدَّة كَإِسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِخِلَافِ الرَّضَاعِ فَإِنَّهُ يُحَرِّمُهَا عَلَى التَّأْبِيدِ فَلَا فَائِدَةَ فِي تَأْخِيرِ الْفَسْخِ حَتَّى تَنْقَضِي الْعِدَّةُ ، ( وَيُمْنَعُ ) الزَّوْجُ ( مِنْ وَطْئِهَا ) إذَا ارْتَدَّ أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ لِأَنَّهُ اشْتَبَهَتْ حَالَةُ الْحَظْرِ بِحَالَةِ الْإِبَاحَةِ فَغُلِّبَ الْحَظْرُ احْتِيَاطًا .
( وَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِرِدَّتِهَا ) لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ لَهُ إلَى تَلَافِي نِكَاحِهَا فَلَمْ يَكُنْ لَهَا نَفَقَةٌ كَمَا بَعْدَ الْعِدَّةِ وَ ( لَا ) تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا ( بِرِدَّتِهِ ) لِأَنَّهُ يُمْكِنهُ تَلَافِي نِكَاحَهَا بِإِسْلَامِهِ ، فَهُوَ كَزَوْجِ الرَّجْعِيَّة وَ ( لَا ) تَسْقُط نَفَقَتُهَا أَيْضًا ( بِرِدَّتِهِمَا مَعًا ) لِأَنَّ الْمَانِعَ لَمْ يَتَمَحَّضْ مِنْ جِهَتهَا ( وَإِنْ ) ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الدُّخُول أَوْ هُمَا وَوُقِفَ الْأَمْرُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَ ( وَطِئَهَا مَعَ الْوَقْفِ أُدِّبَ ) لِفِعْلِهِ مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ .
( وَوَجَبَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ لِهَذَا الْوَطْءِ إنْ ثَبَتَ عَلَى الرِّدَّةِ ) إنْ كَانَتْ مِنْهُمَا ( أَوْ ثَبَتَ الْمُرْتَدُّ مِنْهُمَا ) عَلَى رِدَّتِهِ ( حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ ) لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّ النِّكَاحَ انْفَسَخَ مُنْذُ الرِّدَّةِ وَأَنَّ الْوَطْءَ فِي أَجْنَبِيَّةٍ ، لَكِنْ لَهُ شُبْهَةُ تَدْرَأُ 122 الْحَدَّ فَوَجَبَ لَهَا مَهْرٌ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا ( وَيَسْقُطُ ) مَهْرُ الْوَطْءِ حَالَ الْوَقْفِ ( إنْ أَسْلَمَا ) قَبْلَ انْقِضَائِهَا .
( وَ ) أَسْلَمَ ( الْمُرْتَدُّ ) مِنْهُمَا ( قَبْلَ انْقِضَائِهَا ) أَيْ الْعِدَّةِ ، لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ وَطْءَ فِي زَوْجَتِهِ ( وَيَجِبُ لَهَا الْمُسَمَّى ) لِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْعُقْدَةِ وَاسْتَقَرَّ بِالدُّخُولِ فَلَمْ يَسْقُطْ بَعْدُ سَوَاءٌ كَانَتْ الرِّدَّةُ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا أَوْ مِنْهُمَا فَتُطَالِبُ بِهِ ( إنْ لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْهُ ) لِاسْتِقْرَارِهِ ، وَإِنْ طَلَّقَهَا حَالَ الْوَقْفِ فَإِنْ أَسْلَمَا أَوْ الْمُرْتَدُّ فِي الْعِدَّةِ : وَقَعَ الطَّلَاقُ .
وَإِلَّا فَلَا ( وَإِنْ انْتَقَلَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ الْكَافِرَانِ ( أَوْ ) انْتَقَلَ ( أَحَدُهُمَا إلَى دِينٍ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ ) كَالْيَهُودِيِّ يَتَنَصَّرُ أَوْ النَّصْرَانِيّ يَتَهَوَّدُ فَكَالرِّدَّةِ ( أَوْ تَمَجَّسَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْكِتَابِيَّيْنِ فَكَالرِّدَّةِ ) فَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَتَوَقَّفُ بَعْدَهُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِأَنَّهُ انْتِقَالٌ إلَى دِينٍ بَاطِلٍ قَدْ أَقَرَّ بِبُطْلَانِهِ ، فَلَمْ يُقَرَّ عَلَيْهِ كَالْمُرْتَدِّ وَكَذَا حُكْمُ كِتَابِيَّةٍ تَحْتَ مُسْلِمٍ إذَا تَمَجَّسَتْ أَوْ نَحْوَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث