كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الخامس
الصفحة 7094 · ص. المطبوع 157
157 ( وَلَوْ فَوَّضَتْ الْمَرْأَةُ ) بُضْعَ ( نَفْسَهَا ) بِأَنْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا بِلَا مَهْرٍ ( ثُمَّ طَالَبَتْ بِفَرْضِ مَهْرِهَا بَعْدَ تَغْيِيرِ مَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ ) بَعْدَ ( دُخُولِهِ بِهَا لَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ حَالَةَ الْعَقْدِ ) لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ .
( وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِفَرْضِهِ هُنَا وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ فَسَدَتْ فِيهِ التَّسْمِيَةُ ) قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ فَإِنْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَخْلُو مِنْ الْمَهْرِ ، فَكَانَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِبَيَانِ قَدْرِهِ ( فَإِنْ تَرَاضَيَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ الْمُكَلَّفَانِ الرَّشِيدَانِ ( عَلَى فَرْضِهِ ) أَيْ الْمَهْرِ ( جَازَ ) مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ ( وَصَارَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُسَمَّى ) فِي الْعَقْدِ ( قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا سَوَاءٌ كَانَا عَالِمَيْنِ مَهْرَ الْمِثْلِ ، أَوْ لَا ) أَيْ أَوْ جَاهِلِينَ بِهِ الْمِثْلَ لِأَنَّهُ إنْ فَرَضَ لَهَا كَثِيرًا بَذَلَ لَهَا مِنْ مَالِهِ فَوْقَ مَا يَلْزَمُهُ .
وَإِنْ فَرَضَ لَهَا يَسِيرًا فَقَدْ رَضِيَتْ بِدُونِ مَا يَجِبُ لَهَا .
( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ ( فَرَضَهُ ) أَيْ مَهْرَ الْمِثْلِ ( حَاكِمٌ بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ ) لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ مَيْلٌ عَلَى الزَّوْجِ وَالنَّقْصَ عَنْهُ عَلَى الزَّوْجَةِ وَلَا يَحِلُّ الْمَيْلُ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يُفْرَضُ بَدَلَ الْبُضْعِ فَيُقَدَّرُ بِقَدْرِهِ كَسِلْعَةٍ أُتْلِفَتْ يُقَوِّمُهَا بِمَا يَقُولُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ ( وَصَارَ ) مَا قَدَّرَهُ الْحَاكِمُ مِنْ الْمَهْرِ أَوْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ ( كَالْمُسَمَّى ) فِي الْعَقْدِ ( يَتَنَصَّفُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَا تَجِبُ الْمُتْعَةُ مَعَهُ ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } ( فَإِذَا فَرَضَهُ ) الْحَاكِمُ ( لَزِمَهُمَا ) أَيْ الزَّوْجَيْنِ ( فَرْضُهُ كَحُكْمِهِ ) أَيْ كَمَا قَالَ حَكَمْتُ بِهِ سَوَاءٌ رَضِيَا بِفَرْضِهِ أَوْ لَا إذْ فَرْضُهُ لَهُ حُكِمَ بِهِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ .
( فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ثُبُوتَ سَبَبِ الْمُطَالَبَةِ ) وَهُوَ هُنَا فَرْضُ الْحَاكِمِ ، فَإِنَّ مُجَرَّدَ فَرْضِهِ سَبَبٌ لِمُطَالَبَتِهَا قَالَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ ( كَتَقْدِيرِهِ ) أَيْ الْحَاكِمِ ( أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَالنَّفَقَةَ وَنَحْوَهُ ) أَيْ نَحْوَ تَقْرِيرِ مَا ذُكِرَ كَتَقْدِيرِ كِسْوَةٍ أَوْ مَسْكَنِ مِثْلٍ أَوْ جُعْلٍ ( حُكْمٌ ) قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : أَيْ مُتَضَمِّنٌ لِلْحُكْمِ وَلَيْسَ بِحُكْمٍ صَرِيحٍ ( فَلَا يُغَيِّرُهُ حَاكِمٌ آخَرُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ السَّبَبُ ) كَيَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ فِي النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ ، فَإِنَّ الْحَاكِم يُغَيِّرُهُ وَيَفْرِضُهُ ثَانِيًا بِاعْتِبَارِ الْحَالِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ نَقْضًا لِلْحُكْمِ السَّابِقِ .
( وَإِنْ فَرَضَ لَهَا ) أَيْ لِلْمُفَوِّضَةِ وَنَحْوِهَا ( غَيْرُ الزَّوْجِ وَالْحَاكِمِ مَهْرَ مِثْلِهَا فَرَضِيَتْهُ لَمْ يَصِحَّ فَرْضُهُ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزَوْجٍ وَلَا حَاكِمٍ ( وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ ( قَبْلَ الْإِصَابَةِ وَقَبْلَ الْفَرْضِ ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ الْحَاكِمِ ( وَرِثَهُ صَاحِبُهُ ) لِأَنَّ تَرْكَ تَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ لَمْ يَقْدَحْ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ ( وَكَانَ لَهَا ) أَيْ الْمُفَوِّضَةِ ( مَهْرُ نِسَائِهَا ) أَيْ مِثْلُ مَهْرِ مَنْ تُسَاوِيهَا مِنْهُنَّ ، لِحَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ السَّابِقِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث