كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الخامس
( وَيُقَسِّمُ ) الزَّوْجُ ( لِمَنْ سَافَرَ بِهَا ) مِنْ زَوْجَاتِهِ ( بِقُرْعَةٍ إذَا قَدِمَ ) مِنْ سَفَرِهِ ( وَلَا يَحْتَسِبُ عَلَيْهَا بِمُدَّةِ السَّفَرِ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ السَّابِقِ وَلَمْ تَذْكُرْ قَضَاءً وَلِأَنَّ الْمُسَافِرَة اخْتَصَّتْ بِمَشَقَّةِ السَّفَرِ ( وَإِنْ كَانَ ) السَّفَرُ بِهَا ( بِغَيْرِ قُرْعَةٍ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ ) ، لِأَنَّهُ خَصَّ بَعْضَهُنَّ بِمُدَّةٍ عَلَى وَجْهٍ تَلْحَقُهُ التُّهْمَة فِيهِ فَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا ( مَا لَمْ تَكُنْ الضَّرَّةُ رَضِيَتْ بِسَفَرِهَا ) أَيْ سَفَر 202 ضَرَّتِهَا مَعَهُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَيَنْبَغِي أَنْ يُقْضَى مِنْهَا مَا أَقَامَ مَعَهَا لِمَبِيتٍ وَنَحْوِهِ ( وَيَقْضِي ) مَنْ سَافَرَ بِإِحْدَى زَوْجَاتِهِ ( مَعَ قُرْعَةِ مَا تَعَقَّبَهُ السَّفَرَ ) أَيْ مَا أَقَامَ عِنْدَ انْتِهَاء مَسِيرِهِ فِي السَّفَرِ ( أَوْ ) مَا ( تَخَلَّلَهُ ) أَيْ السَّفَرَ مِنْ ( مُدَّةِ إقَامَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ ) لِتَسَاكُنِهِمَا فِي ذَلِكَ لَا زَمَنَ سَيْرِهِ وَحَلِّهِ وَتِرْحَالِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى سَكَنًا فَلَا يَجِبْ قَضَاؤُهُ كَمَا لَوْ كَانَا مُنْفَرِدِينَ .
( وَإِذَا ) أَرَادَ السَّفَرَ وَأَقْرَعَ بَيْن نِسَائِهِ وَ ( خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِإِحْدَاهُنَّ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ السَّفَرُ بِهَا وَلَهُ تَرْكَهَا وَالسَّفَر وَحْدَهُ ) لِأَنَّ الْقُرْعَةَ لَا تُوجِبُ وَإِنَّمَا تُعَيِّنُ مَنْ اسْتَحَقَّ التَّقْدِيمَ وَ ( لَا ) يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ ( ب ) إحْدَى زَوْجَاتِهِ ( غَيْرَ مَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ ) لِأَنَّهُ جَوْرٌ ( وَإِنْ وَهَبَتْ ) مَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ ( حَقَّهَا مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ لِإِحْدَى ضَرَّاتِهَا ( جَازَ ) لَهَا ( إذَا رَضِيَ الزَّوْجُ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا ( وَإِنْ وَهَبَتْهُ ) أَيْ وَهَبَتْ مَنْ خَرَجَ لَهَا الْقُرْعَةُ حَقَّهَا مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ ( لِلزَّوْجِ أَوْ ) وَهَبَتْهُ لِضَرَائِرِهَا ( الْجَمِيعِ أَوْ امْتَنَعَتْ ) مَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ ( مِنْ السَّفَرِ سَقَطَ حَقُّهَا ) لِإِعْرَاضِهَا عَنْهُ بِاخْتِيَارِهَا ( إذَا رَضِيَ الزَّوْج ) بِمَا صَنَعَتْهُ مِنْ الْهِبَة أَوْ الِامْتِنَاعِ ( وَاسْتَأْنَفَ الْقُرْعَةَ بَيْنَ الْبَوَاقِي ) مَعَ ضَرَّاتِهَا إنْ لَمْ يَرْضَيْنَ مَعَهُ بِوَاحِدَةٍ .
( وَإِنْ أَبَى ) مَا صَنَعْتُهُ مِنْ الْهِبَةِ أَوْ الِامْتِنَاع ( فَلَهُ إكْرَاهُهَا عَلَى السَّفَرِ مَعَهُ ) لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ فَأُجْبِرَتْ عَلَيْهِ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ ( وَالسَّفَرُ الطَّوِيلُ وَالْقَصِيرُ سَوَاءٌ ) فِيمَا تَقَدَّمَ .
وَقَالَ فِي الْمُبْدِع : وَظَاهِرُهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُبَاحًا بَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُرَخَّصًا ( وَمَتَى سَافَرَ بِإِحْدَاهُنَّ بِقُرْعَةٍ إلَى مَكَان كَالْقُدْسِ مَثَلًا ثُمَّ بَدَا لَهُ ) السَّفَرُ ( إلَى مِصْرَ ) مَثَلًا ( فَلَهُ اسْتِصْحَابُهَا مَعَهُ ) إلَيْهَا لِأَنَّ ذَلِكَ إتْمَامُ لِسَفَرِهِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ ثَمَّ مَنْ لَهَا حَقٌّ مَعَهَا أَشْبَهَتْ الْمُنْفَرِدَةُ ( وَإِذَا سَافَرَ بِزَوْجَتَيْنِ ) فَأَكْثَرَ ( بِقُرْعَةٍ أَوَى إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ لَيْلَةً ) بِيَوْمِهَا ( فِي رَحْلهَا مِنْ خَيْمَةٍ أَوْ خَرِكَاةٍ أَوْ خِبَاءِ شَعْرٍ فَهُوَ ) أَيْ رَحْلُهَا ( كَبَيْتِ الْمُقِيمَةِ ) فِيمَا ذَكَرَ ( وَإِنْ كَانَتَا جَمِيعًا فِي رِحْلَة فَلَا قِسْمَ إلَّا فِي الْفِرَاشِ ) كَمَا لَوْ كَانَتْ مَعَهُ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ بِرِضَاهَا ( فَلَا يَحِلُّ ) لَهُ ( أَنْ يَخُصَّ فِرَاشَ وَاحِدَةٍ ) مِنْهُمَا ( بِالْبَيْتُوتَةِ فِيهِ دُونَ فِرَاشِ الْأُخْرَى ) لِأَنَّهُ مَيْلٌ .
( وَيَحْرُمُ ) عَلَى مَنْ تَحْتِهِ أَكْثَرُ مِنْ زَوْجَةٍ ( دُخُولُهُ فِي لَيْلَتِهَا ) أَيْ لَيْلَةِ إحْدَى الزَّوْجَاتِ ( إلَى غَيْرِهَا ) لِأَنَّهُ تَرَكَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ ( إلَّا لِضَرُورَةٍ مِثْلَ أَنْ تَكُونَ ) غَيْرَ ذَاتِ اللَّيْلَةِ ( مَنْزُولًا بِهَا ) أَيْ مُحْتَضَرَةٍ فَيُرِيدُ أَنْ يُحْضِرَهَا ( أَوْ تُوصِي إلَيْهِ أَوْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ) عُرْفًا لِأَنَّ ذَلِكَ حَالُ ضَرُورَةٍ فَأُبِيحَ بِهِ تَرْكُ الْوَاجِبِ لِإِمْكَانِ قَضَائِهِ فِي وَقْتٍ آخَرَ ( فَإِنْ لَمْ يَلْبَث عِنْدَهَا لَمْ 203 يَقْضِ شَيْئًا ) لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِقِلَّتِهِ ( وَإِنَّ لَبِثَ ) عِنْدَهَا ( أَوْ جَامَعَ لَزِمَهُ أَنْ يَقْضِيَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ حَقِّ الْأُخْرَى ) لِأَنَّ التَّسْوِيَةَ وَاجِبَةٌ وَلَا تَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ ( وَلَوْ قَبَّلَ ) الَّتِي دَخَلَ إلَيْهَا فِي غَيْرِ لَيْلَتِهَا ( أَوْ بَاشَرَ ) هَا ( أَوْ نَحْوَهُ ) كَمَا لَوْ نَظَرَ إلَيْهَا بِشَهْوَةٍ ( لَمْ يَقْضِ ) ذَلِكَ لِذَاتِ اللَّيْلَةِ لِقَوْلِ عَائِشَةَ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْخُلُ عَلَيَّ فِي يَوْمِ غَيْرِي فَيَنَالُ مِنِّي كُلَّ شَيْءٍ إلَّا الْجِمَاعَ } .
( وَالْعَدْلُ الْقَضَاءُ ) لِتَحْصُلَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ ( وَكَذَا يَحْرُم دُخُولُهُ نَهَارًا إلَى غَيْرِهَا إلَّا لِحَاجَةٍ ) قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : كَدَفْعِ نَفَقَةٍ وَعِيَادَةٍ أَوْ سُؤَالٍ عَنْ أَمْرٍ يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَتِهِ أَوْ زِيَارَتِهَا لِبُعْدِ عَهْدِهِ بِهَا ( وَيَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَ لَيْلَةَ صَيْفٍ عَنْ لَيْلَةِ شِتَاءٍ ) لِأَنَّهُ قَضَى لَيْلَةً عَنْ لَيْلَةٍ .
( وَ ) يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَقْضِيَ ( أَوَّلَ اللَّيْلِ عَنْ آخِرِهِ وَعَكْسِهِ ) بِأَنْ يَقْضِيَ لَيْلَةَ شِتَاءٍ عَنْ لَيْلَةِ صَيْفٍ وَآخِرَ لَيْلٍ عَنْ أَوَّلِهِ لِأَنَّهُ قَضَى بِقَدْرِ مَا فَاتَهُ .
وَفِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْضِيَ لَهَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْمُمَاثَلَة ( وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ مَسْكَنٌ يَأْتِيهَا فِيهِ ) لِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَنَّهُ صَوْنٌ لَهُنَّ وَأَسْتَرُ ، حَتَّى لَا يَخْرُجْنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ .
( فَإِنْ اتَّخَذَ ) الزَّوْجُ لِنَفْسِهِ ( مَسْكَنًا ) غَيْرَ مَسَاكِنِ زَوْجَاتِهِ ( يَدْعُو إلَيْهِ كُلَّ وَاحِدَةٍ فِي لَيْلَتِهَا وَيَوْمِهَا وَيُخَلِّيهِ مِنْ ضَرَّتِهَا جَازَ ) لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ نَقْلَ زَوْجَتِهِ حَيْثُ شَاءَ بِمَسْكَنٍ يَلِيقُ بِهَا ( وَلَهُ دُعَاءُ الْبَعْض إلَى مَسْكَنِهِ وَيَأْتِي الْبَعْض ) لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُسْكِنَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حَيْثُ شَاءَ ( وَإِنْ امْتَنَعَتْ مَنْ دَعَاهَا عَنْ إجَابَتِهِ ) وَكَانَ مَا دَعَاهَا إلَيْهِ مَسْكَنُ مِثْلِهَا ( سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ الْقَسْمِ ) لِنُشُوزِهَا ( وَإِنَّ أَقَامَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ ) مِنْ زَوْجَاتِهِ ( وَدَعَا الْبَاقِيَاتُ إلَى بَيْتِهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِنَّ الْإِجَابَةَ ) لِمَا بَيْنَهُنَّ مِنْ الْغِيرَةِ وَالِاجْتِمَاعُ يَزِيدُهَا .
( وَإِذَا ) أَرَادَ السَّفَرَ وَأَقْرَعَ بَيْن نِسَائِهِ وَ ( خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِإِحْدَاهُنَّ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ السَّفَرُ بِهَا وَلَهُ تَرْكَهَا وَالسَّفَر وَحْدَهُ ) لِأَنَّ الْقُرْعَةَ لَا تُوجِبُ وَإِنَّمَا تُعَيِّنُ مَنْ اسْتَحَقَّ التَّقْدِيمَ وَ ( لَا ) يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ ( ب ) إحْدَى زَوْجَاتِهِ ( غَيْرَ مَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ ) لِأَنَّهُ جَوْرٌ ( وَإِنْ وَهَبَتْ ) مَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ ( حَقَّهَا مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ لِإِحْدَى ضَرَّاتِهَا ( جَازَ ) لَهَا ( إذَا رَضِيَ الزَّوْجُ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا ( وَإِنْ وَهَبَتْهُ ) أَيْ وَهَبَتْ مَنْ خَرَجَ لَهَا الْقُرْعَةُ حَقَّهَا مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ ( لِلزَّوْجِ أَوْ ) وَهَبَتْهُ لِضَرَائِرِهَا ( الْجَمِيعِ أَوْ امْتَنَعَتْ ) مَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ ( مِنْ السَّفَرِ سَقَطَ حَقُّهَا ) لِإِعْرَاضِهَا عَنْهُ بِاخْتِيَارِهَا ( إذَا رَضِيَ الزَّوْج ) بِمَا صَنَعَتْهُ مِنْ الْهِبَة أَوْ الِامْتِنَاعِ ( وَاسْتَأْنَفَ الْقُرْعَةَ بَيْنَ الْبَوَاقِي ) مَعَ ضَرَّاتِهَا إنْ لَمْ يَرْضَيْنَ مَعَهُ بِوَاحِدَةٍ .
( وَإِنْ أَبَى ) مَا صَنَعْتُهُ مِنْ الْهِبَةِ أَوْ الِامْتِنَاع ( فَلَهُ إكْرَاهُهَا عَلَى السَّفَرِ مَعَهُ ) لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ فَأُجْبِرَتْ عَلَيْهِ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ ( وَالسَّفَرُ الطَّوِيلُ وَالْقَصِيرُ سَوَاءٌ ) فِيمَا تَقَدَّمَ .
وَقَالَ فِي الْمُبْدِع : وَظَاهِرُهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُبَاحًا بَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُرَخَّصًا ( وَمَتَى سَافَرَ بِإِحْدَاهُنَّ بِقُرْعَةٍ إلَى مَكَان كَالْقُدْسِ مَثَلًا ثُمَّ بَدَا لَهُ ) السَّفَرُ ( إلَى مِصْرَ ) مَثَلًا ( فَلَهُ اسْتِصْحَابُهَا مَعَهُ ) إلَيْهَا لِأَنَّ ذَلِكَ إتْمَامُ لِسَفَرِهِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ ثَمَّ مَنْ لَهَا حَقٌّ مَعَهَا أَشْبَهَتْ الْمُنْفَرِدَةُ ( وَإِذَا سَافَرَ بِزَوْجَتَيْنِ ) فَأَكْثَرَ ( بِقُرْعَةٍ أَوَى إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ لَيْلَةً ) بِيَوْمِهَا ( فِي رَحْلهَا مِنْ خَيْمَةٍ أَوْ خَرِكَاةٍ أَوْ خِبَاءِ شَعْرٍ فَهُوَ ) أَيْ رَحْلُهَا ( كَبَيْتِ الْمُقِيمَةِ ) فِيمَا ذَكَرَ ( وَإِنْ كَانَتَا جَمِيعًا فِي رِحْلَة فَلَا قِسْمَ إلَّا فِي الْفِرَاشِ ) كَمَا لَوْ كَانَتْ مَعَهُ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ بِرِضَاهَا ( فَلَا يَحِلُّ ) لَهُ ( أَنْ يَخُصَّ فِرَاشَ وَاحِدَةٍ ) مِنْهُمَا ( بِالْبَيْتُوتَةِ فِيهِ دُونَ فِرَاشِ الْأُخْرَى ) لِأَنَّهُ مَيْلٌ .
( وَيَحْرُمُ ) عَلَى مَنْ تَحْتِهِ أَكْثَرُ مِنْ زَوْجَةٍ ( دُخُولُهُ فِي لَيْلَتِهَا ) أَيْ لَيْلَةِ إحْدَى الزَّوْجَاتِ ( إلَى غَيْرِهَا ) لِأَنَّهُ تَرَكَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ ( إلَّا لِضَرُورَةٍ مِثْلَ أَنْ تَكُونَ ) غَيْرَ ذَاتِ اللَّيْلَةِ ( مَنْزُولًا بِهَا ) أَيْ مُحْتَضَرَةٍ فَيُرِيدُ أَنْ يُحْضِرَهَا ( أَوْ تُوصِي إلَيْهِ أَوْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ) عُرْفًا لِأَنَّ ذَلِكَ حَالُ ضَرُورَةٍ فَأُبِيحَ بِهِ تَرْكُ الْوَاجِبِ لِإِمْكَانِ قَضَائِهِ فِي وَقْتٍ آخَرَ ( فَإِنْ لَمْ يَلْبَث عِنْدَهَا لَمْ 203 يَقْضِ شَيْئًا ) لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِقِلَّتِهِ ( وَإِنَّ لَبِثَ ) عِنْدَهَا ( أَوْ جَامَعَ لَزِمَهُ أَنْ يَقْضِيَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ حَقِّ الْأُخْرَى ) لِأَنَّ التَّسْوِيَةَ وَاجِبَةٌ وَلَا تَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ ( وَلَوْ قَبَّلَ ) الَّتِي دَخَلَ إلَيْهَا فِي غَيْرِ لَيْلَتِهَا ( أَوْ بَاشَرَ ) هَا ( أَوْ نَحْوَهُ ) كَمَا لَوْ نَظَرَ إلَيْهَا بِشَهْوَةٍ ( لَمْ يَقْضِ ) ذَلِكَ لِذَاتِ اللَّيْلَةِ لِقَوْلِ عَائِشَةَ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْخُلُ عَلَيَّ فِي يَوْمِ غَيْرِي فَيَنَالُ مِنِّي كُلَّ شَيْءٍ إلَّا الْجِمَاعَ } .
( وَالْعَدْلُ الْقَضَاءُ ) لِتَحْصُلَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ ( وَكَذَا يَحْرُم دُخُولُهُ نَهَارًا إلَى غَيْرِهَا إلَّا لِحَاجَةٍ ) قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : كَدَفْعِ نَفَقَةٍ وَعِيَادَةٍ أَوْ سُؤَالٍ عَنْ أَمْرٍ يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَتِهِ أَوْ زِيَارَتِهَا لِبُعْدِ عَهْدِهِ بِهَا ( وَيَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَ لَيْلَةَ صَيْفٍ عَنْ لَيْلَةِ شِتَاءٍ ) لِأَنَّهُ قَضَى لَيْلَةً عَنْ لَيْلَةٍ .
( وَ ) يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَقْضِيَ ( أَوَّلَ اللَّيْلِ عَنْ آخِرِهِ وَعَكْسِهِ ) بِأَنْ يَقْضِيَ لَيْلَةَ شِتَاءٍ عَنْ لَيْلَةِ صَيْفٍ وَآخِرَ لَيْلٍ عَنْ أَوَّلِهِ لِأَنَّهُ قَضَى بِقَدْرِ مَا فَاتَهُ .
وَفِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْضِيَ لَهَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْمُمَاثَلَة ( وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ مَسْكَنٌ يَأْتِيهَا فِيهِ ) لِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَنَّهُ صَوْنٌ لَهُنَّ وَأَسْتَرُ ، حَتَّى لَا يَخْرُجْنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ .
( فَإِنْ اتَّخَذَ ) الزَّوْجُ لِنَفْسِهِ ( مَسْكَنًا ) غَيْرَ مَسَاكِنِ زَوْجَاتِهِ ( يَدْعُو إلَيْهِ كُلَّ وَاحِدَةٍ فِي لَيْلَتِهَا وَيَوْمِهَا وَيُخَلِّيهِ مِنْ ضَرَّتِهَا جَازَ ) لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ نَقْلَ زَوْجَتِهِ حَيْثُ شَاءَ بِمَسْكَنٍ يَلِيقُ بِهَا ( وَلَهُ دُعَاءُ الْبَعْض إلَى مَسْكَنِهِ وَيَأْتِي الْبَعْض ) لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُسْكِنَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حَيْثُ شَاءَ ( وَإِنْ امْتَنَعَتْ مَنْ دَعَاهَا عَنْ إجَابَتِهِ ) وَكَانَ مَا دَعَاهَا إلَيْهِ مَسْكَنُ مِثْلِهَا ( سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ الْقَسْمِ ) لِنُشُوزِهَا ( وَإِنَّ أَقَامَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ ) مِنْ زَوْجَاتِهِ ( وَدَعَا الْبَاقِيَاتُ إلَى بَيْتِهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِنَّ الْإِجَابَةَ ) لِمَا بَيْنَهُنَّ مِنْ الْغِيرَةِ وَالِاجْتِمَاعُ يَزِيدُهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث