كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الخامس
الصفحة 7204 · ص. المطبوع 216
216 فَصْلٌ وَالْخُلْعُ طَلَاقٌ بَائِنٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } وَإِنَّمَا يَكُونُ فِدَاءً إذَا خَرَجَتْ مِنْ قَبْضَتِهِ وَسُلْطَانِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَائِنًا لَمَلِكَ الرَّجْعَةَ ، وَكَانَتْ تَحْت حُكْمِهِ وَقَبْضَتِهِ ، وَلِأَنَّ الْقَصْد إزَالَةُ الضَّرَرِ عَنْهَا فَلَوْ جَازَتْ الرَّجْعَةُ لَعَادَ الضَّرَرُ ( إلَّا أَنْ يَقَعَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوْ الْفَسْخِ أَوْ الْمُفَادَاةِ وَلَا يَنْوِي بِهِ الطَّلَاقَ فَيَكُونُ فَسْخًا لَا يَنْقُصُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ ) وَمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ أَنَّهُ طَلْقَةً بَائِنَةً بِكُلِّ حَالٍ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ قَالَ لَيْسَ لَنَا فِي الْبَابِ شَيْءٌ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ فَسْخ وَاحْتَجَّ ابْن عَبَّاس بِقَوْلِهِ تَعَالَى { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ } ثُمَّ قَالَ { فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } ثُمَّ قَالَ { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدٍ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } فَذَكَر تَطْلِيقَتَيْنِ وَالْخُلْعَ وَتَطْلِيقَةً بَعْدَهَا فَلَوْ كَانَ الْخُلْعُ طَلَاقًا لَكَانَ أَرْبَعًا وَلِأَنَّ الْخُلْعَ فُرْقَةٌ خَلَتْ عَنْ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَنِيَّتِهِ ، فَكَانَتْ فَسْخًا كَسَائِرِ الْفُسُوخِ ( وَلَوْ لَمْ يَنْوِ ) بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ ( الْخُلْعَ لِأَنَّهَا صَرِيحَةٌ فِيهِ ) لِكَوْنِهَا الْوَارِدَة فِي قَوْله تَعَالَى { فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } .
( وَكِنَايَتُهُ ) أَيْ الْخُلْعُ ( بَارَيْتُكَ وَأَبْرَأْتُكَ وَأَبَنْتُكَ ) لِأَنَّ الْخُلْعَ أَحَدُ نَوْعَيْ الْفُرْقَةِ فَكَانَ لَهُ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ كَالطَّلَاقِ ( فَمَعَ سُؤَالِ الْخُلْعِ وَبَذْلِ الْعِوَضِ يَصِحُّ ) الْخُلْعَ ( مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ ، لِأَنَّ دَلَالَةَ الْحَالِ مِنْ سُؤَالِ الْخُلْعِ وَبَذْلِ الْعِوَضِ صَارِفَةٌ إلَيْهِ ) فَأَغْنَتْ عَنْ النِّيَّةِ فِيهِ إنْ لَمْ تَكُنْ دَلَالَةَ حَالٍ ، وَ ( لَا بُدَّ فِي الْكِنَايَاتِ مِنْ نِيَّةِ الْخُلْعِ مِمَّنْ أَتَى بِهَا ) أَيْ الْكِنَايَاتِ ( مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الزَّوْجَيْنِ كَالطَّلَاقِ بِالْكِنَايَةِ ( وَإِنْ تَوَاطَآ ) أَيْ تَوَافَقَ الزَّوْجَانِ ( عَلَى أَنْ تَهَبَهُ ) الزَّوْجَةُ ( الصَّدَاقَ وَتُبْرِئَهُ ) مِنْهُ إنْ كَانَ دَيْنًا أَوْ مِنْ نَحْوِ نَفَقَةٍ أَوْ قَرْضٍ ( عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا فَأَبْرَأَتْهُ ) مِنْهُ أَوْ وَهَبَتْهُ الصَّدَاقَ إنْ كَانَ عَيْنَا ( ثُمَّ طَلَّقَهَا كَانَ ) الطَّلَاقُ ( بَائِنًا ) لِدَلَالَةِ الْحَالِ عَلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ فِي مُقَابَلَةِ الْبَرَاءَةِ ، فَيَكُونُ طَلَاقًا عَلَى عِوَضٍ .
( وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهَا ) الزَّوْجُ ( أَبْرِئِينِي وَأَنَا أُطَلِّقُكِ أَوْ إنْ أَبْرَأْتِينِي طَلَّقْتُكِ 217 وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْعِبَارَاتِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ الَّتِي يُفْهَمُ مِنْهَا أَنَّهُ سَأَلَ الْإِبْرَاءَ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا وَإِنَّهَا أَبْرَأَتْهُ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا قَالَهُ الشَّيْخُ وَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ .
وَقَالَ أَيْضًا : إنْ كَانَتْ أَبْرَأَتْهُ بَرَاءَةً لَا تَتَعَلَّقُ بِالطَّلَاقِ ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ رَجْعِيٌّ ) انْتَهَى لِخُلُوِّهِ عَنْ الْعِوَض لَفْظًا وَمَعْنًى ( وَتَصِحُّ تَرْجَمَةُ الْخُلْعِ بِكُلِّ لُغَةٍ مِنْ أَهْلهَا ) لِأَنَّهَا الْمَوْضُوعَةُ لَهُ فِي لِسَانِهِمْ ، فَأَشْبَهَتْ الْمَوْضُوعَ لَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث