كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الخامس
الصفحة 7214 · ص. المطبوع 222
222 فَصْلٌ ( وَيَصِحَّ الْخُلْعُ بِالْمَجْهُولِ وَبِالْمَعْدُومِ الَّذِي يُنْتَظَرُ وُجُودُهُ ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَعْنَى يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ ، فَجَازَ أَنْ يَسْتَحِقَّ بِهِ الْعِوَضَ الْمَجْهُولَ كَالْوَصِيَّةِ ، وَلِأَنَّ الْخُلْعَ إسْقَاطٌ لِحَقِّهِ مِنْ الْبُضْعِ وَلَيْسَ فِيهِ تَمْلِيكُ شَيْءٍ وَالْإِسْقَاطُ تَدْخُلُهُ الْمُسَامَحَةُ وَلِذَلِكَ جَازَ بِغَيْرِ عِوَضٍ عَلَى رِوَايَة ( وَلِلزَّوْجِ مَا جُعِلَ لَهُ ) مِنْ الْعِوَضِ الْمَجْهُولِ وَالْمَعْدُومِ الْمُنْتَظَرِ وُجُودُهُ ( فَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى مَا فِي يَدِهَا مِنْ الدَّرَاهِم صَحَّ ) الْخُلْعُ ( وَلَهُ مَا فِي يَدِهَا وَلَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَلَا يَسْتَحِقُّ غَيْرَهُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَهُوَ فِي يَدِهَا ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهَا شَيْءٌ فَلَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ كَمَا لَوْ وَصَّى لَهُ بِدَرَاهِمَ ) لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الدَّرَاهِمِ حَقِيقَةً .
( وَ ) إنْ خَالَعَهَا ( عَلَى مَا فِي بَيْتِهَا مِنْ الْمَتَاعِ فَلَهُ مَا فِيهِ ) أَيْ الْبَيْتَ مِنْ الْمَتَاعِ ( قَلِيلًا كَانَ ) الْمَتَاعُ ( أَوْ كَثِيرًا ) لِأَنَّهُ الْمُخَالَعُ عَلَيْهِ ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَتَاعٌ فَلَهُ أَقَلُّ مَا يُسَمَّى مَتَاعًا ) كَالْوَصِيَّةِ ( وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى حَمْلِ أَمَتِهَا أَوْ ) حَمْلِ ( غَنَمِهَا أَوْ غَيْرِهِ ) كَحَمْلِ بَقَرِهَا ( أَوْ ) عَلَى ( مَا تَحْمِلُ شَجَرَتُهَا فَلَهُ ذَلِكَ ) أَيْ لِلزَّوْجِ مَا حَصَلَ مِنْ حَمْلِ الْأَمَةِ أَوْ الْغَنَمِ أَوْ غَيْرِهِ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ أَرْضَتْهُ بِشَيْءٍ نَصًّا وَالْوَاجِبُ ) لَهُ ( مَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ ) كَالْوَصِيَّةِ ( وَكَذَا ) لَوْ خَالَعَهَا ( عَلَى مَا فِي ضُرُوعِ مَاشِيَتِهَا وَنَحْوِهِ ) مِنْ كُلِّ مَجْهُولٍ أَوْ مَعْدُومٍ مُنْتَظَرٍ وُجُودُهُ .
( وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ مُطْلَقٍ ) أَيْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَلَا مَوْصُوفٍ ( فَلَهُ أَقَلُّ مَا يُسَمَّى عَبْدًا ) كَالْوَصِيَّةِ ( وَإِنْ قَالَ : إنْ أَعْطَيْتِنِي عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ بِأَيِّ عَبْدٍ أَعْطَتْهُ ) لِأَنَّ الشَّرْطَ عَطِيَّةُ عَبْدٍ وَقَدْ وُجِدَ وَقَوْلُهُ ( يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ ) صِفَةٌ لِعَبْدٍ أُخْرِجَ بِهِ مَا لَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ كَالْمَرْهُونِ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ وَالْمَنْذُورِ عِتْقُهُ نَذْرَ تَبَرُّرٍ ( وَلَوْ ) كَانَ الَّذِي أَعْطَتْهُ إيَّاهُ ( مُدَبَّرًا أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِصِفَةٍ ) قَبْلَ وُجُودِهَا وَيَكُونُ ( طَلَاقًا بَائِنًا ) لِأَنَّهُ عَلَى عِوَضٍ ( وَمَلَكَ الْعَبْدَ نَصًّا ) لِأَنَّهُ عِوَضُ خُرُوجِ الْبُضْعِ عَنْ مِلْكِهِ ( وَالْبَعِيرُ وَالْبَقَرَةُ وَالشَّاةُ وَالثَّوْبُ وَنَحْوُ ذَلِكَ ) مِنْ الْمُبْهَمَاتِ ( كَالْعَبْدِ ) فِيمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ ) قَالَ لَهَا : إنْ أَعْطَيْتِنِي عَبْدًا أَوْ ثَوْبًا أَوْ بَعِيرًا أَوْ شَاةً أَوْ بَقَرَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ ذَلِكَ فَ ( بَانَ مَغْصُوبًا ) لَمْ تَطْلُقْ ( أَوْ ) قَالَ إنْ أَعْطَيْتِنِي عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَعْطَتْهُ عَبْدًا فَبَانَ ( الْعَبْدُ حُرًّا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مَرْهُونًا لَمْ تَطْلُقْ ) لِأَنَّ الْعَطِيَّةَ إنَّمَا تَتَنَاوَلُ مَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ .
وَقَوْلُهُ : أَوْ مُكَاتَبًا نَقَلَهُ فِي الْإِنْصَافِ عَنْ 223 الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي وَغَيْرِهِمْ وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَصِحُّ نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ : بِأَيِّ عَبْدٍ يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى مَا قَدَّمَهُ فِي الْإِنْصَافِ .
( وَ ) لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ ( إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الْعَبْدَ أَوْ أَعْطَيْتنِي عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ إيَّاهُ طَلُقَتْ ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ ( وَإِنْ خَرَجَ مَعِيبًا فَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَهُ ) لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ إنْ مَلَكْتُهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ مَلَكَهُ ( وَإِنْ خَرَجَ ) الْعَبْدُ ( مَغْصُوبًا أَوْ بَانَ حُرًّا أَوْ ) خَرَجَ ( بَعْضُهُ ) مَغْصُوبًا أَوْ حُرًّا ( لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ ) لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ مَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ مِنْهَا وَالْحُرّ وَالْمَغْصُوبُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ مُتَعَذَّرٌ تَمْلِيكُهُ مِنْهَا ، فَلَا يَكُونُ إعْطَاؤُهَا إيَّاهُ صَحِيحًا فَلَا يَقَعْ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِهِ .
( وَ ) إنْ خَالَعَهَا ( عَلَى عَبِيدٍ فَلَهُ ثَلَاثَةٌ ) لِأَنَّهَا أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْعَبِيدِ ( وَكُلُّ مَوْضِعٍ عُلِّقَ طَلَاقُهَا عَلَى عَطِيَّتِهَا إيَّاهُ فَمَتَى أَعْطَتْهُ عَلَى صِفَةٍ يُمْكِنُهُ الْقَبْضُ وَقَعَ الطَّلَاقُ سَوَاءٌ قَبَضَهُ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ ) حَيْثُ أَحْضَرَتْهُ لَهُ أَوْ آذَنَتْهُ فِي قَبْضِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ إذَا كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ أَخْذِهِ لِأَنَّهُ إعْطَاءٌ عُرْفًا بِدَلِيلٍ أَعْطَيْتُهُ فَلَمْ يَأْخُذْ وَاسْتَشْكَلَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ بِأَنَّهُ إنْ حُمِلَ الْإِعْطَاءُ عَلَى الْإِقْبَاضِ مِنْ غَيْرِ تَمْلِيكٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تَطْلُقَ وَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا ، وَإِنْ حُمِلَ عَلَيْهِ مَعَ التَّمْلِيكِ فَلَا يَصِحُّ التَّمْلِيكُ بِمُجَرَّدِ فِعْلِهَا ( فَإِنْ هَرَبَ الزَّوْجُ أَوْ غَابَ قَبْلَ عَطِيَّتِهَا ) لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ ( أَوْ قَالَتْ : يَضْمَنُهُ لَك زَيْدٌ أَوْ اجْعَلْهُ قِصَاصًا بِمَا لِي عَلَيْكَ أَوْ أَعْطَتْهُ رَهْنًا أَوْ أَحَالَتْهُ بِهِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ ) لِعَدَمِ وُجُودِ الْإِعْطَاءِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ .
( وَإِنْ قَالَتْ : طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ ) لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ خُرُوجِ الْبُضْعِ مِنْ مِلْكِهِ ( وَبَانَتْ ) لِأَنَّهَا طَلُقَتْ بِعِوَضٍ ( وَإِنْ لَمْ يَقْبُض ) الْأَلْفَ ( وَإِنْ ) قَالَ إنْ ( أَعْطَيْتنِي ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ ثَوْبًا عَلَى تِلْكَ الصِّفَاتِ طَلُقَتْ ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ ( وَمَلَكَهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ أَعْطَتْهُ ثَوْبًا ( نَاقِصًا ) شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الصِّفَاتِ ( لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ ) لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ ( وَلَمْ يَمْلِكْهُ ) لِأَنَّهَا إنَّمَا بَذَلَتْهُ فِي مُقَابَلَةِ الطَّلَاقِ وَلَمْ يَقَعْ ( وَإِنْ كَانَ ) الثَّوْبُ ( عَلَى الصِّفَةِ ) الْمَشْرُوطَةِ ( لَكِنْ بِهِ عَيْبٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ ( وَيَتَخَيَّرُ ) الْمُخَالِعُ ( بَيْن إمْسَاكِهِ وَرَدِّهِ وَالرُّجُوعِ بِقِيمَتِهِ ) لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ نَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ عَنْ الْقَاضِي وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ وَقَالَ قَبْلَهُ : وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ وَاسْتَقْصَى صِفَاتِ السَّلَمِ صَحَّ .
وَعَلَيْهَا أَنْ تُعْطِيَهُ إيَّاهُ سَلِيمًا فَإِنْ دَفَعَتْهُ إلَيْهِ مَعِيبًا أَوْ نَاقِصًا عَنْ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ إمْسَاكِهِ وَرَدِّهِ وَالْمُطَالَبَةِ بِثَوْبٍ سَلِيمٍ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ .
( وَ ) لَوْ قَالَ ( إنْ أَعْطَيْتِنِي ثَوْبًا هَرَوِيًّا فَأَنْتِ 224 طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ مَرْوِيًّا لَمْ تَطْلُقْ ) لِأَنَّ الصِّفَةَ الَّتِي عَلَّقَ عَلَيْهَا الطَّلَاقَ لَمْ تُوجَدْ ( وَإِنْ أَعْطَتْهُ هَرَوِيًّا طَلُقَتْ ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ ( وَإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى عَيْنِهِ بِأَنْ قَالَتْ ) لَهُ ( اخْلَعْنِي عَلَى هَذَا الثَّوْبِ الْمَرْوِيِّ فَبَانَ هَرَوِيًّا صَحَّ ) الْخُلْعُ ( وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ ) لِأَنَّ الْخُلْعَ وَقَعَ عَلَى عَيْنِهِ وَلِأَنَّ الْإِشَارَةَ أَقْوَى مِنْ التَّسْمِيَةِ ( وَإِنْ خَالَعْته عَلَى مَرْوِيٍّ فِي الذِّمَّةِ فَأَتَتْهُ بِهَرَوِيٍّ صَحَّ ) أَيْ وَقَعَ الْخُلْعُ ( وَخُيِّرَ ) الْمُخَالَعُ ( بَيْنَ رَدِّهِ وَأَخْذِهِ ) ثَوْبًا ( مَرْوِيًّا ) لِأَنَّهُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ ( وَبَيْنَ إمْسَاكِهِ ) لِأَنَّهُ مِنْ الْجِنْسِ وَلِأَنَّ مُخَالَفَةَ الصِّفَةِ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ وَجَوَازِ الرَّدِّ " تَتِمَّةٌ " إذَا تَخَالَعَا عَلَى حُكْمِ أَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرِهِمَا أَوْ بِمِثْلِ مَا خَلَعَ بِهِ زَيْدٌ زَوْجَتَهُ صَحَّ بِالْمُسَمَّى وَقِيلَ بَلْ بِمَهْرِهَا وَقِيلَ بَلْ بِمَهْرِ مِثْلِهَا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث