كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الخامس
الصفحة 7250 · ص. المطبوع 233
( كِتَابُ الطَّلَاقِ ) وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ } وَقَوْلُهُ { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ إنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ } وَالْمَعْنَى يَدُلُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحَالَ رُبَّمَا فَسَدَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَيُؤَدِّي إلَى ضَرَرٍ عَظِيمٍ فَبَقَاؤُهُ إذَنْ مَفْسَدَةٌ مَحْضَةٌ فَشُرِعَ مَا يُزِيلُ النِّكَاحَ لِنُزُولِ الْمَفْسَدَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْهُ ( وَهُوَ ) أَيْ الطَّلَاقُ مَصْدَرُ طَلُقَتْ الْمَرْأَةُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا أَيْ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا فَهِيَ طَالِقٌ وَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَهِيَ مُطَلَّقَةٌ وَأَصْلُهُ التَّخْلِيَةُ يُقَالُ طَلَقَتْ النَّاقَةُ إذَا سَرَحَتْ حَيْثُ شَاءَتْ وَحُبِسَ فُلَانٌ فِي السِّجْنِ طَلِقًا بِغَيْرِ قَيْدٍ وَشَرْعًا ( حَلُّ قَيْدِ النِّكَاحِ أَوْ بَعْضِهِ ) أَيْ بَعْضِ قَيْدِ النِّكَاحِ إذَا طَلَّقَهَا طَلْقَةً رَجْعِيَّةً .
( وَيُبَاحُ ) الطَّلَاقُ ( عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لِسُوءِ عِشْرَتِهَا وَكَذَا ) يُبَاحُ ( لِلتَّضَرُّرِ بِهَا مِنْ غَيْرِ حُصُولِ الْغَرَضِ بِهَا ) فَيُبَاحُ لَهُ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ .
( وَيُكْرَهُ ) الطَّلَاقُ ( مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ { ۝ أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى الطَّلَاقُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ( وَمِنْهُ ) أَيْ الطَّلَاقِ ( مُحَرَّمٌ كَفِي الْحَيْضِ وَنَحْوِهِ ) كَالنِّفَاسِ وَطُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ لِمَا يَأْتِي ( وَمِنْهُ ) أَيْ الطَّلَاقِ ( وَاجِبٌ كَطَلَاقِ الْمُولِي بَعْد التَّرَبُّصِ ) أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ حَلِفِهِ ( إذَا لَمْ يَفِئْ ) أَيْ يَطَأْ لِمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ .
( وَيُسْتَحَبُّ ) الطَّلَاقُ ( لِتَفْرِيطِهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( فِي حُقُوقِ اللَّهِ الْوَاجِبَةِ مِثْلَ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَلَا يُمْكِنُهُ إجْبَارُهَا ) عَلَيْهَا أَيْ عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ .
( وَ ) يُسْتَحَبُّ الطَّلَاقُ أَيْضًا ( فِي الْحَالِ الَّتِي تَحُوجُ الْمَرْأَةُ إلَى الْمُخَالَفَةِ مِنْ شِقَاقٍ وَغَيْرِهِ لِيُزِيلَ الضَّرَرَ وَكَوْنُهَا غَيْرَ عَفِيفَةٍ ) قَالَ أَحْمَدُ لَا يَنْبَغِي لَهُ إمْسَاكُهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ نَقْصًا لِدِينِهِ وَلَا يَأْمَنُ إفْسَادَهَا فِرَاشَهُ وَإِلْحَاقَهَا بِهِ وَلَدًا مِنْ غَيْرِهِ .
( وَ ) يُسْتَحَبُّ الطَّلَاقُ أَيْضًا ( لِتَضَرُّرِهَا ب ) بَقَاءِ ( النِّكَاحِ ) لِبُغْضِهِ أَوْ غَيْرِهِ ( وَعَنْهُ ) أَيْ أَحْمَدَ ( يَجِبُ ) الطَّلَاقُ ( لَتَرْكِهَا عِفَّةً وَلِتَفْرِيطِهَا فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ الشَّيْخُ إذَا كَانَتْ 233 تَزْنِي لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ بَلْ يُفَارِقَهَا وَإِلَّا كَانَ دَيُّوثًا انْتَهَى ) وَوَرَدَ لَعْنُ الدَّيُّوثِ وَاللَّعْنُ مِنْ عَلَامَاتِ الْكَبِيرَةِ عَلَى مَا يَأْتِي فَلِهَذَا وَجَبَ الْفِرَاقُ وَحَرُمَتْ الْعَشَرَةُ .
( وَلَا بَأْسَ بِعَضْلِهَا فِي هَذَا الْحَالِ وَالتَّضْيِيقُ عَلَيْهَا ) لِتَفْتَدِيَ مِنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيَّنَةٍ } ( وَالزِّنَا لَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا ) أَيْ الزَّانِيَةِ لَكِنْ يَسْتَبْرِئُهَا إذَا أَمْسَكَهَا بِالْعِدَّةِ ( وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ وَإِذَا تَرَكَ الزَّوْجُ حَقًّا لِلَّهِ ) تَعَالَى ( فَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ مِثْلُهُ ف ) يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ ( تَخْتَلِعَ ) مِنْهُ لِتَرْكِهِ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث