كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الأول
الصفحة 742 · ص. المطبوع 322
( فَلَا اسْتِخْلَافَ لِلْمَأْمُومِ ) إذَا سَبَقَ إمَامَهُ الْحَدَثُ ، وَالِاسْتِخْلَافُ أَيْضًا لِلْإِمَامِ ( وَلَا يَبْنِي ) الْمَأْمُومُ ( عَلَى صَلَاةِ إمَامِهِ ) حِينَئِذٍ ، بَلْ يَسْتَأْنِفُهَا لِبُطْلَانِهَا ( وَعَنْهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاةُ مَأْمُومٍ ) إذَا كَانَ بُطْلَانُ صَلَاةِ الْإِمَامِ لِعُذْرٍ ، بِأَنْ يَسْبِقَهُ الْحَدَثُ ( وَيُتِمُّونَهَا ) إذَا قُلْنَا بِعَدَمِ بُطْلَانِهَا ( جَمَاعَةً بِغَيْرِهِ ) يَسْتَخْلِفُونَهُ ، أَيْ : الْإِمَامَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَكَذَا بِجَمَاعَتَيْنِ ( أَوْ ) يُتِمُّونَهَا ( فُرَادَى ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ ) أَيْ اخْتَارَ الْقَوْلَ بِعَدَمِ بُطْلَانِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ إمَامِهِ لِعُذْرٍ : جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ ( فَعَلَيْهَا ) أَيْ : عَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ الْبُطْلَانِ .
( لَوْ نَوَى ) أَيْ : أَحَدُ الْمَأْمُومِينَ ( الْإِمَامَةَ لِاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ لَهُ إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ صَحَّ ) ذَلِكَ مِنْهُ لِلْعُذْرِ لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا طُعِنَ أَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ ، فَأَتَمَّ بِهِمْ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُنْكَرْ فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ ، وَلِفِعْلِ عَلِيٍّ رَوَاهُ سَعِيدٌ .
( وَبَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ ) لِزَوَالِ شَرْطِهَا ، وَهُوَ الطَّهَارَةُ ( كَتَعَمُّدِهِ لِذَلِكَ ) الْحَدَثِ ( وَلَهُ ) أَيْ : لِلْإِمَامِ إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ ، بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ : ( أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ يُتِمُّ الصَّلَاةَ بِمَأْمُومٍ وَلَوْ ) كَانَ الَّذِي يَسْتَخْلِفُهُ ( مَسْبُوقًا ) لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ ( أَوْ ) كَانَ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ ( مَنْ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ الصَّلَاةَ ) بِأَنْ اسْتَخْلَفَ 322 مَنْ كَانَ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا ( وَيَسْتَخْلِفُ الْمَسْبُوقَ ) الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ ( مَنْ يُسَلِّمُ بِهِمْ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَأْتِي بِمَا ) بَقِيَ ( عَلَيْهِ ) مِنْ صَلَاتِهِ وَتَكُونُ هَذِهِ الصَّلَاةُ بِثَلَاثَةِ أَئِمَّةٍ ( فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ الْمَسْبُوقُ ) .
مَنْ يُسَلِّمُ بِهِمْ ( وَسَلَّمُوا مُنْفَرِدِينَ ، أَوْ انْتَظَرُوا ) الْمَسْبُوقَ ( حَتَّى ) يَأْتِي بِمَا عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ ، ثُمَّ ( يُسَلِّمُ بِهِمْ جَازَ ) لَهُمْ ذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمُجَرَّدِ : يُسْتَحَبُّ انْتِظَارُهُ حَتَّى يُسَلِّمَ بِهِمْ ( وَيَبْنِي الْخَلِيفَةُ الَّذِي كَانَ مَعَهُ ) أَيْ : الْإِمَامِ ( فِي الصَّلَاةِ عَلَى فِعْلٍ ) أَيْ : تَرْتِيبِ الْإِمَامِ .
( الْأَوَّلِ ) الْمُسْتَخْلِفِ لَهُ ، مِنْ حَيْثُ بَلَغَ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ ( حَتَّى فِي الْقِرَاءَةِ يَأْخُذُ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ ) لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ قِرَاءَةٌ لَهُ ( وَالْخَلِيفَةُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ دَخَلَ مَعَهُ أَيْ : الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ يَبْتَدِئُ الْفَاتِحَةَ ) وَلَا يَبْنِي عَلَى قِرَاءَةِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِفَرْضِ الْقِرَاءَةِ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُسْقِطُهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ مَأْمُومًا بِحَالٍ ، ( لَكِنْ يُسِرُّ مَا كَانَ قَرَأَهُ الْإِمَامُ مِنْهَا ) أَيْ الْفَاتِحَةِ ( ثُمَّ يَجْهَرُ بِمَا بَقِيَ ) مِنْ الْقِرَاءَةِ لِيَحْصُلَ الْبِنَاءُ عَلَى فِعْلِ مُسْتَخْلِفِهِ ، وَلَوْ صُورَةً ( فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْخَلِيفَةُ ) الْمَسْبُوقُ أَوْ الَّذِي لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ ( كَمْ صَلَّى ) الْإِمَامُ .
( الْأَوَّلُ بَنَى ) الْخَلِيفَةُ ( عَلَى الْيَقِينِ ) كَالْمُصَلِّي يَشُكُّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ ( فَإِنْ سَبَّحَ بِهِ الْمَأْمُومُ رَجَعَ إلَيْهِ ) لِيَبْنِيَ عَلَى تَرْتِيبِ الْأَوَّلِ ( فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ الْإِمَامُ ) الَّذِي سَبَقَهُ الْحَدَثُ ( وَصَلَّوْا ) أَيْ : الْمَأْمُومُونَ ( وِحْدَانًا ) بِكَسْرِ الْوَاو أَيْ : فُرَادَى ( صَحَّ ) مَا صَلَّوْهُ ( وَكَذَا إنْ اسْتَخْلَفُوا ) لِأَنْفُسِهِمْ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ الصَّلَاةَ فَيَصِحُّ كَمَا لَوْ اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ .
( وَمَنْ اُسْتُخْلِفَ فِيمَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ ) إنْ كَانَ مَسْبُوقًا دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ الرُّكُوعِ ، ثُمَّ اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ أَثْنَاءَ تِلْكَ الرَّكْعَةِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرَكْ رُكُوعَهَا مَعَ الْإِمَامِ ( اعْتَدَّ بِهِ الْمَأْمُومُ ) لِأَنَّهُ أَدْرَكَ رُكُوعَهَا مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ وَلُغِيَتْ الرَّكْعَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْبُوقِ الْمُسْتَخْلَفِ قَالَهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ .
( وَقَالَ ) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ حَامِدٍ بْنِ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ ( إنْ اسْتَخْلَفَهُ ، يَعْنِي مَنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ مَعَهُ فِي الرُّكُوعِ ، أَوْ ) اسْتَخْلَفَهُ ( فِيمَا بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ الرُّكُوعِ ( قَرَأَ ) الْخَلِيفَةُ ( لِنَفْسِهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُسْقِطُهَا عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَانْتَظَرَهُ الْمَأْمُومُ ) حَتَّى يَقْرَأَ ( ثُمَّ رَكَعَ وَلَحِقَ الْمَأْمُومَ ) لِيَحْصُلَ الِاعْتِدَادُ بِالرَّكْعَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ( وَهُوَ ) أَيْ : مَا قَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ ( مُرَادُ غَيْرِهِ ) مِنْ الْأَصْحَابِ ( وَلَا بُدَّ مِنْهُ ) يَعْنِي إذَا أَرَادَ الِاعْتِدَادَ بِالرَّكْعَةِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ : أَنْ لَا خِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ ، وَأَنَّ كَلَامَ غَيْرِهِ مَحْمُولٌ عَلَى كَلَامِهِ وَهُمَا كَمَا فِي الْإِنْصَافِ وَالْمُبْدِعِ قَوْلَانِ مُتَقَابِلَانِ وَلَيْسَ اعْتِدَادُهُ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ ضَرُورِيًّا إذًا لَا مَحْذُورَ فِي بِنَائِهِ عَلَى تَرْتِيبِ الْإِمَامِ ، ثُمَّ يَأْتِي بِمَا سَبَقَ بِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ .
( وَإِنْ اسْتَخْلَفَ كُلُّ 323 طَائِفَةٍ ) مِنْ الْمَأْمُومِينَ ( رَجُلًا ) مِنْهُمْ فَصَلَّى بِهِمْ صَحَّ ( وَاسْتَخْلَفَ بَعْضُهُمْ وَصَلَّى الْبَاقُونَ فُرَادَى صَحَّ ) ذَلِكَ كَمَا لَوْ اسْتَخْلَفَ كُلُّهُمْ ، أَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفُوا كُلُّهُمْ .
وَإِنْ اسْتَخْلَفَ امْرَأَةً وَفِيهِمْ رَجُلٌ أَوْ أُمِّيًّا ، وَفِيهِمْ قَارِئٌ ، صَحَّتْ صَلَاةُ الْمُسْتَخْلَفِ بِالنِّسَاءِ وَالْأُمِّيِّينَ فَقَطْ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( هَذَا ) الَّذِي ذُكِرَ مِنْ أَحْكَامِ الِاسْتِخْلَافِ ( كُلُّهُ عَلَى الرِّوَايَةِ ) الثَّانِيَةِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَغَيْرِهِ مَعَ كَوْنِهِ مُفَرَّعًا عَلَى ضَعِيفٍ ، عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ لِأَنَّ الْأَصْحَابَ فَرَّعُوا هَذِهِ الْمَسَائِلَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ثُمَّ قَالُوا : وَكَذَا الِاسْتِخْلَافُ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ ، مِمَّا يَأْتِي فَاحْتَاجَ إلَى بَيَانِ هَذِهِ ، لِيُعْلَمَ مِنْهَا أَحْكَامُ الِاسْتِخْلَافِ لِلْمَرَضِ وَنَحْوِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ ( وَمَحَلُّهُ ) أَيْ : مَحَلُّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الِاسْتِخْلَافِ لِسَبْقِ الْحَدَثِ : ( فِيمَا إذَا كَانَ ابْتِدَاءُ الْإِمَامِ صَحِيحًا وَإِنْ كَانَ ) ابْتِدَاءُ صَلَاتِهِ .
( فَاسِدًا كَأَنْ ذَكَرَ ) الْإِمَامُ ( الْحَدَثَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَلَا ) اسْتِخْلَافَ لِأَنَّ صَلَاتَهُ لَمْ تَنْعَقِدْ ابْتِدَاءً ( وَلَهُ ) أَيْ : لِلْإِمَامِ ( الِاسْتِخْلَافُ لِحُدُوثِ مَرَضٍ أَوْ حُدُوثِ خَوْفٍ أَوْ ) لِأَجْلِ ( حَصْرِهِ عَنْ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ وَنَحْوِهِ ) كَالتَّكْبِيرِ ، أَوْ التَّسْمِيعِ ، أَوْ التَّشَهُّدِ أَوْ السَّلَامِ ، لِوُجُودِ الْعُذْرِ الْحَاصِلِ لِلْإِمَامِ ، مَعَ بَقَاءِ صَلَاتِهِ وَصَلَاةِ الْمَأْمُومِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَبَقَ الْإِمَامَ الْحَدَثُ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ ثُمَّ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ تَبَعًا لَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ سَبَقَ الْإِمَامُ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ ) .
ثُمَّ سَلَّمَ الْإِمَامُ ( فَائْتَمَّ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ فِي قَضَاءِ مَا فَاتَهُمَا ) صَحَّ ( أَوْ ائْتَمَّ مُقِيمٌ بِمِثْلِهِ ) فِيمَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِمَا ( إذَا سَلَّمَ إمَامٌ مُسَافِرٌ صَحَّ ) ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ انْتِقَالٌ مِنْ جَمَاعَةٍ إلَى جَمَاعَةٍ أُخْرَى لِعُذْرٍ فَجَازَ كَالِاسْتِخْلَافِ وَاسْتَدَلَّ فِي الشَّرْحِ بِقَضِيَّةِ أَبِي بَكْرٍ حِينَ تَأَخَّرَ وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى .
قُلْت : لَيْسَ غَرَضُ الشَّارِحِ أَنَّ قَضِيَّةَ أَبِي بَكْرٍ هِيَ هَذِهِ الْمَذْكُورَةُ بَلْ تُشْبِهُهَا مِنْ حَيْثُ الِانْتِقَالُ مِنْ جَمَاعَةٍ إلَى جَمَاعَةٍ ، لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا مُؤْتَمِّينَ بِأَبِي بَكْرٍ فَصَارُوا مُؤْتَمِّينَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَصَلَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ الْجَامِعُ ، وَهُوَ الْمُشَابَهَةُ فِي الِانْتِقَالِ مِنْ جَمَاعَةٍ إلَى أُخْرَى وَمَحَلُّ صِحَّةِ اقْتِدَاءِ الْمَسْبُوقِ بِمِثْلِهِ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ : ( فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ ) ( فَلَا ) يَصِحُّ ذَلِكَ ( فِيهَا ) أَيْ : فِي الْجُمُعَةِ ( لِأَنَّهَا إذَا أُقِيمَتْ بِمَسْجِدٍ مَرَّةً لَمْ تُقَمْ فِيهِ ) مَرَّةً ( ثَانِيَةً ) قَالَهُ الْقَاضِي : وَفِيهِ نَظَرٌ .
إذْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ إقَامَةٌ ثَانِيَةٌ وَإِنَّمَا هُوَ تَكْمِيلٌ لَهَا بِجَمَاعَةٍ وَغَايَتُهُ : أَنَّهَا فُعِلَتْ بِجَمَاعَتَيْنِ وَهَذَا لَا يَضُرُّ ، كَمَا لَوْ صُلِّيَتْ الرَّكْعَةُ الْأُولَى مِنْهَا بِسِتِّينَ ، ثُمَّ فَارَقَهُ عِشْرُونَ ، وَصُلِّيَتْ الثَّانِيَةُ بِأَرْبَعِينَ وَقِيلَ : لَعَلَّهُ لِاشْتِرَاطِ الْعَدَدِ لَهَا ، فَيَلْزَمُ لَوْ ائْتَمَّ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ بِآخَرَ تَصِحُّ .
( وَ ) إنْ أَمَّ مَنْ لَمْ يَنْوِهِ أَوَّلًا ، وَلَوْ بِاسْتِخْلَافٍ ( بِلَا عُذْرِ السَّبْقِ ) وَالْقَصْر الْمَذْكُورَيْنِ ( لَا يَصِحُّ ) لِأَنَّ مُقْتَضَى 324 الدَّلِيلِ مَنْعُهُ ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ جَوَازُهُ فِي مَحَلِّ الْعُذْرِ لِقَضِيَّةِ عُمَرَ فَيَبْقَى فِيمَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ ( وَإِنْ أَحْرَمَ إمَامٌ لِغَيْبَةِ إمَامِ الْحَيِّ ) أَيْ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ ، سَوَاءٌ كَانَ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ أَوْ غَيْرَهُ .
( أَوْ ) لِ ( إذْنِهِ ) أَيْ : إذْنِ إمَامِ الْحَيِّ لَهُ أَنْ يَؤُمَّ مَكَانَهُ ( ثُمَّ حَضَرَ ) إمَامُ الْحَيِّ ( فِي أَثْنَائِهَا ) أَيْ : الصَّلَاةِ ( فَأَحْرَمَ بِهِمْ ) أَيْ بِالْمَأْمُومِينَ الَّذِينَ أَحْرَمُوا وَرَاءَ نَائِبِهِ ( وَبَنَى ) إمَامُ الْحَيِّ ( عَلَى ) تَرْتِيبِ ( صَلَاةِ خَلِيفَتِهِ ، وَصَارَ الْإِمَامُ ) الَّذِي أَحْرَمَ أَوَّلًا ( مَأْمُومًا جَازَ ) ذَلِكَ ( وَصَحَّ ) لِمَا رَوَى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبَ إلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فَحَانَتْ الصَّلَاةُ ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْخُصُوصِيَّةِ ( وَالْأَوْلَى ) لِلْإِمَامِ ( تَرْكُهُ ) ذَلِكَ وَيَدَعُ الْخَلِيفَةَ يُتِمُّ بِهِمْ الصَّلَاةَ ، خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث