كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الخامس
الصفحة 8136 · ص. المطبوع 500
( وَلَا تَثْبُتُ الْحَضَانَةُ عَلَى الْبَالِغِ الرَّشِيدِ الْعَاقِلِ ) لِأَنَّهُ اسْتَقَلَّ 500 بِنَفْسِهِ وَقَدَرَ عَلَى إصْلَاحِ أُمُورِهِ بِنَفْسِهِ فَوَجَبَ انْفِكَاكُ الْحَجْرِ عَنْهُ ( وَإِلَيْهِ الْخِيَرَةُ فِي الْإِقَامَةِ عِنْدَ مَنْ شَاءَ مِنْ أَبَوَيْهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ تَثْبُتْ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ ( فَإِنْ كَانَ رَجُلًا فَلَهُ الِانْفِرَادُ بِنَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرَدَ يُخَافُ عَلَيْهِ الْفِتْنَةُ فَيُمْنَعُ مِنْ مُفَارَقَتِهِمَا ) دَفْعًا لِلْمَفْسَدَةِ ( وَيُسْتَحَبُّ ) لِلْوَلَدِ ( أَنْ لَا يَنْفَرِدَ عَنْهُمَا وَلَا يَقْطَعَ بِرَّهُ عَنْهُمَا ) لِحَدِيثِ : مَنْ أَبَرُّ ( وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَلَيْسَ لَهَا الِانْفِرَادُ ) بِنَفْسِهَا ( وَلِأَبِيهَا وَأَوْلِيَائِهَا - عِنْدَ عَدَمِهِ - مَنْعُهَا مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الِانْفِرَادِ ; لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا أَنْ تُخْدَعَ .
( وَ ) يَجِبُ ( عَلَى عَصَبَةِ الْمَرْأَةِ مَنْعُهَا مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ ) بَلْ كُلُّ مَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ ( فَإِنْ لَمْ تُمْنَعْ إلَّا بِالْحَبْسِ حَبَسُوهَا وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَى الْقَيْدِ قَيَّدُوهَا ، وَمَا يَنْبَغِي لِلْوَلَدِ أَنْ يَضْرِبَ أُمَّهُ ) ; لِأَنَّهُ قَطِيعَةٌ لَهَا وَلَكِنْ يَنْهَى وَيُدَارِيهَا .
( وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ ) أَيْ لِعَصَبَاتِ الْمَرْأَةِ أُمًّا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا ( مُقَاطَعَتُهَا بِحَيْثُ تَتَمَكَّنُ مِنْ السُّوءِ بَلْ ) يَنْهَوْنَهَا ( بِحَسَبِ قُدْرَتِهِمْ وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَى رِزْقٍ وَكُسْوَةٍ كَسَوْهَا ) يَقُومُ بِذَلِكَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي النَّفَقَاتِ ( وَلَيْسَ لَهُمْ إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهَا ) لِأَنَّ إقَامَتَهُ تَخْتَصُّ بِالْحَاكِمِ وَالسَّيِّدِ ( وَمَتَى أَرَادَ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ النُّقْلَةَ إلَى بَلَدٍ مَسَافَةَ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ آمِنٌ هُوَ ) أَيْ الْبَلَدُ ( وَالطَّرِيقُ لِيَسْكُنَهُ فَالْأَبُ أَحَقُّ بِالْحَضَانَةِ ) سَوَاءٌ كَانَ الْمُقِيمُ هُوَ الْأَبُ أَوْ الْمُنْتَقِلُ ; لِأَنَّ الْأَبَ فِي الْعَادَةِ هُوَ الَّذِي يَقُومُ بِتَأْدِيبِ الصَّغِيرِ وَحِفْظِ نَسَبِهِ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنِ الْوَلَدُ فِي بَلَدِ الْأَبِ ضَاعَ .
( قَالَ فِي الْهَدْيِ هَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يُرِدْ ) الْمُنْتَقِلُ ( بِالنُّقْلَةِ مُضَارَّةَ الْآخَرِ ) أَيْ مَا لَمْ يُرِدْ الْأَبُ بِالِانْتِقَالِ مُضَارَّةَ الْأُمِّ ( وَانْتِزَاعَ الْوَلَدِ ) مِنْهَا ( فَإِذَا أَرَادَ ذَلِكَ لَمْ يُجَبْ إلَيْهِ ) بَلْ يُعْمَلُ مَا فِيهِ مَصْلَحَةُ الْوَلَدِ ( انْتَهَى ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْحَابِ ، قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : أَمَّا صُورَةُ الْمُضَارَّةِ فَلَا شَكَّ فِيهَا وَأَنَّهُ لَا يُوَافِقُ عَلَى ذَلِكَ ( وَإِنْ كَانَ الْبَلَدُ ) الْمُنْتَقَلُ إلَيْهِ ( قَرِيبًا ) أَيْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ( لِلسُّكْنَى فَالْأُمُّ أَحَقُّ ) لِأَنَّهَا أَتَمُّ شَفَقَةً ، وَالسَّفَرُ الْقَرِيبُ كَلَا سَفَرٍ ( وَإِنْ كَانَ ) السَّفَرُ ( بَعِيدًا ) لِحَاجَةٍ ثُمَّ يَعُودُ ( وَلَوْ لِحَجٍّ أَوْ ) كَانَ السَّفَرُ ( قَرِيبًا لِحَاجَةٍ ثُمَّ يَعُودُ أَوْ ) كَانَ السَّفَرُ ( بَعِيدًا لِلسُّكْنَى لَكِنَّهُ مَخُوفٌ هُوَ أَوْ الطَّرِيقُ فَمُقِيمٌ ) مِنْهُمَا ( أَوْلَى ) لِأَنَّ فِي الْمُسَافَرَةِ بِالطِّفْلِ إضْرَارًا بِهِ مَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث