كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الخامس
الصفحة 8148 · ص. المطبوع 505
( وَالْقَتْلُ ) وَهُوَ فِعْلُ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِزُهُوقِ النَّفْسِ وَهُوَ مُفَارَقَةُ الرُّوحِ الْبَدَنَ ( ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ ) أَحَدُهَا ( عَمْدٌ يَخْتَصُّ الْقِصَاصُ بِهِ ) دُونَ قَسِيمَيْهِ .
( وَ ) الثَّانِي ( شِبْهُ عَمْدٍ وَ ) الثَّالِثُ ( خَطَأٌ ) وَهَذَا تَقْسِيمُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَنْكَرَ مَالِكٌ شِبْهَ الْعَمْدِ وَقَالَ : " لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ إلَّا الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ " 505 وَجَعَلَ شِبْهَ الْعَمْدِ مِنْ قِسْمِ الْعَمْدِ ، وَحُكِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ الْجَمَاعَةِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ : { ۝ أَلَا إنَّ دِيَةَ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَهَذَا نَصٌّ فِي ثُبُوتِ شِبْهِ الْعَمْدِ .
وَقَسَّمَهُ الْمُوَفَّقُ فِي الْمُقْنِعِ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ فَزَادَ مَا أُجْرِيَ مَجْرَى الْخَطَإِ ; وَهُوَ أَنْ يَنْقَلِبَ النَّائِمُ عَلَى شَخْصٍ فَيَقْتُلَهُ ، وَمَنْ يُقْتَلُ بِسَبَبٍ كَحَفْرِ بِئْرٍ مُحَرَّمٍ وَنَحْوِهِ وَهَذِهِ الصُّوَرُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ قِسْمِ الْخَطَإِ ( وَيُشْتَرَطُ فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْقَصْدُ ) فَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ الْقَتْلُ فَلَا قِصَاصَ ; لِحَدِيثِ : { ۝ عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } ( فَ ) الْقَتْلُ ( الْعَمْدُ أَنْ يَقْتُلَ قَصْدًا بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَوْتُهُ ) أَيْ الْمَقْتُولِ ( بِهِ عَالِمًا بِكَوْنِهِ ) أَيْ الْمَقْتُولِ ( آدَمِيًّا مَعْصُومًا ) فَلَا قِصَاصَ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا ; لِأَنَّ حُصُولَ الْقَتْلِ بِمَا لَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَوْتُهُ بِهِ يَكُونُ اتِّفَاقًا لِسَبَبٍ أَوْجَبَ الْمَوْتَ غَيْرُهُ ، وَإِلَّا لَمَا تَخَلَّفَ الْمَوْتُ عَنْهُ فِي غَيْرِ تِلْكَ الْحَالِ عَلَى الْأَكْثَرِ ، وَكَذَا لَا قِصَاصَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ أَوْ قَصَدَ غَيْرَ مَعْصُومٍ .
( وَهُوَ ) أَيْ قَتْلُ الْعَمْدِ الْمُوجِبُ لِلْقِصَاصِ ( تِسْعَةُ أَقْسَامٍ ) لِلِاسْتِقْرَاءِ ( أَحَدُهَا أَنْ يَجْرَحَهُ بِمُحَدِّدٍ لَهُ مَوْرٌ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ ( أَيْ دُخُولٌ وَتَرَدُّدٌ فِي الْبَدَنِ بِقَطْعِ اللَّحْمِ وَالْجِلْدِ كَسِكِّينٍ وَسَيْفٍ وَسِنَانٍ وَقَدُومٍ أَوْ يَغْرِزَهُ بِمِسَلَّةٍ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ ( أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ ) أَيْ حَجَّام الْمُحَدِّدِ الْمَذْكُورِ ( مِمَّا يُحَدِّدُ وَيَجْرَحُ مِنْ حَدِيدٍ وَنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَزُجَاجٍ وَحَجَرٍ وَخَشَبٍ وَقَصَبٍ وَعَظْمٍ - جُرْحًا وَلَوْ صَغِيرًا كَشَرْطِ حَجَّامٍ فَمَاتَ ) الْمَجْرُوحُ ( وَلَوْ طَالَتْ عِلَّتُهُ مِنْهُ وَلَا عِلَّةَ بِهِ غَيْرُهُ ) أَيْ الْجُرْحِ وَلَوْ كَانَ فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ كَالْأَطْرَافِ ; لِأَنَّ الْمُحَدِّدَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ فِي حُصُولِ الْقَتْلِ .
بِدَلِيلِ مَا لَوْ قَطَعَ شَحْمَةَ أُذُنِهِ أَوْ أُنْمُلَتَهُ فَمَاتَ ، وَلِأَنَّ الْعَمْدَ لَا يَخْتَلِفُ مَعَ اتِّحَادِ الْآلَةِ وَالْفِعْلِ بِسُرْعَةِ الْإِفْضَاءِ وَإِبْطَائِهِ ; وَلِأَنَّ فِي الْبَدَنِ مَقَاتِلَ خَفِيَّةً وَهَذَا لَهُ سِرَايَةٌ وَمَوْرٌ فَأَشْبَهَ الْجُرْحَ الْكَبِيرَ ( وَلَوْ لَمْ يُدَاوِهِ ) أَيْ الْجُرْحَ ( قَادِرٌ عَلَيْهِ ) أَيْ الدَّوَاءِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ بَلْ وَلَا مُسْتَحَبٍّ ، فَتَرْكُهُ لَيْسَ بِقَاتِلٍ ( أَوْ يَغْرِزُهُ ) الْجَانِي ( بِإِبْرَةٍ أَوْ شَوْكَةٍ وَنَحْوِهَا ) مِنْ كُلِّ مُحَدِّدٍ صَغِيرٍ ( فِي مَقْتَلٍ كَالْعَيْنِ وَالْفُؤَادِ ) وَهُوَ الْقَلْبُ ( وَالْخَاصِرَةِ وَالصُّدْغِ وَأَصْلِ الْأُذُنِ وَالْخُصْيَتَيْنِ فَمَاتَ ) فِي الْحَالِ ( أَوْ ) جَرَحَهُ ( بِإِبْرَةٍ وَنَحْوِهَا ) فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ ( كَالْأَلْيَةِ وَالْفَخِذِ فَمَاتَ فِي الْحَالِ أَوْ ) لَمْ يَمُتْ فِي الْحَالِ لَكِنْ ( بَقِيَ ضَمِنًا ) بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ مُتَأَلِّمًا ( حَتَّى مَاتَ ) فَفِي 506 ذَلِكَ كُلِّهِ الْقَوَدُ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِ الْجَانِي .
( وَإِنْ قَطَعَ ) أَيْ أَبَانَ سِلْعَةً خَطِرَةً مِنْ أَجْنَبِيٍّ مُكَلَّفٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَمَاتَ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ ( أَوْ بَطَّ أَيْ شَرَطَ سِلْعَةً خَطِرَةً ) لِيُخْرِجَ مَاءَهَا ( مِنْ أَجْنَبِيٍّ مُكَلَّفٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَمَاتَ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ ) لِأَنَّهُ جَرَحَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ جُرْحًا لَا يَجُوزُ لَهُ فَكَانَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ ، وَحَيْثُ تَعَمَّدَهُ كَغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ فَلَا ضَمَانَ ، لَكِنْ إنْ جَنَتْ يَدُهُ أَوْ كَانَ غَيْرَ حَاذِقٍ ضَمِنَهُ بِدِيَتِهِ ( وَإِنْ فَعَلَهُ حَاكِمٌ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ ) لِمَصْلَحَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ( أَوْ ) فَعَلَهُ ( وَلِيُّهُمَا ) أَيْ وَلِيُّ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ ( لِمَصْلَحَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) سَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ وَصِيَّهُ ; لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِذَلِكَ كَمَا لَوْ خَتَنَهُ فَمَاتَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث