كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الخامس
الْقِسْمُ ( التَّاسِعُ أَنْ يَشْهَدَ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ عَلَى شَخْصٍ بِقَتْلِ عَمْدٍ أَوْ رِدَّةٍ حَيْثُ امْتَنَعَتْ التَّوْبَةُ أَوْ ) يَشْهَدَ ( أَرْبَعَةٌ فَأَكْثَرُ بِزِنَا مُحْصَنٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ الْقَتْلَ فَقُتِلَ بِشَهَادَتِهِمْ ثُمَّ رَجَعُوا وَاعْتَرَفُوا بِتَعَمُّدِ الْقَتْلِ فَعَلَيْهِمْ الْقِصَاصُ ) لِمَا رَوَى الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ " أَنَّ رَجُلَيْنِ شَهِدَا عِنْدَ عَلِيٍّ أَنَّهُ سَرَقَ فَقَطَعَهُ ، ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا ; فَقَالَ عَلِيٌّ : لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكُمَا عَمَدْتُمَا لَقَطَعْتُ أَيْدِيَكُمَا " وَلِأَنَّهُمَا تَوَصَّلَا إلَى قَتْلِهِ بِسَبَبٍ يَقْتُلُ غَالِبًا أَشْبَهَ بِهِ الْمُكْرَهَ ، وَقَوْلُهُ : " حَيْثُ امْتَنَعَتْ التَّوْبَةُ " بِأَنْ شَهِدَا أَنَّهُ سَبَّ اللَّهَ أَوْ رَسُولَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا تُقْبَلُ فِيهِ التَّوْبَةُ ; إذْ يُمْكِنُهُ دَفْعُهُمَا بِالتَّوْبَةِ .
( وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ إذَا حَكَمَ عَلَى شَخْصٍ بِالْقَتْلِ عَالِمًا بِذَلِكَ ) أَيْ بِكَذِبِ الْبَيِّنَةِ ( مُتَعَمِّدًا فَقَتَلَ وَاعْتَرَفَ ) الْحَاكِمُ بِذَلِكَ ( فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشُّهُودِ ، فَكَانَ الْحَاصِلُ بِسَبَبِهِ عَمْدًا كَالْقَتْلِ الْحَاصِلِ بِسَبَبِ الشَّاهِدَيْنِ ( وَلَوْ أَنَّ الْوَلِيَّ الَّذِي بَاشَرَ قَتْلَهُ أَقَرَّ بِعِلْمِهِ بِكَذِبِ الشُّهُودِ وَتَعَمَّدَ قَتْلَهُ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَحْدَهُ ) لِأَنَّهُ بَاشَرَ الْقَتْلَ عَمْدًا بِغَيْرِ حَقٍّ ( فَإِنْ أَقَرَّ الشَّاهِدَانِ وَالْوَلِيُّ وَالْحَاكِمُ جَمِيعًا بِذَلِكَ ) أَيْ بِالْكَذِبِ وَالتَّعَمُّدِ بِقَتْلِهِ ( فَعَلَى الْوَلِيِّ الْمُبَاشِرِ ) لِلْقَتْلِ ( الْقِصَاصُ وَحْدَهُ أَيْضًا ) لِأَنَّهُ بَاشَرَ الْقَتْلَ عَمْدًا عُدْوَانًا قَالَ فِي الشَّرْحِ : يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ عَلَى غَيْرِهِ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُمْ مُتَسَبِّبُونَ ، وَالْمُبَاشَرَةُ يَبْطُلُ حُكْمُهَا كَالدَّافِعِ مَعَ الْحَافِرِ .
( وَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ لَمْ يُبَاشِرْ ) الْقَتْلَ ( وَإِنَّمَا بَاشَرَ وَكِيلُهُ ; فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ عَالِمًا فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَحْدَهُ ) لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْوَكِيلُ عَالِمًا ( فَعَلَى الْوَلِيِّ ) الْقِصَاصُ كَمَا لَوْ بَاشَرَ ( فَيَخْتَصُّ مُبَاشِرٌ عَالِمٌ بِالْقَوَدِ ثُمَّ وَلِيٌّ ) عَالِمٌ ( ثُمَّ بَيِّنَةٌ وَحَاكِمٌ وَمَتَى لَزِمَتْ الدِّيَةُ الْحَاكِمَ وَالْبَيِّنَةَ فَهِيَ بَيْنَهُمْ سَوَاءٌ عَلَى الْحَاكِمِ مِثْلُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ) ; لِأَنَّ الْجَمِيعَ مُتَسَبِّبُونَ ، وَلَوْ رَجَعَ 511 الْوَلِيُّ وَالْبَيِّنَةُ ضَمِنَهُ الْوَلِيُّ وَحْدَهُ ( لِمُبَاشَرَتِهِ الْقَتْلَ ) وَلَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ : عَمَدْنَا قَتْلَهُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَخْطَأْنَا ; يُرِيد كُلُّ قَائِلٍ نَفْسَهُ دُونَ الْبَعْضِ الْآخَرِ ، قَالَهُ ابْنُ قُنْدُسٍ فِي حَاشِيَةِ الْفُرُوعِ ، أَوْ قَالَ وَاحِدٌ : عَمَدْتُ قَتْلَهُ وَقَالَ الْآخَرُ : أَخْطَأْتُ ، فَلَا قَوَدَ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ ; لِأَنَّ الْقَتْلَ لَمْ يَتَمَحَّضْ مُوجِبًا ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْمُتَعَمِّدِ ( حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ ، ( وَعَلَى الْمُخْطِئِ حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ الْمُخَفَّفَةِ وَلَوْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ : تَعَمَّدْتُ وَأَخْطَأَ شَرِيكِي ، أَوْ قَالَ وَاحِدُ : عَمَدْنَا جَمِيعًا ، وَقَالَ الْآخَرُ : عَمَدْتُ وَأَخْطَأَ صَاحِبِي ، أَوْ قَالَ وَاحِدٌ : عَمَدْتُ وَلَا أَدْرِي مَا فَعَلَ صَاحِبِي ، فَعَلَيْهِمَا الْقَوَدُ ) لِاعْتِرَافِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْقَتْلِ عُدْوَانًا ( وَلَوْ قَالَ وَاحِدٌ : عَمَدْنَا ) حَالَ كَوْنِهِ مُخْبِرًا عَنْهُ وَعَمَّنْ مَعَهُ وَقَالَ الْآخَرُ : أَخْطَأْنَا ، ( مُخْبِرًا عَنْهُ وَعَمَّنْ مَعَهُ لَزِمَ الْمُقِرَّ بِالْعَمْدِ الْقَوَدُ ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ .
( وَ ) لَزِمَ ( الْآخَرَ نِصْفُ الدِّيَةِ مُخَفَّفَةً إذَا كَانَا اثْنَيْنِ ) فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ : عَمَدْنَا وَقَالَ آخَرُ : أَخْطَأْنَا ، فَلَا قَوَدَ وَعَلَى مَنْ قَالَ عَمَدْنَا حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ ، وَالْآخَرِ حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ الْمُخَفَّفَةِ وَلَوْ قَالَ : عَمَدْنَا الْإِشْهَادَ دُونَ الْقَتْلِ ، فَالدِّيَةُ ( وَإِنْ قَالَا : أَخْطَأْنَا ، فَعَلَيْهِمَا الدِّيَةُ مُخَفَّفَةً ) .
( وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ إذَا حَكَمَ عَلَى شَخْصٍ بِالْقَتْلِ عَالِمًا بِذَلِكَ ) أَيْ بِكَذِبِ الْبَيِّنَةِ ( مُتَعَمِّدًا فَقَتَلَ وَاعْتَرَفَ ) الْحَاكِمُ بِذَلِكَ ( فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشُّهُودِ ، فَكَانَ الْحَاصِلُ بِسَبَبِهِ عَمْدًا كَالْقَتْلِ الْحَاصِلِ بِسَبَبِ الشَّاهِدَيْنِ ( وَلَوْ أَنَّ الْوَلِيَّ الَّذِي بَاشَرَ قَتْلَهُ أَقَرَّ بِعِلْمِهِ بِكَذِبِ الشُّهُودِ وَتَعَمَّدَ قَتْلَهُ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَحْدَهُ ) لِأَنَّهُ بَاشَرَ الْقَتْلَ عَمْدًا بِغَيْرِ حَقٍّ ( فَإِنْ أَقَرَّ الشَّاهِدَانِ وَالْوَلِيُّ وَالْحَاكِمُ جَمِيعًا بِذَلِكَ ) أَيْ بِالْكَذِبِ وَالتَّعَمُّدِ بِقَتْلِهِ ( فَعَلَى الْوَلِيِّ الْمُبَاشِرِ ) لِلْقَتْلِ ( الْقِصَاصُ وَحْدَهُ أَيْضًا ) لِأَنَّهُ بَاشَرَ الْقَتْلَ عَمْدًا عُدْوَانًا قَالَ فِي الشَّرْحِ : يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ عَلَى غَيْرِهِ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُمْ مُتَسَبِّبُونَ ، وَالْمُبَاشَرَةُ يَبْطُلُ حُكْمُهَا كَالدَّافِعِ مَعَ الْحَافِرِ .
( وَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ لَمْ يُبَاشِرْ ) الْقَتْلَ ( وَإِنَّمَا بَاشَرَ وَكِيلُهُ ; فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ عَالِمًا فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَحْدَهُ ) لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْوَكِيلُ عَالِمًا ( فَعَلَى الْوَلِيِّ ) الْقِصَاصُ كَمَا لَوْ بَاشَرَ ( فَيَخْتَصُّ مُبَاشِرٌ عَالِمٌ بِالْقَوَدِ ثُمَّ وَلِيٌّ ) عَالِمٌ ( ثُمَّ بَيِّنَةٌ وَحَاكِمٌ وَمَتَى لَزِمَتْ الدِّيَةُ الْحَاكِمَ وَالْبَيِّنَةَ فَهِيَ بَيْنَهُمْ سَوَاءٌ عَلَى الْحَاكِمِ مِثْلُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ) ; لِأَنَّ الْجَمِيعَ مُتَسَبِّبُونَ ، وَلَوْ رَجَعَ 511 الْوَلِيُّ وَالْبَيِّنَةُ ضَمِنَهُ الْوَلِيُّ وَحْدَهُ ( لِمُبَاشَرَتِهِ الْقَتْلَ ) وَلَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ : عَمَدْنَا قَتْلَهُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَخْطَأْنَا ; يُرِيد كُلُّ قَائِلٍ نَفْسَهُ دُونَ الْبَعْضِ الْآخَرِ ، قَالَهُ ابْنُ قُنْدُسٍ فِي حَاشِيَةِ الْفُرُوعِ ، أَوْ قَالَ وَاحِدٌ : عَمَدْتُ قَتْلَهُ وَقَالَ الْآخَرُ : أَخْطَأْتُ ، فَلَا قَوَدَ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ ; لِأَنَّ الْقَتْلَ لَمْ يَتَمَحَّضْ مُوجِبًا ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْمُتَعَمِّدِ ( حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ ، ( وَعَلَى الْمُخْطِئِ حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ الْمُخَفَّفَةِ وَلَوْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ : تَعَمَّدْتُ وَأَخْطَأَ شَرِيكِي ، أَوْ قَالَ وَاحِدُ : عَمَدْنَا جَمِيعًا ، وَقَالَ الْآخَرُ : عَمَدْتُ وَأَخْطَأَ صَاحِبِي ، أَوْ قَالَ وَاحِدٌ : عَمَدْتُ وَلَا أَدْرِي مَا فَعَلَ صَاحِبِي ، فَعَلَيْهِمَا الْقَوَدُ ) لِاعْتِرَافِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْقَتْلِ عُدْوَانًا ( وَلَوْ قَالَ وَاحِدٌ : عَمَدْنَا ) حَالَ كَوْنِهِ مُخْبِرًا عَنْهُ وَعَمَّنْ مَعَهُ وَقَالَ الْآخَرُ : أَخْطَأْنَا ، ( مُخْبِرًا عَنْهُ وَعَمَّنْ مَعَهُ لَزِمَ الْمُقِرَّ بِالْعَمْدِ الْقَوَدُ ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ .
( وَ ) لَزِمَ ( الْآخَرَ نِصْفُ الدِّيَةِ مُخَفَّفَةً إذَا كَانَا اثْنَيْنِ ) فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ : عَمَدْنَا وَقَالَ آخَرُ : أَخْطَأْنَا ، فَلَا قَوَدَ وَعَلَى مَنْ قَالَ عَمَدْنَا حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ ، وَالْآخَرِ حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ الْمُخَفَّفَةِ وَلَوْ قَالَ : عَمَدْنَا الْإِشْهَادَ دُونَ الْقَتْلِ ، فَالدِّيَةُ ( وَإِنْ قَالَا : أَخْطَأْنَا ، فَعَلَيْهِمَا الدِّيَةُ مُخَفَّفَةً ) .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث