كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الخامس
الصفحة 8220 · ص. المطبوع 533
( وَإِنْ اخْتَصَمَ قَوْمٌ بِدَارٍ فَجَرَحَ ) بَعْضُهُمْ بَعْضًا ( وَقَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَجُهِلَ الْحَالُ ) بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ الْقَاتِلُ وَلَا الْجَارِحُ ( فَعَلَى عَاقِلَةِ الْمَجْرُوحِينَ دِيَةُ الْقَتْلَى يَسْقُطُ مِنْهَا أَرْشُ الْجِرَاحِ ) قَضَى بِهِ عَلِيٌّ رَوَاهُ أَحْمَدُ ( فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ ) أَيْ الْمُخْتَصِمِينَ مَنْ لَيْسَ بِهِ جُرْحٌ شَارَكَ الْمَجْرُوحِينَ فِي دِيَةِ الْقَتْلِ ، هَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَهُمَا ابْنُ حَمْدَانَ ، قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : اخْتَارَهُ فِي التَّصْحِيحِ الْكَبِيرِ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا دِيَةَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ .
( وَيَأْتِي فِي الْقِسَامَةِ : إذَا قَالَ إنْسَانٌ : مَا قَتَلَ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَلْ أَنَا قَتَلْتُهُ ، وَلَهُ قَتَلَ مَنْ وَجَدَهُ يَفْجُرُ بِأَهْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ : لَا فَرُقَ بَيْنَ كَوْنِهِ ) أَيْ الْفَاجِرِ ( مُحْصِنًا أَوْ غَيْرِهِ ) رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ( وَصَرَّحَ بِهِ الشَّيْحُ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَدٍّ وَإِنَّمَا هُوَ عُقُوبَةٌ عَلَى فِعْلِهِ وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ شُرُوطُ الْحَدِّ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَهُ قَتْلُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إذَا كَانَ الزَّانِي مُحْصَنًا ، وَلِلْمَالِكِيَّةِ قَوْلَانِ فِي اعْتِبَارِ إحْصَانِهِ ( وَالْحُرُّ الْمُسْلِمُ يُقَدْ بِهِ قَاتِلُهُ ) عُدْوَانًا ( وَإِنْ كَانَ مُجْدَعَ الْأَطْرَافِ ) أَيْ مَقْطُوعَهَا ( مَعْدُومَ الْحَوَاسِّ ) مِنْ سَمْعٍ وَبَصَرٍ وَشْمٍ وَذَوْقٍ وَلَمْسٍ ( وَالْقَاتِلُ صَحِيحٌ سَوِيُّ الْخَلْقِ وَبِالْعَكْسِ ) بِأَنْ كَانَ الْقَاتِلُ مُجْدَعَ الْأَطْرَافِ مَعْدُومَ الْحَوَاسِّ وَالْمَقْتُولُ صَحِيحٌ سَوِيُّ الْخَلْقِ .
( وَكَذَلِكَ إنْ تَفَاوَتَا فِي الْعِلْمِ وَالشَّرَفِ وَالْغِنَى وَالْفَقْرِ وَالصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَالْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ وَالْكِبَرِ وَالصِّغَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) كَالْحِذْقِ وَالْبَلَادَةِ إجْمَاعًا حَكَاهُ فِي الشَّرْحِ لِعُمُومِ الْآيَاتِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ } ( وَيَجْرِي فِي الْقِصَاصِ بَيْنَ الْوُلَاةِ ) جَمْعُ وَالٍ ، وَيَتَنَاوَلُ الْإِمَامَ وَالْقَاضِيَ وَالْأَمِيرَ ( وَالْعُمَّالَ ) عَلَى الصَّدَقَاتِ أَوْ الْخَرَاجِ أَوْ غَيْرِهِمَا ( وَبَيْنَ رَعِيَّتِهِمْ ) قَالَ فِي الشَّرْحِ : لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا لِعُمُومِ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ ( وَلَا يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ كَوْنُ الْقَتْلِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ) فَيُقْتَلُ مُكَافِئُهُ بِشُرُوطِهِ ، وَإِنْ كَانَ بِدَارِ حَرْبٍ سَوَاءٌ كَانَ هَاجَرَ أَوْ لَمْ يُهَاجِرْ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ .
( وَقَتْلُ الْغِيلَةِ ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ الْقَتْلُ عَلَى غُرَّةٍ وَغَيْرُهُ أَيْ غَيْرُ قَتْلِ الْغِيلَةِ سَوَاءٌ فِي ( الْقِصَاصِ وَالْعَفْوِ ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ( وَذَلِكَ ) أَيْ الْقِصَاصُ وَالْعَفْوُ فِي قَتْلِ الْغِيلَةِ وَغَيْرِهِ ( لِلْوَلِيِّ ) الْوَارِثِ لِلْمَقْتُولِ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ ( دُونَ السُّلْطَانِ ) فَلَيْسَ لَهُ قِصَاصٌ 533 وَلَا عَفْوٌ مَعَ وُجُودِ وَارِثٍ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى : { فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا } وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ لَهُ الْقِصَاصُ } وَالْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ لَا مَجَّانًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث