كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الأول
الصفحة 836 · ص. المطبوع 378
( وَ ) لَهُ ( لُبْسُ ثَوْبٍ وَعِمَامَةٍ وَلَفُّهَا ، وَحَمْلُ شَيْءٍ وَوَضْعُهُ ) لِمَا رَوَى وَائِلُ بْنُ حَجَرٍ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْتَحَفَ بِإِزَارِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ } وَتَقَدَّمَ حَمْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَامَةَ وَكَذَا إنْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ فَلَهُ رَفْعُهُ وَلِأَنَّهُ عَمَلٌ يَسِيرٌ ( وَ ) لَهُ ( إشَارَةٌ بِيَدٍ وَوَجْهٍ وَعَيْنٍ ) لِمَا رَوَى أَنَسٌ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَأَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ ( وَنَحْوِهِ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَعْمَالِ الْيَسِيرَةِ ، كَحَكِّ جَسَدِهِ يَسِيرًا ( لِحَاجَةٍ ) لِأَنَّهُ عَمَلٌ يَسِيرٌ أَشْبَهَ حَمْلَ أُمَامَةَ وَفَتْحَ الْبَابِ لِعَائِشَةَ .
( وَإِلَّا ) يَكُنْ لِحَاجَةٍ ( كُرِهَ ) لِأَنَّهُ عَبَثٌ ( مَا لَمْ يَطُلْ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ : وَلَهُ رَدُّ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَى آخِرِهِ ( وَلَا يَتَقَدَّرُ الْيَسِيرُ بِثَلَاثٍ وَلَا ) بِ ( غَيْرِهَا مِنْ الْعَدَدِ ، بَلْ ) الْيَسِيرُ مَا عَدَّهُ ( الْعُرْفُ ) يَسِيرًا لِأَنَّهُ لَا تَوْقِيفَ فِيهِ فَيَرْجِعُ لِلْعُرْفِ كَالْقَبْضِ وَالْحِرْزِ ( وَمَا شَابَهَ فِعْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي حَمْلِ أُمَامَةَ وَفَتْحِهِ الْبَابَ لِعَائِشَةَ وَتَأَخُّرِهِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَتَقَدُّمِهِ ( فَهُوَ يَسِيرٌ ) لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِمِثْلِهِ لِأَنَّهُ الْمَشْرُوعُ .
( وَإِنْ قَتَلَ الْقَمْلَةَ فِي الْمَسْجِدِ أُبِيحَ دَفْنُهَا فِيهِ إنْ كَانَ ) الْمَسْجِدُ ( تُرَابًا وَنَحْوَهُ ) كَالْحَصَى وَالرَّمْلِ لِأَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ فِيهِ وَهِيَ طَاهِرَةٌ ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ يُبَاحُ قَتْلُهَا فِيهِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَهَا وَيَدْفِنَهَا قِيلَ لِلْقَاضِي : يُكْرَهُ قَتْلُهَا وَدَفْنُهَا فِيهِ كَالنُّخَامَةِ ؟ فَقَالَ دَفْنُ النُّخَامَةِ كَفَّارَةٌ لَهَا فَإِذَا دَفَنَهَا كَأَنَّهُ لَمْ يَتَنَخَّمْ ، فَكَذَا الْقَمْلَةُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ أَعْمَاقَهُ تَجِبُ صِيَانَتُهَا عَنْ النَّجَاسَةِ كَظَاهِرِهِ بِخِلَافِهَا انْتَهَى وَهَذَا النَّظَرُ إنَّمَا يَتِمُّ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةٍ مَيْتَةٍ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً وَالْمَذْهَبُ طَهَارَتُهَا فَلَا يَتَأَتَّى التَّنْظِيرُ ( فَإِنْ طَالَ عُرْفًا ) مَا ( فَعَلَ فِيهَا ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ ، وَكَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ ( مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا غَيْرِ مُتَفَرِّقٍ ، أَبْطَلَهَا ) إجْمَاعًا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا ) أَوْ جَهْلًا لِأَنَّهُ يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ ، وَيَمْنَعُ مُتَابَعَةَ الْأَرْكَانِ وَيُذْهِبُ الْخُشُوعَ فِيهَا وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا وَكُلُّ ذَلِكَ مُنَافٍ لَهَا أَشْبَهَ مَا لَوْ قَطَعَهَا ( مَا لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةً ) .
فَإِنْ كَانَتْ ( كَحَالَةِ خَوْفٍ وَهَرَبٍ مِنْ عَدُوٍّ وَنَحْوِهِ ) كَسَيْلٍ وَسَبُعٍ وَنَارٍ لَمْ تَبْطُلْ إلْحَاقًا لَهُ بِالْخَائِفِ ( وَعَدَّ ) أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ الضَّرُورَةِ : ( إذَا كَانَ بِهِ حَكٌّ لَا يَصْبِرُ عَنْهُ ) وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ : أَنَّ الْعَمَلَ الْمُتَفَرِّقَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ أَمَّ النَّاسَ 378 فِي الْمَسْجِدِ فَكَانَ إذَا قَامَ حَمَلَ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ وَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِلْبُخَارِيِّ نَحْوُهُ .
{ ۝ صَلَّى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَتَكَرَّرَ صُعُودُهُ وَنُزُولُهُ عَنْهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَإِشَارَةُ أَخْرَسَ مَفْهُومَةٌ أَوْ لَا كَعَمَلٍ أَيْ كَفِعْلِهِ دُونَ قَوْلِهِ لِأَنَّهَا فِعْلٌ لَا قَوْلٌ ، فَلَا تَبْطُلُ بِهَا الصَّلَاةُ إلَّا إذَا كَثُرَتْ عُرْفًا وَتَوَالَتْ .
( وَلَا تَبْطُلُ ) الصَّلَاةُ ( بِعَمَلِ الْقَلْبِ ، وَلَوْ طَالَ ) لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ ( وَلَا بِإِطَالَةِ نَظَرٍ ) إلَى شَيْءٍ ( مِنْ كِتَابٍ ) أَوْ غَيْرِهِ حَتَّى ( إذَا قَرَأَ ) مَا فِيهِ ( بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَنْطِقْ بِلِسَانِهِ ) رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ فَعَلَهُ ( مَعَ كَرَاهَتِهِ ) لِلْخِلَافِ فِي إبْطَالِهِ الصَّلَاةَ ، وَلِأَنَّهُ يُذْهِبُ الْخُشُوعَ ( وَلَا أَثَرَ لِعَمَلِ غَيْرِهِ ) أَيْ الْمُصَلِّي ( كَمَنْ مَصّ وَلَدُهَا ) أَوْ وَلَدُ غَيْرِهَا ( ثَدْيَهَا ) وَهِيَ تُصَلِّي ( فَنَزَلَ لَبَنُهَا ) وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهَا ، لِعَدَمِ الْمُنَافِي .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث