كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء السادس
( وَخَمْسٌ ) أَيْ مِنْ الشِّجَاجِ ( فِيهَا مُقَدَّرٌ أَوَّلُهَا الْمُوضِحَةُ ) وَالْوَضَحُ الْبَيَاضُ ( وَهِيَ الَّتِي تُوَضِّحُ الْعَظْمَ ) أَيْ تُبْدِي بَيَاضَهُ ( أَيْ تُبْرِزْهُ وَلَوْ بِقَدْرِ رَأْسِ بِزَّةٍ وَمُوضِحَةُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ سَوَاءٌ ) لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ ( وَفِيهَا إنْ كَانَتْ مِنْ حُرٍّ مُسْلِمٍ وَلَوْ أُنْثَى خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ ) لِمَا فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْن حَزْمٍ : { وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ } وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { فِي الْمَوَاضِحِ خَمْسٌ خَمْسٌ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ ( وَلَا يُعْتَبَرُ إيضَاحُهَا لِلنَّاظِرِ فَلَوْ أَوْضَحَهُ بِرَأْسِ مِسَلَّةٍ أَوْ ) رَأْسِ ( إبْرَةٍ وَعَرَفَ وُصُولَهَا إلَى الْعَظْمِ كَانَتْ مُوضِحَةُ ) لِأَنَّهَا أَوَضَحَتْ الْعَظْمَ ( فَإِنْ عَمَّتْ الرَّأْسَ ) وَنَزَلَتْ إلَى الْوَجْهِ فَمُوضِحَتَانِ ( أَوْ لَمْ تَعُمُّهُ ) أَيْ الرَّأْسَ ( وَنَزَلَتْ إلَى الْوَجْهِ فَمُوضِحَتَانِ ) لِأَنَّهُ أَوْضَحَهُ فِي عُضْوَيْنِ فَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمُ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ أَوْضَحَهُ فِي رَأْسٍ وَنَزَلَ إلَى الْقَفَا .
( وَإِنْ أَوْضَحَهُ مُوضِحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ فَعَلَيْهِ ) أَيْ الْجَانِي ( أَرْشُ مُوضِحَتَيْنِ ) عَشْرَةُ أَبْعِرَةٍ ( فَإِنْ خَرَقَ الْجَانِي مَا بَيْنَهُمَا ) أَيْ الْمُوضِحَتَيْنِ صَارَتَا وَاحِدَة ( أَوْ ذَهَبَ مَا بَيْنَ ) الْمُوضِحَتَيْنِ ( بِالسِّرَايَةِ صَارَا مُوضِحَةً وَاحِدَةً ) كَمَا لَوْ أَوْضَحَهُ الْكُلُّ مِنْ غَيْر حَاجِزٍ ( وَمِثْلُهُ لَوْ قَطَعَ ثَلَاثَ أَصَابِعَ امْرَأَةٍ ) حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ ( فَعَلَيْهِ ثَلَاثُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَإِنْ قَطَعَ الرَّابِعَةَ قَبْلَ الْبُرْءِ عَادَ ) مَا عَلَيْهِ ( إلَى عِشْرِينَ ) كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَقَوْلُهُ : هَكَذَا السُّنَّةُ ( فَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا ( فِي قَطْعِهَا ) أَيْ الْأُصْبُعِ الرَّابِعَةِ بِأَنْ قَالَ الْجَانِي : إنَّهُ قَطَعَهَا أَوْ إنَّهَا ذَهَبَتْ بِالسِّرَايَةِ وَقَالَتْ : بَلْ قَطَعَهَا غَيْرُكَ ( فَقَوْلُ مَجْنِيٍّ عَلَيْهَا ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهَا فَيَلْزَمهُ ثَلَاثُونَ بَعِيرًا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلَهَا عَلَى الْغَيْرِ بِلَا بَيِّنَةَ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ .
وَإِنْ انْدَمَلَتْ الْمُوضِحَتَانِ ثُمَّ أَزَالَ الْجَانِي الْحَاجِزَ بَيْنَهُمَا فَعَلَيْهِ أَرْشُ ثَلَاثِ مَوَاضِحَ لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَرْشُ الْأُولَتَيْنِ بِالِانْدِمَالِ ثُمَّ لَزِمَهُ أَرْشُ الثَّالِثَةِ ( وَإِنْ انْدَمَلَتْ إحْدَاهُمَا ثُمَّ زَالَ الْحَاجِزُ بِفِعْلِهِ ) أَيْ الْجَانِي ( أَوْ بِسِرَايَةِ الْأُخْرَى ) الَّتِي لَمْ تَنْدَمِلْ ( فَمُوضِحَتَانِ ) لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَرْشُ الَّتِي انْدَمَلَتْ وَمَا عَدَاهَا مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا غَيْرُهَا ( وَإِنْ خَرَقَهُ ) أَيْ الْحَاجِزَ بَيْنَ مُوضِحَتَيْنِ ( أَجْنَبِيٌّ فَعَلَى الْأَوَّلِ أَرْشُ مُوضِحَتَيْنِ وَعَلَى الثَّانِي أَرْشُ مُوضِحَةٍ لِأَنَّ فِعْلَ أَحَدِهِمَا لَا يَنْبَنِي عَلَى فِعْلِ الْآخَرِ ) فَانْفَرَدَ كُلُّ وَاحِد مِنْهُمَا بِحُكْمِ جِنَايَتِهِ ( وَإِنْ أَزَالَهُ ) أَيْ الْحَاجِزَ بَيْنَهُمَا ( الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ أَرْشُ مُوضِحَتَيْنِ ) 53 لِأَنَّ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ جِنَايَتُهُ فَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ شَيْءٌ بِفِعْلِ غَيْرِهِ .
( فَإِنْ اخْتَلَفَا فِيمَنْ خَرَقَهُ ) أَيْ الْحَاجِزَ بَيْنَهُمَا ( فَقَالَ الْجَانِي : أَنَا شَقَقْتُ مَا بَيْنَهُمَا وَقَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ : بَلْ أَنَا ) الْخَارِقُ لِمَا بَيْنَهُمَا ( أَوْ ) قَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِلْجَانِي ( أَزَالَهَا آخَرُ سِوَاكَ فَقَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ سَبَبَ أَرْشِ مُوضِحَتَيْنِ قَدْ وَجَدَ الْجَانِي يَدَّعِي زَوَالَهُ وَالْمَجْرُوحُ يُنْكِرُهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ ( وَإِنْ خَرَقَ الْجَانِي مَا بَيْنَهُمَا ) أَيْ الْمُوضِحَتَيْنِ ( فِي الْبَاطِنِ بِأَنْ قَطَعَ اللَّحْمَ الَّذِي بَيْنَهُمَا وَتَرَك الْجِلْدَ الَّذِي فَوْقَهُمَا صَارَا ) مُوضِحَةً ( وَاحِدَةً ) لِاتِّصَالِهِمَا فِي الْبَاطِنِ وَكَذَا لَوْ خَرَقَهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ خَرَقَهُ ) أَيْ الْحَاجِزَ ( فِي الظَّاهِرِ فَقَطْ فَثِنْتَانِ ) أَيْ مُوضِحَتَانِ لِعَدَمِ اتِّصَالِهِمَا بَاطِنًا ( كَمَا لَوْ جَرَحَهُ جِرَاحًا وَاحِدَةً وَأَوْضَحَهُ فِي طَرَفَيْهَا ) أَيْ الْجِرَاحَةَ فَمُوضِحَتَانِ ( وَإِنْ شَجَّ جَمِيعَ رَأْسِهِ سِمْحَاقًا إلَّا مَوْضِعًا مِنْهُ أَوْضَحَهُ لَمْ يَلْزَمهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْشِ مُوضِحَةٍ كَمَا لَوْ أَوْضَحَهُ ) أَيْ الرَّأْس ( كُلَّهُ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْضَحَهُ فِي رَأْسِهِ كُلِّهِ لَمْ يَلْزَمهُ سِوَى أَرْشِ مُوضِحَةٍ فَهُنَا أَوْلَى .
( وَإِنْ شَجَّهُ شَجَّةً بَعْضُهَا هَاشِمَةٌ وَبَاقِيهَا دُونهَا ) أَيْ دُون مِنْ الْهَاشِمَةِ مُوضِحَةٌ كَانَتْ أَوْ دُونهَا ( لَمْ يَلْزَمهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْشِ هَاشِمَةٍ ) كَمَا لَوْ هَشَّمَهُ فِي رَأْسِهِ كُلِّهِ ( وَإِنْ كَانَتْ ) الشَّجَّةُ ( مُنَقِّلَةً وَمَا دُونَهَا أَوْ ) كَانَتْ ( مَأْمُومَةً وَمَا دُونَهَا فَعَلَيْهِ أَرْشُ مُنَقِّلَةُ ) فَقَطْ ( أَوْ مَأْمُومَةٌ ) لِمَا تَقَدَّرَ فِي الْمُوضِحَةِ وَالْهَاشِمَةِ ( ثُمَّ ) يَلِي الْمُوضِحَةَ ( الْهَاشِمَةُ وَهِيَ الَّتِي تُوضِحُ الْعَظْمَ ) أَيْ تُبْرِزُهُ ( وَتُهَشِّمُهُ ) أَيْ تَكْسِرُهُ ( وَفِيهَا عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ ) رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ فَيَكُونُ تَوْقِيفًا ( فَإِنْ هَشَّمَهُ هَاشِمَتَيْنِ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ فَفِيهِمَا عِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ عَلَى مَا ذَكَرنَا مِنْ التَّفْصِيل فِي الْمُوضِحَةِ ) بِلَا فَرْقٍ .
( وَتَسْتَوِي الْهَاشِمَةُ الصَّغِيرَةُ وَالْكَبِيرَةُ كَالْمُوضِحَةِ ) لِأَنَّ الِاسْمَ يَتَنَاوَلهُمَا ( وَإِنْ ضَرَبَهُ بِمُثْقَلٍ فَهَشَّمَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوضِحَهُ فَحُكُومَةٌ ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِهَاشِمَةٍ وَلَا تَقْدِيرَ فِيهِ يَرْجِعُ إلَيْهِ فَوَجَبَ فِيهِ حُكُومَةٌ ( وَإِنْ أَوْضَحَهُ مُوضِحَتَيْنِ هَشَّمَ الْعَظْمَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَانْضَلَّ الْهَشْمُ فِي الْبَاطِنِ فَ ) هُمَا ( هَاشِمَتَانِ ) فِيهِمَا عِشْرُونَ بَعِيرًا لِأَنَّ الْهَشْمَ إنَّمَا يَكُونُ تَبَعًا لِلْإِيضَاحِ فَإِذَا كَانَتَا مُوضِحَتَيْنِ كَانَ الْهَشِمُ هَاشِمَتَيْنِ بِخِلَافِ الْمُوضِحَة فَإِنَّهَا لَيْسَتْ تَبَعًا لِغَيْرِهَا فَافْتَرَقَا .
( ثُمَّ ) يَلِي الْهَاشِمَةَ ( الْمُنَقِّلَةُ وَهِيَ الَّتِي تُوضِحُ ) الْعَظْمَ ( وَتُهَشِّمُ ) الْعَظْمُ ( وَتَنْقُلُ عِظَامَهَا بِتَكْسِيرِهَا وَفِيهَا خَمْسُ عَشْرَة مِنْ الْإِبِلِ ) بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِر فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الَّذِي كَتَبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسُ عَشْرَة مِنْ الْإِبِلِ ( وَفِي 54 تَفْصِيلِهَا ) أَيْ الْمُنَقِّلَةِ ( مَا فِي تَفْصِيلِ الْمُوضِحَةِ وَالْهَاشِمَةِ عَلَى مَا مَضَى ) تَوْضِيحُهُ ( ثُمَّ ) يَلِي الْمُنَقِّلَةَ .
( الَّتِي تَصِلُ إلَى أُمّ الدِّمَاغِ وَهِيَ ) أَيْ أُمُّ الدِّمَاغِ ( جِلْدَةٌ فِيهَا الدِّمَاغُ ) قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ : أُمُّ الرَّأْسِ الْخَرِيطَةُ الَّتِي فِيهَا الدِّمَاغُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَخْرِطُ الدِّمَاغَ وَتَجْمَعهُ ( وَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِتَاب عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : { فِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ } وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا مِثْلُ ذَلِكَ ثُمَّ يَلِي الْمَأْمُومَةَ الدَّامِغَةُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِهِ ( وَفِي الدَّامِغَةِ مَا فِي الْمَأْمُومَةِ ) أَيْ ثُلُثُ الدِّيَةِ لِأَنَّهَا أَبْلَغُ مِنْ الْمَأْمُومَةِ وَلَا يَسْلَمُ صَاحِبُهَا فِي الْغَالِبِ ( وَهِيَ ) أَيْ الدَّامِغَةُ ( الَّتِي تَخْرِق جِلْدَة الدِّمَاغِ وَإِنْ أَوْضَحَهُ جَانٍ ثُمَّ هَشَّمَهُ ثَانٍ ثُمَّ جَعَلَهَا ) أَيْ الشَّجَّةَ الْمَذْكُورَةَ ( ثَالِثَ مُنَقِّلَةٍ ثُمَّ ) جَعَلَهَا ( رَابِعٌ مَأْمُومَةً أَوْ دَامِغَةً فَعَلَى الرَّابِعِ ثَمَانِيَةَ عَشَر وَثَلَاثٌ مِنْ الْإِبِلِ ) لِأَنَّهَا تُفَاوِتُ مَا بَيْن الْمُنَقِّلَة وَالْمَأْمُومَة أَوْ الدَّامِغَة ( وَعَلَى كُلّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ ) لِأَنَّهَا تُفَاوِتُ مَا بَيْنَ اشَّجَّتَيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .
( وَإِنْ أَوْضَحَهُ مُوضِحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ فَعَلَيْهِ ) أَيْ الْجَانِي ( أَرْشُ مُوضِحَتَيْنِ ) عَشْرَةُ أَبْعِرَةٍ ( فَإِنْ خَرَقَ الْجَانِي مَا بَيْنَهُمَا ) أَيْ الْمُوضِحَتَيْنِ صَارَتَا وَاحِدَة ( أَوْ ذَهَبَ مَا بَيْنَ ) الْمُوضِحَتَيْنِ ( بِالسِّرَايَةِ صَارَا مُوضِحَةً وَاحِدَةً ) كَمَا لَوْ أَوْضَحَهُ الْكُلُّ مِنْ غَيْر حَاجِزٍ ( وَمِثْلُهُ لَوْ قَطَعَ ثَلَاثَ أَصَابِعَ امْرَأَةٍ ) حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ ( فَعَلَيْهِ ثَلَاثُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَإِنْ قَطَعَ الرَّابِعَةَ قَبْلَ الْبُرْءِ عَادَ ) مَا عَلَيْهِ ( إلَى عِشْرِينَ ) كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَقَوْلُهُ : هَكَذَا السُّنَّةُ ( فَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا ( فِي قَطْعِهَا ) أَيْ الْأُصْبُعِ الرَّابِعَةِ بِأَنْ قَالَ الْجَانِي : إنَّهُ قَطَعَهَا أَوْ إنَّهَا ذَهَبَتْ بِالسِّرَايَةِ وَقَالَتْ : بَلْ قَطَعَهَا غَيْرُكَ ( فَقَوْلُ مَجْنِيٍّ عَلَيْهَا ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهَا فَيَلْزَمهُ ثَلَاثُونَ بَعِيرًا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلَهَا عَلَى الْغَيْرِ بِلَا بَيِّنَةَ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ .
وَإِنْ انْدَمَلَتْ الْمُوضِحَتَانِ ثُمَّ أَزَالَ الْجَانِي الْحَاجِزَ بَيْنَهُمَا فَعَلَيْهِ أَرْشُ ثَلَاثِ مَوَاضِحَ لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَرْشُ الْأُولَتَيْنِ بِالِانْدِمَالِ ثُمَّ لَزِمَهُ أَرْشُ الثَّالِثَةِ ( وَإِنْ انْدَمَلَتْ إحْدَاهُمَا ثُمَّ زَالَ الْحَاجِزُ بِفِعْلِهِ ) أَيْ الْجَانِي ( أَوْ بِسِرَايَةِ الْأُخْرَى ) الَّتِي لَمْ تَنْدَمِلْ ( فَمُوضِحَتَانِ ) لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَرْشُ الَّتِي انْدَمَلَتْ وَمَا عَدَاهَا مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا غَيْرُهَا ( وَإِنْ خَرَقَهُ ) أَيْ الْحَاجِزَ بَيْنَ مُوضِحَتَيْنِ ( أَجْنَبِيٌّ فَعَلَى الْأَوَّلِ أَرْشُ مُوضِحَتَيْنِ وَعَلَى الثَّانِي أَرْشُ مُوضِحَةٍ لِأَنَّ فِعْلَ أَحَدِهِمَا لَا يَنْبَنِي عَلَى فِعْلِ الْآخَرِ ) فَانْفَرَدَ كُلُّ وَاحِد مِنْهُمَا بِحُكْمِ جِنَايَتِهِ ( وَإِنْ أَزَالَهُ ) أَيْ الْحَاجِزَ بَيْنَهُمَا ( الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ أَرْشُ مُوضِحَتَيْنِ ) 53 لِأَنَّ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ جِنَايَتُهُ فَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ شَيْءٌ بِفِعْلِ غَيْرِهِ .
( فَإِنْ اخْتَلَفَا فِيمَنْ خَرَقَهُ ) أَيْ الْحَاجِزَ بَيْنَهُمَا ( فَقَالَ الْجَانِي : أَنَا شَقَقْتُ مَا بَيْنَهُمَا وَقَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ : بَلْ أَنَا ) الْخَارِقُ لِمَا بَيْنَهُمَا ( أَوْ ) قَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِلْجَانِي ( أَزَالَهَا آخَرُ سِوَاكَ فَقَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ سَبَبَ أَرْشِ مُوضِحَتَيْنِ قَدْ وَجَدَ الْجَانِي يَدَّعِي زَوَالَهُ وَالْمَجْرُوحُ يُنْكِرُهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ ( وَإِنْ خَرَقَ الْجَانِي مَا بَيْنَهُمَا ) أَيْ الْمُوضِحَتَيْنِ ( فِي الْبَاطِنِ بِأَنْ قَطَعَ اللَّحْمَ الَّذِي بَيْنَهُمَا وَتَرَك الْجِلْدَ الَّذِي فَوْقَهُمَا صَارَا ) مُوضِحَةً ( وَاحِدَةً ) لِاتِّصَالِهِمَا فِي الْبَاطِنِ وَكَذَا لَوْ خَرَقَهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ خَرَقَهُ ) أَيْ الْحَاجِزَ ( فِي الظَّاهِرِ فَقَطْ فَثِنْتَانِ ) أَيْ مُوضِحَتَانِ لِعَدَمِ اتِّصَالِهِمَا بَاطِنًا ( كَمَا لَوْ جَرَحَهُ جِرَاحًا وَاحِدَةً وَأَوْضَحَهُ فِي طَرَفَيْهَا ) أَيْ الْجِرَاحَةَ فَمُوضِحَتَانِ ( وَإِنْ شَجَّ جَمِيعَ رَأْسِهِ سِمْحَاقًا إلَّا مَوْضِعًا مِنْهُ أَوْضَحَهُ لَمْ يَلْزَمهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْشِ مُوضِحَةٍ كَمَا لَوْ أَوْضَحَهُ ) أَيْ الرَّأْس ( كُلَّهُ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْضَحَهُ فِي رَأْسِهِ كُلِّهِ لَمْ يَلْزَمهُ سِوَى أَرْشِ مُوضِحَةٍ فَهُنَا أَوْلَى .
( وَإِنْ شَجَّهُ شَجَّةً بَعْضُهَا هَاشِمَةٌ وَبَاقِيهَا دُونهَا ) أَيْ دُون مِنْ الْهَاشِمَةِ مُوضِحَةٌ كَانَتْ أَوْ دُونهَا ( لَمْ يَلْزَمهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْشِ هَاشِمَةٍ ) كَمَا لَوْ هَشَّمَهُ فِي رَأْسِهِ كُلِّهِ ( وَإِنْ كَانَتْ ) الشَّجَّةُ ( مُنَقِّلَةً وَمَا دُونَهَا أَوْ ) كَانَتْ ( مَأْمُومَةً وَمَا دُونَهَا فَعَلَيْهِ أَرْشُ مُنَقِّلَةُ ) فَقَطْ ( أَوْ مَأْمُومَةٌ ) لِمَا تَقَدَّرَ فِي الْمُوضِحَةِ وَالْهَاشِمَةِ ( ثُمَّ ) يَلِي الْمُوضِحَةَ ( الْهَاشِمَةُ وَهِيَ الَّتِي تُوضِحُ الْعَظْمَ ) أَيْ تُبْرِزُهُ ( وَتُهَشِّمُهُ ) أَيْ تَكْسِرُهُ ( وَفِيهَا عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ ) رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ فَيَكُونُ تَوْقِيفًا ( فَإِنْ هَشَّمَهُ هَاشِمَتَيْنِ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ فَفِيهِمَا عِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ عَلَى مَا ذَكَرنَا مِنْ التَّفْصِيل فِي الْمُوضِحَةِ ) بِلَا فَرْقٍ .
( وَتَسْتَوِي الْهَاشِمَةُ الصَّغِيرَةُ وَالْكَبِيرَةُ كَالْمُوضِحَةِ ) لِأَنَّ الِاسْمَ يَتَنَاوَلهُمَا ( وَإِنْ ضَرَبَهُ بِمُثْقَلٍ فَهَشَّمَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوضِحَهُ فَحُكُومَةٌ ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِهَاشِمَةٍ وَلَا تَقْدِيرَ فِيهِ يَرْجِعُ إلَيْهِ فَوَجَبَ فِيهِ حُكُومَةٌ ( وَإِنْ أَوْضَحَهُ مُوضِحَتَيْنِ هَشَّمَ الْعَظْمَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَانْضَلَّ الْهَشْمُ فِي الْبَاطِنِ فَ ) هُمَا ( هَاشِمَتَانِ ) فِيهِمَا عِشْرُونَ بَعِيرًا لِأَنَّ الْهَشْمَ إنَّمَا يَكُونُ تَبَعًا لِلْإِيضَاحِ فَإِذَا كَانَتَا مُوضِحَتَيْنِ كَانَ الْهَشِمُ هَاشِمَتَيْنِ بِخِلَافِ الْمُوضِحَة فَإِنَّهَا لَيْسَتْ تَبَعًا لِغَيْرِهَا فَافْتَرَقَا .
( ثُمَّ ) يَلِي الْهَاشِمَةَ ( الْمُنَقِّلَةُ وَهِيَ الَّتِي تُوضِحُ ) الْعَظْمَ ( وَتُهَشِّمُ ) الْعَظْمُ ( وَتَنْقُلُ عِظَامَهَا بِتَكْسِيرِهَا وَفِيهَا خَمْسُ عَشْرَة مِنْ الْإِبِلِ ) بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِر فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الَّذِي كَتَبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسُ عَشْرَة مِنْ الْإِبِلِ ( وَفِي 54 تَفْصِيلِهَا ) أَيْ الْمُنَقِّلَةِ ( مَا فِي تَفْصِيلِ الْمُوضِحَةِ وَالْهَاشِمَةِ عَلَى مَا مَضَى ) تَوْضِيحُهُ ( ثُمَّ ) يَلِي الْمُنَقِّلَةَ .
( الَّتِي تَصِلُ إلَى أُمّ الدِّمَاغِ وَهِيَ ) أَيْ أُمُّ الدِّمَاغِ ( جِلْدَةٌ فِيهَا الدِّمَاغُ ) قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ : أُمُّ الرَّأْسِ الْخَرِيطَةُ الَّتِي فِيهَا الدِّمَاغُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَخْرِطُ الدِّمَاغَ وَتَجْمَعهُ ( وَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِتَاب عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : { فِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ } وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا مِثْلُ ذَلِكَ ثُمَّ يَلِي الْمَأْمُومَةَ الدَّامِغَةُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِهِ ( وَفِي الدَّامِغَةِ مَا فِي الْمَأْمُومَةِ ) أَيْ ثُلُثُ الدِّيَةِ لِأَنَّهَا أَبْلَغُ مِنْ الْمَأْمُومَةِ وَلَا يَسْلَمُ صَاحِبُهَا فِي الْغَالِبِ ( وَهِيَ ) أَيْ الدَّامِغَةُ ( الَّتِي تَخْرِق جِلْدَة الدِّمَاغِ وَإِنْ أَوْضَحَهُ جَانٍ ثُمَّ هَشَّمَهُ ثَانٍ ثُمَّ جَعَلَهَا ) أَيْ الشَّجَّةَ الْمَذْكُورَةَ ( ثَالِثَ مُنَقِّلَةٍ ثُمَّ ) جَعَلَهَا ( رَابِعٌ مَأْمُومَةً أَوْ دَامِغَةً فَعَلَى الرَّابِعِ ثَمَانِيَةَ عَشَر وَثَلَاثٌ مِنْ الْإِبِلِ ) لِأَنَّهَا تُفَاوِتُ مَا بَيْن الْمُنَقِّلَة وَالْمَأْمُومَة أَوْ الدَّامِغَة ( وَعَلَى كُلّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ ) لِأَنَّهَا تُفَاوِتُ مَا بَيْنَ اشَّجَّتَيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث