كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء السادس
الصفحة 8595 · ص. المطبوع 176
( وَإِنْ عَقَلَ صَبِيٌّ الْإِسْلَامَ صَحَّ إسْلَامُهُ ) إنْ كَانَ مُمَيِّزًا لِإِسْلَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ صَبِيٌّ وَعُدَّ ذَلِكَ مِنْ مَنَاقِبِهِ وَسَبْقِهِ وَقَالَ : " سَبَقْتُكُمْ إلَى الْإِسْلَامِ طُرًّا صَبِيًّا مَا بَلَغْتُ أَوَانَ حُلُمِي " وَيُقَالُ : هُوَ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الصِّبْيَانِ وَمِنْ الرِّجَالِ أَبُو بَكْرٍ وَمِنْ النِّسَاءِ خَدِيجَةُ وَمِنْ الْعَبِيدِ بِلَالٌ وَقَالَ عُرْوَةُ " أَسْلَمَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَهُمَا ابْنَا ثَمَانِ سِنِينَ " وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ } وَالصَّبِيُّ دَاخِلٌ فِي ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْإِسْلَامَ عِبَادَةٌ مُحَصِّنَةٌ فَصَحَّتْ مِنْ الصَّبِيِّ كَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَلِأَنَّ اللَّهَ دَعَاهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَجَعَلَ طَرِيقَهَا الْإِسْلَامَ فَلَمْ يَجُزْ مَنْعُهُ مِنْ إجَابَةِ دَعْوَةِ اللَّهِ وَسُلُوكِ طَرِيقِهَا لَا يُقَالُ الْإِسْلَامُ يُوجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ فِي مَالِهِ وَنَفَقَةِ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ وَحِرْمَانِ مِيرَاثَ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ وَفَسْخِ نِكَاحِهِ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ نَفْعٌ مَحْضٌ لِأَنَّهَا سَبَبُ النَّمَاءِ وَالزِّيَادَةِ الْمَحْضَةِ لِلْمَالِ وَالْمِيرَاثِ 176 وَالنَّفَقَةُ أَمْرٌ مُتَوَهَّمٌ وَذَلِكَ مَجْبُورٌ بِحُصُولِ الْمِيرَاثِ لِلْمُسْلِمِينَ وَسُقُوطِ نَفَقَةِ أَقَارِبِهِمْ الْكُفَّارِ ثُمَّ إنَّ هَذَا الضَّرَرَ مَغْمُورٌ فِي جَنْبِ مَا يَحْصُل لَهُ مِنْ سَعَادَةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ( وَ ) تَصِحُّ أَيْضًا ( رِدَّتُهُ إنْ كَانَ مُمَيِّزًا ) لِأَنَّ مَنْ صَحَّ إسْلَامُهُ صَحَّتْ رِدَّتُهُ .
( وَمَعْنَى عَقْلُ الْإِسْلَامِ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ رَبَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَإِذَا أَسْلَمَ ) الْمُمَيِّزُ ( حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكُفَّارِ وَيَتَوَلَّاهُ الْمُسْلِمُونَ ) كَأَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ بَقَاءَهُ مَعَ الْكُفَّارِ قَدْ يُفْضِي إلَى عَوْدِهِ لِلْكُفْرِ ( وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِهِمْ ) أَيْ الْمُسْلِمِينَ ( إذَا مَاتَ ) بَعْدَ غَسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَيَرِثهُ أَقَارِبُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِصِحَّةِ إسْلَامِهِ ( فَإِنْ قَالَ ) الْمُمَيِّزُ ( بَعْدَهُ ) أَيْ الْإِسْلَامِ ( لَمْ أَدْرِ مَا قُلْتُ أَوْ قَالَهُ كَبِيرًا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ ( وَأُجْبِرَ عَلَى الْإِسْلَامِ ) كَالْبَالِغِ إذَا أَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث