كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء السادس
الصفحة 8607 · ص. المطبوع 179
فَصْلُ ( وَتَوْبَةُ الْمُرْتَدِّ ) إسْلَامُهُ ( وَ ) تَوْبَةُ ( كُلُّ كَافِرٍ مُوَحِّدًا كَانَ ) أَيْ مُقِرًّا لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ ( كَالْيَهُودِيِّ أَوْ غَيْرِ مُوَحِّدٍ كَالنَّصْرَانِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ إسْلَامُهُ أَنْ يَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : { ۝ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا 179 ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَهَذَا يَثْبُتُ بِهِ إسْلَامُ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ فَكَذَا الْمُرْتَدُّ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الطُّرُقِ الْحُكْمِيَّةِ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ : وَلَا يُفْتَقَرُ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَقُولَ الدَّاخِلُ فِيهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ بَلْ لَوْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ كَانَ مُسْلِمًا بِاتِّفَاقٍ فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ } فَإِذَا تَكَلَّمُوا بِقَوْلِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَقَدْ حَصَلَتْ لَهُمْ الْعِصْمَةُ وَإِنْ لَمْ يَأْتُوا بِلَفْظِ أَشْهَدُ ( وَلَا يَكْشِفُ عَنْ صِحَّةِ رِدَّتِهِ ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ يَجْحَدُ الْوَحْدَانِيَّةَ أَوْ رِسَالَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَلَا يُكَلَّفُ الْإِقْرَارَ بِمَا نُسِبَ إلَيْهِ ) أَيْ بِمَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ مِنْ الرِّدَّةِ لِصِحَّةِ الشَّهَادَتَيْنِ مِنْ مُسْلِمٍ وَمُرْتَدٍّ بِخِلَافِ تَوْبَتِهِ مِنْ بِدْعَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِرَافِهِ بِالْبِدْعَةِ ( وَلَا يُشْتَرَطُ إقْرَارُهُ بِمَا جَحَدَهُ ) مِنْ الرِّدَّةِ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ مَعَ ثُبُوتِ إسْلَامِهِ إلَى الْكَشْفِ عَنْ صِحَّةِ رِدَّتِهِ ( وَيَكْفِي ) فِي التَّوْبَةِ ( جَحْدُهُ لِرِدَّتِهِ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِهَا ) كَرُجُوعِهِ عَنْ إقْرَارِ بِحَدٍّ وَ ( لَا ) يَكْفِي جُحُودُهُ لِرِدَّتِهِ ( بَعْدَ بَيِّنَةٍ ) شَهِدَتْ عَلَيْهِ بِهَا ( بَلْ يُجَدِّدُ إسْلَامَهُ ) بِإِتْيَانِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ لِأَنَّ جَحْدَ الرِّدَّةِ تَكْذِيبٌ لِلْبَيِّنَةِ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ كَسَائِرِ الدَّعَاوَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث