كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء السادس
الصفحة 9241 · ص. المطبوع 364
( وَيُشْتَرَطُ لِقَبُولِهِ ) أَيْ كِتَابِ الْقَاضِي ( أَنْ يُقْرَأَ عَلَى عَدْلَيْنِ وَهُمَا نَاقِلَاهُ ) أَيْ الْكِتَابِ إلَى الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ لِيَتَحَمَّلَا الشَّهَادَةَ بِهِ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْقِرَاءَةُ مِنْ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقْرَأَهُ الْحَاكِمُ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَقْرَآ مَعَهُ فِيمَا يَقْرَؤُهُ ( وَيُعْتَبَرُ ضَبْطُهُمَا ) أَيْ الشَّاهِدَيْنِ النَّاقِلَيْنِ لِكِتَابِ الْقَاضِي ( لِمَعْنَاهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ فَقَطْ ) يَعْنِي دُونَ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْمَعْنَى دُونَ الْأَلْفَاظِ .
( ثُمَّ يَقُولُ ) الْقَاضِي الْكَاتِبُ ( هَذَا كِتَابِي ) إلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ ( أَوْ ) يَقُولُ ( اشْهَدَا عَلَى أَنَّ هَذَا كِتَابِي إلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ ) أَوْ إلَى مَنْ يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ الْقُضَاةِ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ الشَّهَادَةَ فَوَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهِ الشَّهَادَةُ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ( وَإِنْ قَالَ اشْهَدَا عَلَيَّ بِمَا فِيهِ كَانَ أَوْلَى ) لِأَنَّهُ أَصْرَحُ فِي الْمَقْصُودِ .
( وَلَا يُشْتَرَطُ ) قَوْلُهُ اشْهَدَا عَلَيَّ ( وَيَدْفَعُهُ ) أَيْ الْكِتَابَ ( إلَيْهِمَا وَالْأَوْلَى خَتْمُهُ احْتِيَاطًا ) بَعْدَ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْخَتْمُ لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى شَهَادَتِهِمَا لَا عَلَى الْخَتْمِ ، وَكَتَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى قَيْصَرَ كِتَابًا وَلَمْ يَخْتِمْهُ فَقِيلَ لَهُ : إنَّهُ لَا يَقْرَأ كِتَابًا غَيْرَ مَخْتُومٍ فَاِتَّخَذَ الْخَاتَمَ فَكِتَابَتُهُ أَوَّلًا بِغَيْرِ خَتْمٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ وَإِنَّمَا اتَّخَذَهُ لِيَقْرَأ كِتَابَهُ ( وَيَقْبِضَانِ ) أَيْ الشَّاهِدَانِ ( الْكِتَابَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَا لِئَلَّا يَدْفَعَ إلَيْهِمَا غَيْرَهُ ) .
ثُمَّ إنْ قَلَّ مَا فِي الْكِتَابِ اعْتَمَدَ عَلَى حِفْظِهِ وَإِلَّا كَتَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا نُسْخَةً بِهِ ( فَإِذَا وَصَلَا إلَى الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ دَفَعَا إلَيْهِ الْكِتَابَ فَقَرَأَهُ الْحَاكِمُ أَوْ غَيْرُهُ عَلَيْهِمَا فَإِذَا سَمِعَاهُ قَالَا نَشْهَدُ أَنَّ هَذَا كِتَابُ فُلَانٍ إلَيْكَ كَتَبَهُ بِعَمَلِهِ ) أَيْ مَحِلِّ نُفُوذِ حُكْمِهِ .
( وَلَا يُشْتَرَطُ قَوْلُهُمَا قُرِئَ عَلَيْنَا أَوْ أَشْهَدَنَا عَلَيْهِ ) اعْتِمَادًا عَلَى الظَّاهِرِ ( وَإِنْ أَشْهَدَهُمَا عَلَيْهِ مَدْرُوجًا ) أَيْ مَطْوِيًّا ( مَخْتُومًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَصِحَّ ) لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ بِمَجْهُولٍ لَا يَعْلَمَانِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَا : لَنَشْهَدَا أَنَّ 364 لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ مَالًا ( وَلَا يَكْفِي مَعْرِفَةُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ خَطَّ الْكَاتِبِ وَ ) مَعْرِفَتُهُ ( خَتْمَهُ ) لِأَنَّ الْخَطَّ يَشْتَبِهُ وَالْخَتْمَ يُمْكِنُ التَّزْوِيرُ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُ نَقْلُ حُكْمٍ أَوْ إثْبَاتٌ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ بُدٌّ مِنْ إشْهَادِ عَدْلَيْنِ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ( كَمَا لَا يَحْكُمُ بِخَطِّ شَاهِدٍ مَيِّتٍ وَتَقَدَّمَ لَوْ وُجِدَتْ وَصِيَّتُهُ بِخَطِّهِ ) وَعُلِمَ أَنَّهُ خَطُّهُ عَمِلَ بِهِ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ ( وَتَقَدَّمَ الْعَمَلُ بِخَطِّ أَبِيهِ بِوَدِيعَةٍ أَوْ دَيْنٍ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ ) فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ مُوَضَّحًا .
( وَكِتَابُهُ ) أَيْ الْقَاضِي ( فِي غَيْرِ عَمَلِهِ أَوْ بَعْدَ عَزْلِهِ كَخَبَرِهِ ) فَيُقْبَلُ ( كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَصِلَ الْكِتَابُ إلَى الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ فِي مَوْضِعِ وِلَايَتِهِ ) لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا يَسْمَعُهَا فِي غَيْرِهِ ( فَإِنْ وَصَلَهُ ) الْكِتَابُ ( فِي غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ مَوْضِعِ وِلَايَتِهِ ( لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبُوله حَتَّى يَصِير إلَى مَوْضِعِ وِلَايَتِهِ ) لِأَنَّهُ مَحِلُّ نُفُوذِ حُكْمِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث