المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء السادس
الصفحة 1060 · ص. المطبوع 116
1034 - مَسْأَلَةٌ : وَالْخَلُّ الْمُسْتَحِيلُ عَنْ الْخَمْرِ حَلَالٌ تَعَمَّدَ تَخْلِيلَهَا أَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْ إلَّا أَنَّ الْمُمْسِكَ لِلْخَمْرِ لَا يُرِيقُهَا حَتَّى يُخَلِّلَهَا أَوْ تَتَخَلَّلَ مِنْ ذَاتِهَا - : عَاصٍ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مُجَرَّحُ الشَّهَادَةِ . بُرْهَانُ ذَلِكَ - : أَنَّ الْخَمْرَ مُفَصَّلٌ تَحْرِيمُهَا ، وَالْخَلُّ حَلَالٌ لَمْ يُحَرَّمْ - : رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّارِمِيُّ أَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ نا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ } فَإِذًا الْخَلُّ حَلَالٌ ، فَهُوَ بِيَقِينٍ غَيْرُ الْخَمْرِ الْمُحَرَّمَةِ ، وَإِذَا سَقَطَتْ عَنْ الْعَصِيرِ الْحَلَالِ صِفَاتُ الْعَصِيرِ وَحَلَّتْ فِيهِ صِفَاتُ الْخَمْرِ فَلَيْسَتْ تِلْكَ الْعَيْنُ عَصِيرًا حَلَالًا ، بَلْ هِيَ خَمْرٌ مُحَرَّمَةٌ ، وَإِذَا سَقَطَتْ عَنْ تِلْكَ الْعَيْنِ صِفَاتُ الْخَمْرِ الْمُحَرَّمَةِ وَحَلَّتْ فِيهَا صِفَاتُ الْخَلِّ الْحَلَالِ ، فَلَيْسَتْ خَمْرًا مُحَرَّمَةً ، بَلْ هِيَ خَلٌّ حَلَالٌ . وَهَكَذَا كُلُّ مَا فِي الْعَالَمِ إنَّمَا الْأَحْكَامُ عَلَى الْأَسْمَاءِ فَإِذَا بَطَلَتْ تِلْكَ الْأَسْمَاءُ بَطَلَتْ تِلْكَ الْأَحْكَامُ الْمَنْصُوصَةُ عَلَيْهَا وَحَدَثَتْ لَهَا أَحْكَامُ الْأَسْمَاءِ الَّتِي انْتَقَلَتْ إلَيْهَا فَلِلصَّغِيرِ حُكْمُهُ ، وَلِلْبَالِغِ حُكْمُهُ ، وَلِلْمَيِّتِ حُكْمُهُ ، وَلِلدَّمِ حُكْمُهُ ، وَلِلْغِذَاءِ الَّذِي اسْتَحَالَ مِنْهُ حُكْمُهُ ، وَلِلَّبَنِ ، وَاللَّحْمِ الْمُسْتَحِيلَيْنِ عَنْ الدَّمِ حُكْمُهُمَا ; وَهَكَذَا كُلُّ شَيْءٍ . وَلَا مَعْنَى لِتَعَمُّدِ تَخْلِيلِهَا ، أَوْ لِتَخْلِيلِهَا مِنْ ذَاتِهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قُرْآنٌ ، وَلَا سُنَّةٌ صَحِيحَةٌ ، وَلَا رِوَايَةٌ سَقِيمَةٌ ، وَلَا قَوْلُ صَاحِبٍ ، وَلَا قِيَاسٌ ، وَإِنَّمَا الْحَرَامُ إمْسَاكُ الْخَمْرِ فَقَطْ . 116 وَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَخْلِيلِهَا أَوْ تَرْكِ تَخْلِيلِهَا ، بَلْ الْمُرِيدُ لِبَقَائِهَا خَمْرًا أَعْظَمُ إثْمًا وَأَكْثَرُ جُرْمًا مِنْ الْمُتَعَمِّدِ لِإِفْسَادِهَا وَالْقَاصِدِ لِتَغْيِيرِهَا - وَقَوْلُنَا هَذَا هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ : إذَا تَخَلَّلَتْ حَلَّتْ ، وَإِنْ خُلِّلَتْ لَمْ تَحِلَّ - وَهَذَا قَوْلٌ فَاسِدٌ وَرُوِّينَا عَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيِّينَ : أَنَّ كُلَّ خَلٍّ تَوَلَّدَ مِنْ خَمْرٍ بِقَصْدٍ أَوْ بِغَيْرِ قَصْدٍ فَهُوَ حَرَامٌ - وَهَذَا خَطَأٌ لِمَا ذَكَرْنَا . وَأَمَّا عِصْيَانُ مُمْسِكِ الْخَمْرِ - : فَلِمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ قَالَ : نا زَكَرِيَّا - هُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ - نا عُبَيْدُ اللَّهِ - هُوَ ابْنُ عَمْرٍو - عَنْ زَيْدٍ - هُوَ ابْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ - عَنْ يَحْيَى النَّخَعِيِّ قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيذِ ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِسِقَاءٍ فَجُعِلَ فِيهِ زَبِيبٌ وَمَاءٌ جُعِلَ مِنْ اللَّيْلِ فَأَصْبَحَ فَشَرِبَ مِنْهُ يَوْمَهُ وَاللَّيْلَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ وَمِنْ الْغَدِ حَتَّى أَمْسَى فَشَرِبَ وَسَقَى فَلَمَّا أَصْبَحَ أَمَرَ بِمَا بَقِيَ مِنْهُ فَأُهْرِقَ } . فَلَا يَحِلُّ إمْسَاكُ الْخَمْرِ أَصْلًا . فَإِنْ قِيلَ : فَكَيْفَ السَّبِيلُ إلَى خَلٍّ لَا يَأْثَمُ مُعَانِيهِ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، بِأَنْ يَكُونَ الْعِنَبُ كَمَا هُوَ يُلْقَى فِي الظَّرْفِ صَحِيحًا فَإِذَا كَانَ فِي اسْتِقْبَالِ الصَّيْفِ الَّذِي يَأْتِي عُصِرَ فَإِنَّهُ لَا يَنْعَصِرُ إلَّا الْخَلُّ الصِّرْفُ . وَلَا يُسَمَّى خَمْرًا مَا لَمْ يَبْرُزْ مِنْ الْعِنَبِ . وَأَيْضًا فَإِنَّ مَنْ عَصَرَ الْعِنَبَ ، أَوْ نَبَذَ الزَّبِيبَ أَوْ التَّمْرَ ثُمَّ صَبَّ عَلَى الْعَصِيرِ الْحُلْوِ أَوْ النَّبِيذِ الْحُلْوِ قَبْلَ أَنْ يَبْدَأَ بِهِمَا الْغَلَيَانُ مِثْلَ كِلَيْهِمَا خَلًّا حَاذِقًا ، فَإِنَّهُ يَتَخَلَّلُ ، وَلَا يَصِيرُ خَمْرًا أَصْلًا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث