المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء السادس
الصفحة 1121 · ص. المطبوع 180
وَمِنْهَا شَيْءٌ يَصِحُّ وَيَظُنُّ مَنْ لَا يُنْعِمُ النَّظَرَ أَنَّهُ يُوَافِقُ مَا ذَهَبُوا إلَيْهِ - عَلَى مَا نُورِدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ صَاحِبٍ قَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ مِنْهُمْ . وَأَمَّا دَعْوَى الْإِجْمَاعِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا : قَدْ صَحَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَحْرِيمِ عَصِيرِ الْعِنَبِ إذَا أَسْكَرَ ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا عَدَاهُ - فَلَا يَحْرُمُ شَيْءٌ بِاخْتِلَافٍ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا قَوْلٌ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ لِأَنَّهُ يُبْطِلُ عَلَيْهِمْ جُمْهُورَ أَقْوَالِهِمْ ، وَيَلْزَمُهُمْ أَنْ لَا يُوجِبُوا زَكَاةً إلَّا حَيْثُ أَوْجَبَهَا إجْمَاعٌ ، وَلَا فَرِيضَةَ حَجٍّ أَوْ صَلَاةٍ إلَّا حَيْثُ صَحَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى وُجُوبِهَا ، وَأَنْ لَا يُثْبِتُوا الرِّبَا إلَّا حَيْثُ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ رِبًا - وَمَنْ الْتَزَمَ هَذَا الْمَذْهَبَ خَرَجَ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ بِلَا شَكٍّ لِوَجْهَيْنِ - : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ مَذْهَبٌ مُفْتَرًى لَمْ يَأْمُرْ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ قَطُّ وَلَا رَسُولُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ; وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِاتِّبَاعِ الْقُرْآنِ ، وَسُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُولِي الْأَمْرِ بِاتِّبَاعِ الْإِجْمَاعِ ، وَلَمْ يَأْمُرْ تَعَالَى قَطُّ بِأَنْ لَا يُتَّبَعَ إلَّا الْإِجْمَاعُ ، وَلَا قَالَ تَعَالَى قَطُّ ، وَلَا رَسُولُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا تَأْخُذُوا مِمَّا اُخْتُلِفَ فِيهِ إلَّا مَا أُجْمِعَ عَلَيْهِ - وَمَنْ ادَّعَى هَذَا فَقَدْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَتَى بِدِينٍ مُبْتَدَعٍ وَبِالضَّلَالِ الْمُبِينِ . إنَّمَا قَالَ تَعَالَى : { اتَّبَعُوا مَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } . وَقَالَ تَعَالَى : { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ } وَلَمْ يَقُلْ تَعَالَى : فَرُدُّوهُ إلَى الْإِجْمَاعِ ، فَمَنْ رَدَّ مَا تُنُوزِعَ فِيهِ إلَى الْإِجْمَاعِ لَا إلَى نَصِّ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَشَرَعَ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى . وَأَمَّا نَحْنُ فَنَتَّبِعُ الْإِجْمَاعَ فِيمَا صَحَّ أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ وَلَا نُخَالِفُهُ أَصْلًا ، وَنَرُدُّ مَا تُنُوزِعَ فِيهِ إلَى الْقُرْآنِ ، وَالسُّنَّةِ ، فَنَأْخُذُ مَا فِيهِمَا وَإِنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَى الْأَخْذِ بِهِ - وَبِهَذَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَمَا نَعْلَمُ 180 أَحَدًا قَالَ قَطُّ : لَا أَلْتَزِمُ فِي شَيْءٍ مِنْ الدِّينِ إلَّا مَا أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ ; فَقَدْ صَارُوا بِهَذَا الْأَصْلِ مُخَالِفِينَ لِلْإِجْمَاعِ بِلَا شَكٍّ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ مَذْهَبٌ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُلْتَفَتَ لِلْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ إذَا وُجِدَ الِاخْتِلَافُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِهِمَا ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ فِي شَيْءٍ مَعَ أَنَّهُ فِي أَكْثَرِ الْأَمْرِ كَذِبٌ عَلَى الْأُمَّةِ وَقَوْلٌ بِلَا عِلْمٍ . وَأَيْضًا فَإِنَّهُمْ لَا يَلْتَزِمُونَ هَذَا الْأَصْلَ الْفَاسِدَ إلَّا فِي مَسَائِلَ قَلِيلَةٍ جِدًّا - وَهُوَ مُبْطِلٌ لِسَائِرِ مَذَاهِبِهِمْ كُلِّهَا فَعَادَ عَلَيْهِمْ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . وَأَمَّا الْأَخْبَارُ : فَمِنْهَا خَبَرٌ صَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : حُرِّمَتْ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا الْقَلِيلُ مِنْهَا وَالْكَثِيرُ وَالْمُسْكِرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ - : وَرُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ نا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ ، لِأَنَّنَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ نا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ نا شُعْبَةُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : حُرِّمَتْ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا ، وَالْمُسْكِرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ وَشُعْبَةَ بِلَا خِلَافٍ أَضْبَطُ وَأَحْفَظُ مِنْ أَبِي نُعَيْمٍ . وَقَدْ رَوَى فِيهِ زِيَادَةً عَلَى مَا رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ ، وَزِيَادَةُ الْعَدْلِ لَا يَحِلُّ تَرْكُهَا ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ مَا يَمْنَعُ مِنْ تَحْرِيمِ غَيْرِ مَا ذَكَرْنَا فِي رِوَايَتِهِ إذَا جَاءَ بِتَحْرِيمِهِ نَصٌّ صَحِيحٌ . وَقَدْ صَحَّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ تَحْرِيمُ الْمُسْكِرِ جُمْلَةً - وَصَحَّ عَنْهُ كَمَا ذَكَرْنَا آنِفًا تَحْرِيمُ نَبِيذِ الْبُسْرِ بَحْتًا فَسَقَطَ تَعَلُّقُهُمْ بِهَذَا الْخَبَرِ . وَمِنْهَا : خَبَرٌ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ { ۝ فَانْتَبِذُوا فِيهَا - يَعْنِي فِي الظُّرُوفِ - فَإِنَّ الظُّرُوفَ لَا تَحِلُّ شَيْئًا وَلَا تُحَرِّمُ وَلَا تَسْكَرُوا } وَأَنَّ عُمَرَ قَالَ لَهُ { ۝ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا قَوْلُكَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ؟ قَالَ : اشْرَبْ ، فَإِذَا خِفْتَ فَدَعْ } . وَخَبَرٌ : مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ اشْرَبَا وَلَا تَسْكَرَا } وَكِلَاهُمَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ . 181 وَأَمَّا خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَإِنَّهُ مِنْ طَرِيقِ الْمُشْمَعِلِّ بْنِ مِلْحَانَ وَهُوَ مَجْهُولٌ عَنْ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ خَزَّازٌ بَصْرِيٌّ يُكَنَّى أَبَا بَكْرٍ - مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ : لَا تَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ - وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ ، لِأَنَّ فِيهِ النَّهْيَ عَنْ السُّكْرِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ { ۝ فَإِذَا خِفْتَ فَدَعْ } أَيْ إذَا خِفْت أَنْ يَكُونَ مُسْكِرًا - فَسَقَطَ التَّعَلُّقُ بِهِ . وَأَمَّا خَبَرُ أَبِي مُوسَى : فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرِيكٍ مُدَلِّسٌ وَضَعِيفٌ فَسَقَطَ . وَقَدْ رَوَاهُ الثِّقَاتُ بِخِلَافِ هَذَا - : كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ دِينَارٍ ، وَزَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، وَشُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ ، كُلِّهِمْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { ۝ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، كُلُّ مَا أَسْكَرَ عَنْ الصَّلَاةِ فَهُوَ حَرَامٌ ، أَنْهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ أَسْكَرَ عَنْ الصَّلَاةِ } فَهَذَا هُوَ الْحَقُّ الثَّابِتُ لَا رِوَايَةُ كُلِّ ضَعِيفٍ ، وَمُدَلِّسٍ ، وَكَذَّابٍ ، وَمَجْهُولٍ . وَخَبَرٌ رُوِّينَاهُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ اشْرَبُوا فِي الظُّرُوفِ وَلَا تَسْكَرُوا } - وَهَذَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ وَسِمَاكٌ يَقْبَلُ التَّلْقِينَ شَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ شُعْبَةُ ، وَغَيْرُهُ . ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمَا كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا فِيهِ النَّهْيُ عَنْ السُّكْرِ وَلَيْسَ فِيهِ مَانِعٌ مِنْ تَحْرِيمِ مَا يَصِحُّ تَحْرِيمُهُ مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ فِي هَذَا الْخَبَرِ . وَقَدْ صَحَّ تَحْرِيمُ كُلِّ مَا أَسْكَرَ كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَصَحِّ طَرِيقٍ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ . وَخَبَرٌ : مِنْ طَرِيقِ سَوَّارِ بْنِ مُصْعَبٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ عُمَارَةَ ، قَالَ سَوَّارٌ : عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَقَالَ سَعِيدٌ : عَنْ الْحَارِثِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَنَسٍ ، ثُمَّ اتَّفَقَ أَبُو سَعِيدٍ وَأَنَسٌ قَالَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ حُرِّمَتْ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ } وَسَوَّارٌ مَذْكُورٌ بِالْكَذِبِ ، وَعَطِيَّةُ هَالِكٌ ، وَالْحَارِثُ ، وَسَعِيدٌ مَجْهُولَانِ لَا يُدْرَى مَنْ هُمَا ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمْ تَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّ رِوَايَةَ شُعْبَةَ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّتِي ذَكَرْنَا آنِفًا زَائِدَةٌ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَزِيَادَةُ الْعَدْلِ لَا يَجُوزُ رَدُّهَا . وَخَبَرٌ : رُوِيَ فِيهِ { ۝ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِعَبْدِ الْقَيْسِ اشْرَبُوا مَا طَابَ لَكُمْ } رُوِّينَاهُ 182 مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَجِيبَةَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَمّه قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِوُجُوهٍ - : أَوَّلُهَا : أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَجِيبَةَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَهُوَ مَجْهُولٌ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ - ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمَا كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّ مَا طَابَ لَنَا هُوَ مَا أُحِلَّ لَنَا كَمَا قَالَ تَعَالَى : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ } فَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا إبَاحَةُ مَا قَدْ صَحَّ تَحْرِيمُهُ . وَخَبَرٌ : رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ { ۝ نَهَى عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَالْكُوبَةِ وَالْغُبَيْرَاءِ } وَقَالَ : { ۝ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ } قَالُوا : فَقَدْ فَرَّقَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَيْنَ الْكُوبَةِ ، وَالْغُبَيْرَاءِ ، وَالْخَمْرِ ، فَلَيْسَا خَمْرًا . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ بَلْ هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدَةَ وَهُوَ مَجْهُولٌ - وَأَمَّا كَوْنُهُ حُجَّةً عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ لَوْ صَحَّ لَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ سَاوَى بَيْنَ كُلِّ ذَلِكَ فِي النَّهْيِ وَالْخَمْرُ وَسَائِرُ الْأَشْرِبَةِ سَوَاءٌ فِي النَّهْيِ عَنْهَا وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِهِمْ . وَأَيْضًا : فَلَيْسَ التَّفْرِيقُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ فِي الذِّكْرِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُمَا شَيْئَانِ مُتَغَايِرَانِ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ } لَمْ يَكُنْ هَذَا مُوجِبًا أَنَّهُمَا عَلَيْهِمَا السَّلَامُ لَيْسَا مِنْ الْمَلَائِكَةِ . وَهَكَذَا إذَا صَحَّ أَنَّ الْخَمْرَ هِيَ كُلُّ مُسْكِرٍ لَمْ يَكُنْ ذِكْرُ الْخَمْرِ وَالْكُوبَةِ وَالْغُبَيْرَاءِ مَانِعًا مِنْ أَنْ تَكُونَ الْكُوبَةُ وَالْغُبَيْرَاءُ خَمْرًا - وَقَدْ صَحَّ { ۝ أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرًا } وَأَيْضًا : فَفِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ { ۝ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ } وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِهِمْ - فَمَا رَأَيْنَا أَقْبَحَ مُجَاهِرَةٍ مِنْ احْتِجَاجِهِمْ بِمَا هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ ؟ وَخَبَرٌ : رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ { ۝ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِنَبِيذٍ فَوَجَدَهُ شَدِيدًا فَرَدَّهُ فَقِيلَ : أَحَرَامٌ هُوَ ؟ قَالَ : فَاسْتَرَدَّهُ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ فِيهِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ قَالَ : إذَا اغْتَلَمَتْ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الْأَوْعِيَةُ فَاكْسِرُوا مُتُونَهَا بِالْمَاءِ } . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ ، وَفِيهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : { ۝ إذَا اشْتَدَّ عَلَيْكُمْ فَاكْسِرُوهُ بِالْمَاءِ } وَمِثْلُهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَسْعُودٍ 183 وَكُلُّ هَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ ، بَلْ هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ ، لِأَنَّ خَبَرَ ابْنِ عُمَرَ هُوَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَافِعٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ أَخِي الْقَعَْقَاعِ كِلَاهُمَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ مُسْنَدًا ، وَكِلَاهُمَا مَجْهُولٌ وَضَعِيفٌ سَوَاءٌ كَانَا اثْنَيْنِ أَوْ كَانَا إنْسَانًا وَاحِدًا ، ثُمَّ هُوَ عَنْهُمَا مِنْ طَرِيقِ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدِ الْقُرَشِيِّ ، وَلَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، وَقُرَّةَ الْعِجْلِيّ ، وَالْعَوَّامِ ; وَكُلُّهُمْ ضَعِيفٌ . وَأَمَّا خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَهُوَ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - وَيَزِيدَ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ فِي الرِّوَايَاتِ السُّودِ خَبَرًا مَوْضُوعًا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ يَتَّهِمُ غَيْرَهُ - وَقَدْ ضَعَّفَهُ شُعْبَةُ ، وَأَحْمَدُ ، وَيَحْيَى . وَأَمَّا خَبَرُ أَبِي مَسْعُودٍ فَهُوَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبَانَ وَكِلَاهُمَا مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ - ثُمَّ لَوْ صَحَّتْ لَكَانَتْ أَعْظَمَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ ، لِأَنَّ فِيهَا كُلِّهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَزَجَهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ شَرِبَهُ - وَهَذَا لَا يَخْلُو ضَرُورَةً مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ - : إمَّا أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ النَّبِيذُ مُسْكِرًا فَهِيَ كُلُّهَا مُوَافِقَةٌ لِقَوْلِنَا . وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُسْكِرًا كَمَا يَقُولُونَ ، فَإِنْ كَانَ مُسْكِرًا فَصَبُّ الْمَاءِ عَلَى الْمُسْكِرِ عِنْدَهُمْ لَا يُخْرِجُهُ عِنْدَهُمْ عَنْ التَّحْرِيمِ إلَى التَّحْلِيلِ ، وَلَا يَنْقُلُهُ عَنْ حَالِهِ أَصْلًا إنْ كَانَ قَبْلَ صَبِّ الْمَاءِ حَرَامًا فَهُوَ عِنْدَهُمْ بَعْدَ صَبِّهِ حَرَامٌ . وَإِنْ كَانَ قَبْلَ صَبِّهِ حَلَالًا فَهُوَ بَعْدَ صَبِّهِ حَلَالٌ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ صَبِّهِ مَكْرُوهًا فَهُوَ بَعْدَ صَبِّهِ مَكْرُوهٌ ، فَقَدْ خَالَفُوهُ كُلَّهَا وَجَعَلُوا فِعْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي حَقَّقُوهُ عَلَيْهِ بَاطِلًا عِنْدَهُمْ وَلَغْوًا لَا مَعْنَى لَهُ ، وَهَذَا كَمَا تَرَى . وَإِنْ كَانَ صَبُّ الْمَاءِ نَقَلَهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ مُسْكِرًا إلَى أَنْ لَا يَكُونَ مُسْكِرًا فَلَا مُتَعَلِّقَ لَهُمْ فِيهِ حِينَئِذٍ أَصْلًا ، لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُسْكِرًا فَلَا نُخَالِفُهُمْ فِي أَنَّهُ حَلَالٌ - فَعَادَ عَلَيْهِمْ جُمْلَةً . وَخَبَرٌ : مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : { ۝ اشْرَبُوا مَا طَابَ لَكُمْ فَإِذَا خَبُثَ فَذَرُوهُ } وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ بَلْ هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامُ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ - وَكِلَاهُمَا سَاقِطٌ . ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَكَانَ حُجَّةً قَاطِعَةً عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّ مَعْنَى " إذَا خَبُثَ " إذَا أَسْكَرَ ، لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ هَذَا أَصْلًا ، وَإِلَّا فَلْيُعَرِّفُونَا مَا مَعْنَى { ۝ إذَا خَبُثَ فَذَرُوهُ } . 184 وَخَبَرٌ : مِنْ طَرِيقِ عَلِيٍّ { ۝ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ أُتِيَ بِمَكَّةَ بِنَبِيذٍ فَذَاقَهُ فَقَطَّبَ وَرَدَّهُ ؟ فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا شَرَابُ أَهْلِ مَكَّةَ ؟ قَالَ : فَرَدَّهُ فَصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ حَتَّى رَغَا ، قَالَ : حُرِّمَتْ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا ، وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ } . وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ ، لِأَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ الْكُوفِيِّ - وَهُوَ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقٍ - مُطَّرَحٌ - ثُمَّ عَنْ الْحَارِثِ - وَهُوَ كَذَّابٌ . وَمِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ عَنْ قَيْسِ بْنِ قَطَنٍ وَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ - ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَكَانَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ ، لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ كَالْكَلَامِ فِيهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ . وَخَبَرٌ : مِنْ طَرِيقِ سَمُرَةَ { ۝ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَذِنَ فِي النَّبِيذِ بَعْدَمَا نَهَى عَنْهُ } - وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ الْمُنْذِرِ أَبِي حَسَّانَ - وَهُوَ ضَعِيفٌ - ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَكَانَ مَعْنَاهُ أَذِنَ فِي النَّبِيذِ فِي الظُّرُوفِ بَعْدَمَا نَهَى عَنْهُ ، وَهَذَا حَقٌّ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ الْخَمْرِ ، ثُمَّ أَذِنَ فِيهَا - وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : { ۝ كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ } فَبَطَلَ تَعَلُّقُهُمْ بِهِ - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ . وَخَبَرٌ : عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : إنَّ هَذَا الشَّرَابَ إذَا أَكْثَرْنَا مِنْهُ سَكِرْنَا ؟ قَالَ : لَيْسَ كَذَلِكَ إذَا شَرِبَ تِسْعَةً فَلَمْ يَسْكَرْ لَا بَأْسَ وَإِذَا شَرِبَ الْعَاشِرَ فَسَكِرَ فَذَلِكَ حَرَامٌ } وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ لِأَنَّهُ فَضِيحَةُ الدَّهْرِ مَوْضُوعٌ بِلَا شَكٍّ - : رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ : ضَعِيفٌ - عَنْ الْكَلْبِيِّ : كَذَّابٌ مَشْهُورٌ - عَنْ أَبِي صَالِحٍ : هَالِكٌ . وَخَبَرٌ : فِيهِ النَّهْيُ عَنْ النَّبِيذِ فِي الْجِرَارِ الْمُلَوَّنَةِ وَالْأَمْرُ بِأَنْ يُنْبَذَ فِي السِّقَاءِ فَإِذَا خَشِيَ فَلْيَسُجَّهُ بِالْمَاءِ - فَهَذَا مِنْ طَرِيقِ أَبَانَ وَهُوَ الرَّقَاشِيُّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ - ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمَا كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ ، بَلْ هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ ، لِأَنَّ فِيهِ إذَا خَشِيَ فَلْيَسُجَّهُ بِالْمَاءِ ، وَمَعْنَاهُ إذَا خَشِيَ أَنْ يَسْكَرَ بِإِجْمَاعِهِمْ مَعَنَا - لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ هَذَا أَصْلًا ، فَإِذَا سُجَّ بِالْمَاءِ بَطَلَ إسْكَارُهُ - وَهَذَا لَا نُخَالِفُهُمْ فِيهِ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ بَعْدَ إسْكَارِهِ يُسَجُّ إنَّمَا فِيهِ " إذَا خَشِيَ " وَهَذَا بِلَا شَكٍّ قَبْلَ أَنْ يَسْكَرَ . وَخَبَرٌ مُرْسَلٌ : مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ الْخَمْرُ مِنْ الْعِنَبِ ، وَالسُّكْرُ مِنْ التَّمْرِ ، وَالْمِزْرُ مِنْ الْحِنْطَةِ ، وَالْبِتْعُ مِنْ الْعَسَلِ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، وَالْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ ، وَالْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ } ، وَهَذَا لَا شَيْءَ ، لِأَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِي مُرْسَلٍ - ثُمَّ هُوَ أَيْضًا 185 مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى وَهُوَ مَذْكُورٌ بِالْكَذِبِ ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَكَانَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ لِأَنَّ فِيهِ { ۝ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ } وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِمْ وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ { ۝ إنَّ الْخَمْرَ مِنْ الْعِنَبِ } مَانِعٌ مِنْ أَنْ تَكُونَ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ أَيْضًا إذَا صَحَّ بِذَلِكَ نَصٌّ . وَقَدْ صَحَّ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { ۝ كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ } فَسَقَطَ تَعَلُّقُهُمْ بِهِ . وَخَبَرٌ : مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ النَّهْشَلِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ ، وَأَمَرَ بِأَنْ يُنْبَذَ فِي الْأَسْقِيَةِ ، قَالُوا : فَإِنْ اشْتَدَّ فِي الْأَسْقِيَةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : فَصُبُّوا عَلَيْهِ الْمَاءَ ، وَقَالَ لَهُمْ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ : أَهْرِيقُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ ، وَالْمَيْسِرَ ، وَالْكُوبَةَ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ } ، فَهَذَا مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ - وَهُوَ مَجْهُولٌ ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَكَانَ أَعْظَمَ حُجَّةً لَنَا عَلَيْهِمْ ، لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ كُلُّهُ لِقَوْلِهِمْ ، مُوَافِقٌ لِقَوْلِنَا فِي الْأَمْرِ بِهَرْقِهِ ، وَقَوْلُهُ { ۝ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ } كِفَايَةٌ لِمَنْ كَانَ لَهُ مُسْكَةُ عَقْلٍ فَاعْجَبُوا لِقَوْمٍ يَحْتَجُّونَ بِمَا هُوَ نَصٌّ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْحَيَاءَ هَهُنَا لَعَدَمٌ ؟ وَخَبَرٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْقُمُوصِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ - نَحْسِبُ أَنَّ اسْمَهُ قَيْسُ بْنُ النُّعْمَانِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ اشْرَبُوا فِي الْجِلْدِ الْمُوكَى عَلَيْهِ فَإِنْ اشْتَدَّ فَاكْسِرُوهُ بِالْمَاءِ فَإِنْ أَعْيَاكُمْ فَأَهْرِيقُوهُ } أَبُو الْقُمُوصِ مَجْهُولٌ - ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَكَانَ حُجَّةً قَاطِعَةً مُوَافِقَةً لِقَوْلِنَا مُفْسِدَةً لِقَوْلِهِمْ بِمَا فِيهِ مِنْ الْأَمْرِ بِهَرْقِهِ إنْ لَمْ يُقْدَرْ عَلَى إبْطَالِ شِدَّتِهِ بِالْمَاءِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث