المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء السادس
الصفحة 1165 · ص. المطبوع 288
1132 - مَسْأَلَةٌ : وَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ أَمْرًا كَذَا ، فَفَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا ، أَوْ غُلِبَ بِأَمْرٍ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بِهِ ، أَوْ حَلَفَ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا ذَكَرَهُ لَهُ ، أَوْ أَنْ لَا يَفْعَلَ فِعْلًا كَذَا - فَفَعَلَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا ، أَوْ شَكَّ الْحَالِفُ أَفْعَلَ مَا حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ أَمْ لَا ؟ أَوْ فَعَلَهُ فِي غَيْرِ عَقْلِهِ ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى الْحَالِفِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ وَلَا إثْمَ .
رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : لَغْوُ الْيَمِينِ : هُوَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الشَّيْءِ ثُمَّ يَنْسَى - قَالَ هُشَيْمٌ : وَأَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ عَنْ الْحَسَنِ بِمِثْلِهِ .
بُرْهَانُ ذَلِكَ - : قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى { : وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ } .
وَقَالَ تَعَالَى { : وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ } .
وَقَدْ قُلْنَا : إنَّ الْحِنْثَ لَيْسَ إلَّا عَلَى قَاصِدِ إلَى الْحِنْثِ يَتَعَمَّدُ لَهُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ ، وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ غَيْرُ قَاصِدِينَ إلَيْهِ ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِمْ ، إذْ لَمْ يَتَعَمَّدُوهُ بِقُلُوبِهِمْ . 288 وَصَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ : عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } .
وَأَنَّهُ { ۝ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَالْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ } .
وَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { : لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا } .
وَبِالْمُشَاهَدَةِ نَدْرِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي وُسْعِ النَّاسِ ، وَلَا الْمَغْلُوبِ بِأَيِّ وَجْهٍ : مَنْعٌ أَنْ يَفْعَلَ مَا نَسِيَ وَلَا مَا غُلِبَ عَلَى فِعْلِهِ - فَصَحَّ بِنَصِّ الْقُرْآنِ أَنَّهُ لَمْ يُكَلَّفْ فِعْلَ ذَلِكَ ، وَإِذْ لَيْسَ مُكَلَّفًا لِذَلِكَ فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ الْوَفَاءُ بِمَا لَمْ يُكَلَّفْ الْوَفَاءَ بِهِ وَهَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَإِبْرَاهِيمَ .
رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا هُشَيْمٌ أَنَا مَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ - عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ : إذَا أَقْسَمَ عَلَى غَيْرِهِ فَأَحْنَثَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ .
وَمِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ نا مُغِيرَةُ عَنْ إبْرَاهِيمَ فِيمَنْ أَقْسَمَ عَلَى غَيْرِهِ فَأَحْنَثَهُ أَحَبُّ إلَيَّ لِلْمُقْسِمِ أَنْ يُكَفِّرَ ، فَلَمْ يُوجِبْهُ إلَّا اسْتِحْبَابًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث