المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء السابع
الصفحة 1401 · ص. المطبوع 98
1371 - مَسْأَلَةٌ : وَلَا يَحِلُّ لِلْعَامِلِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ الْمَالِ شَيْئًا وَلَا أَنْ يَلْبَسَ مِنْهُ شَيْئًا ، لَا فِي سَفَرٍ وَلَا فِي حَضَرٍ .
رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : مَا أَكَلَ الْمُضَارِبُ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ .
وَصَحَّ عَنْ إبْرَاهِيمَ ، وَالْحَسَنِ : أَنَّ نَفَقَتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ - قَالَ إبْرَاهِيمُ : وَكِسْوَتُهُ كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ لَيْسَ كَذَلِكَ .
وَقَوْلُنَا هَهُنَا هُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ : أَمَّا فِي الْحَضَرِ فَكَمَا قُلْنَا ، وَأَمَّا فِي السَّفَرِ فَيَأْكُلُ مِنْهُ وَيَكْتَسِي مِنْهُ وَيَرْكَبُ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ - إذَا كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا - وَإِلَّا فَلَا ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَهُ فِي الْحَضَرِ أَنْ يَتَغَذَّى مِنْهُ بِالْأَفْلُسُ .
وَهَذَا تَقْسِيمٌ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ ; لِأَنَّهُ بِلَا دَلِيلٍ ، وَلَيْتَ شِعْرِي مَا مِقْدَارُ الْمَالِ الْكَثِيرِ الَّذِي أَبَاحُوا هَذَا فِيهِ ؟ وَمَا مِقْدَارُ الْقَلِيلِ الَّذِي مَنَعُوهُ فِيهِ ؟ وَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ - فَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فَهُوَ أَكْلُ مَالٍ بِالْبَاطِلِ .
ثُمَّ أَيْضًا يَعُودُ الْمَالُ إلَى الْجَهَالَةِ فَلَا يَدْرِي مَا يَخْرُجُ مِنْهُ ؟ وَلَا مَا يَبْقَى مِنْهُ ؟ وَقَلِيلُ الْحَرَامِ حَرَامٌ - وَلَوْ أَنَّهُ مِقْدَارُ ذَرَّةٍ ، وَكَثِيرُ الْحَلَالِ حَلَالٌ - وَلَوْ أَنَّهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا .
فَإِنْ قَالُوا هُوَ سَاعٍ فِي مَصْلَحَةِ الْمَالِ ؟ 98 قُلْنَا : نَعَمْ ، فَكَانَ مَاذَا ؟ وَإِنَّمَا هُوَ سَاعٍ لِرِبْحٍ يَرْجُوهُ ، فَإِنَّمَا يَسْعَى فِي حَظِّ نَفْسِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث