المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء السابع
الصفحة 1409 · ص. المطبوع 106
1379 - مَسْأَلَةٌ :
وَبِإِقْرَارِهِ مَرَّةً يَلْزَمُ كُلُّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدٍّ ، أَوْ قَتْلٍ ، أَوْ مَالٍ - وَقَالَ الْحَنَفِيُّونَ : لَا يَلْزَمُ الْحَدُّ فِي الزِّنَى إلَّا بِإِقْرَارِ أَرْبَعِ مَرَّاتٍ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا يَلْزَمُ فِي السَّرِقَةِ إلَّا بِإِقْرَارٍ مَرَّتَيْنِ ، وَأَقَامُوا ذَلِكَ مَقَامَ الشَّهَادَةِ - وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ كَقَوْلِنَا وَاحْتَجَّ الْحَنَفِيُّونَ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ رَدَّ مَاعِزًا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ } .
قَالَ عَلِيٌّ : قَدْ صَحَّ هَذَا وَجَاءَ أَنَّهُ رَدَّهُ أَقَلَّ ، وَرُوِيَ أَكْثَرَ - إنَّمَا رَدَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَنَّهُ اتَّهَمَ عَقْلَهُ ، وَاتَّهَمَهُ أَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا الزِّنَى ؟ هَكَذَا فِي نَصِّ الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ : اسْتَنْكِهُوهُ هَلْ شَرِبَ خَمْرًا ؟ أَوْ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ؟ { ۝ وَأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعَثَ إلَى قَوْمِهِ يَسْأَلُهُمْ عَنْ عَقْلِهِ } ؟ وَأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لَهُ : { ۝ أَتَدْرِي مَا الزِّنَى ؟ لَعَلَّكَ غَمَزْتَ أَوْ قَبَّلْتَ } ؟ فَإِذْ قَدْ صَحَّ هَذَا كُلُّهُ ، وَلَمْ يَأْتِ قَطُّ فِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ ، وَلَا سَقِيمَةٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : لَا يُحَدُّ حَتَّى يُقِرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُزَادَ هَذَا الشَّرْطُ فِيمَا تُقَامُ بِهِ حُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالْقَوْمُ أَصْحَابُ قِيَاسٍ بِزَعْمِهِمْ ، فَيَلْزَمُهُمْ إذْ أَقَامُوا الْإِقْرَارَ مَقَامَ الْبَيِّنَةِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ أَنْ يُقِيمُوهُ مَقَامَهَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ ، فَلَا يَقْضُوا عَلَى أَحَدٍ أَقَرَّ بِمَالٍ حَتَّى يُقِرَّ 106 مَرَّتَيْنِ - وَهُمْ لَا يَفْعَلُونَ هَذَا ، وَقَدْ { ۝ قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُودِيَّ الَّذِي قَتَلَ الْجَارِيَةَ } بِإِقْرَارٍ غَيْرِ مُرَدَّدٍ ، وَالْقَتْلُ أَعْظَمُ الْحُدُودِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث