المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء السابع
الصفحة 1504 · ص. المطبوع 364
1465 - مَسْأَلَةٌ : فَمَنْ غَبَنَ فِي بَيْعٍ اُشْتُرِطَ فِيهِ السَّلَامَةُ فَهُوَ بَيْعٌ مَفْسُوخٌ ; لِأَنَّ بَيْعَ الْغِشِّ بِيَقِينٍ هُوَ غَيْرُ بَيْعِ السَّلَامَةِ الَّذِي لَا غِشَّ فِيهِ ، هَذَا أَمْرٌ يُعْلَمُ بِالْمُشَاهَدَةِ ، فَإِذَا هُوَ كَذَلِكَ فَالْبَيْعُ الْمُنْعَقِدُ بَيْنَهُمَا فِي الْبَاطِنِ لَيْسَ هُوَ الَّذِي عَقَدَ عَلَيْهِ مُشْتَرِطُ السَّلَامَةِ وَلَا يَحِلُّ أَنْ يُلْزَمَ غَيْرَ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِمَا لَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهِ بَيْعَهُ الَّذِي تَرَاضَى بِهِ ، لِأَنَّ مَالَ الْآخَرِ حَرَامٌ عَلَيْهِ إلَّا مَا تَرَاضَى مَعَهُ ، وَكَذَلِكَ مَالُهُ عَلَى الْآخَرِ أَيْضًا .
وَأَمَّا إذَا عَلِمَ بِقَدْرِ الْغَبْنِ كِلَاهُمَا ، وَتَرَاضَيَا جَمِيعًا بِهِ ، فَهُوَ عَقْدٌ صَحِيحٌ ، وَتِجَارَةٌ عَنْ تَرَاضٍ ، وَبَيْعٌ لَا دَاخِلَةَ فِيهِ .
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِقَدْرِ الْغَبْنِ ، وَلَمْ يَشْتَرِطَا السَّلَامَةَ وَلَا أَحَدُهُمَا فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا عَرَفَ فِي رَدٍّ أَوْ إمْسَاكٍ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ سَالِمًا عَلَى الْجُمْلَةِ ، فَهُوَ بَيْعٌ صَحِيحٌ .
ثُمَّ وَجَدْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَعَلَ الْخِيَارَ لِمَنْ قَالَ : " لَا خِلَابَةَ ثَلَاثًا " إنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَحِلَّ مَا تَزَيَّدَ فِيهِ الْخَادِعُ عَلَى الْمَخْدُوعِ إلَّا بِعِلْمِ الْمَخْدُوعِ وَطِيبِ نَفْسِهِ ، فَإِنْ رَضِيَ بِتَرْكِ حَقِّهِ فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ أَبَى لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُ مَا ابْتَاعَ بِغَيْرِ رِضَى الْبَائِعِ ، فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ .
وَقَدْ صَحَّ الْإِجْمَاعُ الْمَقْطُوعُ بِهِ عَلَى أَنَّ لَهُ الرَّدَّ -
وَاخْتَلَفَ النَّاسُ : هَلْ لَهُ الْإِمْسَاكُ أَمْ لَا ؟ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } .
فَصَحَّ أَنَّهُ إذَا رَضِيَ مَا ابْتَاعَ فَذَلِكَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . 364
قَالَ عَلِيٌّ : وَالْقِيمَةُ قِيمَتَانِ بِاتِّفَاقِ جَمِيعِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ - قَدِيمًا وَحَدِيثًا - فَقَدْ كَانَ التُّجَّارُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبِيعُونَ مَا يَشْتَرُونَ طَلَبَ الرِّبْحِ ، هَذَا أَمْرٌ مُتَيَقَّنٌ ، فَقِيمَةٌ يَبْتَاعُ بِهَا التُّجَّارُ السِّلَعَ لَا يَتَجَاوَزُونَهَا إلَّا لِعِلَّةٍ ، وَقِيمَةٌ يَبِيعُ بِهَا التُّجَّارُ السِّلَعَ لَا يَحُطُّونَ عَنْهَا وَلَا يَتَجَاوَزُونَهَا إلَّا لِعِلَّةٍ ; فَهَاتَانِ الْقِيمَتَانِ تُرَاعَيَانِ لِكُلِّ قِيمَةٍ فِي حَالِهَا .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا فِي إبْطَالِهِمْ الْبَيْعَ بِأَكْثَرَ مِمَّا يُسَاوِي - وَإِنْ عَلِمَا جَمِيعًا بِذَلِكَ وَتَرَاضَيَا بِهِ بِأَنْ قَالُوا : { ۝ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ } ، قَالُوا : وَالْمُشْتَرِي الشَّيْءَ ، بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْبَائِعُ لَهُ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ كِلَاهُمَا مُضَيِّعٌ لِمَالِهِ .
قَالُوا : وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْمَالِ عَنْ الْمِلْكِ إلَّا بِعِوَضِ أَجْرٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ أَفْضَلُ عِوَضٍ ، وَإِمَّا بِعِوَضٍ مِنْ أَعْرَاضِ الدُّنْيَا كَعَمَلٍ فِي الْإِجَارَةِ ، أَوْ عَرَضٍ فِي التِّجَارَةِ ، أَوْ مِلْكِ بُضْعٍ فِي النِّكَاحِ ، أَوْ انْحِلَالِ مِلْكِهِ فِي الْخُلْعِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا جَاءَتْ بِهِ النُّصُوصُ .
قَالُوا : وَمَنْ بَاعَ ثَمَرَةً بِأَلْفِ دِينَارٍ ، أَوْ يَاقُوتَةً بِفَلْسٍ ، فَإِنَّ هَذَا هُوَ التَّبْذِيرُ ، وَالسَّرَفُ ، وَبَسْطُ الْيَدِ كُلَّ الْبَسْطِ ، وَأَكْلُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : لَا حُجَّةَ لَهُمْ غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَنَقُولُ لَهُمْ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ - : إنَّ الَّذِي قُلْتُمْ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَا يَعْلَمُ بِقَدْرِهِ ، وَأَمَّا إذَا عَلِمَ بِقَدْرِ الْغَبْنِ وَطَابَتْ بِهِ نَفْسُهُ فَهُوَ بِرٌّ بِرَّ بِهِ مُعَامَلَةً بِطِيبِ نَفْسِهِ ، فَهُوَ مَأْجُورٌ ; لِأَنَّهُ فَعَلَ خَيْرًا ، وَأَحْسَنَ إلَى إنْسَانٍ ، وَتَرَكَ لَهُ مَالًا ، أَوْ أَعْطَاهُ مَالًا ، وَلَيْسَ التَّبْذِيرُ ، وَالسَّرَفُ ، وَإِضَاعَةُ الْمَالِ ، وَأَكْلُهُ بِالْبَاطِلِ إلَّا مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي : " كِتَابِ الْحَجْرِ " مِنْ دِيوَانِنَا هَذَا وَأَمَّا التِّجَارَةُ عَنْ تَرَاضٍ فَمَا حَرَّمَهَا اللَّهُ تَعَالَى قَطُّ ، بَلْ أَبَاحَهَا .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ التَّطَوُّعِ بِالزِّيَادَةِ فِي الشِّرَاءِ مَا أَبْقَى غِنًى ; لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ مِنْ الْبَيْعِ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ } وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ الصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى } .
وَأَمَّا مَا لَمْ يُبْقِ غِنًى فَمَرْدُودٌ لَا يَحِلُّ ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ } .
قَالَ عَلِيٌّ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ صِحَّةَ قَوْلِنَا : مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا أَبُو كَامِلٍ - هُوَ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ 365 أَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ أَنَا الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ { ۝ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَتَخَلَّفَ نَاضِحِي ; فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَمَا زَالَ يَزِيدُنِي وَيَقُولُ : وَاَللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ } .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَلَا يَخْلُو أَوَّلُ عَطَاءٍ أَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَمَلِ مِنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ قِيمَةَ الْجَمَلِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَإِنْ كَانَ قِيمَتَهُ فَقَدْ زَادَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَفِي هَذَا جَوَازُ الْبَيْعِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْقِيمَةِ عَنْ رِضَاهُمَا مَعًا - وَإِنْ كَانَ أَعْطَاهُ أَوَّلًا أَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ أَكْثَرَ - فَهَذَا هُوَ قَوْلُنَا وَهُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَسُومُ بِمَا لَا يَحِلُّ وَلَا يَخْدَعُ وَلَا يَغُرُّ وَلَا يَغُشُّ - فَهَذَا نَفْسُ قَوْلِنَا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ .
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { ۝ لَا يَسُمْ أَحَدُكُمْ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ } فِيهِ إبَاحَةُ الْمُسَاوِمَةِ ، وَهِيَ عِنْدَ كُلِّ مَنْ يَدْرِي اللُّغَةَ الْعَرَبِيَّةَ مَعْرُوفَةٌ ، وَهِيَ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدُهُمَا ثَمَنًا يُعْطِيهِ الْآخَرُ أَقَلَّ - فَلَوْ كَانَ إعْطَاءُ أَقَلِّ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ طَلَبُ أَكْثَرِ مِنْهَا طَلَبًا بَاطِلًا لَمَا أَبَاحَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ .
فَصَحَّ أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا عَرَفَاهُ وَعَرَفَا مِقْدَارَهُ وَتَرَاضَيَا مَعًا بِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ خَدِيعَةً وَلَا غِشًّا .
وَكَذَلِكَ مَا جَعَلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِمُنْقِذٍ مِنْ الْخِيَارِ فِي رَدِّ الْبَيْعِ أَوْ إمْضَائِهِ وَكَانَ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فِيهِ إجَازَةُ الْبَيْعِ الَّذِي فِيهِ الْخَدِيعَةِ إذَا رَضِيَهَا الْمَخْدُوعُ وَعَرَفَهَا .
وَكَذَلِكَ الَّذِي رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ : { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْأَمَةِ إذَا زَنَتْ ؟ فَقَالَ : إذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَبِيعُوهَا ، وَلَوْ بِضَفِيرٍ أَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ } فَأَبَاحَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَيْعَهَا بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ إذَا رَضِيَ بَائِعُهَا بِذَلِكَ . 366
وَقَدْ أَجَازَ أَصْحَابُنَا الَّذِي أَنْكَرُوا هَهُنَا فِي حَسَّ مَسَّ إذْ أَجَازُوا بَيْعَ عَبْدٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ، وَاشْتِرَاطَ مَالٍ وَهُوَ أَنَّهُ عَشَرَةُ آلَافِ دِينَارٍ ، وَلَمْ يُنْكِرُوهُ أَصْلًا ، وَكَيْفَ يُنْكِرُونَهُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَبَاحَهُ جُمْلَةً ؟ وَهَذَا أَخْذُ مَالٍ بِغَيْرِ صَدَقَةٍ وَلَا عِوَضٍ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ مُتَعَلَّقٌ لِمَنْ أَجَازَ الْبَيْعَ الَّذِي فِيهِ الْخَدِيعَةُ الْمُحَرَّمَةُ وَالْغِشُّ الْمُحَرَّمُ مِنْ الْغَبْنِ الَّذِي لَا يَدْرِيهِ الْمَغْبُونُ .
لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، إنَّمَا فِيهَا جَوَازُ ذَلِكَ إذَا عَلِمَهُ الرَّاضِي بِهِ فِي بَيْعِهِ فَقَطْ ، وَلَا يَجُوزُ الرِّضَا بِمَجْهُولٍ أَصْلًا ; لِأَنَّهُ مُمْتَنِعٌ فِي الْجِبِلَّةِ ، مُحَالٌ فِي الْخِلْقَةِ ، وَقَدْ يَقُولُ الْمَرْءُ : رَضِيت رَضِيت ، فِيمَا لَا يَعْلَمُ قَدْرَهُ ، فَإِذَا وَقَفَ عَلَيْهِ لَمْ يَرْضَهُ أَصْلًا ، هَذَا أَمْرٌ مَحْسُوسٌ فِي كُلِّ أَحَدٍ ، وَفِي كُلِّ شَيْءٍ .
قَالَ عَلِيٌّ : وَاحْتَجَّ الْمَذْكُورُونَ بِمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حَبِيبٍ الْأَنْدَلُسِيِّ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إذَا بَعَثَ مَنْ يَبْتَاعُ لَهُ سِلْعَةً : ارْثِمْ أَنْفَهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ حَبِيبٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِيُّ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ مَسْلَمَةَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ : وَدِدْت أَنِّي لَا أَبِيعُ شَيْئًا وَلَا أَبْتَاعُهُ إلَّا بَطَحْت بِصَاحِبِهِ .
وَبِمَا ذَكَرْنَا عَنْ الشَّعْبِيِّ مِنْ قَوْلِهِ : الْبَيْعُ خُدْعَةٌ ؟
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ ، وَابْنُ حَبِيبٍ مَتْرُوكٌ ، ثُمَّ هُوَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بَلَاغٌ كَاذِبٌ ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمَا فَهِمَ مِنْهُ أَحَدٌ إبَاحَةَ غَبْنٍ ، وَلَا خَدِيعَةٍ ، إنَّمَا مَعْنَى " ارْثِمْ أَنْفَهُ " خُذْ أَفْضَلَ مَا عِنْدَهُ - وَهَذَا مُبَاحٌ إذَا تَرَاضَيَا بِذَلِكَ ، وَأَعْطَاهُ إيَّاهُ بِطِيبِ نَفْسِهِ .
وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ لَا شَيْءَ - وَكَمْ قِصَّةٍ خَالَفُوا فِيهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ؟ كَسُجُودِهِ فِي { إذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ } وَإِبَاحَتِهِ 367 بَيْعَ السَّمَكِ فِي الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يُصَادَ ، وَعَشَرَاتٍ مِنْ الْقَضَايَا ، فَمِنْ الْبَاطِلِ أَنْ يَكُونَ مَا صَحَّ عَنْهُ لَيْسَ حُجَّةً وَمَا لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ حُجَّةً - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
وَاَلَّذِي جَاءَ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ هُوَ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، وَقَدْ خَالَفَهُ الْقَاسِمُ ، وَغَيْرُهُ ، وَلَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث