المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الأول
. 245 - 247 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْأَشْيَاءُ الْمُوجِبَةُ غَسْلَ الْجَسَدِ كُلِّهِ .
170 - مَسْأَلَةٌ : إيلَاجُ الْحَشَفَةِ أَوْ إيلَاجُ مِقْدَارِهَا مِنْ الذَّكَرِ الذَّاهِبِ الْحَشَفَةِ وَالذَّاهِبِ أَكْثَرَ مِنْ الْحَشَفَةِ - فِي فَرْجِ الْمَرْأَةِ الَّذِي هُوَ مَخْرَجُ الْوَلَدِ مِنْهَا بِحَرَامٍ أَوْ حَلَالٍ ، إذَا كَانَ بِعَمْدٍ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ ، فَإِنْ عَمَدَتْ هِيَ أَيْضًا لِذَلِكَ ، فَكَذَلِكَ أَنْزَلَتْ أَوْ لَمْ تُنْزِلْ ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَجْنُونًا أَوْ سَكْرَانًا أَوْ نَائِمًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ مُكْرَهًا ، فَلَيْسَ عَلَى مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ مِنْهُمَا إلَّا الْوُضُوءُ فَقَطْ إذَا أَفَاقَ أَوْ اسْتَيْقَظَ إلَّا أَنْ يُنْزِلَ ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ بَالِغٍ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ وَلَا وُضُوءَ ، فَإِذَا بَلَغَ لَزِمَهُ الْغُسْلُ فِيمَا يَحْدُثُ لَا فِيمَا سَلَفَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ وَالْوُضُوءُ .
بُرْهَانُ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ الطَّلْمَنْكِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُفَرِّجٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الصَّمُوتُ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْبَزَّارُ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ : { إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَجَبَ الْغُسْلُ } . وَحَدَّثَنَا حَمَامٌ ثنا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ثنا مُسْلَمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ثنا شُعْبَةُ وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَأَلْزَقَ الْخِتَانَ بِالْخِتَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ } . 248 قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : وَحَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ثنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ قَالَا جَمِيعًا ثنا قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَأَجْهَدَ نَفْسَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ } .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هَذَا فِيهِ زِيَادَةٌ ثَابِتَةٌ عَنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا إسْقَاطُ الْغُسْلِ ، وَالزِّيَادَةُ شَرِيعَةٌ وَارِدَةٌ لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا . وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي مَخْرَجِ الْوَلَدِ ، لِأَنَّهُ لَا خِتَانَ إلَّا هُنَالِكَ ، فَسَوَاءٌ كَانَ مَخْتُونًا أَوْ غَيْرَ مَخْتُونٍ لِأَنَّ لَفْظَةَ { أَجْهَدَ نَفْسَهُ } تَقْتَضِي ذَلِكَ ، وَلَمْ يَخُصَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَرَامًا مِنْ حَلَالٍ . وَإِنَّمَا قُلْنَا بِذَلِكَ فِي الْعَمْدِ دُونَ الْأَحْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَا لِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { إذَا قَعَدَ ثُمَّ أَجْهَدَ } وَهَذَا الْإِطْلَاقُ لَيْسَ إلَّا لِلْمُخْتَارِ الْقَاصِدِ ، وَلَا يُسَمَّى الْمَغْلُوبُ أَنَّهُ قَعَدَ وَلَا النَّائِمُ وَلَا الْمُغْمَى عَلَيْهِ . وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ } فَذَكَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ 249 { الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ وَالصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ } فَإِذَا زَالَتْ هَذِهِ الْأَحْوَالُ كُلُّهَا مِنْ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَالنَّوْمِ وَالصِّبَا فَالْوُضُوءُ لَازِمٌ لَهُمْ فَقَطْ لِأَنَّهُمْ يَصِيرُونَ مُخَاطَبِينَ بِالصَّلَاةِ وَبِالْوُضُوءِ لَهَا جُمْلَةً ، وَبِالْغُسْلِ إنْ كَانُوا مُجْنِبِينَ ، وَهَؤُلَاءِ لَيْسُوا بِمُجْنِبِينَ . وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
فَإِنْ قِيلَ : فَهَلَّا أَوْجَبْتُمْ الْغُسْلَ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَجَبَ الْغُسْلُ } ؟ قُلْنَا : هَذَا الْخَبَرُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { إذَا أَقَحَطْتَ أَوْ أَكْسَلْتَ فَلَا غُسْلَ عَلَيْكَ } . فَوَجَبَ أَنْ يُسْتَثْنَى الْأَقَلُّ مِنْ الْأَعَمِّ وَلَا بُدَّ ، لَيُؤْخَذَ بِهِمَا مَعًا ، ثُمَّ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ زَائِدٌ حُكْمًا عَلَى حَدِيثِ الْإِكْسَالِ فَوَجَبَ إعْمَالُهُ أَيْضًا .
وَأَمَّا كُلُّ مَوْضِعٍ لَا خِتَانَ فِيهِ وَلَا يُمْكِنُ فِيهِ الْخِتَانُ فَلَمْ يَأْتِ نَصٌّ وَلَا سُنَّةٌ بِإِيجَابِ الْغُسْلِ مِنْ الْإِيلَاجِ فِيهِ ، وَمِمَّنْ رَأَى أَنْ لَا غُسْلَ مِنْ الْإِيلَاجِ فِي الْفَرْجِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَنْزَلَ : عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَجُمْهُورُ الْأَنْصَارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَالْأَعْمَشُ وَبَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ . وَرُوِيَ الْغُسْلُ فِي ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَالْمُهَاجِرِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَبِهِ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَبَعْضُ أَصْحَابِ الظَّاهِرِ .
170 - مَسْأَلَةٌ : إيلَاجُ الْحَشَفَةِ أَوْ إيلَاجُ مِقْدَارِهَا مِنْ الذَّكَرِ الذَّاهِبِ الْحَشَفَةِ وَالذَّاهِبِ أَكْثَرَ مِنْ الْحَشَفَةِ - فِي فَرْجِ الْمَرْأَةِ الَّذِي هُوَ مَخْرَجُ الْوَلَدِ مِنْهَا بِحَرَامٍ أَوْ حَلَالٍ ، إذَا كَانَ بِعَمْدٍ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ ، فَإِنْ عَمَدَتْ هِيَ أَيْضًا لِذَلِكَ ، فَكَذَلِكَ أَنْزَلَتْ أَوْ لَمْ تُنْزِلْ ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَجْنُونًا أَوْ سَكْرَانًا أَوْ نَائِمًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ مُكْرَهًا ، فَلَيْسَ عَلَى مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ مِنْهُمَا إلَّا الْوُضُوءُ فَقَطْ إذَا أَفَاقَ أَوْ اسْتَيْقَظَ إلَّا أَنْ يُنْزِلَ ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ بَالِغٍ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ وَلَا وُضُوءَ ، فَإِذَا بَلَغَ لَزِمَهُ الْغُسْلُ فِيمَا يَحْدُثُ لَا فِيمَا سَلَفَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ وَالْوُضُوءُ .
بُرْهَانُ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ الطَّلْمَنْكِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُفَرِّجٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الصَّمُوتُ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْبَزَّارُ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ : { إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَجَبَ الْغُسْلُ } . وَحَدَّثَنَا حَمَامٌ ثنا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ثنا مُسْلَمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ثنا شُعْبَةُ وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَأَلْزَقَ الْخِتَانَ بِالْخِتَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ } . 248 قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : وَحَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ثنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ قَالَا جَمِيعًا ثنا قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَأَجْهَدَ نَفْسَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ } .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هَذَا فِيهِ زِيَادَةٌ ثَابِتَةٌ عَنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا إسْقَاطُ الْغُسْلِ ، وَالزِّيَادَةُ شَرِيعَةٌ وَارِدَةٌ لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا . وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي مَخْرَجِ الْوَلَدِ ، لِأَنَّهُ لَا خِتَانَ إلَّا هُنَالِكَ ، فَسَوَاءٌ كَانَ مَخْتُونًا أَوْ غَيْرَ مَخْتُونٍ لِأَنَّ لَفْظَةَ { أَجْهَدَ نَفْسَهُ } تَقْتَضِي ذَلِكَ ، وَلَمْ يَخُصَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَرَامًا مِنْ حَلَالٍ . وَإِنَّمَا قُلْنَا بِذَلِكَ فِي الْعَمْدِ دُونَ الْأَحْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَا لِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { إذَا قَعَدَ ثُمَّ أَجْهَدَ } وَهَذَا الْإِطْلَاقُ لَيْسَ إلَّا لِلْمُخْتَارِ الْقَاصِدِ ، وَلَا يُسَمَّى الْمَغْلُوبُ أَنَّهُ قَعَدَ وَلَا النَّائِمُ وَلَا الْمُغْمَى عَلَيْهِ . وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ } فَذَكَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ 249 { الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ وَالصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ } فَإِذَا زَالَتْ هَذِهِ الْأَحْوَالُ كُلُّهَا مِنْ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَالنَّوْمِ وَالصِّبَا فَالْوُضُوءُ لَازِمٌ لَهُمْ فَقَطْ لِأَنَّهُمْ يَصِيرُونَ مُخَاطَبِينَ بِالصَّلَاةِ وَبِالْوُضُوءِ لَهَا جُمْلَةً ، وَبِالْغُسْلِ إنْ كَانُوا مُجْنِبِينَ ، وَهَؤُلَاءِ لَيْسُوا بِمُجْنِبِينَ . وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
فَإِنْ قِيلَ : فَهَلَّا أَوْجَبْتُمْ الْغُسْلَ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَجَبَ الْغُسْلُ } ؟ قُلْنَا : هَذَا الْخَبَرُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { إذَا أَقَحَطْتَ أَوْ أَكْسَلْتَ فَلَا غُسْلَ عَلَيْكَ } . فَوَجَبَ أَنْ يُسْتَثْنَى الْأَقَلُّ مِنْ الْأَعَمِّ وَلَا بُدَّ ، لَيُؤْخَذَ بِهِمَا مَعًا ، ثُمَّ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ زَائِدٌ حُكْمًا عَلَى حَدِيثِ الْإِكْسَالِ فَوَجَبَ إعْمَالُهُ أَيْضًا .
وَأَمَّا كُلُّ مَوْضِعٍ لَا خِتَانَ فِيهِ وَلَا يُمْكِنُ فِيهِ الْخِتَانُ فَلَمْ يَأْتِ نَصٌّ وَلَا سُنَّةٌ بِإِيجَابِ الْغُسْلِ مِنْ الْإِيلَاجِ فِيهِ ، وَمِمَّنْ رَأَى أَنْ لَا غُسْلَ مِنْ الْإِيلَاجِ فِي الْفَرْجِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَنْزَلَ : عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَجُمْهُورُ الْأَنْصَارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَالْأَعْمَشُ وَبَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ . وَرُوِيَ الْغُسْلُ فِي ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَالْمُهَاجِرِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَبِهِ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَبَعْضُ أَصْحَابِ الظَّاهِرِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث