المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء التاسع
59 مَسْأَلَةٌ : وَالصَّدَاقُ ، وَالنَّفَقَةُ ، وَالْكِسْوَةُ مَقْضِيٌّ بِهَا لِلْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا الْمَمْلُوكِ كَمَا يُقْضَى بِهَا عَلَى الْحُرِّ وَلَا فَرْقَ سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَالصَّدَاقُ لِلْأَمَةِ إلَّا أَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَنْتَزِعَهُ كَسَائِرِ مَالِهَا .
بُرْهَانُ ذَلِكَ - : قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : { وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً } .
وقَوْله تَعَالَى فِي الْأَيَامَى : { فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } .
فَخَاطَبَ تَعَالَى الْأَزْوَاجَ عُمُومًا ، لَمْ يَخُصَّ حُرًّا مِنْ عَبْدٍ ، وَأَوْجَبَ بِنَصِّ كَلَامِهِ - الَّذِي لَا يُعَارِضُهُ إلَّا مَخْذُولٌ - إيتَاءَ الصَّدَاقِ لِلْأَمَةِ لَا لِغَيْرِهَا .
وَكَذَلِكَ أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ النَّفَقَةَ ، وَالْكِسْوَةَ ، وَالْإِسْكَانَ عَلَى الْأَزْوَاجِ لِلزَّوْجَاتِ ، فَإِنْ عَجَزَ الْعَبْدُ أَوْ الْحُرُّ عَنْ الصَّدَاقِ أَوْ بَعْضِهِ ، وَعَنْ النَّفَقَةِ ، وَالْكِسْوَةِ أَوْ بَعْضِهَا ، فَالصَّدَاقُ دَيْنٌ عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِهِ ، وَالنَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ سَاقِطَةٌ عَنْهُ ، وَيُؤْخَذُ كُلٌّ مِنْ خَرَاجِ الْعَبْدِ وَمِنْ سَائِرِ كَسْبِهِ - وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ .
كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا هُشَيْمٌ نا الشَّيْبَانِيُّ - هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ - عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : يَبْدَأُ الْعَبْدُ بِنَفَقَتِهِ عَلَى أَهْلِهِ قَبْلَ الَّذِي عَلَيْهِ لِمَوَالِيهِ - يَعْنِي نَفَقَةَ امْرَأَتِهِ - .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : إذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ فَالْمَهْرُ عَلَيْهِ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا وَجَبَ بَيْعُهُ فِي الصَّدَاقِ وَفِي النَّفَقَةِ ، فَإِنْ فَدَاهُ السَّيِّدُ فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ أَسْلَمَهُ لِلْمَرْأَةِ وَجَبَتْ رَقَبَتُهُ لِلْمَرْأَةِ مِلْكًا وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ .
قَالُوا : فَلَوْ أَنْكَحَ عَبْدَهُ أَمَتَهُ فَلَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إلَى صَدَاقٍ أَصْلًا لَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَا بَعْدَهُ .
وَقَالَ مَالِكٌ : الْمَهْرُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ وَيُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ إنْ وُهِبَ لَهُ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ خَرَاجِهِ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَالٌ وُهِبَ لَهُ ، فَهُوَ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ إذَا أُعْتِقَ .
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : الْمَهْرُ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ إذَا أُعْتِقَ .
وَقَالَ اللَّيْثُ : السَّيِّدُ ضَامِنٌ لِنَفَقَةِ الْمَرْأَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ مَالٌ ، فَإِنْ كَانَ لِلْعَبْدِ فَضْلُ مَالٍ أُخِذَتْ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ مِنْهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَضْلُ مَالٍ عَنْ خَرَاجِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا .
60 وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الصَّدَاقُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : تَخْصِيصُ الشَّافِعِيِّ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لَا وَجْهَ لَهُ ، وَقَدْ يَكْسِبُ الْمَالَ مِنْ غَيْرِ التِّجَارَةِ ، لَكِنْ بِعَمَلٍ أَوْ مِنْ صَنِيعَةٍ .
وَأَمَّا قَوْلُ اللَّيْثِ : إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ عَنْ خَرَاجِهِ فَضْلٌ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ فَخَطَأٌ ، لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى مِنْ الْعَبِيدِ مَنْ لَهُ فَضْلٌ عَنْ خَرَاجِهِ مِمَّنْ لَا فَضْلَ لَهُ عَنْهُ ، لِأَنَّهُ إذَا جَعَلَ الْخَرَاجَ لِلسَّيِّدِ لَا يُخْرِجُ مِنْهُ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ فَقَدْ صَارَ النِّكَاحُ لَغْوًا إذَا تَيَقَّنَ أَنَّ الْفَسْخَ يَتْلُوهُ .
وَأَمَّا تَخْصِيصُ مَالِكٍ أَنْ تُؤْخَذَ النَّفَقَةُ وَالصَّدَاقُ مِنْ غَيْرِ خَرَاجِهِ ، فَقَوْلٌ بِلَا بُرْهَانٍ ، لِأَنَّ الْخَرَاجَ كَسَائِرِ كَسْبِ الْعَبْدِ لَا يَكُونُ لِلسَّيِّدِ فِيهِ حَقٌّ أَصْلًا ، إلَّا حَتَّى يَصِحَّ مِلْكُ الْعَبْدِ لَهُ بِإِجَازَتِهِ أَوْ بِبَيْعِهِ فِيهِ ، فَإِذَا صَحَّ مِلْكُ الْعَبْدِ لَهُ كَانَ لِلسَّيِّدِ حِينَئِذٍ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ ، وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَمْلِكْ قَطُّ مِنْ خَرَاجِ الْعَبْدِ فَلْسًا قَبْلَ أَنْ يَجِبَ لِلْعَبْدِ بِعِلْمِهِ أَوْ بِبَيْعِهِ فِيهِ ، فَإِذَا صَارَ لِلْعَبْدِ فَلَيْسَ السَّيِّدُ أَوْلَى بِهِ مِنْ سَائِرِ مَنْ لَهُ عِنْدَ الْعَبْدِ حَقٌّ ، كَالزَّوْجَةِ وَالْغُرَمَاءِ .
وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فَفِي غَايَةِ الْفَسَادِ ، لِأَنَّهُ أَجَازَ نِكَاحًا بِلَا صَدَاقٍ - وَهَذَا خِلَافُ الْقُرْآنِ كَمَا أَوْرَدْنَا ثُمَّ جَعَلَ نِكَاحَهُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ بِرِضَا سَيِّدِهِ وَوَطْأَهُ لِامْرَأَتِهِ الَّتِي أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى وَطْأَهُ لَهَا وَيَأْجُرُهُ عَلَيْهِ جِنَايَةً وَدَيْنًا يُبَاعُ فِيهِ أَوْ تُسَلَّمُ رَقَبَتُهُ - وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ رَقَبَةَ الْعَبْدِ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ ، فَبِأَيِّ شَيْءٍ أَبَاحَ لَهَا مَالَ السَّيِّدِ الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا ؟
وَهَذَا كَلَامٌ يُغْنِي سَمَاعُهُ عَنْ تَكَلُّفِ الرَّدِّ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ قَوْلٌ لَا يُعْلَمُ أَحَدٌ قَالَهُ قَبْلَهُمْ .
وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضَهُمْ فِي ذَلِكَ مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ عَبْدَهُ بِغَيْرِ مَهْرٍ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا تَمْوِيهٌ مِنْ الَّذِي أَوْرَدَ هَذَا الْخَبَرَ ، لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ إنَّمَا عَنَى بِغَيْرِ ذِكْرِ مَهْرٍ ، وَهَذَا جَائِزٌ لِكُلِّ أَحَدٍ حَتَّى إذَا طَلَبَتْهُ أَوْ طَلَبَهُ وَرَثَتُهَا قُضِيَ لَهَا أَوْ لَهُمْ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ .
بُرْهَانُ ذَلِكَ - : قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : { وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً } .
وقَوْله تَعَالَى فِي الْأَيَامَى : { فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } .
فَخَاطَبَ تَعَالَى الْأَزْوَاجَ عُمُومًا ، لَمْ يَخُصَّ حُرًّا مِنْ عَبْدٍ ، وَأَوْجَبَ بِنَصِّ كَلَامِهِ - الَّذِي لَا يُعَارِضُهُ إلَّا مَخْذُولٌ - إيتَاءَ الصَّدَاقِ لِلْأَمَةِ لَا لِغَيْرِهَا .
وَكَذَلِكَ أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ النَّفَقَةَ ، وَالْكِسْوَةَ ، وَالْإِسْكَانَ عَلَى الْأَزْوَاجِ لِلزَّوْجَاتِ ، فَإِنْ عَجَزَ الْعَبْدُ أَوْ الْحُرُّ عَنْ الصَّدَاقِ أَوْ بَعْضِهِ ، وَعَنْ النَّفَقَةِ ، وَالْكِسْوَةِ أَوْ بَعْضِهَا ، فَالصَّدَاقُ دَيْنٌ عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِهِ ، وَالنَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ سَاقِطَةٌ عَنْهُ ، وَيُؤْخَذُ كُلٌّ مِنْ خَرَاجِ الْعَبْدِ وَمِنْ سَائِرِ كَسْبِهِ - وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ .
كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا هُشَيْمٌ نا الشَّيْبَانِيُّ - هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ - عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : يَبْدَأُ الْعَبْدُ بِنَفَقَتِهِ عَلَى أَهْلِهِ قَبْلَ الَّذِي عَلَيْهِ لِمَوَالِيهِ - يَعْنِي نَفَقَةَ امْرَأَتِهِ - .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : إذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ فَالْمَهْرُ عَلَيْهِ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا وَجَبَ بَيْعُهُ فِي الصَّدَاقِ وَفِي النَّفَقَةِ ، فَإِنْ فَدَاهُ السَّيِّدُ فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ أَسْلَمَهُ لِلْمَرْأَةِ وَجَبَتْ رَقَبَتُهُ لِلْمَرْأَةِ مِلْكًا وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ .
قَالُوا : فَلَوْ أَنْكَحَ عَبْدَهُ أَمَتَهُ فَلَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إلَى صَدَاقٍ أَصْلًا لَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَا بَعْدَهُ .
وَقَالَ مَالِكٌ : الْمَهْرُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ وَيُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ إنْ وُهِبَ لَهُ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ خَرَاجِهِ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَالٌ وُهِبَ لَهُ ، فَهُوَ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ إذَا أُعْتِقَ .
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : الْمَهْرُ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ إذَا أُعْتِقَ .
وَقَالَ اللَّيْثُ : السَّيِّدُ ضَامِنٌ لِنَفَقَةِ الْمَرْأَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ مَالٌ ، فَإِنْ كَانَ لِلْعَبْدِ فَضْلُ مَالٍ أُخِذَتْ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ مِنْهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَضْلُ مَالٍ عَنْ خَرَاجِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا .
60 وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الصَّدَاقُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : تَخْصِيصُ الشَّافِعِيِّ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لَا وَجْهَ لَهُ ، وَقَدْ يَكْسِبُ الْمَالَ مِنْ غَيْرِ التِّجَارَةِ ، لَكِنْ بِعَمَلٍ أَوْ مِنْ صَنِيعَةٍ .
وَأَمَّا قَوْلُ اللَّيْثِ : إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ عَنْ خَرَاجِهِ فَضْلٌ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ فَخَطَأٌ ، لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى مِنْ الْعَبِيدِ مَنْ لَهُ فَضْلٌ عَنْ خَرَاجِهِ مِمَّنْ لَا فَضْلَ لَهُ عَنْهُ ، لِأَنَّهُ إذَا جَعَلَ الْخَرَاجَ لِلسَّيِّدِ لَا يُخْرِجُ مِنْهُ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ فَقَدْ صَارَ النِّكَاحُ لَغْوًا إذَا تَيَقَّنَ أَنَّ الْفَسْخَ يَتْلُوهُ .
وَأَمَّا تَخْصِيصُ مَالِكٍ أَنْ تُؤْخَذَ النَّفَقَةُ وَالصَّدَاقُ مِنْ غَيْرِ خَرَاجِهِ ، فَقَوْلٌ بِلَا بُرْهَانٍ ، لِأَنَّ الْخَرَاجَ كَسَائِرِ كَسْبِ الْعَبْدِ لَا يَكُونُ لِلسَّيِّدِ فِيهِ حَقٌّ أَصْلًا ، إلَّا حَتَّى يَصِحَّ مِلْكُ الْعَبْدِ لَهُ بِإِجَازَتِهِ أَوْ بِبَيْعِهِ فِيهِ ، فَإِذَا صَحَّ مِلْكُ الْعَبْدِ لَهُ كَانَ لِلسَّيِّدِ حِينَئِذٍ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ ، وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَمْلِكْ قَطُّ مِنْ خَرَاجِ الْعَبْدِ فَلْسًا قَبْلَ أَنْ يَجِبَ لِلْعَبْدِ بِعِلْمِهِ أَوْ بِبَيْعِهِ فِيهِ ، فَإِذَا صَارَ لِلْعَبْدِ فَلَيْسَ السَّيِّدُ أَوْلَى بِهِ مِنْ سَائِرِ مَنْ لَهُ عِنْدَ الْعَبْدِ حَقٌّ ، كَالزَّوْجَةِ وَالْغُرَمَاءِ .
وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فَفِي غَايَةِ الْفَسَادِ ، لِأَنَّهُ أَجَازَ نِكَاحًا بِلَا صَدَاقٍ - وَهَذَا خِلَافُ الْقُرْآنِ كَمَا أَوْرَدْنَا ثُمَّ جَعَلَ نِكَاحَهُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ بِرِضَا سَيِّدِهِ وَوَطْأَهُ لِامْرَأَتِهِ الَّتِي أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى وَطْأَهُ لَهَا وَيَأْجُرُهُ عَلَيْهِ جِنَايَةً وَدَيْنًا يُبَاعُ فِيهِ أَوْ تُسَلَّمُ رَقَبَتُهُ - وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ رَقَبَةَ الْعَبْدِ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ ، فَبِأَيِّ شَيْءٍ أَبَاحَ لَهَا مَالَ السَّيِّدِ الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا ؟
وَهَذَا كَلَامٌ يُغْنِي سَمَاعُهُ عَنْ تَكَلُّفِ الرَّدِّ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ قَوْلٌ لَا يُعْلَمُ أَحَدٌ قَالَهُ قَبْلَهُمْ .
وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضَهُمْ فِي ذَلِكَ مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ عَبْدَهُ بِغَيْرِ مَهْرٍ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا تَمْوِيهٌ مِنْ الَّذِي أَوْرَدَ هَذَا الْخَبَرَ ، لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ إنَّمَا عَنَى بِغَيْرِ ذِكْرِ مَهْرٍ ، وَهَذَا جَائِزٌ لِكُلِّ أَحَدٍ حَتَّى إذَا طَلَبَتْهُ أَوْ طَلَبَهُ وَرَثَتُهَا قُضِيَ لَهَا أَوْ لَهُمْ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث