المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء التاسع
1842 - مَسْأَلَةٌ : وَجَائِزٌ لِوَلِيِّ الْمَرْأَةِ أَنْ يُنْكِحَهَا مِنْ نَفْسِهِ إذَا رَضِيَتْ بِهِ زَوْجًا وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَقْرَبَ إلَيْهَا مِنْهُ ، وَإِلَّا فَلَا - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ إلَى أَنْ لَا يُنْكِحَهَا هُوَ مِنْ نَفْسِهِ .
وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ النِّكَاحَ يَحْتَاجُ إلَى نَاكِحٍ وَمُنْكِحٍ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّاكِحُ هُوَ الْمُنْكِحُ - .
وَقَالَ أَصْحَابُ الْقِيَاسِ مِنْهُمْ : كَمَا لَا يَبِيعُ مِنْ نَفْسِهِ كَذَلِكَ لَا يُنْكِحُ مِنْ نَفْسِهِ .
قَالَ عَلِيٌّ : وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا هُشَيْمٌ نا مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ : أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ خَطَبَ بِنْتَ عَمِّهِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ فَأَرْسَلَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَقِيلٍ فَقَالَ : زَوِّجْنِيهَا ؟ فَقَالَ : مَا كُنْت لِأَفْعَلَ ، أَنْتَ أَمِيرُ الْبَلَدِ ، وَابْنُ عَمِّهَا ؟ فَأَرْسَلَ الْمُغِيرَةُ إلَى عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : الْمُغِيرَةُ - هُوَ ابْنُ شُعْبَةَ بْنِ أَبِي عَامِرِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ مُغِيثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ عَوْفِ بْنِ ثَقِيفٍ .
وَعُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ مُغِيثٍ الْمَذْكُورُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَقِيلِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ بْنِ مُغِيثٍ الْمَذْكُورُ .
وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ - لَا يَجْتَمِعُ مَعَهُمْ إلَّا فِي ثَقِيفٍ ، لِأَنَّهُ مِنْ وَلَدِ جُشَمَ بْنِ ثَقِيفٍ .
ونا بِهَذَا أَيْضًا : مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْبَصِيرِ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : إنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً - الْمُغِيرَةُ أَوْلَى بِهَا مِنْهُ .
62 قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : أَمَّا قَوْلُهُمْ : إنَّ النِّكَاحَ يَحْتَاجُ إلَى نَاكِحٍ وَمُنْكِحٍ - فَنَعَمْ .
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : إنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّاكِحُ هُوَ الْمُنْكِحَ - فَفِي هَذَا نَازَعْنَاهُمْ ، بَلْ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ النَّاكِحُ هُوَ الْمُنْكِحَ ، فَدَعْوَى كَدَعْوَى .
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ مِنْ نَفْسِهِ ، فَهِيَ جُمْلَةٌ لَا تَصِحُّ كَمَا ذَكَرُوا ، بَلْ جَائِزٌ إنْ وُكِّلَ بِبَيْعِ شَيْءٍ أَنْ يَبْتَاعَهُ لِنَفْسِهِ إذَا لَمْ يُحَابِهَا بِشَيْءٍ .
وَأَمَّا خَبَرُ الْمُغِيرَةِ فَلَا حُجَّةَ فِيمَنْ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَبَقِيَ عَلَيْنَا أَنْ نَأْتِيَ بِالْبُرْهَانِ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِنَا ، فَوَجَدْنَا مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نا مُسَدَّدٌ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَتَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِحَيْسٍ } .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّجَ مَوْلَاتَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَهُوَ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ سِوَاهُ .
وَأَيْضًا : فَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ } فَمَنْ أَنْكَحَ وَلِيَّتَهُ مِنْ نَفْسِهِ بِإِذْنِهَا فَقَدْ نُكِحَتْ بِإِذْنِ وَلِيِّهَا فَهُوَ نِكَاحٌ صَحِيحٌ ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ غَيْرَ النَّاكِحِ وَلَا بُدَّ ، فَإِذْ لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَهُوَ جَائِزٌ .
قَالَ تَعَالَى : { وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ } .
فَهَذَا مِمَّا لَمْ يُفَصِّلْ عَلَيْنَا تَحْرِيمَهُ .
وَقَالَ تَعَالَى : { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ } فَمَنْ أَنْكَحَ أَيِّمَةً مِنْ نَفْسِهِ بِرِضَاهَا فَقَدْ فَعَلَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ ، وَلَمْ يَمْنَعْ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمُنْكِحُ لِأَيِّمَةٍ هُوَ النَّاكِحَ لَهَا - فَصَحَّ أَنَّهُ الْوَاجِبُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ إلَى أَنْ لَا يُنْكِحَهَا هُوَ مِنْ نَفْسِهِ .
وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ النِّكَاحَ يَحْتَاجُ إلَى نَاكِحٍ وَمُنْكِحٍ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّاكِحُ هُوَ الْمُنْكِحُ - .
وَقَالَ أَصْحَابُ الْقِيَاسِ مِنْهُمْ : كَمَا لَا يَبِيعُ مِنْ نَفْسِهِ كَذَلِكَ لَا يُنْكِحُ مِنْ نَفْسِهِ .
قَالَ عَلِيٌّ : وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا هُشَيْمٌ نا مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ : أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ خَطَبَ بِنْتَ عَمِّهِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ فَأَرْسَلَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَقِيلٍ فَقَالَ : زَوِّجْنِيهَا ؟ فَقَالَ : مَا كُنْت لِأَفْعَلَ ، أَنْتَ أَمِيرُ الْبَلَدِ ، وَابْنُ عَمِّهَا ؟ فَأَرْسَلَ الْمُغِيرَةُ إلَى عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : الْمُغِيرَةُ - هُوَ ابْنُ شُعْبَةَ بْنِ أَبِي عَامِرِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ مُغِيثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ عَوْفِ بْنِ ثَقِيفٍ .
وَعُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ مُغِيثٍ الْمَذْكُورُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَقِيلِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ بْنِ مُغِيثٍ الْمَذْكُورُ .
وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ - لَا يَجْتَمِعُ مَعَهُمْ إلَّا فِي ثَقِيفٍ ، لِأَنَّهُ مِنْ وَلَدِ جُشَمَ بْنِ ثَقِيفٍ .
ونا بِهَذَا أَيْضًا : مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْبَصِيرِ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : إنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً - الْمُغِيرَةُ أَوْلَى بِهَا مِنْهُ .
62 قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : أَمَّا قَوْلُهُمْ : إنَّ النِّكَاحَ يَحْتَاجُ إلَى نَاكِحٍ وَمُنْكِحٍ - فَنَعَمْ .
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : إنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّاكِحُ هُوَ الْمُنْكِحَ - فَفِي هَذَا نَازَعْنَاهُمْ ، بَلْ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ النَّاكِحُ هُوَ الْمُنْكِحَ ، فَدَعْوَى كَدَعْوَى .
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ مِنْ نَفْسِهِ ، فَهِيَ جُمْلَةٌ لَا تَصِحُّ كَمَا ذَكَرُوا ، بَلْ جَائِزٌ إنْ وُكِّلَ بِبَيْعِ شَيْءٍ أَنْ يَبْتَاعَهُ لِنَفْسِهِ إذَا لَمْ يُحَابِهَا بِشَيْءٍ .
وَأَمَّا خَبَرُ الْمُغِيرَةِ فَلَا حُجَّةَ فِيمَنْ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَبَقِيَ عَلَيْنَا أَنْ نَأْتِيَ بِالْبُرْهَانِ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِنَا ، فَوَجَدْنَا مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نا مُسَدَّدٌ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَتَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِحَيْسٍ } .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّجَ مَوْلَاتَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَهُوَ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ سِوَاهُ .
وَأَيْضًا : فَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ } فَمَنْ أَنْكَحَ وَلِيَّتَهُ مِنْ نَفْسِهِ بِإِذْنِهَا فَقَدْ نُكِحَتْ بِإِذْنِ وَلِيِّهَا فَهُوَ نِكَاحٌ صَحِيحٌ ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ غَيْرَ النَّاكِحِ وَلَا بُدَّ ، فَإِذْ لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَهُوَ جَائِزٌ .
قَالَ تَعَالَى : { وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ } .
فَهَذَا مِمَّا لَمْ يُفَصِّلْ عَلَيْنَا تَحْرِيمَهُ .
وَقَالَ تَعَالَى : { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ } فَمَنْ أَنْكَحَ أَيِّمَةً مِنْ نَفْسِهِ بِرِضَاهَا فَقَدْ فَعَلَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ ، وَلَمْ يَمْنَعْ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمُنْكِحُ لِأَيِّمَةٍ هُوَ النَّاكِحَ لَهَا - فَصَحَّ أَنَّهُ الْوَاجِبُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث