المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء التاسع
1846 - مَسْأَلَةٌ : وَمَنْ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ الَّذِي سُمِّيَ لَهَا - وَكَذَلِكَ لَوْ دَخَلَ بِهَا وَلَمْ يَطَأْهَا - طَالَ مُقَامُهُ مَعَهَا أَوْ لَمْ يَطُلْ - هَذَا فِي كُلِّ مَهْرٍ كَانَ بِصِفَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ ، كَعَدَدٍ ، أَوْ وَزْنٍ ، أَوْ كَيْلٍ ، أَوْ شَيْءٍ مَوْصُوفٍ ، أَوْ فِي مَكَان بِعَيْنِهِ إنْ وُجِدَ صَحِيحًا ، وَسَوَاءٌ كَانَ تَزَوَّجَهَا بِصَدَاقٍ مُسَمًّى فِي نَفْسِ الْعَقْدِ أَوْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَتَرَاضَيَا ، فَقُضِيَ لَهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا .
بُرْهَانُ ذَلِكَ - : قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } الْآيَةَ .
وَفِيمَا ذَكَرْنَا اخْتِلَافٌ قَدِيمٌ وَحَدِيثٌ فِي دُخُولِهِ بِهَا وَلَمْ يَطَأْهَا ، وَفِي ضَيَاعِ الْمَهْرِ ، وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ الصَّدَاقِ مَفْرُوضًا فِي الْعَقْدِ وَبَيْنَ تَرَاضِيهِمَا عَلَيْهِ بَعْدَ الْعَقْدِ ، أَوْ الْحُكْمِ لَهَا بِهِ عَلَيْهِ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ ذَلِكَ كُلِّهِ .
فَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ الصَّدَاقِ مَفْرُوضًا فِي الْعَقْدِ ، وَبَيْنَ تَرَاضِيهِمَا بَعْدَ الْعَقْدِ ، أَوْ الْحُكْمِ لَهَا بِهِ عَلَيْهِ 74 فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ قَالُوا : إنَّمَا يُقْضَى لَهَا بِنِصْفِ الصَّدَاقِ إذَا كَانَ الصَّدَاقُ مَفْرُوضًا لَهَا فِي نَفْسِ الْعَقْدِ - وَأَمَّا إنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، أَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ فَحُكِمَ عَلَيْهِ بِمَهْرِ مِثْلِهَا فَهَاهُنَا إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ لَهَا إلَّا الْمُتْعَةُ .
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ ، وَأَصْحَابُهُمْ : لَهَا النِّصْفُ فِي كُلِّ ذَلِكَ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَبِهَذَا نَأْخُذُ ; لِأَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى : { فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } عُمُومٌ لِكُلِّ صَدَاقٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَرَضَهُ النَّاكِحُ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَلَمْ يَقُلْ عَزَّ وَجَلَّ : فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ - وَالزَّائِدُ لِهَذَا الْحُكْمِ مُخْطِئٌ مُبْطِلٌ مُتَعَدٍّ لِحُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى .
وَأَمَّا الَّذِي فَرَضَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ صَدَاقَ مِثْلِهَا ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَبَى مِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَحُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ الصَّادِقِ : { وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً } مُوجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا أَحَدَ وَجْهَيْنِ ، لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا ضَرُورَةً : إمَّا مَا رَضِيَتْ ، وَإِمَّا مَهْرُ مِثْلِهَا ، فَأَيُّهُمَا لَزِمَهُ بِرِضَاهُ أَوْ بِحُكْمِ حَقٍّ فَقَدْ فَرَضَهُ لَهَا ، إذْ عَقَدَ نِكَاحَهَا يَقِينًا فِي عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَقَدْ وَجَبَ لَهَا فِي مَالِهِ - وَمَا نَعْلَمُ لِمَنْ خَالَفَ هَذَا حُجَّةً أَصْلًا .
وَنَحْنُ نَشْهَدُ بِشَهَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : { فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } فِي نَفْسِ الْعَقْدِ خَاصَّةً لَبَيَّنَهُ لَنَا وَلَمْ يُهْمِلْهُ حَتَّى يُبَيِّنَهُ لَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَا هُنَالِكَ .
فَإِذًا لَا شَكَّ فِي هَذَا فَقَدْ أَيْقَنَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَادَ بِكُلِّ حَالٍ .
وَأَمَّا مَنْ دَخَلَ بِزَوْجَتِهِ وَلَمْ يَطَأْهَا - طَالَ - مُقَامُهُ مَعَهَا أَوْ لَمْ يَطُلْ - فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ - : فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ نا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى قَالَ : قَضَى الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ : أَنَّهُ إذَا أَغْلَقَ الْبَابَ ، وَأَرْخَى السِّتْرَ : فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ .
وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ : إذَا أَرْخَى السِّتْرَ ، أَوْ أَغْلَقَ الْبَابَ : فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ .
75 وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : إذَا أَرْخَيْت السِّتْرَ وَغَلَّقْت الْأَبْوَابَ فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ - وَهَذَا صَحِيحٌ عَنْ عُمَرَ .
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ نَا يَزِيدُ - هُوَ ابْنُ هَارُونَ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَا جَمِيعًا : إذَا أُرْخِيَتْ السُّتُورُ : فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ .
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ نا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : إذَا أُغْلِقَ الْبَابُ وَأُرْخِيَ السِّتْرُ : فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ .
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ الْحَكَمِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَقَالَ عِنْدَهَا ، ثُمَّ رَاحَ وَفَارَقَهَا ، فَأَرْسَلَ مَرْوَانُ إلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ زَيْدٌ : لَهَا الصَّدَاقُ ، فَقَالَ مَرْوَانُ : إنَّهُ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ ، فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : أَرَأَيْت لَوْ حَمَلَتْ أَكُنْت تَرْجُمُهَا ؟ قَالَ : لَا ، فَقَالَ زَيْدٌ : بَلَى .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو النَّضْرِ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلَهُ - وَفِي آخِرِهِ : فَلِذَلِكَ تُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ فِي مِثْلِ هَذَا .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُ قَوْلِ عَلِيٍّ ، وَعُمَرَ .
وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ حَنْظَلَةَ : أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قَضَى فِي امْرَأَةِ عِنِّينٍ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ وَعَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ فِي الَّتِي دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا وَلَمْ يَطَأْهَا : إنَّ الصَّدَاقَ لَهَا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ، وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا . 76 وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ .
وَصَحَّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَضَى بِهِ فِي عِنِّينٍ .
وَعَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ وَزَادَ : وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا .
وَعَنْ عَطَاءٍ مِثْلُ قَوْلِ عَبْدِ الْكَرِيمِ - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ " رَتْقَاءَ " فَلَا يَجِبُ لَهَا إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ .
وَصَحَّ أَيْضًا عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ - وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ .
وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ قَوْلًا آخَرَ : رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي رَجُلٍ اخْتَلَى بِامْرَأَةٍ وَلَمْ يُخَالِطْهَا بِالصَّدَاقِ كَامِلًا ، يَقُولُ : إذَا خَلَا بِهَا وَلَمْ يُغْلِقْ بَابًا وَلَا أَرْخَى سِتْرًا .
وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ : رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ قَالَ : قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : كَانَ يُقَالُ : إذَا رَأَى مِنْهَا مَا يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ فَلَهَا الصَّدَاقُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إذَا خَلَا بِهَا فِي بَيْتِهَا - وَطِئَ أَوْ لَمْ يَطَأْ - فَالْمَهْرُ كُلُّهُ لَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مُحْرِمًا ، أَوْ أَحَدُهُمَا مَرِيضًا ، أَوْ كَانَتْ هِيَ حَائِضًا ، أَوْ صَائِمَةً فِي رَمَضَانَ ، فَلَيْسَ لَهَا فِي كُلِّ ذَلِكَ إلَّا نِصْفُ الْمَهْرِ - فَلَوْ خَلَا بِهَا وَهُوَ صَائِمٌ صِيَامَ فَرْضٍ فِي ظِهَارٍ ، أَوْ نَذْرٍ ، أَوْ قَضَاءِ رَمَضَانَ ، فَعَلَيْهِ الصَّدَاقُ كُلُّهُ ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ، فَلَوْ خَلَا بِهَا فِي صَحْرَاءَ ، أَوْ فِي مَسْجِدٍ ، أَوْ فِي سَطْحٍ لَا حُجْرَةَ عَلَيْهِ ، فَلَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هَذِهِ أَقْوَالٌ لَمْ تَأْتِ قَطُّ عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ ، وَلَا جَاءَ بِهَا قُرْآنٌ ، وَلَا سُنَّةٌ ، وَلَا قِيَاسٌ ، وَلَا رَأْيٌ سَدِيدٌ .
وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا خَلَا بِهَا فَقَبَّلَهَا أَوْ كَشَفَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا فَلَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ ، فَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ حَتَّى أَخْلَقَ ثِيَابَهَا ، فَلَهَا الْمَهْرُ كُلُّهُ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا قَوْلٌ لَا يُحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ قَبْلَهُ ، وَلَيْتَ شِعْرِي كَمْ حَدُّ هَذَا التَّطَاوُلِ النَّاقِلِ عَنْ حُكْمِ الْقُرْآنِ ، وَمَا حَدُّ الْإِخْلَاقِ لِهَذِهِ الثِّيَابِ .
77 وَهَاهُنَا قَوْلٌ آخَرُ كَمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : لَهَا النِّصْفُ وَإِنْ جَلَسَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا .
وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ثنا هُشَيْمٌ نا لَيْثٌ - هُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ - عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي رَجُلٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا ، فَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا : عَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي لَيْثٌ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَا يَجِبُ الصَّدَاقُ وَافِيًا حَتَّى يُجَامِعَهَا وَلَهَا نِصْفُهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ نَا هُشَيْمٌ أَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ بَابًا وَلَا سِتْرًا إذَا زَعَمَ أَنْ لَمْ يَمَسَّهَا فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ .
وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ : أَنَّ عَمْرَو بْنَ نَافِعٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَكَانَتْ قَدْ أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ ، فَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَبْهَا ، وَزَعَمَتْ أَنَّهُ قَرِبَهَا ، فَخَاصَمَتْهُ إلَى شُرَيْحٍ ، فَقَضَى شُرَيْحٌ بِيَمِينِ عَمْرٍو " بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا قَرِبْتُهَا " وَقَضَى عَلَيْهِ لَهَا بِنِصْفِ الصَّدَاقِ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : كَانَتْ هَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ بِنْتَ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ .
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ نا مُعَاذٌ - هُوَ مُعَاذٌ الْعَنْبَرِيُّ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى إغْلَاقَ الْبَابِ وَلَا إرْخَاءَ السِّتْرِ شَيْئًا . وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ زَكَرِيَّا - هُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ - عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ : لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ - يَعْنِي الَّتِي دَخَلَ بِهَا - وَلَمْ يَقُلْ : أَنَّهُ مَسَّهَا .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَا يَجِبُ الصَّدَاقُ وَافِيًا حَتَّى يُجَامِعَهَا ، إنْ أَغْلَقَ عَلَيْهَا الْبَابَ ، قُلْت لَهُ : فَإِذَا وَجَبَ الصَّدَاقُ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ ، قَالَ : أَوَ يَقُولُ أَحَدٌ غَيْرَ ذَلِكَ ؟
وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ : لَا يَجِبُ الصَّدَاقُ وَالْعِدَّةُ إلَّا بِالْمُلَامَسَةِ الْبَيِّنَةِ : تَزَوَّجَ رَجُلٌ جَارِيَةً فَأَرَادَ سَفَرًا فَأَتَاهَا فِي بَيْتِهَا مُخْلِيَةً لَيْسَ عِنْدَهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ ، فَأَخَذَهَا فَعَالَجَهَا ، فَمَنَعَتْ نَفْسَهَا ، فَصَبَّ الْمَاءَ وَلَمْ يَفْتَرِعْهَا ، 78 فَسَاغَ الْمَاءُ فِيهَا ، فَاسْتَمَرَّ بِهَا الْحَمْلُ ، فَثَقُلَتْ بِغُلَامٍ ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَبَعَثَ إلَى زَوْجِهَا فَسَأَلَهُ ؟ فَصَدَّقَهَا ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ عُمَرُ : مَنْ أَغْلَقَ الْبَابَ أَوْ أَرْخَى السِّتْرَ فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ ، وَكَمُلَتْ الْعِدَّةُ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ ، وَأَصْحَابِهِمْ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : أَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ : فَمُخَالِفَانِ لِكُلِّ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُمَا حُجَّةً أَصْلًا وَلَا سَلَفًا فِي قَوْلِهِمَا ، فَلَمْ يَبْقَ إلَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ : إنْ أَغْلَقَ بَابًا ، أَوْ أَرْخَى سِتْرًا فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ فَوَجَدْنَا مَنْ ذَهَبَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ يَحْتَجُّونَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً } .
قَالُوا : فَالصَّدَاقُ كُلُّهُ وَاجِبٌ لَهَا إلَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ إجْمَاعٌ .
وَكَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ نا إسْمَاعِيلُ - هُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ لَهُ : { فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ } ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، قَالَ أَيُّوبُ : فَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : إنَّ فِي الْحَدِيثِ شَيْئًا لَا أَرَاك تُحَدِّثُهُ ؟ قَالَ : قَالَ الرَّجُلُ : مَالِي ؟ قَالَ : قِيلَ : لَا مَالَ لَك إنْ كُنْت صَادِقًا فَقَدْ دَخَلْت بِهَا .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : لَا حُجَّةَ فِي هَذَا لِأَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ لَمْ يَذْكُرْ مَنْ أَخْبَرَهُ بِهَذَا ، فَحَصَلَ مُرْسَلًا ، وَلَا حُجَّةَ فِي مُرْسَلٍ .
وَأَيْضًا : فَإِنَّمَا فِيهِ قَالَ : قِيلَ : وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ - فَسَقَطَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ - وَقَدْ أَسْنَدَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ هَذَا اللَّفْظَ لَكِنْ كَمَا نا حُمَامُ بْنُ أَحْمَدَ نا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ نا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ نا الْحُمَيْدِيُّ نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ نا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ : سَمِعْت سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ : سَمِعْت ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالِي مَالِي ، قَالَ : لَا مَالَ لَكَ ، إنْ كُنْت صَادِقًا عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا } وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
قَالُوا : فَالدُّخُولُ بِهَا اسْتِحْلَالٌ لِفَرْجِهَا ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هَذَا تَمْوِيهٌ ، بَلْ حِينَ الْعَقْدِ لِلنِّكَاحِ يَصِحُّ اسْتِحْلَالُهُ لِفَرْجِهَا فَلَوْلَا 79 نَصُّ الْقُرْآنِ بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَمَسَّهَا حَتَّى طَلَّقَهَا فَنِصْفُ الصَّدَاقِ فَقَطْ لَكَانَ الْكُلُّ لَهَا ، كَمَا هُوَ لَهَا إنْ مَاتَ أَوْ مَاتَتْ ، فَوَجَبَ الْوُقُوفُ عِنْدَ ذَلِكَ .
وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي قَوْله تَعَالَى : { وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً } أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الْأُخْرَى خَصَّتْهَا ، فَلَمْ يُوجِبْ الطَّلَاقُ قَبْلَ الْمَسِّ إلَّا نِصْفَ الصَّدَاقِ .
وَشَغَبُوا أَيْضًا بِخَبَرٍ سَاقِطٍ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ نا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَالْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ يَزِيدَ الطَّائِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ { تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي غِفَارٍ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا رَأَى بِكَشْحِهَا بَيَاضًا فَقَالَ : الْبَسِي عَلَيْكِ ثِيَابَكَ وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ } .
زَادَ الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ فِي رِوَايَتِهِ : وَأَمَرَ لَهَا بِالصَّدَاقِ كَامِلًا .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : جَمِيلُ بْنُ زَيْدٍ سَاقِطٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ غَيْرُ ثِقَةٍ - ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ لَهَا وَاجِبٌ ، بَلْ هُوَ تَفَضُّلٌ مِنْهُ ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ { إلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ } كَمَا لَوْ تَفَضَّلَتْ هِيَ فَأَسْقَطَتْ عَنْهُ جَمِيعَ حَقِّهَا لَأَحْسَنَتْ .
وَمَوَّهُوا أَيْضًا بِخَبَرٍ آخَرَ سَاقِطٍ : رُوِّينَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، وَعَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُد ، قَالَ سَعِيدٌ : عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وَقَالَ عَبْدُ الْغَفَّارِ : عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، ثُمَّ اتَّفَقَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، وَابْنُ لَهِيعَةَ ، كِلَاهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ 80 صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ كَشَفَ امْرَأَةً فَنَظَرَ إلَى عَوْرَتِهَا فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ } .
وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِوُجُوهٍ - :
أَوَّلُهَا - أَنَّهُ مُرْسَلٌ وَلَا حُجَّةَ فِي مُرْسَلٍ .
وَالثَّانِي - أَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، وَابْنِ لَهِيعَةَ وَهُمَا ضَعِيفَانِ .
وَالثَّالِثُ - أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ لِلدُّخُولِ ذِكْرٌ وَلَا أَثَرٌ ، وَإِنَّمَا فِيهِ كَشْفُهَا وَالنَّظَرُ إلَى عَوْرَتِهَا ، وَقَدْ يَفْعَلُ هَذَا بِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا ، وَقَدْ لَا يَفْعَلُهُ فِي مَدْخُولٍ بِهَا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ جَمِيعِهِمْ .
ثُمَّ لَيْسَ فِيهِ أَيْضًا : بَيَانُ أَنَّهُ فِي الْمُتَزَوِّجَةِ فَقَطْ ، بَلْ ظَاهِرُهُ عُمُومٌ فِي كُلِّ زَوْجَةٍ وَغَيْرِهَا ، فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مُتَعَلِّقٌ جُمْلَةً .
وَأَمَّا مَنْ تَعَلَّقَ بِأَنَّهَا لَوْ حَمَلَتْ لُحِقَ الْوَلَدُ وَلَمْ تُحَدَّ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي هَذَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَصْلًا ، وَلَا عُرِفَ أَنَّهُ خَلَا بِهَا ، لَكِنْ كَانَ اجْتِمَاعُهُ بِهَا سِرًّا مُمْكِنًا ، فَحَمَلَتْ ، فَالْوَلَدُ لَاحِقٌ ، وَلَا حَدَّ فِي ذَلِكَ أَصْلًا لِأَنَّهَا فِرَاشٌ لَهُ حَلَالًا مُذْ يَقَعُ الْعَقْدُ ، لَا مَعْنَى لِلدُّخُولِ فِي ذَلِكَ أَصْلًا ، وَقَدْ تَحْمِلُ مِنْ غَيْرِ إيلَاجٍ ، لَكِنْ بِتَشْفِيرٍ بَيْنَ الشَّفْرَيْنِ فَقَطْ - وَكُلُّ هَذَا لَا يُسَمَّى مَسًّا .
فَإِنْ تَعَلَّقُوا بِمَنْ جَاءَ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَلَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَدْ اخْتَلَفُوا كَمَا ذَكَرْنَا فَوَجَبَ الرَّدُّ عِنْدَ التَّنَازُعِ إلَى الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ ، فَوَجَدْنَا الْقُرْآنَ لَمْ يُوجِبْ لَهَا بِعَدَمِ الْوَطْءِ إلَّا نِصْفَ الصَّدَاقِ .
وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
بُرْهَانُ ذَلِكَ - : قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } الْآيَةَ .
وَفِيمَا ذَكَرْنَا اخْتِلَافٌ قَدِيمٌ وَحَدِيثٌ فِي دُخُولِهِ بِهَا وَلَمْ يَطَأْهَا ، وَفِي ضَيَاعِ الْمَهْرِ ، وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ الصَّدَاقِ مَفْرُوضًا فِي الْعَقْدِ وَبَيْنَ تَرَاضِيهِمَا عَلَيْهِ بَعْدَ الْعَقْدِ ، أَوْ الْحُكْمِ لَهَا بِهِ عَلَيْهِ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ ذَلِكَ كُلِّهِ .
فَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ الصَّدَاقِ مَفْرُوضًا فِي الْعَقْدِ ، وَبَيْنَ تَرَاضِيهِمَا بَعْدَ الْعَقْدِ ، أَوْ الْحُكْمِ لَهَا بِهِ عَلَيْهِ 74 فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ قَالُوا : إنَّمَا يُقْضَى لَهَا بِنِصْفِ الصَّدَاقِ إذَا كَانَ الصَّدَاقُ مَفْرُوضًا لَهَا فِي نَفْسِ الْعَقْدِ - وَأَمَّا إنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، أَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ فَحُكِمَ عَلَيْهِ بِمَهْرِ مِثْلِهَا فَهَاهُنَا إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ لَهَا إلَّا الْمُتْعَةُ .
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ ، وَأَصْحَابُهُمْ : لَهَا النِّصْفُ فِي كُلِّ ذَلِكَ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَبِهَذَا نَأْخُذُ ; لِأَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى : { فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } عُمُومٌ لِكُلِّ صَدَاقٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَرَضَهُ النَّاكِحُ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَلَمْ يَقُلْ عَزَّ وَجَلَّ : فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ - وَالزَّائِدُ لِهَذَا الْحُكْمِ مُخْطِئٌ مُبْطِلٌ مُتَعَدٍّ لِحُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى .
وَأَمَّا الَّذِي فَرَضَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ صَدَاقَ مِثْلِهَا ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَبَى مِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَحُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ الصَّادِقِ : { وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً } مُوجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا أَحَدَ وَجْهَيْنِ ، لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا ضَرُورَةً : إمَّا مَا رَضِيَتْ ، وَإِمَّا مَهْرُ مِثْلِهَا ، فَأَيُّهُمَا لَزِمَهُ بِرِضَاهُ أَوْ بِحُكْمِ حَقٍّ فَقَدْ فَرَضَهُ لَهَا ، إذْ عَقَدَ نِكَاحَهَا يَقِينًا فِي عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَقَدْ وَجَبَ لَهَا فِي مَالِهِ - وَمَا نَعْلَمُ لِمَنْ خَالَفَ هَذَا حُجَّةً أَصْلًا .
وَنَحْنُ نَشْهَدُ بِشَهَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : { فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } فِي نَفْسِ الْعَقْدِ خَاصَّةً لَبَيَّنَهُ لَنَا وَلَمْ يُهْمِلْهُ حَتَّى يُبَيِّنَهُ لَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَا هُنَالِكَ .
فَإِذًا لَا شَكَّ فِي هَذَا فَقَدْ أَيْقَنَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَادَ بِكُلِّ حَالٍ .
وَأَمَّا مَنْ دَخَلَ بِزَوْجَتِهِ وَلَمْ يَطَأْهَا - طَالَ - مُقَامُهُ مَعَهَا أَوْ لَمْ يَطُلْ - فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ - : فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ نا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى قَالَ : قَضَى الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ : أَنَّهُ إذَا أَغْلَقَ الْبَابَ ، وَأَرْخَى السِّتْرَ : فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ .
وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ : إذَا أَرْخَى السِّتْرَ ، أَوْ أَغْلَقَ الْبَابَ : فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ .
75 وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : إذَا أَرْخَيْت السِّتْرَ وَغَلَّقْت الْأَبْوَابَ فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ - وَهَذَا صَحِيحٌ عَنْ عُمَرَ .
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ نَا يَزِيدُ - هُوَ ابْنُ هَارُونَ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَا جَمِيعًا : إذَا أُرْخِيَتْ السُّتُورُ : فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ .
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ نا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : إذَا أُغْلِقَ الْبَابُ وَأُرْخِيَ السِّتْرُ : فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ .
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ الْحَكَمِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَقَالَ عِنْدَهَا ، ثُمَّ رَاحَ وَفَارَقَهَا ، فَأَرْسَلَ مَرْوَانُ إلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ زَيْدٌ : لَهَا الصَّدَاقُ ، فَقَالَ مَرْوَانُ : إنَّهُ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ ، فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : أَرَأَيْت لَوْ حَمَلَتْ أَكُنْت تَرْجُمُهَا ؟ قَالَ : لَا ، فَقَالَ زَيْدٌ : بَلَى .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو النَّضْرِ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلَهُ - وَفِي آخِرِهِ : فَلِذَلِكَ تُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ فِي مِثْلِ هَذَا .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُ قَوْلِ عَلِيٍّ ، وَعُمَرَ .
وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ حَنْظَلَةَ : أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قَضَى فِي امْرَأَةِ عِنِّينٍ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ وَعَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ فِي الَّتِي دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا وَلَمْ يَطَأْهَا : إنَّ الصَّدَاقَ لَهَا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ، وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا . 76 وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ .
وَصَحَّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَضَى بِهِ فِي عِنِّينٍ .
وَعَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ وَزَادَ : وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا .
وَعَنْ عَطَاءٍ مِثْلُ قَوْلِ عَبْدِ الْكَرِيمِ - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ " رَتْقَاءَ " فَلَا يَجِبُ لَهَا إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ .
وَصَحَّ أَيْضًا عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ - وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ .
وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ قَوْلًا آخَرَ : رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي رَجُلٍ اخْتَلَى بِامْرَأَةٍ وَلَمْ يُخَالِطْهَا بِالصَّدَاقِ كَامِلًا ، يَقُولُ : إذَا خَلَا بِهَا وَلَمْ يُغْلِقْ بَابًا وَلَا أَرْخَى سِتْرًا .
وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ : رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ قَالَ : قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : كَانَ يُقَالُ : إذَا رَأَى مِنْهَا مَا يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ فَلَهَا الصَّدَاقُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إذَا خَلَا بِهَا فِي بَيْتِهَا - وَطِئَ أَوْ لَمْ يَطَأْ - فَالْمَهْرُ كُلُّهُ لَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مُحْرِمًا ، أَوْ أَحَدُهُمَا مَرِيضًا ، أَوْ كَانَتْ هِيَ حَائِضًا ، أَوْ صَائِمَةً فِي رَمَضَانَ ، فَلَيْسَ لَهَا فِي كُلِّ ذَلِكَ إلَّا نِصْفُ الْمَهْرِ - فَلَوْ خَلَا بِهَا وَهُوَ صَائِمٌ صِيَامَ فَرْضٍ فِي ظِهَارٍ ، أَوْ نَذْرٍ ، أَوْ قَضَاءِ رَمَضَانَ ، فَعَلَيْهِ الصَّدَاقُ كُلُّهُ ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ، فَلَوْ خَلَا بِهَا فِي صَحْرَاءَ ، أَوْ فِي مَسْجِدٍ ، أَوْ فِي سَطْحٍ لَا حُجْرَةَ عَلَيْهِ ، فَلَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هَذِهِ أَقْوَالٌ لَمْ تَأْتِ قَطُّ عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ ، وَلَا جَاءَ بِهَا قُرْآنٌ ، وَلَا سُنَّةٌ ، وَلَا قِيَاسٌ ، وَلَا رَأْيٌ سَدِيدٌ .
وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا خَلَا بِهَا فَقَبَّلَهَا أَوْ كَشَفَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا فَلَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ ، فَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ حَتَّى أَخْلَقَ ثِيَابَهَا ، فَلَهَا الْمَهْرُ كُلُّهُ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا قَوْلٌ لَا يُحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ قَبْلَهُ ، وَلَيْتَ شِعْرِي كَمْ حَدُّ هَذَا التَّطَاوُلِ النَّاقِلِ عَنْ حُكْمِ الْقُرْآنِ ، وَمَا حَدُّ الْإِخْلَاقِ لِهَذِهِ الثِّيَابِ .
77 وَهَاهُنَا قَوْلٌ آخَرُ كَمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : لَهَا النِّصْفُ وَإِنْ جَلَسَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا .
وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ثنا هُشَيْمٌ نا لَيْثٌ - هُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ - عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي رَجُلٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا ، فَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا : عَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي لَيْثٌ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَا يَجِبُ الصَّدَاقُ وَافِيًا حَتَّى يُجَامِعَهَا وَلَهَا نِصْفُهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ نَا هُشَيْمٌ أَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ بَابًا وَلَا سِتْرًا إذَا زَعَمَ أَنْ لَمْ يَمَسَّهَا فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ .
وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ : أَنَّ عَمْرَو بْنَ نَافِعٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَكَانَتْ قَدْ أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ ، فَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَبْهَا ، وَزَعَمَتْ أَنَّهُ قَرِبَهَا ، فَخَاصَمَتْهُ إلَى شُرَيْحٍ ، فَقَضَى شُرَيْحٌ بِيَمِينِ عَمْرٍو " بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا قَرِبْتُهَا " وَقَضَى عَلَيْهِ لَهَا بِنِصْفِ الصَّدَاقِ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : كَانَتْ هَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ بِنْتَ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ .
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ نا مُعَاذٌ - هُوَ مُعَاذٌ الْعَنْبَرِيُّ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى إغْلَاقَ الْبَابِ وَلَا إرْخَاءَ السِّتْرِ شَيْئًا . وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ زَكَرِيَّا - هُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ - عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ : لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ - يَعْنِي الَّتِي دَخَلَ بِهَا - وَلَمْ يَقُلْ : أَنَّهُ مَسَّهَا .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَا يَجِبُ الصَّدَاقُ وَافِيًا حَتَّى يُجَامِعَهَا ، إنْ أَغْلَقَ عَلَيْهَا الْبَابَ ، قُلْت لَهُ : فَإِذَا وَجَبَ الصَّدَاقُ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ ، قَالَ : أَوَ يَقُولُ أَحَدٌ غَيْرَ ذَلِكَ ؟
وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ : لَا يَجِبُ الصَّدَاقُ وَالْعِدَّةُ إلَّا بِالْمُلَامَسَةِ الْبَيِّنَةِ : تَزَوَّجَ رَجُلٌ جَارِيَةً فَأَرَادَ سَفَرًا فَأَتَاهَا فِي بَيْتِهَا مُخْلِيَةً لَيْسَ عِنْدَهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ ، فَأَخَذَهَا فَعَالَجَهَا ، فَمَنَعَتْ نَفْسَهَا ، فَصَبَّ الْمَاءَ وَلَمْ يَفْتَرِعْهَا ، 78 فَسَاغَ الْمَاءُ فِيهَا ، فَاسْتَمَرَّ بِهَا الْحَمْلُ ، فَثَقُلَتْ بِغُلَامٍ ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَبَعَثَ إلَى زَوْجِهَا فَسَأَلَهُ ؟ فَصَدَّقَهَا ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ عُمَرُ : مَنْ أَغْلَقَ الْبَابَ أَوْ أَرْخَى السِّتْرَ فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ ، وَكَمُلَتْ الْعِدَّةُ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ ، وَأَصْحَابِهِمْ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : أَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ : فَمُخَالِفَانِ لِكُلِّ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُمَا حُجَّةً أَصْلًا وَلَا سَلَفًا فِي قَوْلِهِمَا ، فَلَمْ يَبْقَ إلَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ : إنْ أَغْلَقَ بَابًا ، أَوْ أَرْخَى سِتْرًا فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ فَوَجَدْنَا مَنْ ذَهَبَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ يَحْتَجُّونَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً } .
قَالُوا : فَالصَّدَاقُ كُلُّهُ وَاجِبٌ لَهَا إلَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ إجْمَاعٌ .
وَكَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ نا إسْمَاعِيلُ - هُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ لَهُ : { فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ } ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، قَالَ أَيُّوبُ : فَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : إنَّ فِي الْحَدِيثِ شَيْئًا لَا أَرَاك تُحَدِّثُهُ ؟ قَالَ : قَالَ الرَّجُلُ : مَالِي ؟ قَالَ : قِيلَ : لَا مَالَ لَك إنْ كُنْت صَادِقًا فَقَدْ دَخَلْت بِهَا .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : لَا حُجَّةَ فِي هَذَا لِأَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ لَمْ يَذْكُرْ مَنْ أَخْبَرَهُ بِهَذَا ، فَحَصَلَ مُرْسَلًا ، وَلَا حُجَّةَ فِي مُرْسَلٍ .
وَأَيْضًا : فَإِنَّمَا فِيهِ قَالَ : قِيلَ : وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ - فَسَقَطَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ - وَقَدْ أَسْنَدَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ هَذَا اللَّفْظَ لَكِنْ كَمَا نا حُمَامُ بْنُ أَحْمَدَ نا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ نا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ نا الْحُمَيْدِيُّ نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ نا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ : سَمِعْت سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ : سَمِعْت ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالِي مَالِي ، قَالَ : لَا مَالَ لَكَ ، إنْ كُنْت صَادِقًا عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا } وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
قَالُوا : فَالدُّخُولُ بِهَا اسْتِحْلَالٌ لِفَرْجِهَا ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هَذَا تَمْوِيهٌ ، بَلْ حِينَ الْعَقْدِ لِلنِّكَاحِ يَصِحُّ اسْتِحْلَالُهُ لِفَرْجِهَا فَلَوْلَا 79 نَصُّ الْقُرْآنِ بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَمَسَّهَا حَتَّى طَلَّقَهَا فَنِصْفُ الصَّدَاقِ فَقَطْ لَكَانَ الْكُلُّ لَهَا ، كَمَا هُوَ لَهَا إنْ مَاتَ أَوْ مَاتَتْ ، فَوَجَبَ الْوُقُوفُ عِنْدَ ذَلِكَ .
وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي قَوْله تَعَالَى : { وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً } أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الْأُخْرَى خَصَّتْهَا ، فَلَمْ يُوجِبْ الطَّلَاقُ قَبْلَ الْمَسِّ إلَّا نِصْفَ الصَّدَاقِ .
وَشَغَبُوا أَيْضًا بِخَبَرٍ سَاقِطٍ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ نا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَالْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ يَزِيدَ الطَّائِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ { تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي غِفَارٍ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا رَأَى بِكَشْحِهَا بَيَاضًا فَقَالَ : الْبَسِي عَلَيْكِ ثِيَابَكَ وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ } .
زَادَ الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ فِي رِوَايَتِهِ : وَأَمَرَ لَهَا بِالصَّدَاقِ كَامِلًا .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : جَمِيلُ بْنُ زَيْدٍ سَاقِطٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ غَيْرُ ثِقَةٍ - ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ لَهَا وَاجِبٌ ، بَلْ هُوَ تَفَضُّلٌ مِنْهُ ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ { إلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ } كَمَا لَوْ تَفَضَّلَتْ هِيَ فَأَسْقَطَتْ عَنْهُ جَمِيعَ حَقِّهَا لَأَحْسَنَتْ .
وَمَوَّهُوا أَيْضًا بِخَبَرٍ آخَرَ سَاقِطٍ : رُوِّينَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، وَعَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُد ، قَالَ سَعِيدٌ : عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وَقَالَ عَبْدُ الْغَفَّارِ : عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، ثُمَّ اتَّفَقَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، وَابْنُ لَهِيعَةَ ، كِلَاهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ 80 صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ كَشَفَ امْرَأَةً فَنَظَرَ إلَى عَوْرَتِهَا فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ } .
وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِوُجُوهٍ - :
أَوَّلُهَا - أَنَّهُ مُرْسَلٌ وَلَا حُجَّةَ فِي مُرْسَلٍ .
وَالثَّانِي - أَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، وَابْنِ لَهِيعَةَ وَهُمَا ضَعِيفَانِ .
وَالثَّالِثُ - أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ لِلدُّخُولِ ذِكْرٌ وَلَا أَثَرٌ ، وَإِنَّمَا فِيهِ كَشْفُهَا وَالنَّظَرُ إلَى عَوْرَتِهَا ، وَقَدْ يَفْعَلُ هَذَا بِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا ، وَقَدْ لَا يَفْعَلُهُ فِي مَدْخُولٍ بِهَا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ جَمِيعِهِمْ .
ثُمَّ لَيْسَ فِيهِ أَيْضًا : بَيَانُ أَنَّهُ فِي الْمُتَزَوِّجَةِ فَقَطْ ، بَلْ ظَاهِرُهُ عُمُومٌ فِي كُلِّ زَوْجَةٍ وَغَيْرِهَا ، فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مُتَعَلِّقٌ جُمْلَةً .
وَأَمَّا مَنْ تَعَلَّقَ بِأَنَّهَا لَوْ حَمَلَتْ لُحِقَ الْوَلَدُ وَلَمْ تُحَدَّ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي هَذَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَصْلًا ، وَلَا عُرِفَ أَنَّهُ خَلَا بِهَا ، لَكِنْ كَانَ اجْتِمَاعُهُ بِهَا سِرًّا مُمْكِنًا ، فَحَمَلَتْ ، فَالْوَلَدُ لَاحِقٌ ، وَلَا حَدَّ فِي ذَلِكَ أَصْلًا لِأَنَّهَا فِرَاشٌ لَهُ حَلَالًا مُذْ يَقَعُ الْعَقْدُ ، لَا مَعْنَى لِلدُّخُولِ فِي ذَلِكَ أَصْلًا ، وَقَدْ تَحْمِلُ مِنْ غَيْرِ إيلَاجٍ ، لَكِنْ بِتَشْفِيرٍ بَيْنَ الشَّفْرَيْنِ فَقَطْ - وَكُلُّ هَذَا لَا يُسَمَّى مَسًّا .
فَإِنْ تَعَلَّقُوا بِمَنْ جَاءَ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَلَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَدْ اخْتَلَفُوا كَمَا ذَكَرْنَا فَوَجَبَ الرَّدُّ عِنْدَ التَّنَازُعِ إلَى الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ ، فَوَجَدْنَا الْقُرْآنَ لَمْ يُوجِبْ لَهَا بِعَدَمِ الْوَطْءِ إلَّا نِصْفَ الصَّدَاقِ .
وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث