المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء التاسع
الصفحة 1945
1894 - مَسْأَلَةٌ : فَمَنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِ الْكَفَّارَاتِ : فَحُكْمُهُ الْإِطْعَامُ أَبَدًا - أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَمْ يُوسِرْ ، قَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ أَوْ لَمْ يَقْوَ - وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ فَقَدْ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْإِطْعَامُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ ، وَلَمْ يُعَوِّضْ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْهُ شَيْئًا أَصْلًا ، فَهُوَ حُكْمُ مَنْ عَجَزَ عَنْ الْعِتْقِ وَالصَّوْمِ ، وَمَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُوَقِّتْ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لَهُ آخَرَ فَهُوَ لَازِمٌ أَبَدًا ، لِأَنَّ أَمْرَهُ تَعَالَى وَاجِبٌ لَا يُسْقِطُهُ شَيْءٌ .
وَمَنْ كَانَ حِينَ لُزُومِهِ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ لَهُ قَادِرًا عَلَى عِتْقِ رَقَبَةٍ لَمْ يَجْزِهِ غَيْرُهَا أَبَدًا ، وَإِنْ افْتَقَرَ فَأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لِأَنَّ فَرْضَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ قَدْ اسْتَقَرَّ ، فَلَا يُحِيلُهُ شَيْءٌ .
وَمَنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الرَّقَبَةِ قَادِرًا عَلَى صَوْمِ شَهْرَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ ، وَلَا يَحُولُ بَيْنَهُمَا رَمَضَانُ ، وَلَا بِيَوْمٍ لَا يَحِلُّ صِيَامُهُ ، وَاتَّصَلَتْ قُوَّتُهُ كَذَلِكَ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَمْ يَصُمْهَا ، ثُمَّ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ - إلَى أَنْ مَاتَ - لَمْ يَجْزِهِ إطْعَامٌ وَلَا عِتْقٌ أَبَدًا ، فَإِنْ صَحَّ صَامَهُمَا ، وَإِنْ مَاتَ صَامَهُمَا عَنْهُ وَلِيُّهُ ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ } فَلَوْ لَمْ تَتَّصِلْ صِحَّتُهُ وَقُوَّتُهُ عَلَى الصِّيَامِ جَمِيعَ الْمُدَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا ، فَإِنَّ أَيْسَرَ فِي خِلَالِهَا فَالْعِتْقُ فَرْضُهُ أَبَدًا ، فَإِنْ لَمْ يُوسِرْ فَالْإِطْعَامُ فَرْضُهُ أَبَدًا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث