المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء التاسع
الصفحة 2013 · ص. المطبوع 452
وَأَمَّا الْأَلْفَاظُ الَّتِي لَمْ تَأْتِ مِنْهَا لَفْظَةٌ عَنْ صَاحِبٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَإِنَّمَا جَاءَ فِيهَا أَقْوَالٌ عَنْ نَفَرٍ مِنْ التَّابِعِينَ ، فَنَذْكُرُ مِنْهَا مَا يَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى لِذِكْرِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ - : فَمِنْهَا - قَدْ أَعْتَقْتُك ، فَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ : إنْ نَوَى الطَّلَاقَ فَهُوَ طَلَاقٌ ، وَإِلَّا فَلَيْسَ شَيْئًا - . 452
وَصَحَّ عَنْ الْحَسَنِ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ عَتِيقَةٌ ، قَالَ : هِيَ وَاحِدَةٌ - .
وَقَالَ قَتَادَةُ : مَنْ قَالَ لَهَا : أَنْتِ حُرَّةٌ فَلَهُ مَا نَوَى .
وَأَمَّا - قَدْ أَذِنْت لَك فَتَزَوَّجِي ؟ فَصَحَّ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ .
وَصَحَّ عَنْهُ أَيْضًا : إنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ .
وَعَنْ الشَّعْبِيِّ : أَقَلُّ مِنْ هَذَا يَكُونُ طَلَاقًا .
وَصَحَّ عَنْ قَتَادَةَ : أَنَّهَا طَلْقَةٌ .
وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ : هِيَ طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ .
وَأَمَّا - اُخْرُجِي عَنْ بَيْتِي مَا يُجْلِسُك ، لَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ ؟ فَصَحَّ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ كَرَّرَهَا ثَلَاثًا فَهِيَ وَاحِدَةٌ ، وَيَنْوِي .
وَأَمَّا - لَا حَاجَةَ لِي فِيك - فَصَحَّ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ : لَهُ نِيَّتُهُ .
وَعَنْ الْحَسَنِ : إنْ نَوَى الطَّلَاقَ فَهِيَ طَلْقَةٌ ، وَعَنْ مَكْحُولٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ .
وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ شُعْبَةَ : سَأَلْت الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ ، وَحَمَّادَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ عَمَّنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : اذْهَبِي حَيْثُ شِئْت ، لَا حَاجَةَ لِي فِيك ؟ فَقَالَا جَمِيعًا : إنْ نَوَى طَلَاقًا فَهِيَ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ .
وَأَمَّا - اسْتَبْرِئِي ، وَاخْرُجِي ، وَاذْهَبِي - فَصَحَّ عَنْ الْحَسَنِ فِي جَمِيعِهَا : إنْ نَوَى الطَّلَاقَ فَهِيَ طَلْقَةٌ - وَصَحَّ أَيْضًا عَنْ الْحَسَنِ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : اذْهَبِي ، فَلَا حَاجَةَ لِي فِيك : أَنَّهَا ثَلَاثٌ .
وَأَمَّا - قَدْ خَلَّيْت سَبِيلَك ، لَا سَبِيلَ عَلَيْك ؟ فَرُوِّينَا عَنْ إبْرَاهِيمَ ، وَالشَّعْبِيِّ - وَلَمْ يَصِحَّ عَنْهُمَا - : هِيَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ - وَصَحَّ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ : لَهُ نِيَّتُهُ .
وَصَحَّ عَنْ الْحَسَنِ فِي لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك : إنْ نَوَى طَلَاقًا فَهِيَ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ ، وَإِلَّا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ - رُوِّينَاهُ أَيْضًا عَنْ الشَّعْبِيِّ .
وَأَمَّا - مَنْ قَالَ : لَسْت لِي بِامْرَأَةٍ - فَرُوِّينَا عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ : مَا أَرَاهُ - إنْ كَرَّرَ ذَلِكَ ثَلَاثًا - أَرَادَ إلَّا الطَّلَاقَ - وَصَحَّ عَنْ قَتَادَةَ : إنْ أَرَادَ بِذَلِكَ طَلَاقًا فَهُوَ طَلَاقٌ - وَتَوَقَّفَ فِيهَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ .
وَأَمَّا - أَفْلِجِي ; فَرُوِّينَا عَنْ طَاوُسٍ : إنْ نَوَى طَلَاقًا فَهُوَ طَلَاقٌ .
453 وَأَمَّا - شَأْنُكُمْ بِهَا ؟ فَرُوِّينَا عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ : رَأَى النَّاسُ أَنَّهَا طَلْقَةٌ - وَعَنْ مَسْرُوقٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ : مَا أُرِيدَ بِهِ الطَّلَاقُ فَهُوَ طَلَاقٌ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : لَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ
فَإِنْ قَالُوا : الْوَرَعُ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهَا ؟ قُلْنَا : إنَّمَا أَوْرَعُ لِكُلِّ مُفْتٍ فِي الْأَرْضِ أَنْ لَا يَحْتَاطَ لِغَيْرِهِ بِمَا يُهْلِكُ بِهِ نَفْسَهُ ، وَأَنْ لَا يَسْتَحِلَّ تَحْرِيمَ فَرْجِ امْرَأَةٍ عَلَى زَوْجِهَا وَإِبَاحَتَهُ لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ حُكْمٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ } .
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الْفِدَاءَ طَلَاقًا حَتَّى يُطَلِّقَ ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَلَا تَرَى أَنَّهُ - جَلَّ وَعَزَّ - ذَكَرَ الطَّلَاقَ مِنْ قَبْلِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْفِدَاءَ فَلَمْ يَجْعَلْهُ طَلَاقًا ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ } .
فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ بِأَصَحِّ إسْنَادٍ عَنْهُ : لَا يَرَى طَلَاقًا إلَّا بِلَفْظِ الطَّلَاقِ ، أَوْ مَا سَمَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ طَلَاقًا وَهَذَا هُوَ قَوْلُنَا .
قَدْ ذَكَرْنَا خِلَافَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ لِكُلِّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَمَا قَالَاهُ مِمَّا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ قَبْلَهُمَا بِغَيْرِ نَصٍّ فِي ذَلِكَ أَصْلًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث