المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الحادي عشر
الضِّرْسُ تَسْوَدُّ وَتَرْجُفُ قَالَ عَلِيٌّ : رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ فِي السِّنِّ : يُسْتَأْنَى بِهَا سَنَةً ، فَإِنْ اسْوَدَّتْ فَفِيهَا الْعَقْلُ كَامِلًا ، وَإِلَّا فَمَا اسْوَدَّ مِنْهَا فَبِالْحِسَابِ 27 وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ : أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فِي السِّنِّ تُصَابُ فَيَخْشَوْنَ أَنْ تَسْوَدَّ : يُنْتَظَرُ بِهَا سَنَةً ، فَإِنْ اسْوَدَّتْ فَفِيهَا قَدْرُهَا وَافِيًا ، وَإِنْ لَمْ تَسْوَدَّ فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ . قَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ : وَيَقُولُونَ : فَإِنْ اسْوَدَّتْ بَعْدَ سَنَةٍ فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ : أَنَّ فِي كِتَابٍ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : فِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ ، أَوْ عَدْلُهَا مِنْ الذَّهَبِ ، أَوْ الْوَرِقِ ، فَإِنْ اسْوَدَّتْ فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا ، فَإِنْ كُسِرَ مِنْهَا - إذْ لَمْ تَسْوَدَّ - فَبِحِسَابِ ذَلِكَ .
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ إذَا اسْوَدَّتْ السِّنُّ فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا ، فَإِنْ طُرِحَتْ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَفِيهَا الْعَقْلُ أَيْضًا كَامِلًا .
[ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ بِمِثْلِهِ ] .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَسَمِعْت حَنْظَلَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَقُولُ : سَمِعْت الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَسْأَلُ عَنْ سِنٍّ كَانَتْ تَرْجُفُ وَلَمْ تَسْوَدَّ ؟ قَالَ : فَفِيهَا الْعَقْلُ كَامِلًا .
وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَنَّهُ كَتَبَ إلَى الْأَجْنَادِ : أَنَّ السِّنَّ إذَا اسْوَدَّتْ فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا وَمَا كُسِرَ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ .
وَعَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ كَسَرَ سِنَّ رَجُلٍ فَأُقِيدَ مِنْهُ فَأَخَذَ سِنَّهُ فَرَدَّهَا فَثَبَتَتْ ، فَخَاصَمَهُ الْآخَرُ ، فَقَالَ : لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ .
وَعَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَالَ فِي السِّنِّ إذَا كُسِرَتْ : يُؤَجَّلُ صَاحِبُهَا سَنَةً ، فَإِنْ اسْوَدَّتْ فَدِيَتُهَا كَامِلَةٌ ، وَإِنْ لَمْ تَسْوَدَّ فَبِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْهَا .
وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ : إنْ سَقَطَتْ سِنٌّ ، أَوْ اسْوَدَّتْ ، أَوْ رَجَفَتْ قُوِّمَتْ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَقَالَ لِي ابْنُ شِهَابٍ : فِي السِّنِّ إذَا اسْوَدَّتْ فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا .
وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَاللَّيْثُ : إذَا ضُرِبَتْ السِّنُّ فَاسْوَدَّتْ فَفِيهَا عَقْلُهَا 28 كَامِلًا ، فَإِنْ طُرِحَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَفِيهَا الْعَقْلُ كَامِلًا مَرَّةً أُخْرَى وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا اسْوَدَّتْ السِّنُّ فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا ، فَإِنْ طُرِحَتْ مَرَّةً أُخْرَى فَعَقْلُهَا أَيْضًا تَامٌّ وَهَاهُنَا قَوْلٌ آخَرُ - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : فِي السِّنِّ السَّوْدَاءِ إذَا سَقَطَتْ ثُلُثُ دِيَتِهَا .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا هُوَ الثَّابِتُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِاتِّصَالِ سَنَدِهِ ، وَجَوْدَةِ رِوَايَتِهِ وَاتِّصَالِهِ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ نا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ نا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ نا قَتَادَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ .
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ : فِي السِّنِّ السَّوْدَاءِ ثُلُثُ الدِّيَةِ .
وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ : إذَا اسْوَدَّتْ السِّنُّ ، أَوْ رَجَفَتْ ثُمَّ طُرِحَتْ فَنِصْفُ قَدْرِهَا - وَإِنْ كَانَ فِيهَا قَدْرُهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ؟ .
وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي السِّنِّ السَّوْدَاءِ رُبْعَ دِيَتِهَا .
وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ أَنَّهُ قَالَ : فِي السِّنِّ السَّوْدَاءِ إذَا كُسِرَتْ خُمْسُ دِيَتِهَا ، وَفِي كُلِّ عُضْوٍ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَفِي اسْوِدَادِهَا - كَمَا تَرَى - أَقْوَالٌ اُخْتُلِفَ فِيهَا .
أَمَّا التَّوْقِيتُ بِثُلُثِ الدِّيَةِ وَنِصْفِهَا وَرُبْعِهَا ، فَقَوْلٌ لَا يُعَضِّدُهُ قُرْآنٌ وَلَا سُنَّةٌ وَلَا إجْمَاعٌ ، وَمَا كَانَ هَكَذَا فَلَا يَجُوزُ الْقَوْلُ بِهِ .
فَإِذَا كَانَ سَوَادُ السِّنِّ وَاخْضِرَارُهَا وَاحْمِرَارُهَا وَاصْفِرَارُهَا وَصَدْعُهَا وَكَسْرُهَا - إذَا كَانَ كُلُّ ذَلِكَ خَطَأً : لَا قُرْآنَ جَاءَ فِيهِ بِإِيجَابِ غَرَامَةٍ ، وَلَا سُنَّةَ صَحِيحَةَ ، وَلَا سَقِيمَةَ ، وَلَا إجْمَاعَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَصْلًا : لَمْ يَجُزْ أَنْ يُوجَبَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ أَصْلًا ، لِأَنَّ 29 الْخَطَأَ مَرْفُوعٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ ، وَالْأَمْوَالُ مُحَرَّمَةٌ بِالْقُرْآنِ وَبِالسُّنَّةِ ، فَلَا يَجُوزُ أَلْبَتَّةَ إيجَابُ غَرَامَةٍ فِي ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ إيجَابُ شَرْعٍ وَالشَّرْعُ لَا يَجِبُ إلَّا بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ ، وَهَذَا مِمَّا لَا يُشَكَّ فِيهِ وَلَا يُتَرَدَّدُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . .
رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ : قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي السِّنِّ الزَّائِدَةِ ثُلُثُ دِيَتِهَا . وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ : فِيهَا حُكْمٌ . وَبِهَذَا يَقُولُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمْ .
وَأَمَّا سِنُّ الصَّغِيرِ - فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَخِيهِ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي سِنِّ صَبِيٍّ كُسِرَتْ قَبْلَ أَنْ يُثْغِرَ بِبَعِيرٍ .
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ : قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي سِنِّ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يُثْغِرْ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهِيَ قِيمَةُ الْبَعِيرِ عِنْدَهُمْ فِي الدِّيَةِ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ مَعْمَرٌ - وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ عُلَمَاءِ الْكُوفَةِ وَعَنْ الْحَسَنِ قَالَ فِي سِنِّ الصَّبِيِّ إذَا لَمْ يُثْغِرْ ، قَالَ : يَنْظُرُ فِيهِ ذَوَا عَدْلٍ ؟ فَإِنْ نَبَتَتْ جُعِلَ لَهُ شَيْءٌ وَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ كَانَ كَسِنِّ الرَّجُلِ .
وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ اسْتَفْتَى فِي غُلَامٍ لَمْ يُثْغِرْ أُصِيبَتْ سِنُّهُ هَلْ فِيهَا مِنْ عَقْلٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : فِيهَا حُكُومَةٌ - وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ : إنْ نَبَتَتْ فَلَا شَيْءَ فِيهَا ، وَقَالَ مَالِكٌ : إنْ نَبَتَتْ نَاقِصَةً أُعْطِيَ بِقَدْرِ نَقْصِهَا عَنْ الَّتِي تَلِيهَا ، فَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ فَفِيهَا خَمْسُ فَرَائِضَ .
وَهَذَا مِمَّا خَالَفَ فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ : عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، 30 وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِيمَا رُوِيَ عَنْهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَإِذْ قَدْ صَحَّ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُكَلَّفَ أَحَدٌ غَرَامَةً إلَّا بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ ، وَلَا نَصَّ وَلَا إجْمَاعَ فِي إيجَابِ شَيْءٍ فِي سِنِّ الصَّبِيِّ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجِبَ فِي الْخَطَأِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ أَصْلًا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ : أَنَّ فِي كِتَابٍ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : فِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ ، أَوْ عَدْلُهَا مِنْ الذَّهَبِ ، أَوْ الْوَرِقِ ، فَإِنْ اسْوَدَّتْ فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا ، فَإِنْ كُسِرَ مِنْهَا - إذْ لَمْ تَسْوَدَّ - فَبِحِسَابِ ذَلِكَ .
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ إذَا اسْوَدَّتْ السِّنُّ فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا ، فَإِنْ طُرِحَتْ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَفِيهَا الْعَقْلُ أَيْضًا كَامِلًا .
[ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ بِمِثْلِهِ ] .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَسَمِعْت حَنْظَلَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَقُولُ : سَمِعْت الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَسْأَلُ عَنْ سِنٍّ كَانَتْ تَرْجُفُ وَلَمْ تَسْوَدَّ ؟ قَالَ : فَفِيهَا الْعَقْلُ كَامِلًا .
وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَنَّهُ كَتَبَ إلَى الْأَجْنَادِ : أَنَّ السِّنَّ إذَا اسْوَدَّتْ فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا وَمَا كُسِرَ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ .
وَعَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ كَسَرَ سِنَّ رَجُلٍ فَأُقِيدَ مِنْهُ فَأَخَذَ سِنَّهُ فَرَدَّهَا فَثَبَتَتْ ، فَخَاصَمَهُ الْآخَرُ ، فَقَالَ : لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ .
وَعَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَالَ فِي السِّنِّ إذَا كُسِرَتْ : يُؤَجَّلُ صَاحِبُهَا سَنَةً ، فَإِنْ اسْوَدَّتْ فَدِيَتُهَا كَامِلَةٌ ، وَإِنْ لَمْ تَسْوَدَّ فَبِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْهَا .
وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ : إنْ سَقَطَتْ سِنٌّ ، أَوْ اسْوَدَّتْ ، أَوْ رَجَفَتْ قُوِّمَتْ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَقَالَ لِي ابْنُ شِهَابٍ : فِي السِّنِّ إذَا اسْوَدَّتْ فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا .
وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَاللَّيْثُ : إذَا ضُرِبَتْ السِّنُّ فَاسْوَدَّتْ فَفِيهَا عَقْلُهَا 28 كَامِلًا ، فَإِنْ طُرِحَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَفِيهَا الْعَقْلُ كَامِلًا مَرَّةً أُخْرَى وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا اسْوَدَّتْ السِّنُّ فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا ، فَإِنْ طُرِحَتْ مَرَّةً أُخْرَى فَعَقْلُهَا أَيْضًا تَامٌّ وَهَاهُنَا قَوْلٌ آخَرُ - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : فِي السِّنِّ السَّوْدَاءِ إذَا سَقَطَتْ ثُلُثُ دِيَتِهَا .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا هُوَ الثَّابِتُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِاتِّصَالِ سَنَدِهِ ، وَجَوْدَةِ رِوَايَتِهِ وَاتِّصَالِهِ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ نا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ نا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ نا قَتَادَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ .
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ : فِي السِّنِّ السَّوْدَاءِ ثُلُثُ الدِّيَةِ .
وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ : إذَا اسْوَدَّتْ السِّنُّ ، أَوْ رَجَفَتْ ثُمَّ طُرِحَتْ فَنِصْفُ قَدْرِهَا - وَإِنْ كَانَ فِيهَا قَدْرُهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ؟ .
وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي السِّنِّ السَّوْدَاءِ رُبْعَ دِيَتِهَا .
وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ أَنَّهُ قَالَ : فِي السِّنِّ السَّوْدَاءِ إذَا كُسِرَتْ خُمْسُ دِيَتِهَا ، وَفِي كُلِّ عُضْوٍ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَفِي اسْوِدَادِهَا - كَمَا تَرَى - أَقْوَالٌ اُخْتُلِفَ فِيهَا .
أَمَّا التَّوْقِيتُ بِثُلُثِ الدِّيَةِ وَنِصْفِهَا وَرُبْعِهَا ، فَقَوْلٌ لَا يُعَضِّدُهُ قُرْآنٌ وَلَا سُنَّةٌ وَلَا إجْمَاعٌ ، وَمَا كَانَ هَكَذَا فَلَا يَجُوزُ الْقَوْلُ بِهِ .
فَإِذَا كَانَ سَوَادُ السِّنِّ وَاخْضِرَارُهَا وَاحْمِرَارُهَا وَاصْفِرَارُهَا وَصَدْعُهَا وَكَسْرُهَا - إذَا كَانَ كُلُّ ذَلِكَ خَطَأً : لَا قُرْآنَ جَاءَ فِيهِ بِإِيجَابِ غَرَامَةٍ ، وَلَا سُنَّةَ صَحِيحَةَ ، وَلَا سَقِيمَةَ ، وَلَا إجْمَاعَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَصْلًا : لَمْ يَجُزْ أَنْ يُوجَبَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ أَصْلًا ، لِأَنَّ 29 الْخَطَأَ مَرْفُوعٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ ، وَالْأَمْوَالُ مُحَرَّمَةٌ بِالْقُرْآنِ وَبِالسُّنَّةِ ، فَلَا يَجُوزُ أَلْبَتَّةَ إيجَابُ غَرَامَةٍ فِي ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ إيجَابُ شَرْعٍ وَالشَّرْعُ لَا يَجِبُ إلَّا بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ ، وَهَذَا مِمَّا لَا يُشَكَّ فِيهِ وَلَا يُتَرَدَّدُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . .
رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ : قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي السِّنِّ الزَّائِدَةِ ثُلُثُ دِيَتِهَا . وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ : فِيهَا حُكْمٌ . وَبِهَذَا يَقُولُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمْ .
وَأَمَّا سِنُّ الصَّغِيرِ - فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَخِيهِ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي سِنِّ صَبِيٍّ كُسِرَتْ قَبْلَ أَنْ يُثْغِرَ بِبَعِيرٍ .
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ : قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي سِنِّ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يُثْغِرْ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهِيَ قِيمَةُ الْبَعِيرِ عِنْدَهُمْ فِي الدِّيَةِ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ مَعْمَرٌ - وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ عُلَمَاءِ الْكُوفَةِ وَعَنْ الْحَسَنِ قَالَ فِي سِنِّ الصَّبِيِّ إذَا لَمْ يُثْغِرْ ، قَالَ : يَنْظُرُ فِيهِ ذَوَا عَدْلٍ ؟ فَإِنْ نَبَتَتْ جُعِلَ لَهُ شَيْءٌ وَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ كَانَ كَسِنِّ الرَّجُلِ .
وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ اسْتَفْتَى فِي غُلَامٍ لَمْ يُثْغِرْ أُصِيبَتْ سِنُّهُ هَلْ فِيهَا مِنْ عَقْلٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : فِيهَا حُكُومَةٌ - وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ : إنْ نَبَتَتْ فَلَا شَيْءَ فِيهَا ، وَقَالَ مَالِكٌ : إنْ نَبَتَتْ نَاقِصَةً أُعْطِيَ بِقَدْرِ نَقْصِهَا عَنْ الَّتِي تَلِيهَا ، فَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ فَفِيهَا خَمْسُ فَرَائِضَ .
وَهَذَا مِمَّا خَالَفَ فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ : عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، 30 وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِيمَا رُوِيَ عَنْهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَإِذْ قَدْ صَحَّ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُكَلَّفَ أَحَدٌ غَرَامَةً إلَّا بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ ، وَلَا نَصَّ وَلَا إجْمَاعَ فِي إيجَابِ شَيْءٍ فِي سِنِّ الصَّبِيِّ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجِبَ فِي الْخَطَأِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ أَصْلًا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث