المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الحادي عشر
2040 - مَسْأَلَةٌ : نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا ابْنُ وَضَّاحٍ نا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ نا وَكِيعٌ نا سُفْيَانُ - هُوَ الثَّوْرِيُّ - عَنْ عَوْفٍ قَالَ : سَمِعْت شَيْخًا يُحَدِّثُ فِي الْمَسْجِدِ فَجَلَسْته ، فَقَالُوا : ذَاكَ أَبُو الْمُهَلَّبِ عَمُّ أَبِي قِلَابَةَ ، قَالَ : رَمَى رَجُلٌ رَجُلًا بِحَجَرٍ فِي رَأْسِهِ ، فَذَهَبَ سَمْعُهُ ، وَلِسَانُهُ ، وَعَقْلُهُ ، وَيَبِسَ ذَكَرُهُ ؟ فَقَضَى فِيهِ عُمَرُ بِأَرْبَعِ دِيَاتٍ - وَهُوَ حَيٌّ ، وَبِهِ إلَى سُفْيَانَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : فِي الْعَقْلِ الدِّيَةُ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : فِي الرَّابِيَةِ بَعِيرٌ ، وَفِي الْبَاضِعَةِ بَعِيرَانِ ، وَفِي الْمُتَلَاحِمَةِ ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ ، مِنْ الْإِبِلِ ، وَفِي السِّمْحَاقِ أَرْبَعٌ ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ ، وَفِي الْهَاشِمَةِ عَشْرٌ ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشَرَةَ ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ، وَفِي الرَّجُلِ يُضْرَبُ حَتَّى يَذْهَبَ عَقْلُهُ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ - أَوْ يُضْرَبُ حَتَّى يَغَنَّ فَلَمْ يَفْهَمْ : الدِّيَةُ كَامِلَةٌ ، أَوْ حَتَّى يُبَحَّ فَلَا يُفْهِمُ : الدِّيَةُ كَامِلَةٌ - وَفِي جَفْنِ الْعَيْنِ رُبْعُ الدِّيَةِ - وَفِي حَلَمَةِ الثَّدْيِ رُبْعُ الدِّيَةِ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، 54 وَابْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَصْحَابُهُمْ - وَهَذَا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَمَا فِيهِ عَنْ أَحَدِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - إلَّا أَقَلَّ مِمَّا فِي الْعَيْنِ الْعَوْرَاءِ .
وَقَدْ خَالَفَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، فَلَيْتَ شِعْرِي أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ إلَّا الدَّعْوَى الْكَاذِبَةَ الْمُفْتَضِحَةَ فِي الْإِجْمَاعِ ؟ وَقَدْ خَالَفَ الْمَالِكِيُّونَ فِي هَذَا الْخَبَرِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فِي الدَّامِيَةِ ، وَالْبَاضِعَةِ وَالْمُتَلَاحِمَةِ ، وَالسِّمْحَاقِ ، وَالْهَاشِمَةِ ، وَفِي جَفْنِ الْعَيْنِ ، وَحَلَمَةِ الثَّدْيِ ، فَمَا الَّذِي جَعَلَ بَعْضَ قَوْلِهِ حُجَّةً وَبَعْضَهُ لَا حُجَّةَ ؟ إنَّ هَذَا لَعَجَبٌ .
فَإِنْ قَالُوا : أَخَذْنَا بِقَوْلِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ ؟ قِيلَ لَهُمْ : فَهَلَّا أَخَذْتُمْ بِقَوْلِ عُمَرَ فِي الْعَيْنِ الْعَوْرَاءِ ، وَالسِّنِّ السَّوْدَاءِ ، وَسَائِرِ مَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ ؟ فَمَرَّةً يَكُونُ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَزَيْدٍ حُجَّةً ، وَمَرَّةً يَكُونُ قَوْلُهُمَا لَا حُجَّةَ فِيهِ - وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ التَّدَيُّنِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَإِذْ لَا نَصَّ فِي الْعَقْلِ وَلَا إجْمَاعَ يَثْبُتُ فِيهِ فَلَا شَيْءَ فِي ذَهَابِهِ بِالْخَطَأِ ، وَأَمَّا بِالْعَمْدِ فَإِنَّمَا هِيَ ضَرْبَةٌ كَضَرْبَةٍ ، وَلَا مَزِيدَ - فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ عَقْلُ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، فَقَدْ اعْتَدَى بِمِثْلِ مَا اُعْتُدِيَ بِهِ عَلَيْهِ .
وَأَيْضًا - فَالْخَبَرُ فِي هَذَا عَنْ عُمَرَ لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّ أَبَا الْمُهَلَّبِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَمْرٍو لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَزَادَ الْأَمْرُ وَهَنًا عَلَى وَهَنٍ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : فِي الرَّابِيَةِ بَعِيرٌ ، وَفِي الْبَاضِعَةِ بَعِيرَانِ ، وَفِي الْمُتَلَاحِمَةِ ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ ، مِنْ الْإِبِلِ ، وَفِي السِّمْحَاقِ أَرْبَعٌ ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ ، وَفِي الْهَاشِمَةِ عَشْرٌ ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشَرَةَ ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ، وَفِي الرَّجُلِ يُضْرَبُ حَتَّى يَذْهَبَ عَقْلُهُ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ - أَوْ يُضْرَبُ حَتَّى يَغَنَّ فَلَمْ يَفْهَمْ : الدِّيَةُ كَامِلَةٌ ، أَوْ حَتَّى يُبَحَّ فَلَا يُفْهِمُ : الدِّيَةُ كَامِلَةٌ - وَفِي جَفْنِ الْعَيْنِ رُبْعُ الدِّيَةِ - وَفِي حَلَمَةِ الثَّدْيِ رُبْعُ الدِّيَةِ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، 54 وَابْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَصْحَابُهُمْ - وَهَذَا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَمَا فِيهِ عَنْ أَحَدِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - إلَّا أَقَلَّ مِمَّا فِي الْعَيْنِ الْعَوْرَاءِ .
وَقَدْ خَالَفَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، فَلَيْتَ شِعْرِي أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ إلَّا الدَّعْوَى الْكَاذِبَةَ الْمُفْتَضِحَةَ فِي الْإِجْمَاعِ ؟ وَقَدْ خَالَفَ الْمَالِكِيُّونَ فِي هَذَا الْخَبَرِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فِي الدَّامِيَةِ ، وَالْبَاضِعَةِ وَالْمُتَلَاحِمَةِ ، وَالسِّمْحَاقِ ، وَالْهَاشِمَةِ ، وَفِي جَفْنِ الْعَيْنِ ، وَحَلَمَةِ الثَّدْيِ ، فَمَا الَّذِي جَعَلَ بَعْضَ قَوْلِهِ حُجَّةً وَبَعْضَهُ لَا حُجَّةَ ؟ إنَّ هَذَا لَعَجَبٌ .
فَإِنْ قَالُوا : أَخَذْنَا بِقَوْلِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ ؟ قِيلَ لَهُمْ : فَهَلَّا أَخَذْتُمْ بِقَوْلِ عُمَرَ فِي الْعَيْنِ الْعَوْرَاءِ ، وَالسِّنِّ السَّوْدَاءِ ، وَسَائِرِ مَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ ؟ فَمَرَّةً يَكُونُ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَزَيْدٍ حُجَّةً ، وَمَرَّةً يَكُونُ قَوْلُهُمَا لَا حُجَّةَ فِيهِ - وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ التَّدَيُّنِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَإِذْ لَا نَصَّ فِي الْعَقْلِ وَلَا إجْمَاعَ يَثْبُتُ فِيهِ فَلَا شَيْءَ فِي ذَهَابِهِ بِالْخَطَأِ ، وَأَمَّا بِالْعَمْدِ فَإِنَّمَا هِيَ ضَرْبَةٌ كَضَرْبَةٍ ، وَلَا مَزِيدَ - فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ عَقْلُ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، فَقَدْ اعْتَدَى بِمِثْلِ مَا اُعْتُدِيَ بِهِ عَلَيْهِ .
وَأَيْضًا - فَالْخَبَرُ فِي هَذَا عَنْ عُمَرَ لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّ أَبَا الْمُهَلَّبِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَمْرٍو لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَزَادَ الْأَمْرُ وَهَنًا عَلَى وَهَنٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث