المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الحادي عشر
الصفحة 2177 · ص. المطبوع 133
2087 - مَسْأَلَةٌ : عَفْوُ الْأَبِ عَنْ جُرْحِ ابْنه الصَّغِيرِ ، أَوْ اسْتِقَادَتُهُ لَهُ أَوْ فِي الْمَجْنُونِ كَذَلِكَ : رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : إذَا وَهَبَ الشَّجَّةَ الصَّغِيرَةَ الَّتِي تُصِيبُ ابْنَهُ جَازَتْ عَلَيْهِ .
قَالَ عَلِيٌّ : تَفْرِيقُ الشَّعْبِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ بَيْنَ الشَّجَّةِ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ لَا مَعْنَى لَهُ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلَّا عَلَيْهَا } ، وَحَقُّ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ قَدْ وَجَبَ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْقِطَهُ لَهُ غَيْرُهُ ، لِأَنَّهُ كَسْبٌ عَلَيْهِ ، وَهَذَا مَا لَا إشْكَالَ فِيهِ .
وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ لِلْأَبِ وَالْوَلِيِّ أَنْ يَطْلُبَا ، وَأَنْ يَقْتَصَّا كُلَّ حَقٍّ لِلصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ ، فِي مَالِهِمَا ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَبِ ، وَلَا لِلْوَلِيِّ ، فِي ذَلِكَ عَفْوٌ ، وَلَا إبْرَاءٌ - فَهَلَّا قَاسُوا أَمْرَ الْقِصَاصِ لَهُمَا عَلَى أَمْرِ الْمَالِ ؟ وَلَكِنَّهُمْ لَا الْقِيَاسَ يُحْسِنُونَ وَلَا النَّصَّ يَتْبَعُونَ
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : { وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا } . 133
فَصَحَّ بِهَذِهِ النُّصُوصِ أَنَّ الْقَوَدَ قَدْ وَجَبَ وَلَا بُدَّ ، وَأَنَّ الْعَفْوَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِرِضَا الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ لَا رِضَا لَهُمَا ، وَلَا عَفْوَ ، وَلَا أَمْرَ نَافِذٌ بِصَدَقَةٍ - فَسَقَطَ هَذَا الْوَجْهُ ، وَبَقِيَ الَّذِي وَجَبَ بِيَقِينٍ مِنْ الْقَوَدِ ، فَيَسْتَقِيدُ لَهُ أَبُوهُ ، أَوْ وَلِيُّهُ ، أَوْ وَصِيُّهُ وَلَا بُدَّ ، فَإِنْ أَغْفَلَ ذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ الصَّبِيُّ ، وَعَقَلَ الْمَجْنُونُ ، كَانَ لَهُ الْقَوَدُ الَّذِي قَدْ وَجَبَ أَخْذُهُ لَهُ بَعْدُ ، وَحَدَثَ لَهُ جَوَازُ الْعَفْوِ إنْ شَاءَ ، وَلَيْسَ لِلْأَبِ ، وَلَا لِلْوَلِيِّ أَخْذُ الدِّيَةِ ، وَلَا أَنْ يُفَادِيَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْجُرُوحِ ، لِأَنَّ كُلَّ هَذَا دَاخِلٌ عَلَى وُجُوبِ الْقَوَدِ [ وَالْعَفْوُ ] لَا يَكُونُ إلَّا بِرِضَا الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ بِتَرَاضٍ مِنْ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث