المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الحادي عشر
الصفحة 2215 · ص. المطبوع 228
2124 - مَسْأَلَةٌ : مَنْ أَفْزَعَهُ السُّلْطَانُ فَتَلِفَ ؟ قَالَ عَلِيٌّ : رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ وَغَيْرِهِ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : أَرْسَلَ عُمَرُ إلَى امْرَأَةٍ مُغَنِّيَةٍ كَانَ يُدْخَلُ عَلَيْهَا ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ ، فَقِيلَ لَهَا : أَجِيبِي عُمَرَ ؟ فَقَالَتْ : يَا وَيْلَهَا مَالَهَا وَلِعُمَرَ ؟ قَالَ : فَبَيْنَمَا هِيَ فِي الطَّرِيقِ فَزِعَتْ ، فَضَمَّهَا الطَّلْقُ ، فَدَخَلَتْ دَارًا فَأَلْقَتْ وَلَدَهَا فَصَاحَ الصَّبِيُّ صَيْحَتَيْنِ فَمَاتَ ؟ فَاسْتَشَارَ عُمَرَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ : أَنْ لَيْسَ عَلَيْك شَيْءٌ ، إنَّمَا أَنْتَ وَالٍ ، 228 وَمُؤَدِّبٌ ، قَالَ : وَصَمَتَ عَلِيٌّ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ فَقَالَ : مَا تَقُولُ ؟ فَقَالَ : إنْ كَانُوا قَالُوا بِرَأْيِهِمْ فَقَدْ أَخْطَأَ رَأْيُهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا قَالُوا فِي هَوَاك ؟ فَلَمْ يَنْصَحُوا لَك ، أَرَى أَنَّ دِيَتَهُ عَلَيْك لِأَنَّكَ أَنْتَ أَفْزَعْتهَا ، وَأَلْقَتْ وَلَدَهَا فِي سَبِيلِك ، فَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَقْسِمَ عَقْلَهُ عَلَى قُرَيْشٍ - يَعْنِي : يَأْخُذَ عَقْلَهُ مِنْ قُرَيْشٍ ; لِأَنَّهُ أَخْطَأَ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَالصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَدْ اخْتَلَفُوا ، فَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ إلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ بِالرُّجُوعِ إلَيْهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ إذْ يَقُولُ تَعَالَى { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ } .
فَوَجَدْنَا اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ { كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ } ، { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ } .
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ إنْ اسْتَطَاعَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ } .
فَصَحَّ أَنَّ فَرْضًا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ قَدَرَ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ أَنْ يَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ .
وَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَفْتَرِضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْأَئِمَّةِ أَوْ غَيْرِهِمْ أَمْرًا إنْ لَمْ يَعْمَلُوهُ عَصَوْا اللَّهَ تَعَالَى ثُمَّ يُؤَاخِذُهُمْ فِي ذَلِكَ ؟ وَوَجَدْنَا هَذِهِ الْمَبْعُوثُ فِيهَا : بُعِثَ فِيهَا بِحَقٍّ ، وَلَمْ يُبَاشِرْ الْبَاعِثُ فِيهَا شَيْئًا أَصْلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ يَكُونُ عَلَيْهِ دِيَةُ وَلَدِهَا لَوْ بَاشَرَ ضَرْبَهَا أَوْ نَطْحَهَا - وَأَمَّا إذَا لَمْ يُبَاشِرْ فَلَمْ يَجْنِ شَيْئًا أَصْلًا .
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذَا ، وَبَيْنَ مَنْ رَمَى حَجَرًا إلَى الْعَدُوِّ فَفَزِعَ مِنْ هُوِيِّهِ إنْسَانٌ فَمَاتَ ، فَهَذَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ - وَكَذَلِكَ مَنْ بَنَى حَائِطًا فَانْهَدَمَ ، فَفَزِعَ إنْسَانٌ فَمَاتَ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث