المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الحادي عشر
2141 - مَسْأَلَةٌ : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَنْ قَطَعَ أُصْبُعَ آخَرَ عَمْدًا فَسَأَلَ 256 الْقَوَدَ ؟ أَقَدْنَا لَهُ مِنْ حِينِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا قَبْلُ فَإِنْ تَآكَلَتْ الْيَدُ فَذَهَبَتْ وَبَرِئَ ، فَلَهُ الْقَوَدُ مِنْ الْيَدِ ; لِأَنَّهَا تَلِفَتْ بِعُدْوَانٍ وَظُلْمٍ .
وَكَذَلِكَ لَوْ جَرَحَهُ مُوضِحَةً عَمْدًا فَذَهَبَتْ مِنْهَا عَيْنَاهُ اُقْتُصَّ لَهُ مِنْ الْمُوضِحَةِ وَمِنْ الْعَيْنَيْنِ مَعًا وَهَكَذَا فِي كُلِّ شَيْءٍ - فَلَوْ مَاتَ مِنْهَا قُتِلَ بِهِ ; لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ تَوَلَّدَ مِنْ جِنَايَةِ عُدْوَانٍ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَمَّا تَعْجِيلُ الْقِصَاصِ مِنْ الْأُصْبُعِ وَالْمُوضِحَةِ ؟ فَنَعَمْ ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ فَالْقَوَدُ فِي النَّفْسِ وَاجِبٌ أَيْضًا .
وَأَمَّا ذَهَابُ الْعَيْنَيْنِ وَالْيَدِ فَقَطْ فَإِنَّمَا فِي ذَلِكَ الدِّيَةُ فَقَطْ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَهَذَا خَطَأٌ وَمُنَاقَضَةٌ ظَاهِرَةٌ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا تَوَلَّدَ عَنْ جِنَايَتِهِ مِنْ ذَهَابِ نَفْسٍ ، أَوْ ذَهَابِ عُضْوٍ ؟ إذْ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ نَصُّ قُرْآنٍ ، وَلَا سُنَّةٍ ، وَلَا إجْمَاعٍ ، وَلَا نَظَرٍ ، وَلَا قِيَاسٍ ، وَلَا قَوْلِ صَاحِبٍ .
فَلَوْ أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ قَطَعَ كَفَّ نَفْسِهِ ، خَوْفَ سِرَايَةِ الْأَكَلَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْجَانِي ; لِأَنَّ ذَهَابَ الْيَدِ كَانَ بِاخْتِيَارِ قَاطِعِهَا ، لَا مِنْ فِعْلِهِ ، وَلَعَلَّهَا لَوْ تَرَكَهَا تَبْرَأُ - فَلَوْ قَطَعَ إنْسَانٌ أُنْمُلَةً لَهَا طَرَفَانِ ، فَإِنْ قَطَعَ كُلَّ طَرَفٍ فِي أَصْلِهِ قُطِعَ مِنْ يَدِهِ أُنْمُلَتَانِ كَذَلِكَ ، فَلَوْ قَطَعَ فِي الْأُصْبُعِ قَبْلَ افْتِرَاقِ الْأُنْمُلَتَيْنِ : قُطِعَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَقَطْ ، وَلَا مَزِيدَ ، وَلَا أَرْشَ لَهُ فِي الْأُنْمُلَةِ الثَّانِيَةِ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ { فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } .
فَالْوَاجِبُ أَنْ يُوضَعَ مِنْهُ الْحَدِيدُ حَيْثُ وُضِعَ ، وَيُذَاقَ مِنْ الْأَلَمِ مَا أَذَاقَ وَلَا مَزِيدَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَلَا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَهُ فِي الْأُصْبُعِ الْقَوَدُ ، وَلَهُ فِي الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ حُكُومَةٌ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْحُكُومَةُ غَرَامَةُ مَالٍ وَالْأَمْوَالُ مُحَرَّمَةٌ إلَّا بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ .
وَكَذَلِكَ لَوْ جَرَحَهُ مُوضِحَةً عَمْدًا فَذَهَبَتْ مِنْهَا عَيْنَاهُ اُقْتُصَّ لَهُ مِنْ الْمُوضِحَةِ وَمِنْ الْعَيْنَيْنِ مَعًا وَهَكَذَا فِي كُلِّ شَيْءٍ - فَلَوْ مَاتَ مِنْهَا قُتِلَ بِهِ ; لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ تَوَلَّدَ مِنْ جِنَايَةِ عُدْوَانٍ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَمَّا تَعْجِيلُ الْقِصَاصِ مِنْ الْأُصْبُعِ وَالْمُوضِحَةِ ؟ فَنَعَمْ ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ فَالْقَوَدُ فِي النَّفْسِ وَاجِبٌ أَيْضًا .
وَأَمَّا ذَهَابُ الْعَيْنَيْنِ وَالْيَدِ فَقَطْ فَإِنَّمَا فِي ذَلِكَ الدِّيَةُ فَقَطْ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَهَذَا خَطَأٌ وَمُنَاقَضَةٌ ظَاهِرَةٌ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا تَوَلَّدَ عَنْ جِنَايَتِهِ مِنْ ذَهَابِ نَفْسٍ ، أَوْ ذَهَابِ عُضْوٍ ؟ إذْ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ نَصُّ قُرْآنٍ ، وَلَا سُنَّةٍ ، وَلَا إجْمَاعٍ ، وَلَا نَظَرٍ ، وَلَا قِيَاسٍ ، وَلَا قَوْلِ صَاحِبٍ .
فَلَوْ أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ قَطَعَ كَفَّ نَفْسِهِ ، خَوْفَ سِرَايَةِ الْأَكَلَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْجَانِي ; لِأَنَّ ذَهَابَ الْيَدِ كَانَ بِاخْتِيَارِ قَاطِعِهَا ، لَا مِنْ فِعْلِهِ ، وَلَعَلَّهَا لَوْ تَرَكَهَا تَبْرَأُ - فَلَوْ قَطَعَ إنْسَانٌ أُنْمُلَةً لَهَا طَرَفَانِ ، فَإِنْ قَطَعَ كُلَّ طَرَفٍ فِي أَصْلِهِ قُطِعَ مِنْ يَدِهِ أُنْمُلَتَانِ كَذَلِكَ ، فَلَوْ قَطَعَ فِي الْأُصْبُعِ قَبْلَ افْتِرَاقِ الْأُنْمُلَتَيْنِ : قُطِعَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَقَطْ ، وَلَا مَزِيدَ ، وَلَا أَرْشَ لَهُ فِي الْأُنْمُلَةِ الثَّانِيَةِ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ { فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } .
فَالْوَاجِبُ أَنْ يُوضَعَ مِنْهُ الْحَدِيدُ حَيْثُ وُضِعَ ، وَيُذَاقَ مِنْ الْأَلَمِ مَا أَذَاقَ وَلَا مَزِيدَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَلَا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَهُ فِي الْأُصْبُعِ الْقَوَدُ ، وَلَهُ فِي الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ حُكُومَةٌ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْحُكُومَةُ غَرَامَةُ مَالٍ وَالْأَمْوَالُ مُحَرَّمَةٌ إلَّا بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث